ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ؛ أي اختبرهُ بما بعده من السُّنن ؛ وهي عشرُ خصال : خمسٌ في الرأسِ : وهي المضمضمةُ ؛ والاستنشاقُ والسِّواك ؛ وقصُّ الشارب ؛ وفَرْقُ الرأسِ. وخمسٌ في الجسدِ : التقليمُ ؛ والخِتَان ؛ والاستنجاءُ بالماءِ ؛ وحلقُ العَانَةِ ؛ ونتفُ الإبطِ. وقيل : معناهُ : ابتَلاه الله بالمناسك التي تعبَّدَهُ بها وهي عرفة والمزدلفة والرمي والطواف والسعي. وَقِيْلَ : معناه : ابتلاهُ اللهُ بأمرٍ عظيم ؛ فصبَرَ وأحسنَ الظنَّ بالله. فأولُ ذلك الكوكبُ والقمر والشمس، ثمَّ النارُ ؛ فجعلها عليه بَرْداً وسلاماً، ثم بالهجرةِ من أهله وولده، ثم بالختانِ على رأسِ ثَمانين سنةً، ثم بذبحِ الولد، فاتخذهُ اللهُ خليلاً.
قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَتَمَّهُنَّ أي عَمِلَ بهنَّ ولم يتركْ منهُنَّ شيئاً. قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ؛ أي مُقْتَداً بكَ، قَالَ ؛ إبراهيمُ : وَمِن ذُرِّيَّتِي ؛ أي ومِن أولادي، فاجعل أئمةً يُقتدى بهم.
وأصلُ الذُّرِّيَّةِ الأَوْلاَدُ الصِّغَارُ ؛ مشتقٌ من الذَّرَى لكثرتهِ. وقيل : من الذَّرْءِ ؛ وهو الْخَلْقُ. وفيه ثلاث لُغات :(ذِرِّيَّةِ) بكَسرِ الذال وهي قراءةُ زيد بن ثابت. و(ذَرِّيَّةٍ) بفتحِ الذال وهي قراءةُ أبي جعفر. و(ذُرِّيَّةٍ) بضمِّ الذال وهي قراءةُ العامة.
قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ؛ أعْلَمَهُ اللهُ تعالى أنَّ في ذريته الظالِمٌ ؛ والظالِمُ لا يَصْلُحُ إماماً. وفيه ثلاثُ قراءات :(عَهْدِيَ الظًّالِمُونَ) بالواو ؛ وهي قراءةُ ابن مسعود. و عَهْدِي الظَّالِمِينَ بإسكان الياء ؛ وهي قراءةُ الأعمش وحفصٍ وحمزة. (وَعَهْدِيَ) بفتح الياءِ ؛ وهي قراءةُ العامَّة.
واختلفوا في هذا الْعَهْدِ. قال عطاءُ :(رَحْمَتِي). وقال الضحَّاك :(طَاعَتِي) ودليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [البقرة : ٤٠]. وقال السديُّ :(بنُبُوَّتِي). وقال حذيفةُ :(أمَانَتِي) ودليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ [النحل : ٩١]. وقال أبو عبيد :(أمَانِي) دليله قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ [التوبة : ٤] وقال السديُّ :(لَيْسَ لِلظَّالِمِ أنْ يُطَاعَ فِي ظُلْمِهِ).

صفحة رقم 118

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية