تفسير سورة سورة الزلزلة
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
وهذا الكتاب لا يصلح منهجًا للتفسير، وإنما يعتبر مصدرًا يستفيد منه الباحثون، أما أن يكون كتاباً يعتمد في التفسير ويقرأه الإنسان فلا يصلح، إنما يعد من المصادر.
مقدمة التفسير
سورة الزلزلة
مدنية في قول ابن عباس وقتادة وجابر١
بسم الله الرحمان الرحيم
مدنية في قول ابن عباس وقتادة وجابر١
بسم الله الرحمان الرحيم
١ وهو الذي سارت عليه المصاحف المتداولة عندنا..
ﰡ
آية رقم ١
ﮅﮆﮇﮈ
ﮉ
﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ قوله تعالى ﴿إذا زُلزِلت الأرض زِلزالها﴾ أي حركت الأرض حركتها، والزلزلة شدة الحركة، فيكون من زل يزل. وفي قوله ﴿زِلزالها﴾ وجهان: أحدهما: لأنها غاية زلازلها المتوقعة. الثاني: لأنها عامة في جميع الأرض، بخلاف الزلازل المعهودة في بعض الأرض. وهذا الخطاب لمن لا يؤمن بالبعث وعيد وتهديد، ولمن يؤمن به إنذار وتحذير، واختلف في هذه الزلزلة على قولين: أحدهما: أنها في الدنيا من أشراط الساعة، وهو قول الأكثرين.
— 318 —
الثاني: أنها الزلزلة يوم القيامة، قاله خارجة بن زيد وطائفة. ﴿وأَخْرَجَتِ الأرضُ أَثْقَالَها﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: الثاني: ما عليها من جميع الأثقال، وهذا قول عكرمة. ويحتمل قول الفريقين. ويحتمل رابعاً: أخرجت أسرارها التي استودعتها، قال أبو عبيدة: إذا كان الثقل في بطن الأرض فهو ثقل لها، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها. ﴿وقالَ الإنسانُ ما لَها﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: ما لها زلزلت زلزالها. الثاني: ما لها أخرجت أثقالها. وفي المراد بهذا (الإنسان) قولان: أحدهما: أن المراد جميع الناس من مؤمن وكافر، وهذا قول من جعله في الدنيا من أشراط الساعة لأنهم لا يعلمون جميعأً أنها من أشراط الساعة في ابتداء أمرها حتى يتحققوا عمومها، فلذلك سأل بعضهم بعضاً عنها. الثاني: أنهم الكفار خاصة، وهذا قول من جعلها زلزلة القيامة، لأن المؤمن يعترف بها فهو لا يسأل عنها، والكافر جاحد لها فلذلك يسأل عنها. ﴿يومئذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: تحدث أخبارها بأعمال العباد على ظهرها، قاله أبو هريرة ورواه مرفوعاً، وهذا قول من زعم أنها زلزلة القيامة. الثالث: تحدث بقيام الساعة إذا قال الإنسان ما لها، قال ابن مسعود: فتخبر بأن أمر الدنيا قد انقضى، وأن أمر الآخرة قد أتى، فيكون ذلك منها جواباً عند سؤالهم، وعيداً للكافر وإنذاراً للمؤمن. وفي حديثها بأخبارها ثلاثة أقاويل:
— 319 —
أحدها: أن الله تعالى يقلبها حيواناً ناطقاً فتتكلم بذلك. الثاني: أن الله تعالى يُحدث الكلام فيها. الثالث: يكون الكلام منها بياناً يقوم مقام الكلام. ﴿بأنَّ ربّك أوْحَى لَهَا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه أوحى إليها بأن ألهمها فأطاعت، كما قال العجاج:
الثاني: يعني قال لها، قاله السدي. الثالث: أمرها، قاله مجاهد. وفيما أوحى لها وجهان: أحدهما: أوحى لها بأن تحدث أخبارها. الثاني: بأن تخرج أثقالها. ويحتمل ثالثاً: أوحى لها بأن تزلزل زلزالها. ﴿يومئذٍ يَصْدُرُ الناسُ أَشْتاتاً﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه يوم القيامة يصدرون من بين يدي الله تعالى فرقاً فرقاً مختلفين في قدرهم وأعمالهم، فبعضهم إلى الجنة وهم أصحاب الحسنات، وبعضهم إلى النار وهم أصحاب السيئات، قاله يحيى بن سلام. الثاني: أنهم في الدنيا عند غلبة الأهواء يصدرون فرقاً، فبعضهم مؤمن، وبعضهم كافر، وبعضهم محسن، وبعضهم مسيء، وبعضهم محق، وبعضهم مبطل. ﴿ليُرَوْا أَعْمالَهم﴾ يعني ثواب أعمالهم يوم القيامة. ويحتمل ثالثاً: أنهم عند النشور يصدرون أشتاتاً من القبور على اختلافهم في الأمم والمعتقد بحسب ما كانوا عليه في الدنيا من اتفاق أو اختلاف ليروا أعمالهم في
| (أَوْحى لها القَرَارَ فاسْتَقَرَّتِ | وشَدَّها بالراسياتِ الثُّبّتِ) |
— 320 —
موقف العرض من خير أو شر فيجازون عليها بثواب أو عقاب، والشتات: التفرق والاختلاف، قال لبيد:
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه﴾ في هذه الآية ثلاثة أقاويل: أحدها: أن معنى يَرَه أي يعرفْهُ. الثاني: أنه يرى صحيفة عمله. الثالث: أن يرى خير عمله ويلقاه. وفي ذلك قولان: أحدهما: يلقى ذلك في الآخرة، مؤمناً كان أو كافراً، لأن الآخرة هي دار الجزاء. الثاني: أنه إن كان مؤمناً رأى جزاء سيئاته في الدنيا، وجزاء حسناته في الآخرة حتى يصير إليها وليس عليه سيئة. وإن كان كافراً رأى جزاء حسناته في الدنيا، وجزاء سيئاته في الآخرة حتى يصير إليها وليس له حسنة، قاله طاووس. ويحتمل ثالثاً: أنه جزاء ما يستحقه من ثواب وعقاب عند المعاينة في الدنيا ليوفاه في الآخرة. ويحتمل المراد بهذه الآية وجهين: أحدهما: إعلامهم أنه لا يخفى عليه صغير ولا كبير. الثاني: إعلامهم أنه يجازي بكل قليل وكثير. وحكى مقاتل بن سليمان أنها نزلت في ناس بالمدينة كانوا لا يتورعون من الذنب الصغير من نظرة أو غمزة أو غيبة أو لمسة، ويقولون إنما وعد الله على الكبائر، وفي ناس يستقلون الكسرة والجوزة والثمرة ولا يعطونها، ويقولون إنما نجزى على ما تعطيه ونحن نحبه، فنزل هذا فيهم. وروي أن صعصعة بن ناجية جد الفرزدق أتى النبي ﷺ يستقرئه، فقرأ
| (إنْ كُنْتِ تهْوينَ الفِراقَ ففارقي | لا خيرَ في أمْر الشتات) |
— 321 —
عليه هذه الآية، فقال صعصعة: حسبي حسبي إن عملت مثقال ذرة خيراً رأيته، وإن عملت مثقال ذرة شراً رأيته. وروى أبو أيوب الأنصاري: قال كان رسول الله ﷺ وأبو بكر رضي الله عنه يتغذيان إذا نزلت هذه السورة، فقاما وأمسكا.
— 322 —
سورة العاديات
مكية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء، ومدينة في قول ابن عباس وأنس بن مالك وقتادة. بسم الله الرحمن الرحيم
مكية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء، ومدينة في قول ابن عباس وأنس بن مالك وقتادة. بسم الله الرحمن الرحيم
— 323 —
آية رقم ٢
ﮊﮋﮌ
ﮍ
وأَخْرَجَتِ الأرضُ أَثْقَالَها فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : من فيها من الموتى، قاله ابن عباس، ومن زعم أنها في الدنيا من أشراط الساعة.
الثاني : ما عليها من جميع الأثقال، وهذا قول عكرمة.
