تفسير سورة سورة فصلت
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
الناشر
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - مصر، طبع مؤسسة الأهرام
الطبعة
الثامنة عشر
ﰡ
آية رقم ١
ﭑ
ﭒ
١ - حم حرفان من حروف المعجم افتتحت بهما السورة - كعادة القرآن فى افتتاح كثير من السور - لإثارة الانتباه والتدليل على إعجاز القرآن.
آية رقم ٢
ﭓﭔﭕﭖ
ﭗ
٢ - هذا الكتاب تنزيل بديع من المنعم بجلائل النعم ودقائقها.
آية رقم ٣
٣ - كتاب ميزت آياته لفظاً ومقاطع، ومعنى بتمييزه بين الحق والباطل، والبشارة والإنذار، وتهذيب النفوس، وضرب الأمثال، وبيان الأحكام، وهو مقروء باللسان العربى ميسراً فهمه لقوم يعلمون.
آية رقم ٤
٤ - مبشراً المؤمنين العاملين بما أعد لهم من نعيم، ومخوفاً المكذبين بما أعد لهم من عذاب أليم، فانصرف عنه أكثرهم، فلم ينتفعوا به، كأنهم لم يسمعوا.
آية رقم ٥
٥ - وقال الكافرون للرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: قلوبنا فى أغطية متكاثقة مما تدعونا إليه من توحيد الله، وفى آذاننا صمم فلا نسمع ما تدعونا إليه، ومن بيننا وبينك حجاب منيع يمنعنا من قبول ما جئت به، فاعمل ما شئت إننا عاملون ما شئنا.
آية رقم ٦
٦ -، ٧ - قل لهم - أيها الرسول -: ما أنا إلا بشر مثلكم يوحى إلى من الله إنما معبودكم الحق إله واحد، فاسلكوا إليه الطريق القويم، واطلبوا منه المغفرة لذنوبكم، وعذاب شديد للمشركين الذين لا يؤدون الزكاة إلى مستحقيها، وهم بالحياة الآخرة - دون غيرهم - جاحدون.
آية رقم ٨
٨ - إن المؤمنين الذين عملوا الصالحات لهم جزاء حسن غير مقطوع.
آية رقم ٩
٩ - قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: عجباً لكم، تكفرون بالله الذى خلق الأرض فى يومين، وأنتم - مع هذا - تجعلون له شركاء متساوين معه، ذلك الخالق للأرض مالك العوالم كلها ومربيهم.
آية رقم ١٠
١٠ - وجعل فى الأرض جبالا ثابتة من فوقها لئلا تميد بكم، وأكثر فيها الخير وقدر فيها أرزاق أهلها، حسبما تقتضيه حكمته، فى أربعة أيام، وأنتم - مع هذا - تجعلون له شركاء، وقدر كل شئ لا نقص فيه ولا زيادة، هذا التفصيل فى خلق الأرض وما عليها بيان للسائلين.
آية رقم ١١
١١ - ثم تعلقت قدرته بخلق السماء وهى على هيئة دخان فوجدت، وخلقه للسموات والأرض - على وفق إرادته - هيِّن عليه بمنزلة ما يقال للشئ: احضر - راضياً أو كارهاً - فيطيع.
آية رقم ١٢
١٢ - وأتم خلق السموات سبعاً فى يومين آخرين، وأوجد فى كل سماء ما أعدت له واقتضته حكمته، وزين السماء القريبة من الأرض بالنجوم المنيرة كالمصابيح، للهداية وحفظا من استماع الشياطين لأخبار الملأ الأعلى، ذلك الخلق المتقن تدبير العزيز الذى لا يغلب، المحيط علمه بكل شئ.
آية رقم ١٣
١٣ - فإن أعرض المشركون عن الإيمان بعد وضوح دلائله فقل لهم - أيها الرسول -: خوفتكم عذاباً شديد الوقع كالصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود.
آية رقم ١٤
١٤ - أتت عاداً وثمود الصاعقة حين أتتهم رسلهم من جميع الجهات، فلم يدعوا طريقاً لإرشادهم إلا سلكوه، وقالوا لهم: لا تعبدوا إلا الله. قالوا: لو أراد الله إرسال رسول لأنزل إلينا ملائكة، فإنا بما أرسلتم به من التوحيد وغيره جاحدون.
آية رقم ١٥
١٥ - فأما عاد فتعالوا فى الأرض بغير حق لهم فى هذا التعالى، وقالوا - مغترين بأنفسهم -: من أشد منا قوة؟ ﴿عجباً لهم. أيقولون ذلك ولم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة؟﴾ وكانوا بآياتنا ينكرون.
آية رقم ١٦
١٦ - فأرسلنا عليهم ريحاً ذات صوت شديد فى أيام مشئومات لنذيقهم عذاب الهون فى الحياة الدنيا، وأقسم: لعذاب الآخرة أشد خزياً، وهم لا ينصرهم ناصر يومئذ.
آية رقم ١٧
١٧ - وأما ثمود فبينا لهم طريق الخير وطريق الشر، فاختاروا الضلالة على الهدى فأصابتهم صاعقة أحرقتهم فى مذلة وهوان، بسبب ما كسبوا من ذنوب.
آية رقم ١٨
ﯬﯭﯮﯯﯰ
ﯱ
١٨ - ونجينا من هذا العذاب الذين آمنوا وكانوا يتقون الله ويخشون عذابه.
آية رقم ١٩
١٩ - واذكر لهم - أيها النبى - يوم يحشر أعداء الله إلى النار، فيجئ أولهم على آخرهم، ليتم إلزام الحُجة عليهم بين جميعهم.
آية رقم ٢٠
٢٠ - حتى إذا ما جاءوا النار وسئلوا عما ارتكبوا من الآثام فى الدنيا، فأنكروا، شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون فى الدنيا.
آية رقم ٢١
٢١ - وقال أعداء الله لجلودهم: لم شهدتم علينا؟ قالوا: أنطقنا الله الذى أنطق كل شئ، وهو خلقكم أول مرة من العدم، وإليه - وحده - ترجعون بعد البعث فيحاسبكم على ما قدمتم من عمل.
آية رقم ٢٢
٢٢ - وما كان باستطاعتكم أن تخفوا أعمالكم القبيحة عن جوارحكم مخافة أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم وجلودكم، ولكن كنتم تظنون أن الله لا يعلم كثيراً من أعمالكم، بسبب إتيانها فى الخفاء.
آية رقم ٢٣
٢٣ - وذلك الظن الفاسد الذى ظننتموه بربكم أهلككم، فأصبحتم - يوم القيامة - من الخاسرين أتم خسران.
آية رقم ٢٤
٢٤ - فإن يكظموا آلامهم فالنار مصيرهم ومستقرهم الدائم، وإن يطلبوا رضاء الله عليهم فما هم بمجابين إلى طلبهم.
آية رقم ٢٥
٢٥ - وهيأنا لهم قرناء فاسدين - فى الدنيا - فحسنوا لهم ما بين أيديهم من أمور الآخرة - فأغروهم بأنه لا بعث ولا حساب - وما خلفهم من أمور الدنيا ليستمتعوا بها، وثبتت عليهم كلمة العذاب مع أمم قد مضت من قبلهم من الجن والإنس ممن كانوا على شاكلتهم، لاختيارهم الضلالة على الهدى، إن هؤلاء - جميعاً - كانوا من الخاسرين أتم خسران.
آية رقم ٢٦
٢٦ - وقال الكفار بعضهم لبعض: لا تصغوا لهذا القرآن، وأتوا باللغو الباطل عند تلاوته فلا يستمع لتلاوته أحد ولا ينتفع به، رجاء أن تغلبوا محمداً بذلك.
آية رقم ٢٧
٢٧ - فنقسم: لنذيقن الذين كفروا عذاباً شديداً على فعلهم - ولا سيما محاربتهم القرآن - ولنجزينهم أسوأ جزاء على أعمالهم.
آية رقم ٢٨
٢٨ - ذلك الذى ذكر من العذاب جزاء حق لأعداء الله، النار مُعَدٌّ لهم فيها دار الخلود، جزاء جحودهم المستمر بآيات الله وحججه.
آية رقم ٢٩
٢٩ - وقال الكافرون - وهم فى النار -: ربنا أرنا الفريقين اللذين أوقعانا فى الضلال من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا، ليكونا من الأسفلين مكانة ومكاناً.
