تفسير سورة سورة النجم

حكمت بشير ياسين

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

الناشر

دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية

الطبعة

الأولى ، 1420 ه - 1999 م

عدد الأجزاء

4

نبذة عن الكتاب





الكتاب كما هو واضح من اسمه «موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور» يهدف إلى استقصاء ما صح من الروايات في التفسير، ولا شك أنها غاية جليلة



بدأت فكرة الكتاب عندما كان المؤلف (الدكتور حكمت بشير ياسين - حفظه الله -) يتعرض لـ «نقد الكثير من الروايات التفسيرية معتمدا على أقوال كبار النقاد المشهورين كشيخ الإسلام ابن تيمية وأمير التفسير ابن كثير والحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ الذهبي ومستأنسا بأقوال النقاد المعاصرين»



ثم تطور الأمر حتى عزم المؤلف على أن يجمع «كل ما صح إسناده من التفسير بالمأثور، وخصوصاً إذا كانت الرواية من الصحيحين أو على شرطهما أو على شرط أحدهما، أو صحح تلك الرواية بعض النقاد المعتمدين»



ويشرح المؤلف منهجه في الكتاب، فيقول:

- جمعت ما تفرق من الشوارد والفرائد من تحضيراتي وتقييداتي الصالحة لهذا الباب، حيث انتخبت منها الصفو واللباب، ورتبتها حسب سور القرآن الكريم وآياته، ثم بدأت بالتفسير مصدرا السورة بفضائلها إن صحت الرواية، ثم بتفسير القرآن بالقرآن إن وجد وهو قمة البيان وغالبا ما أعتمد على كتاب «أضواء البيان» ثم «تفسير ابن كثير» و «تفسير القاسمي» .

- قدمت ما اتفق عليه الشيخان في صحيحيهما، ثم ما انفرد به أحدهما ولا داعي لتخريج الحديث من مصادر أخرى لأن هدفي من التخريج التوصل إلى صحة الحديث وكفى بإطباق الأمة على صحتهما

- فإذا لم أجد الحديث في الصحيحين أو في أحدهما ألجأ إلى كتب التفسير وعلوم القرآن المسندة كفضائل القرآن وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، وإلى كتب الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات والجوامع وغيرها من كتب السيرة والتاريخ والعقيدة المسندة مبتدئا بالأعلى سندا أو بما حكم عليه الأئمة النقاد المعتمدين، وأقوم بتخريجه تخريجا يوصلني إلى صحة الإسناد أو حسنه مستأنسا بحكم النقاد الجهابذة

- فإذا لم أجد حديثا مرفوعا فأرجع إلى أقوال الصحابة الذين شهدوا التنزيل، أما إذ وجدت الحديث المرفوع الثابت فقد أسوق معه بعض أقوال الصحابة الثابتة إذا كان فيها زيادة فائدة وإذا لم يكن فيها فأكتفي بما ثبت من الحديث الشريف

- وقد أوردت أقوال الصحابة رضوان الله عليهم بأصح الأسانيد عنهم. علما بأن بعض الأحاديث لا يندرج تحت التفسير مباشرة وإنما لها علاقة وتناسب مع الآية المراد تفسيرها، وفي بعض الأحيان يفيد إيراد ذكر اسم الباب والكتاب عند ذكر المصدر لتوضيح مناسبة إيراد الحديث.

- فإذا لم أعثر على قول صحابي فحينئذ ألجأ إلى ما ثبت من أقوال التابعين، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر وكسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومسروق الأجدع وسعيد بن المسيب وأبي العالية والربيع بن أنس وقتادة والضحاك بن مزاحم وغيرهم من التابعين.

- وبالنسبة لأقوال الصحابة والتابعين فأغلبها كتب ونسخ رويت بأسانيد متكررة، فبعضها يتكرر آلاف المرات في تفسيري الطبري وابن أبي حاتم، وبعضها يتكرر مئات المرات

ولهذا قررت أن أجعل دراسة الأسانيد والطرق المتكررة في المقدمة وذلك لعدم التكرار ثم لبيان موضع الحكم على صحتها وحسنها، وما لم أذكره في هذه المقدمة فهو من قبيل غير المتكرر فأحكم عليه في موضع وروده


آية رقم ١
سورة النجم
قوله تعالى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)
قال ابن كثير: وهذه الآية كقوله تعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (والنجم إذا هوى) قال: إذا سقطت الثريا مع الفجر.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما ينطق عن الهوى) أي: ما ينطق عن هواه (إن هو إلا وحي يوحى) قال: يوحي الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل، ويوحي جبريل إلى محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قوله تعالى (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) يعني: جبريل.
قوله تعالى (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (ذو مرة) قال: ذو منظر حسن.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) قال: ذو قوة جبريل.
قوله تعالى (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى) والأفق: الذي يأتي آخر النهار.
قوله تعالى (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) قال: جبريل.
آية رقم ٩
قوله تعالى (... قَابَ قَوْسَيْنِ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (قَابَ قَوْسَيْنِ) قال: حيث الوتر من القوس.
قوله تعالى (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى)
أخرج مسلم بسنده عن أن مرفوعاً وفيه ذكر سدرة المنتهى. قال فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى الله إلي ما أوحى ففرض عليّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة... الحديث كما تقدم في سورة الإسراء.
(الصحيح - الإيمان - ب الإسراء برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ١/١٤٥، ح١٦٢).
قوله تعالى (... وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى)
قال البخاري: حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق قال: قلتُ لعائشة رضي الله عنها: يا أمَّتاه، هل رأى محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ربه؟ فقالت: لقد قفّ شعري مما قلتَ، أينَ أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ). ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت (وما تدري نفس ماذا تكسب غداً) ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) الآية.
ولكن رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين.
(صحيح البخاري ٨/٤٧٢ - ك التفسير - سورة النجم ح٤٨٥٥)، (وصحيح مسلم ١/١٥٩ - ك الإيمان، ب معنى قول الله عز وجل: (ولقد رآه نزلة أخرى... ) مطولاً).
وقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن عون: أنبأنا القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت: مَن
آية رقم ١٣
زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه ساداً ما بين الأفق.
(صحيح البخاري ٦/٣٦١ - ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ح٣٢٣٤).
وقال البخاري: حدثنا أبو النعمان: حدثنا عبد الواحد، حدثنا الشيباني قال سمعت زِرّا عن عبد الله (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) قال حدثنا ابن مسعود: أنه رأى جبريل له ستمائة جناح.
(صحيح البخاري ٨/٤٧٦ - ك التفسير - سورة النجم (فكان قاب قوسين أو أدنى) ح٤٨٥٦)، وأخرجه مسلم (الصحيح - الإيمان - ب في ذكر سدرة المنتهى ١/١٥٨ ح١٧٤).
وقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا أبو أسامة: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن ابن الأشوع، عن الشعبي، عن مسروق قال: قلتُ لعائشة: فأين قوله (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) ؟ قالت: ذاك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل، وإنما أتى هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسد الأفق.
(صحيح البخاري ٦/٣٦١ - ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدكم "آمين" والملائكة في السماء وافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ح٣٢٣٥)، وأخرجه مسلم (الصحيح - الإيمان - في معنى قوله عز وجل (ولقد رآه نزلة أخرى ١/١٦٠ ح١٧٧).
وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي ذر، قال: سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هل رأيتَ ربك؟ قال: "نور أنى أراه".
(صحيح مسلم ١/١٦١ - ك الإيمان، ب في قوله عليه السلام: "نور أى أراه". وفي قوله: "رأيت نورا" ح٧٨).
قوله تعالى (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) قال النسائي: أخبرنا يحيى بن حكيم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ولقد رآه نزلة أخرى) قال: "رأيت جبريل -عليه السلام- عند سدرة المنتهى له ستمائة جناح يتناثر منها تهاويل الدر".
آية رقم ١٤
(التفسير ٢/٣٥٠ ح٥٦٢)، وأخرجه أحمد (المسند ١/٤٦٠) عن حسن بن موسى، وان خزيمة في (التوحيد ١/٥٠٠ ح٢٩١) من طريق حجاج بن محمد، والطبري (التفسير ٢٧/٤٩) من طريق عمرو بن عاصم، كلهم عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة به. ولفظ أحمد: عن ابن مسعود في هذه الآية (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى) قال رسول الله - ﷺ -: "رأيت جبريل وله ستمائة جناح... " قال ابن كثير عن إسناد أحمد: إسناد جيد قوي. وساق له روايات أخرى عند أحمد وحسنها كلها وجودها (التفسير ٤/٣٨٩-٣٩٠). ويشهد له ما رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة (ولقد رآه نزلة أخرى) قال: رأى جبريل (الصحيح - الإيمان، ب معنى قوله عز وجل (ولقد رآه نزلة أخرى) ١/١٥٨ ح١٧٥).
قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة: حدثنا مالك بن مِغول: ح وحدثنا ابن نمير وزهير بن حرب. جميعا عن عبد الله بن نمير. وألفاظهم متقاربة. قال ابن نمير: حدثنا أبي: حدثنا مالك بن مغول، عن الزبير ابن عدي، عن طلحة، عن مرة، عن عبد الله، قال: لمّا أسريَ برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
انتهى به إلى سدرة المنتهى. وهي في السماء السادسة. إليها ينتهي ما يعرُج به من الأرض. فيُقبض منها. وإليها ينتهي ما يُهبط به من فوقها. فيُقبض منها. قال: (إذ يغشي السدرة ما يغشى). قال: فراش من ذهب. قال: فأعطي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثا: أُعطى الصلوات الخمس. وأُعطي خواتيم سورة البقرة. وغفر، لمن لم يُشرك بالله من أمته شيئا، المُقحمات.
(صحيح مسلم ١/١٥٧ - ك الأيمان، ب في ذكر سدرة المنتهى ح١٧٣).
وانظر حديث أنس المتقدم في مطلع سورة الإسراء. وفيه وصف سدرة المنتهى: وإذا أوراقها كآذان الفيلة: وإذا ثمرها كالقلال... والقلال جمع قلة: وهي الجرة.
قوله تعالى (لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)
قال البخاري: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) قال: رأى رفْرفاً أخضر قد سدّ الأفق.
(صحيح البخاري ٨/٤٧٧ - ك التفسير - سورة النجم، ب (الآية) ح٤٨٥٨).
قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن قتادة.
وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد، عن قتادة عن أبي العالية: حدثنا ابن عم نبيكم -يعني ابن عباس رضي الله عنهما- عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
آية رقم ١٨
"رأيت ليلة أُسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعداً كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلا مربوعاً، مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكاً خازن النار، والدجال في آيات أراهن الله إياه، فلا تكن في مرية من لقائه. قال أنس وأبو بكرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "تَحرس الملائكة المدينة من الدجال".
(الصحيح ٦/٣١٤ ح٣٢٣٩- ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدكم آمين)، وأخرجه مسلم (الصحيح - الإيمان، ب الإسراء ١/١٥١ ح١٦٥).
وانظر حديث مسلم الوارد في مطلع سورة الإسراء. وفيه ذكر السدرة والآيات الكبرى.
قوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى)
قال البخاري: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو الأشهب: حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى). "كان اللات رجلاً يَلُت سويق الحاج".
(صحيح البخاري ٨/٤٧٨ - ك التفسير - سورة النجم، ب (الآية) ح٤٨٥٩).
قال النسائي: أخبرنا علي بن المنذر قال، حدثنا ابن الفضيل قال، حدثنا الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال: لما فتح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، فأتاها خالد، وكانت على ثلاث سمرات، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها ثم أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبره، فقال: "ارجع فإنك لم تصنع شيئاً"، فرجع خالد، فلما أبصرت به السدنة، وهم حجبتها، أمعنو في الرحيل وهم يقولون: يا عزى، فأتاها خالد فإذا هي امرأة ناشرة شعرها تحتفن التراب على رأسها، فعممها بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبره فقال: "تلك العزى".
(التفسير: ٢/٣٥٧-٣٥٩ ح٥٦٧)، وأخرجه أيضاً أبو يعلى في مسنده (٢/١٩٦ ح٩٠٢) عن أبي كريب عن محمد بن فضيل به. وقال محقق النسائي: إسناده حسن، وقال محقق أبو يعلى: إسناده صحيح والأول أصح لما في الوليد من كلام ينزل حديثه إلى رتبة الحسن.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أفرأيتم اللات والعزى) أما اللات فكان بالطائف.
آية رقم ٢٠
قوله تعالى (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى)
قال البخاري: حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا الزهري: سمعتُ عُروة قلت لعائشة رضي الله عنها، فقالت: إنما كان من أهلَّ لمناة الطاغية التي بالمشَلّل لا يطوفون بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: (إن الصفا والمروةَ من شعائر الله) فطاف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمسلمون. قال سفيان: مناة بالمشلّل من قُديد، وقال عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب: قال عروة قالت عائشة: "نزلت في الأنصار، كانوا هم وغسّان -قبل أن يُسلموا- يهلّون لمناة" مثله، وقال معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: كان رجالٌ من الأنصار ممّن كان يهل لمناة -ومَناةُ صنمٌ بين مكة والمدينة- قالوا: يا نبي الله، كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة. نحوه.
(صحيح البخاري ٨/٤٧٩ - ك التفسير - سورة النجم، الآية ح٤٨٦١)، وأخرجه مسلم في صحيحه (انظر شرح النووي على صحيح مسلم ٩/٢٢).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومناة الثالثة الأخرى) قال: أما مناة فكانت بقديد، آلهة كانوا يعبدونها، يعنى اللات والعزى ومناة.
قوله تعالى (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (تلك إذا قسمة ضيزى) قال: عوجاء.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (تلك إذا قسمة ضيزى) يقول: قسمة جائرة.
قوله تعالى (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى)
قال ابن كثير: وقوله (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) كقوله: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه)، (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) فإذا كان هذا في حق
الملائكة المقربين، فكيف ترجون أيها الجاهلون شفاعة هذه الأصنام والأنداد عند الله، وهو لم يشرع عبادتها ولا أذن فيها، بل قد نهى عنها على ألسنة جميع رسله وأنزل بالنهى عن ذلك جميع كتبه.
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (٢٧) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا)
قال ابن كثير: يقول تعالى منكرا على المشركين في تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى، وجعلهم لها أنها بنات الله كما قال تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون) ولهذا قال: (وما لهم به من علم) أي: ليس لهم علم صحيح يصدق ما قالوه بل هو كذب وزر وافتراء وكفر شنيع (إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) أي: لا يجدي شيئا، ولا يقوم أبداً مقام الحق. وقد ثبت في الصحيح أن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث".
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (تسمية الأنثى) قال: الإناث.
قوله تعالى (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)
انظر سورة الأنعام (١٠٦) وتفسيرها.
قوله تعالى (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى)
انظر سورة العنكبوت آية (٧) وفصلت آية (٢٧) لبيان جزاء المحسنين وجزاء الذي أساءوا.
قوله تعالى (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ)
قال البخاري: حدثني محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيتُ أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن الله كتب على ابن آدم حظّه من الزنا أدرك ذلك
لا محالة: فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك ويكذّبه. وقال شبابة: حدثنا ورقاء، عن ابن طاووس، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(صحيح البخاري ١١/٥١١ ح٦٦١٢ - ك القدر، ب (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون..)، (وصحيح مسلم ٤/٢٠٤٦ - ك القدر، ب قدر ابن آدم حظه من الزنى وغيره بنحوه).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) يقول إلا ما قد سلف.
قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ)
قال ابن كثير: وقوله (إن ربك واسع المغفرة) أي: رحمته وسعت كل شيء، ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها، كقوله: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم).
قوله تعالى (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ)
قال البخاري: حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن خالد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رجلاً ذكر عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأثنى عليه رجل خيراً، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ويحك، قطعتَ عُنق صاحبك -يقوله مراراً- إن كان أحدُكم مادحاً لا محالة فليقل: أحسب كذا وكذا، إن كان يَرَى أنه كذلك، والله حسيبه، ولا يُزكي على الله أحداً. قال وُهيب عن خالد ويلك".
(صحيح البخاري ١٠/٤٩١ - ك الأدب، ب ما يكره من التمادح ح٦٠٦١)، (وصحيح مسلم ٤/٢٢٩٦ - ك الزهد والرقائق، ب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط... ونحوه).
قال مسلم: حدثنا عمرو الناقد: حدثنا هاشم بن القاسم: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء. قال: سمّيتُ ابنتي برّة.
فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن هذا الإسم.
— 407 —
وسُميتُ برّة. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم". فقالوا: بِم نسمّيها؟ قال: "سموها زينب".
(صحيح مسلم ٣/١٦٨٧-١٦٨٨ ح٢١٤٢ - ك الآداب، ب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن وتغيير اسم برّه إلى زينب وجويرية ونحوهما).
قال ابن كثير: وقوله (فلا تزكوا أنفسكم) أي: تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم (هو أعلم بمن اتقى) كما قال: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا).
قوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى)
قال ابن كثير: يقول الله تعالى ذامَّا لمن تولى عن طاعة الله: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى). ا. هـ. سورة القيامة آية: ٣١-٣٢.
قوله تعالى (وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وأكدى) قال الوليد بن المغيرة: أعطى قليلا ثم أكدى: انقطع عطاؤه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأكدى) أي بخل وانقطع عطاؤه.
قوله تعالى (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى)
قال الحاكم: أخبرنا عبد بن الحسن الكارزي، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا معلى بن راشد، ثنا وهيب عن داود عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سهام الإسلام ثلاثون سهما لم يتمها أحد قبل إبراهيم عليه السلام، قال الله عز وجل (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى).
هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٧٠)، وأقر الذهبي الحاكم على تصحيحه.
ورجاله ليس فيهم ما يقتضي الطعن، سوى المعلى بني راشد، قال فيه أبو حاتم: شيخ يعرف بحديث... في لعق الصحفة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الترمذي في حديثه المذكور آنفا: حسن غريب. وقال فيه الذهبي صدوق (انظر التهذيب ١٠/٢٣٧، وتهذيب الكمال ٢٨/٨٢٥ و٢٨٧، والكاشف ٢/٢٨١ تحقيق عوامة) وأما داود فهو ابن أبي هند معروف برواية وهيب بن خالد البصري عنه (تهذيب الكمال ٣١/١٦٤) وشطره الأول له شواهد صححها الألباني في (السلسلة الصحيحة برقم١٣٨٧).
— 408 —
آية رقم ٣٨
قوله تعالى (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى)
في هذه الآيات الكريمة قضايا من العقيدة اشتملت عليها صحف إبراهيم وموسى ومن خلال القرآن الكريم نتعرف على بعض الصحف القديمة وبعض ما احتوته.
قوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)
قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة يعني ابن سعيد وابن حُجر. قالوا: حدثنا إسماعيل هو ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
(الصحيح ٣/١٢٥٥ ح١٦٣١ - ك الوصية، ب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) قال: فأنزل الله بعد هذا (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) فأدخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة.
قال ابن كثير: (وأن سعيه سوف يرى) أي: يوم القيامة، كما قال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).
قوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى)
قال ابن كثير: (وأنه هو أمات وأحيا) كقوله: (الذي خلق الموت والحياة)، (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) كقوله: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى).
آية رقم ٤٨
قوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أغنى وأقنى) قال: أعطى وأرضى وأخدم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وأنه هو أغنى وأقنى) يقول: أعطاه وأرضاه.
قوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى)
قال الطبري: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وأنه هو رب الشعرى) كان حي من العرب يعبدون الشعرى هذا النجم الذي رأيتم، قال بشر، قال: يريد النجم الذي يتبع الجوزاء.
وسنده صحيح.
قوله تعالى (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى)
قال ابن كثير: وهم قوم هود. ويقال لهم: عاد بن إرم بن سام بن نوح، كما قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ) فكانوا من أشد الناس وأقواهم وأعتاهم على الله وعلى رسوله، فأهلكهم الله (بريح صرر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما).
قوله تعالى (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى) لم يكن قبيل من الناس هم أظلم وأطغى من قوم نوح، دعاهم نبي الله ألف سنة إلا خمسين عاما، كلما هلك قرن ونشأ قرن دعاهم نبي الله.
قوله تعالى (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (والمؤتفكة أهوى) قال: أهواها جبريل، قال: رفعها إلى السماء ثم أهواها.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (والمؤتفكة أهوى) قال: قرية لوط.
آية رقم ٥٤
قوله تعالى (فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فغشاها ما غشى) غشاها صخرا منضودا.
قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى) يقول: فبأي نعم الله تتمارى يا ابن آدم.
قوله تعالى (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هذا نذير من النذر الأولى) إنما بعث الله محمداً بما بعث به الرسل من قبله.
قوله تعالى (أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ) من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده.
قوله تعالى (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (سامدون) يقول: لاهون.
قوله تعالى (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا)
قال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "سجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس".
(صحيح البخاري ٨/٤٨٠ - ك التفسير - سورة النجم، ب (الآية) ح٤٨٦٢).
وقال البخاري: حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد -يعني الزبيري- حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: أولُ سورةٍ أنزلت فيها سجدة والنجم، قال فسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسجد من خلفه، إلا رجلا رأيته أخذَ كفا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قُتل كافراً وهو أمية بن خلف.
(صحيح البخاري ٨/٤٨٠ ك التفسير - سورة النجم- ب (الآية) - ح٤٨٦٣ صحيح مسلم ١/٤٠٥ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب سجود التلاوة).
آية رقم ٦٢
قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وابن حُجر (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر) عن يزيد بن خُصيفة، عن ابن قُسيط، عن عطاء بن يسار، أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام؟ فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء.
وزعم أنه قرأ على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: والنجم إذا هوى. فلم يسجد.
(صحيح مسلم ١/٤٠٦ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب سجود التلاوة ح٥٧٧)، وأخرجه البخاري بهذا اللفظ وبلفظ أخرجه بدون ذكر وزعم (الصحيح - سجود القرآن، ب من قرأ السجدة ولم يسجد ح١٠٧٢ و١٠٧٣).
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

12 مقطع من التفسير