ويحتمل قول الفريقين١.
ويحتمل رابعاً : أخرجت أسرارها التي استودعتها. قال أبو عبيدة : إذا كان الثقل في بطن الأرض فهو ثقل لها، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها.
أحدها : من فيها من الموتى، قاله ابن عباس، ومن زعم أنها في الدنيا من أشراط الساعة.
الثاني : ما عليها من جميع الأثقال، وهذا قول عكرمة.
ويحتمل قول الفريقين١.
ويحتمل رابعاً : أخرجت أسرارها التي استودعتها. قال أبو عبيدة : إذا كان الثقل في بطن الأرض فهو ثقل لها، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها.
١ لم يذكر القول الثالث، ويمكن أن يكون قوله ويحتمل قول الفريقين هو هذا القول..
آية رقم ٣
ﮎﮏﮐﮑ
ﮒ
وقالَ الإنسانُ ما لَها يحتمل وجهين :
أحدهما : ما لها زلزلت زلزالها.
الثاني : ما لها أخرجت أثقالها.
وفي المراد بهذا " الإنسان " قولان :
أحدهما : أن المراد جميع الناس من مؤمن وكافر، وهذا قول من جعله في الدنيا من أشراط الساعة ؛ لأنهم لا يعلمون جميعا أنها من أشراط الساعة في ابتداء أمرها حتى يتحققوا عمومها، فلذلك سأل بعضهم بعضاً عنها.
الثاني : أنهم الكفار خاصة، وهذا قول من جعلها زلزلة القيامة، لأن المؤمن يعترف بها، فهو لا يسأل عنها، والكافر جاحد لها فلذلك يسأل عنها.
أحدهما : ما لها زلزلت زلزالها.
الثاني : ما لها أخرجت أثقالها.
وفي المراد بهذا " الإنسان " قولان :
أحدهما : أن المراد جميع الناس من مؤمن وكافر، وهذا قول من جعله في الدنيا من أشراط الساعة ؛ لأنهم لا يعلمون جميعا أنها من أشراط الساعة في ابتداء أمرها حتى يتحققوا عمومها، فلذلك سأل بعضهم بعضاً عنها.
الثاني : أنهم الكفار خاصة، وهذا قول من جعلها زلزلة القيامة، لأن المؤمن يعترف بها، فهو لا يسأل عنها، والكافر جاحد لها فلذلك يسأل عنها.
آية رقم ٤
ﮓﮔﮕ
ﮖ
يومئذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : تحدث أخبارها بأعمال العباد على ظهرها، قاله أبو هريرة ورواه مرفوعاً١، وهذا قول من زعم أنها زلزلة القيامة.
الثاني : تحدث بما أخرجت من أثقالها، قاله يحيى ابن سلام ومن زعم أنها زلزلة أشراط الساعة.
الثالث : تحدث بقيام الساعة إذا قال الإنسان ما لها. قال ابن مسعود : فتخبر بأن أمر الدنيا قد انقضى، وأن أمر الآخرة قد أتى، فيكون ذلك منها جواباً عند سؤالهم، وعيداً للكافر وإنذاراً للمؤمن.
وفي حديثها بأخبارها ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن الله تعالى يقلبها حيواناً ناطقاً فتتكلم بذلك.
الثاني : أن الله تعالى يُحدث الكلام فيها.
الثالث : يكون الكلام منها بياناً يقوم مقام الكلام.
أحدها : تحدث أخبارها بأعمال العباد على ظهرها، قاله أبو هريرة ورواه مرفوعاً١، وهذا قول من زعم أنها زلزلة القيامة.
الثاني : تحدث بما أخرجت من أثقالها، قاله يحيى ابن سلام ومن زعم أنها زلزلة أشراط الساعة.
الثالث : تحدث بقيام الساعة إذا قال الإنسان ما لها. قال ابن مسعود : فتخبر بأن أمر الدنيا قد انقضى، وأن أمر الآخرة قد أتى، فيكون ذلك منها جواباً عند سؤالهم، وعيداً للكافر وإنذاراً للمؤمن.
وفي حديثها بأخبارها ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن الله تعالى يقلبها حيواناً ناطقاً فتتكلم بذلك.
الثاني : أن الله تعالى يُحدث الكلام فيها.
الثالث : يكون الكلام منها بياناً يقوم مقام الكلام.
١ رواه الترمذي في تفسير سورة الزلزلة، وأحمد في مسنده..
آية رقم ٥
ﮗﮘﮙﮚ
ﮛ
بأنَّ ربّك أوْحَى لَهَا فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : معناه أوحى إليها بأن ألهمها فأطاعت، كما قال العجاج :
الثاني : يعني قال لها، قاله السدي.
الثالث : أمرها، قاله مجاهد.
وفيما أوحى لها وجهان :
أحدهما : أوحى لها بأن تحدث أخبارها.
الثاني : بأن تخرج أثقالها.
ويحتمل ثالثاً : أوحى لها بأن تزلزل زلزالها.
أحدها : معناه أوحى إليها بأن ألهمها فأطاعت، كما قال العجاج :
| أَوْحى لها القَرَارَ فاسْتَقَرَّتِ | وشَدَّها بالراسياتِ الثُّبّتِ |
الثالث : أمرها، قاله مجاهد.
وفيما أوحى لها وجهان :
أحدهما : أوحى لها بأن تحدث أخبارها.
الثاني : بأن تخرج أثقالها.
ويحتمل ثالثاً : أوحى لها بأن تزلزل زلزالها.
آية رقم ٦
ﮜﮝﮞﮟﮠﮡ
ﮢ
يومئذٍ يَصْدُرُ الناسُ أَشْتاتاً فيه قولان :
أحدهما : أنه يوم القيامة يصدرون من بين يدي الله تعالى فرقاً فرقاً مختلفين في قدرهم وأعمالهم، فبعضهم إلى الجنة وهم أصحاب الحسنات، وبعضهم إلى النار وهم أصحاب السيئات، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أنهم في الدنيا عند غلبة الأهواء يصدرون فرقاً : فبعضهم مؤمن، وبعضهم كافر، وبعضهم محسن، وبعضهم مسيء، وبعضهم محق، وبعضهم مبطل.
ليُرَوْا أَعْمالَهم يعني ثواب أعمالهم يوم القيامة.
ويحتمل ثالثاً : أنهم عند النشور يصدرون أشتاتاً من القبور على اختلافهم في الأمم والمعتقد بحسب ما كانوا عليه في الدنيا من اتفاق أو اختلاف، ليروا أعمالهم في موقف العرض من خير أو شر، فيجازون عليها بثواب أو عقاب. والشتات : التفرق والاختلاف.
قال لبيد :
أحدهما : أنه يوم القيامة يصدرون من بين يدي الله تعالى فرقاً فرقاً مختلفين في قدرهم وأعمالهم، فبعضهم إلى الجنة وهم أصحاب الحسنات، وبعضهم إلى النار وهم أصحاب السيئات، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أنهم في الدنيا عند غلبة الأهواء يصدرون فرقاً : فبعضهم مؤمن، وبعضهم كافر، وبعضهم محسن، وبعضهم مسيء، وبعضهم محق، وبعضهم مبطل.
ليُرَوْا أَعْمالَهم يعني ثواب أعمالهم يوم القيامة.
ويحتمل ثالثاً : أنهم عند النشور يصدرون أشتاتاً من القبور على اختلافهم في الأمم والمعتقد بحسب ما كانوا عليه في الدنيا من اتفاق أو اختلاف، ليروا أعمالهم في موقف العرض من خير أو شر، فيجازون عليها بثواب أو عقاب. والشتات : التفرق والاختلاف.
قال لبيد :
| إنْ كُنْتِ تهْوينَ الفِراقَ ففارقي | لا خيرَ في أمْر الشتات١ |
١ لم نجد البيت في ديوانه والشطر الثاني غير موزون..
آية رقم ٧
ﮣﮤﮥﮦﮧﮨ
ﮩ
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه في هذه الآية ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن معنى يَرَه أي يعرفْهُ.
