تفسير سورة سورة البينة

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

لطائف الإشارات

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (ت 465 هـ)

مقدمة التفسير
قوله جل ذكره : بسم الله الرحمان الرحيم .
" بسم الله " : اسم عزيز تنصل إليه المذنبون فغفر لهم وجبهم، وتوسل إليه المطيعون فوصلهم ونصرهم.
تعرف إليه العارفون فبصرهم، وتقرب منه العارفون فقربهم. . . لكنه – سبحانه – في جلاله حيرهم.
قوله جلّ ذكره : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ .
" منفكين " : مُنْتَهين عن كفرهم حتى تأتيهم البيَّنة، وهي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي لم يزالوا مجتمعين عَلَى تصديقه ؛ لِمَا وَجَدوه في كُتُبهم إلى أنْ بَعَثَه الله تعالى. فلمّا بَعَثَه حسدوه وكفروا.
آية رقم ٢
أي حتى يأتيهم رسول من الله يقرأ كُتُباً مُطَهَّرَةً عن تبديل الكفار.
آية رقم ٣
فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ : مستوية ليس فيها اعوجاج.
قوله جلّ ذكره : وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِِّنَةُ .
يعني : القرآن.
قوله جلّ ذكره : وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لَيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ .
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي موحِّدين لا يُشرِكون بالله شيئاً ؛ فالإخلاصُ أَلاَّ يكونَ شيءٌ من حركاتك وسَكَنَاتك إلاَّ لله.
ويقال : الإخلاصُ تصفيةُ العملِ من الخَلَلِ.
" حنفاء " : مائلين إلى الحقِّ، عادلين عن الباطل.
وَيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ... وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ : أي دينُ الملَّةِ القيمة، والأمة القيِّمة، والشريعة القيِّمة.
قوله جلّ ذكره : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ البَرِيَّةِ .
خَالِدِينَ فِيهَا : مقيمين : الْبَرِيَّةِ : الخليقة.
قوله جلّ ذكره : جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً .
جَزَاؤُهُمْ : أي ثوابهم في الآخرة عَلَى طاعاتهم.
تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ : أي : من تحت أَشجارها الأنهار.
رَّضيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ . فلم تَبْقَ لهم مطالبةٌ إلاَّ حَقَّقَها لهم.
ذَالِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ . أي : خافَهُ في الدنيا.
والرضا : سرورُ القلب بمرِّ القضَا. ويقال : هو سكونُ القلبِ تحت جَرَيان الحُكْم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

8 مقطع من التفسير