ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

٩- قوله تعالى : وَإِذِ اِبْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِيَ اَلظَّلِمِينَ ( ١٢٤ ).
٩- قوله تعالى : لاَ يَنَالُ عَهْدِيَ اَلظَّلِمِينَ :( قال ابن خويز منداد : وكل من كان ظالما لم يكن نبيا ولا خليفة ولا حاكما ولا مفتيا، ولا إمام صلاة، ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة، ولا تقبل شهادته في الأحكام١ غير أنه لا يعزل بفسقه حتى يعزله أهل الحل والعقد. وما تقدم من أحكامه موافقا للصواب ماض غير منقوض٢... ٣ وأما أخذ الأرزاق من الأئمة الظلمة فلذلك ثلاثة أحوال :
إن كان جميع ما في أيديهم مأخوذا على موجب الشريعة فجائز أخذه، وقد أخذت الصحابة والتابعون من يد الحجاج وغيره.
وإن كان مختلطا حلالا وظلما كما في أيدي الأمراء اليوم فالورع تركه، ويجوز للمحتاج أخذه، وهو كلص في يده مال مسروق، ومال جيد حلال قد وكله فيه رجل فجاء اللص يتصدق به على إنسان فيجوز أن تأخذ منه الصدقة، وإن كان قد يجوز أن يكون اللص يتصدق ببعض ما سرق، إذا لم يكن شيء معروف بنهب وكذلك لو باع أو اشترى كان العقد صحيحا لازما -وإن كان الورع التنزه عنه- وذلك أن الأموال لا تحرم بأعيانها وإنما تحرم لجهاتها.
وإن كان ما في أيديهم ظلما صراحا فلا يجوز أن يؤخذ من أيديهم. ولو كان ما في أيديهم من المال مغصوبا غير أنه لا يعرف له صاحب ولا مطالب ؛ فهو كما لو وجد في أيدي اللصوص وقُطاع الطريق، ويجعل في بيت المال وينتظر طالبه بقدر الاجتهاد، فإذا لم يُعرف صرفه الإمام في مصالح المسلمين ) ٤.

١ - انظر كلام ابن خويز منداد هذا مختصراً في تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ١/٢٩٤ حيث قال: (الظالم لا يصلح أن يكون خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ولا شاهدا ولا راويا)..
٢ - وفيه بعد هذا الكلام: (وقد نص مالك على هذا في الخوارج والبغاة أن أحكامهم لا تنقض إذا أصابوا بها وجها من الاجتهاد ولم يخرقوا الإجماع، أو يخالفوا النصوص. وإنما قلنا ذلك لإجماع الصحابة، وذلك أن الخوارج قد خرجوا في أيامهم ولم ينقل أن الأئمة تتبعوا أحكامهم و نقضوا شيئا منها، ولا أعادوا أخذ الزكاة ولا إقامة الحدود التي أخذوا وأقاموا؛ فدل على أنهم إذا أصابوا وجه الاجتهاد لم يتعرض لأحكامهم) ولم استطع الترجيح بين أن تكون هذه الزيادة من كلام ابن خويز منداد أو من كلام القرطبي..
٣ - بناء الكلام كله في الأصل (الجامع لأحكام القرآن ٢/١٠٩) هكذا :(المسألة الثانية والعشرون قال ابن خويز منداد: وكل من كان ظالما... المسألة الثالثة والعشرون قال ابن خويز منداد وأما أخـذ الأرزاق مـن الأئمة... )..
٤ - الجامع لأحكام القرآن ٢/١٠٩ – ١١٠..

تفسير ابن خويز منداد

عرض الكتاب
المؤلف

ابن خويزمنداد

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير