تفسير سورة سورة الليل

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

النكت والعيون

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

عدد الأجزاء

6

المحقق

السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم

نبذة عن الكتاب

  • جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
  • جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
  • ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
  • قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
  • شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
  • نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
  • اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
  • هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
  • يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
  • كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
  • أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
  • اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
  • اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
وهذا الكتاب لا يصلح منهجًا للتفسير، وإنما يعتبر مصدرًا يستفيد منه الباحثون، أما أن يكون كتاباً يعتمد في التفسير ويقرأه الإنسان فلا يصلح، إنما يعد من المصادر.

مقدمة التفسير
سورة الليل
مكية بالاتفاق
بسم الله الرحمان الرحيم
آية رقم ١
﴿والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغني عنه ماله إذا تردى﴾ قوله تعالى ﴿واللّيلِ إذا يَغْشَى﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: إذا أظلم، قاله مجاهد. الثاني: غطى وستر، قاله ابن جبير. الثالث: إذا غشى الخلائق فعّمهم وملأهم، قاله قتادة، وهذا قَسَم. ﴿والنّهارِ إذا تَجَلّى﴾ فيه وجهان: أحدهما: إذا أضاء، قاله مجاهد. الثاني: إذا ظهر، وهو مقتضى قول ابن جبير. ويحتمل ثالثاً: إذا أظهر ما فيه من الخلق، وهذا قسم ثانٍ. ﴿وما خَلَقَ الذّكّرّ والأُنثى﴾ قال الحسن: معناه والذي خلق الذكر والأنثى فيكون هذا قسماً بنفسه تعالى. ويحتمل ثانياً: وهو أشبه من قول الحسن أن يكون معناه وما خلق من الذكر
— 286 —
والأنثى، فتكون (من) مضمرة المعنى محذوفة اللفظ، وميزهم بخلقهم من ذكر وأنثى عن الملائكة الذين لم يخلقوا من ذكر وأنثى، ويكون القسم بأهل طاعته من أوليائه وأنبيائه، ويكون قسمه بهم تكرمة لهم وتشريفاً. وفي المراد بالذكر والأنثى قولان: أحدهما: آدم وحواء، حكاه ابن عيسى. الثاني: من كل ذكر وأنثى. فإن حمل على قول الحسن فكل ذكر وأنثى من آدمي وبهيمة، لأن الله خلق جميعهم. وإن حمل على التخريج الذي ذكرت أنه أظهر، فكل ذكر وأنثى من الآدميين دون البهائم لاختصاصهم بولاية الله وطاعته، وهذا قسم ثالث: ﴿إنّ سَعْيَكم لشَتّى﴾ أي مختلف، وفيه وجهان: أحدهما: لمختلف الجزاء، فمنكم مثاب بالجنة، ومنكم معاقب بالنار. الثاني: لمختلف الأفعال، منكم مؤمن وكافر، وبر وفاجر، ومطيع وعاص. ويحتمل ثالثاً: لمختلف الأخلاق، فمنكم راحم وقاس، وحليم وطائش، وجواد وبخيل، وعلى هذا وقع القسم. وروى ابن مسعود أن هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه، وفي أمية وأبّي ابني خلف حين عذّبا بلالاً على إسلامه، فاشتراه أبو بكر، ووفي ثمنه بردةً وعشر أوراقٍ، وأعتقه للَّه تعالى، فنزل ذلك فيه. ﴿فأمّا من أَعْطَى واتّقَى﴾ قال ابن مسعود يعني أبا بكر. وفي قوله (أعطى) ثلاثة أوجه: أحدها: من بذل ماله، قاله ابن عباس. الثاني: اتقى محارم الله التي نهى عنها، قال قتادة. الثالث: اتقى البخل، قاله مجاهد. ﴿وصَدَّق بالحُسْنَى﴾ فيه سبعة تأويلات: أحدها: بتوحيد الله، وهو قول لا إله إلا الله، قاله الضحاك.
— 287 —
الثاني: بموعود الله، قاله قتادة. الثالث: بالجنة، قاله مجاهد. الرابع: بالثواب، قاله خصيف. الخامس: بالصلاة والزكاة والصوم، قاله زيد بن أسلم. السادس: بما أنعم الله عليه، قاله عطاء. السابع: بالخلف من عطائه، قاله الحسن، ومعاني أكثرها متقاربة. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لليُسْرىَ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: للخير، قاله ابن عباس. الثاني: للجنة، قاله زيد بن أسلم. ويحتمل ثالثاً: فسنيسر له أسباب الخير والصلاح حتى يسهل عليه فعلها. ﴿وأمّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغنَى﴾ قال ابن مسعود: يعني بذلك أُمية وأبيّاً ابني خلف. وفي قوله (بخل) وجهان: أحدهما: بخل بماله الذي لا يبقى، قاله ابن عباس والحسن. الثاني: بخل بحق الله تعالى، قاله قتادة. (واستغنى) فيه وجهان: أحدهما: بماله، قاله الحسن. الثاني: عن ربه، قاله ابن عباس. ﴿وكَذَّبَ بالحُسْنَى﴾ فيه التأويلات السبعة. ﴿فَسنُيَسِّرُهُ للعُسْرَى﴾ فيه وجهان: أحدهما: للشر من الله تعالى، قاله ابن عباس. الثاني: للنار، قاله ابن مسعود. ويحتمل ثالثاً: فسنعسر عليه أسباب الخير والصلاح حتى يصعب عليه فعلها فعند نزول هاتين الآيتين يروي قتادة عن خليد عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
— 288 —
قال: (ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وملكان يناديان: اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً، ) ثم قرأ ﴿فأما من أعطى واتقى﴾. الآية والتي بعدها. ﴿وما يُغْنِي عنه ماله إذا تَرَدَّى﴾ فيه وجهان: أحدهما: إذا تردّى في النار، قاله أبو صالح وزيد بن أسلم. الثاني: إذا مات فتردى في قبره، قاله مجاهد وقتادة. ويحتمل ثالثاً: إذا تردى في ضلاله وهوى في معاصيه.
— 289 —
آية رقم ٢
والنّهارِ إذا تَجَلّى فيه وجهان :
أحدهما : إذا أضاء، قاله مجاهد.
الثاني : إذا ظهر، وهو مقتضى قول ابن جبير.
ويحتمل ثالثاً : إذا أظهر ما فيه من الخلق، وهذا قسم ثانٍ.
آية رقم ٣
وما خَلَقَ الذّكّرّ والأُنثى قال الحسن : معناه والذي خلق الذكر والأنثى فيكون هذا قسماً بنفسه تعالى.
ويحتمل ثانياً : وهو أشبه من قول الحسن أن يكون معناه وما خلق من الذكر والأنثى، فتكون " من " مضمرة المعنى محذوفة اللفظ، وميزهم بخلقهم من ذكر وأنثى عن الملائكة الذين لم يخلقوا من ذكر وأنثى، ويكون القسم بأهل طاعته من أوليائه وأنبيائه، ويكون قسمه بهم تكرمة لهم وتشريفاً.

وفي المراد بالذكر والأنثى قولان :

أحدهما : آدم وحواء، حكاه ابن عيسى.
الثاني : من كل ذكر وأنثى.
فإن حمل على قول الحسن فكل ذكر وأنثى من آدمي وبهيمة، لأن الله خلق جميعهم.
وإن حمل على التخريج الذي ذكرت أنه أظهر، فكل ذكر وأنثى من الآدميين دون البهائم لاختصاصهم بولاية الله وطاعته، وهذا قسم ثالث١ :
١ إشارة إلى قوله تعالى: وما خلق الذكر والأنثى..
آية رقم ٤
إنّ سَعْيَكم لشَتّى أي مختلف، وفيه وجهان :
أحدهما : لمختلف الجزاء، فمنكم مثاب بالجنة، ومنكم معاقب بالنار.
الثاني : لمختلف الأفعال، منكم مؤمن وكافر، وبر وفاجر، ومطيع وعاص.
ويحتمل ثالثاً : لمختلف الأخلاق، فمنكم راحم وقاس، وحليم وطائش، وجواد وبخيل. وعلى هذا وقع القسم.
وروى ابن مسعود أن هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه، وفي أمية وأبّي ابني خلف حين عذّبا بلالاً على إسلامه، فاشتراه أبو بكر، ووفي ثمنه بردةً وعشر أوراقٍ، وأعتقه للَّه تعالى، فنزل ذلك فيه.
آية رقم ٥
فأمّا من أَعْطَى واتّقَى قال ابن مسعود يعني أبا بكر.

وفي قوله " أعطى " ثلاثة أوجه :

أحدها : من بذل ماله، قاله ابن عباس.
الثاني : اتقى محارم الله التي نهى عنها، قال قتادة.
الثالث : اتقى البخل، قاله مجاهد.
آية رقم ٦
وصَدَّق بالحُسْنَى فيه سبعة تأويلات :
أحدها : بتوحيد الله، وهو قول لا إله إلا الله، قاله الضحاك.
الثاني : بموعود الله، قاله قتادة.
الثالث : بالجنة، قاله مجاهد.
الرابع : بالثواب، قاله خصيف.
الخامس : بالصلاة والزكاة والصوم، قاله زيد بن أسلم.
السادس : بما أنعم الله عليه، قاله عطاء.
السابع : بالخلف من عطائه، قاله الحسن، ومعاني أكثرها متقاربة.
آية رقم ٧
فَسَنُيَسِّرُهُ لليُسْرىَ فيه تأويلان :
أحدهما : للخير، قاله ابن عباس.
الثاني : للجنة، قاله زيد بن أسلم.
ويحتمل ثالثاً : فسنيسر له أسباب الخير والصلاح حتى يسهل عليه فعلها.
آية رقم ٨
وأمّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغنَى قال ابن مسعود : يعني بذلك أُمية وأبيّاً ابني خلف.

وفي قوله " بخل " وجهان :

أحدهما : بخل بماله الذي لا يبقى، قاله ابن عباس والحسن.
الثاني : بخل بحق الله تعالى، قاله قتادة.

" واستغنى " فيه وجهان :

أحدهما : بماله، قاله الحسن.
الثاني : عن ربه، قاله ابن عباس.
آية رقم ٩
وكَذَّبَ بالحُسْنَى فيه التأويلات السبعة١.
١ ذكرها في تفسير "وصدق بالحسنى"..
آية رقم ١٠
فَسنُيَسِّرُهُ للعُسْرَى فيه وجهان :
أحدهما : للشر من الله تعالى، قاله ابن عباس.
الثاني : للنار، قاله ابن مسعود.
ويحتمل ثالثاً : فسنعسر عليه أسباب الخير والصلاح حتى يصعب عليه فعلها.
فعند نزول هاتين الآيتين يروي قتادة عن خليد عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قال :" ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وملكان يناديان : اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً "، ثم قرأ فأما من أعطى واتقى .
الآية والتي بعدها١.
١ رواه البخاري ومسلم في الزكاة وأحمد في المسند ٥/١٩٧..
آية رقم ١١
وما يُغْنِي عنه ماله إذا تَرَدَّى فيه وجهان :
أحدهما : إذا تردّى في النار، قاله أبو صالح وزيد بن أسلم.
الثاني : إذا مات فتردى في قبره، قاله مجاهد وقتادة.
ويحتمل ثالثاً : إذا تردى في ضلاله وهوى في معاصيه.
آية رقم ١٢
﴿إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى﴾ ﴿إنّ علينا لَلْهُدَى﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن نبيّن سبل الهدى والضلالة قاله يحيى بن سلام. الثاني: بيان الحلال والحرام، قاله قتادة. ويحتمل ثالثاً: علينا ثواب هداه الذي هدينا. ﴿وإنَّ لنا لَلآخِرةَ والأُولى﴾ فيه وجهان: أحدهما: ثواب الدنيا والآخرة، قاله الكلبي والفراء. الثاني: ملك الدنيا وملك الآخرة، قاله مقاتل. ويحتمل ثالثاً: الله المُجازي في الدنيا والآخرة. ﴿فأنذَرْتُكم ناراً تَلَظَّى﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه تتغيظ، قاله الكلبي. الثاني: تشتعل، قاله مقاتل. الثالث: تتوهج، قاله مجاهد، وأنشد لعلّي رضي الله عنه:
— 289 —
(كأن الملح خالطه إذا ما تلظّى كالعقيقة في الظلال)
﴿لا يَصلاها إلا الأشْقَى﴾ أي الشقّي. ﴿والذي كذّب وتولّى﴾ فيه وجهان: أحدهما: كذّب بكتاب الله وتولّى عن طاعة الله، قاله قتادة. الثاني: كذّب الرسولَ وتولّى عن طاعته. ﴿وما لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمةٍ تُجْزَى إلا ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأَعْلَى﴾ فيه وجهان: أحدهما: وما لأحد عند الله تعالى من نعمة يجازيه بها إلا أن يفعلها ابتغاء وجه ربه فيستحق عليها الجزاء والثواب، قاله قتادة. الثاني: وما لبلال عند أبي بكر حين اشتراه فأعتقه من الرق وخلّصه من العذاب نعمةٌ سلفت جازاه عليها بذلك إلا ابتغاء وجه ربه وعتقه، قاله ابن عباس وابن مسعود ﴿ولَسوفَ يَرْضَى﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: يرضى بما أعطيه لسعته. الثاني: يرضى بما أعطيه لقناعته، لأن من قنع بغير عطاء كان أطوع لله.
— 290 —
سورة الضحى