الثاني : أنه يرى صحيفة عمله.
الثالث : أن يرى خير عمله ويلقاه.
وفي ذلك قولان :
أحدهما : أنه يلقى ذلك في الآخرة، مؤمناً كان أو كافراً ؛ لأن الآخرة هي دار الجزاء.
الثاني : أنه إن كان مؤمناً رأى جزاء سيئاته في الدنيا، وجزاء حسناته في الآخرة، حتى يصير إليها وليس عليه سيئة.
وإن كان كافراً رأى جزاء حسناته في الدنيا، وجزاء سيئاته في الآخرة، حتى يصير إليها وليس له حسنة، قاله طاووس.
ويحتمل ثالثاً : أنه جزاء ما يستحقه من ثواب وعقاب عند المعاينة في الدنيا ليوفاه في الآخرة.
ويحتمل المراد بهذه الآية وجهين :
أحدهما : إعلامهم أنه لا يخفى عليه صغير ولا كبير.
الثاني : إعلامهم أنه يجازي بكل قليل وكثير.
وحكى مقاتل بن سليمان أنها نزلت في ناس بالمدينة كانوا لا يتورعون من الذنب الصغير من نظرة أو غمزة أو غيبة أو لمسة، ويقولون : إنما وعد الله على الكبائر، وفي ناس يستقلون الكسرة والجوزة والثمرة ولا يعطونها، ويقولون : إنما نجزى على ما نعطيه ونحن نحبه، فنزل هذا فيهم.
وروي أن صعصعة بن ناجية جد الفرزدق أتى النبي ﷺ يستقرئه، فقرأ عليه هذه الآية، فقال صعصعة : حسبي حسبي إن عملت مثقال ذرة خيراً رأيته، وإن عملت مثقال ذرة شراً رأيته.
وروى أبو أيوب الأنصاري : قال كان رسول الله ﷺ وأبو بكر رضي الله عنه يتغذيان إذ نزلت هذه السورة، فقاما وأمسكا.
أحدها : أن معنى يَرَه أي يعرفْهُ.
الثاني : أنه يرى صحيفة عمله.
الثالث : أن يرى خير عمله ويلقاه.
وفي ذلك قولان :
أحدهما : أنه يلقى ذلك في الآخرة، مؤمناً كان أو كافراً ؛ لأن الآخرة هي دار الجزاء.
الثاني : أنه إن كان مؤمناً رأى جزاء سيئاته في الدنيا، وجزاء حسناته في الآخرة، حتى يصير إليها وليس عليه سيئة.
وإن كان كافراً رأى جزاء حسناته في الدنيا، وجزاء سيئاته في الآخرة، حتى يصير إليها وليس له حسنة، قاله طاووس.
ويحتمل ثالثاً : أنه جزاء ما يستحقه من ثواب وعقاب عند المعاينة في الدنيا ليوفاه في الآخرة.
ويحتمل المراد بهذه الآية وجهين :
أحدهما : إعلامهم أنه لا يخفى عليه صغير ولا كبير.
الثاني : إعلامهم أنه يجازي بكل قليل وكثير.
وحكى مقاتل بن سليمان أنها نزلت في ناس بالمدينة كانوا لا يتورعون من الذنب الصغير من نظرة أو غمزة أو غيبة أو لمسة، ويقولون : إنما وعد الله على الكبائر، وفي ناس يستقلون الكسرة والجوزة والثمرة ولا يعطونها، ويقولون : إنما نجزى على ما نعطيه ونحن نحبه، فنزل هذا فيهم.
وروي أن صعصعة بن ناجية جد الفرزدق أتى النبي ﷺ يستقرئه، فقرأ عليه هذه الآية، فقال صعصعة : حسبي حسبي إن عملت مثقال ذرة خيراً رأيته، وإن عملت مثقال ذرة شراً رأيته.
وروى أبو أيوب الأنصاري : قال كان رسول الله ﷺ وأبو بكر رضي الله عنه يتغذيان إذ نزلت هذه السورة، فقاما وأمسكا.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
7 مقطع من التفسير