آية رقم ٣٠
٣٠ - إن الذين قالوا: ربنا الله إقراراً بوحدانيته، ثم استقاموا على شريعته، تنزل عليهم الملائكة مرة بعد مرة، قائلين: لا تخافوا من شر ينزل بكم، ولا تحزنوا على خير يفوتكم، وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون بها على لسان الأنبياء والمرسلين.
آية رقم ٣١
٣١ -، ٣٢ - وتقول لهم الملائكة: نحن نصراؤكم فى الحياة الدنيا بالتأييد وفى الآخرة بالشفاعة والتكريم، ولكم فى الآخرة ما تشتهيه أنفسكم من الملاذ والطيبات، ولكم فيها ما تتمنون إكراماً وتحية من رب واسع المغفرة والرحمة.
آية رقم ٣٣
٣٣ - لا أحد أحسن قولاً ممن دعا إلى توحيد الله وطاعته، وعمل - مع ذلك - عملا صالحاً، وقال - اعترافاً بعقيدته -: إنى من المنقادين لأوامر الله.
آية رقم ٣٤
٣٤ - ولا تستوى الخصلة الحسنة ولا الخصلة القبيحة، ادفع الإساءة - إن جاءتك من عدو - بالخصلة التى هى أحسن منها، فتكون العاقبة العاجلة. إن الذى بينك وبينه عداوة كأنه ناصر مخلص.
آية رقم ٣٥
٣٥ - وما يُرزَق هذه الخصلة - وهى دفع السيئة بالحسنة - إلا الذين عندهم خُلق الصبر، وما يُرزقها إلا ذو نصيب عظيم من خصال الخير وكمال النفس.
آية رقم ٣٦
٣٦ - وإن يوسوس لك الشيطان ليصرفك عمَّا أمرت به - أيها المخاطب - فتحصن بالله منه، إن الله هو المحيط سمعه وعلمه بكل شئ فيُعيذك منه.
آية رقم ٣٧
٣٧ - ومن دلائل قدرته تعالى - الليل والنهار والشمس والقمر، لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، لأنهما من آياته، واسجدوا لله - وحده - الذى خلق الشمس والقمر والليل والنهار إن كنتم حقا تعبدونه وحده.
آية رقم ٣٨
٣٨ - فإن تعاظم المشركون عن امتثال أمرك فلا تأسف، فالذين عند ربك فى حضرة قدسه - وهم الملائكة - يُنزِّهونه عن كل نقص فى كل وقت بالليل والنهار، مخلصين له، وهم لا يَمِلُّون من تسبيحه.
آية رقم ٣٩
٣٩ - ومن دلائل قدرته - تعالى - أنك ترى - يا من يستطيع أن يرى - الأرض يابسة، فإذا أنزلنا عليها الماء تحرَّكت للإنبات، إن الذى أحيا الأرض بعد موتها لخليق أن يحيى الموتى من الحيوان، إنه على كل شئ تام القدرة.
آية رقم ٤٠
٤٠ - إن الذين يميلون عن الصراط السوى فى شأن آياتنا، ويزيغون عنها تكذيباً لها، لا يغيب عنا أمرهم وما يقصدون، وسنجازيهم بما يستحقون، أفمَن يرمى فى النار خير أم من يأتى مطمئنا يوم القيامة إلى نجاته من كل سوء؟ قل لهم متوعداً: اعملوا ما أردتم، إن الله محيط بصره بكل شئ، فيجازى كلا بعمله.
آية رقم ٤١
٤١ -، ٤٢ - إن الذين جحدوا بالقرآن ذى الشأن حين جاءهم - من غير تدبر - سيكون لهم من العذاب ما لا يدخل تحت تصور أحد. جحدوه وإنه لكتاب عز نظيره، يغلب كل من عارضه، لا يأتيه الباطل الذى لا أصل له من أية ناحية من نواحيه، نزل متتابعاً من إله منزه عن العبث، محمود كثير الحمد بما أسدى من نعم.