بسم الله الرحمن الرحيم

— 291 —
آية رقم ١٣
وإنَّ لنا لَلآخِرةَ والأُولى فيه وجهان :
أحدهما : ثواب الدنيا والآخرة، قاله الكلبي والفراء.
الثاني : ملك الدنيا وملك الآخرة، قاله مقاتل.
ويحتمل ثالثاً : الله المُجازي في الدنيا والآخرة.
آية رقم ١٤
فأنذَرْتُكم ناراً تَلَظَّى فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : معناه تتغيظ، قاله الكلبي.
الثاني : تشتعل، قاله مقاتل.
الثالث : تتوهج، قاله مجاهد، وأنشد لعلّي رضي الله عنه :
كأن الملح خالطه إذا ما تلظّى كالعقيقة في الظلال
آية رقم ١٥
لا يَصلاها إلا الأشْقَى أي الشقّي.
آية رقم ١٦
الذي كذّب وتولّى فيه وجهان :
أحدهما : كذّب بكتاب الله وتولّى عن طاعة الله، قاله قتادة.
الثاني : كذّب الرسولَ وتولّى عن طاعته.
آية رقم ١٩
وما لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمةٍ تُجْزَى * إلا ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأَعْلَى فيه وجهان :
أحدهما : وما لأحد عند الله تعالى من نعمة يجازيه بها إلا أن يفعلها ابتغاء وجه ربه فيستحق عليها الجزاء والثواب، قاله قتادة.
الثاني : وما لبلال عند أبي بكر حين اشتراه فأعتقه من الرق وخلّصه من العذاب نعمةٌ سلفت جازاه عليها بذلك إلا ابتغاء وجه ربه وعتقه، قاله ابن عباس وابن مسعود.
آية رقم ٢٠
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩: وما لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمةٍ تُجْزَى * إلا ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأَعْلَى فيه وجهان :
أحدهما : وما لأحد عند الله تعالى من نعمة يجازيه بها إلا أن يفعلها ابتغاء وجه ربه فيستحق عليها الجزاء والثواب، قاله قتادة.
الثاني : وما لبلال عند أبي بكر حين اشتراه فأعتقه من الرق وخلّصه من العذاب نعمةٌ سلفت جازاه عليها بذلك إلا ابتغاء وجه ربه وعتقه، قاله ابن عباس وابن مسعود.

آية رقم ٢١
ولَسوفَ يَرْضَى يحتمل وجهين :
أحدهما : يرضى بما أعطيه لسعته.
الثاني : يرضى بما أعطيه لقناعته، لأن من قنع بغير عطاء كان أطوع لله.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

19 مقطع من التفسير