آية رقم ٤٣
٤٣ - لا يقال لك - يا محمد - من أعدائك إلا كما قيل للرسل من قبلك من أعدائهم من شتْم وتكذيب، إن خالقك ومربيك لذو مغفرة عظيمة وذو عقاب بالغ الألم، فيغفر لمن تاب منهم وينتقم لك ممن أصر على عناده.
آية رقم ٤٤
٤٤ - ولو جعلنا القرآن أعجمياً - كما اقترح بعض المتعنتين - لقالوا - منكرين -: هلا بيَّنت آياته بلسان نفقهه، أكتاب أعجمى ومخاطب به عربى؟ قل لهم - أيها الرسول - هو كما نزل للمؤمنين - دون غيرهم - هدى وشفاء للمؤمنين، ينقذهم من الحيرة، ويشفيهم من الشكوك. والذين لا يؤمنون به كأن فى آذانهم - من الإعراض - صمماً، وهو عليهم عمى، لأنهم لا يرون منه إلا ما يبتغون به الفتنة، أولئك الكافرون كمن يدعون إلى الإيمان به من مكان بعيد لا يسمعون فيه دعاء.
آية رقم ٤٥
٤٥ - أقسم: لقد آتينا موسى التوراة فاختلف فيها قومه، ولولا قضاء سبق من ربك - يا محمد - أن يُؤخر عذاب المكذبين بك إلى أجل محدد عنده، لفصل بينك وبينهم باستئصال المكذبين، وإن كفار قومك لفى شك من القرآن موجب للقلق والاضطراب.
آية رقم ٤٦
٤٦ - من عمل عملاً صالحاً فأجره لنفسه، ومن أساء فى عمله فإثمه على نفسه، وليس ربك بظلام لعبيده، فيعاقب أحداً بذنب غيره.
آية رقم ٤٧
٤٧ - إلى الله - وحده - يرجع علم قيام الساعة، وما تخرج من ثمرات من أوعيتها، وما تحمل من أنثى ولا تضع حملها إلا كان هذا مقترناً بعلمه، واذكر يوم ينادى الله المشركين - توبيخاً لهم -: أين شركائى الذين كنتم تدعونهم من دونى؟ قالوا - معتذرين -: نُعْلمك - يا الله - ليس منا من يشهد أن لك شريكاً.
آية رقم ٤٨
٤٨ - وغاب عنهم ما كانوا يعبدونه من قبل من الشركاء، وأيقنوا أنه لا مهرب لهم.
آية رقم ٤٩
٤٩ - لا يمل الإنسان من دعاء ربه بالخير الدنيوى، فإذا أصابه الشر فهو ذو يأس شديد من الخير، ذو قنوط بالغ من أن يستجيب الله دعاءه.
آية رقم ٥٠
٥٠ - ونقسم: إن أذقنا الإنسان نعمة - تفضلا منا - من بعد ضر شديد أصابه ليقولن: هذا الذى نلته من النعم حق ثابت لى، وما أظن القيامة آتية، وأقسم: إن فُرِضَ ورجعت إلى ربى إن لى عنده للعاقبة البالغة الحسن. ونقسم نحن لنجزين الذين كفروا - يوم القيامة - بعملهم، ولنذيقنهم من عذاب شديد متراكماً بعضه فوق بعض.
آية رقم ٥١
٥١ - وإذا أنعمنا على الإنسان تولى عن شكرنا، وبعد بجانبه عن ديننا، وإذا مسه الشر فهو ذو دعاء كثير.
آية رقم ٥٢
٥٢ - قل لهم - يا محمد -: أخبرونى إن كان هذا القرآن من عند الله ثم جحدتم به، فمن أبعد عن الصواب ممن هو فى خلاف بعيد عن الحق؟!
آية رقم ٥٣
٥٣ - قريباً نُرِى هؤلاء المنكرين دلائلنا على صدقك فى أقطار السموات والأرض وفى أنفسهم حتى يظهر لهم أن ما جئت به هو الحق دون غيره، أأنكروا إظهارنا لهم الآيات، أو لم يكف بربك أنه مطلع على كل شئ؟
آية رقم ٥٤
٥٤ - ألا إن هؤلاء الكفار فى شك عظيم من لقاء ربهم لاستبعادهم البعث، ألا إن الله بكل شئ محيط بعلمه وقدرته.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
51 مقطع من التفسير