الآية الثالثة والثلاثون : قوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر [ البقرة : ١٨٤ ].
٦٤- يحيى : سمعت مالكا يقول : الأمر الذي سمعت من أهل العلم، أن المريض إذا أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه ويتعبه، ويبلغ ذلك منه، فإن له أن يفطر، وكذلك المريض الذي اشتد عليه القيام في الصلاة وبلغ منه، وما الله أعلم بعذر ذلك من العبد، ومن ذلك ما لا تبلغ صفته. فإذا بلغ ذلك، صلى وهو جائز، ودين الله يسر، وقد أرخص الله للمسافر في الفطر في السفر- وهو أقوى على الصيام من المريض. قال الله تعالى في كتابه : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر . فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر، وهو أقوى على الصوم من المريض. فهذا أحب ما سمعت إلي. وهو الأمر المجتمع عليه. (١)
٦٥- يحيى : عن مالك، أنه بلغه أن عبد الله بن عمر سئل عن المرأة الحامل، إذا خافت على ولدها واشتد عليها الصيام ؟ قال : تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا. مدا من حنطة بمد النبي صلى الله عليه وسلم. (٢)
قال مالك : وأهل العلم يرون عليها القضاء كما قال الله عز وجل : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر . ويرون ذلك مرضا من الأمراض مع الخوف على ولدها.
قوله تعالى : أو على سفر [ البقرة : ١٨٤ ].
٦٦- ابن العربي : قال مالك : أقل السفر يوم وليلة. (٣)
قوله تعالى : فعدة من أيام أخر [ البقرة : ١٨٤ ].
٦٧- يحيى : قال مالك : وأحب إلي أن يكون ما سمى الله في القرآن يصام متتابعا. (٤)
قوله تعالى : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين [ البقرة : ١٨٤ ].
٦٨- مكي : قال مالك : الآية منسوخة، والإطعام على الكبير، إذا أفطر ولم يطق الصوم. (٥)
٦٩- مكي : روى ابن وهب قال : قال مالك في الآية : " إنما ذلك في الرجل يمرض فيفطر ثم يبرأ فلا يقضي ما أفطر حتى يدركه رمضان آخر من قابل، فعليه أن يبدأ برمضان الذي أدركه، ثم يقضي الذي فاته بعد ذلك، ويطعم عن كل يوم مدا من حنطة. (٦)
قال مالك : وأما رجل اتصل به المرض إلى أن دخل عليه رمضان المقبل، فليس عليه إطعام وعليه القضاء على كل حال.
قوله تعالى : فمن تطوع خيرا [ البقرة : ١٨٤ ].
٧٠- ابن الفرس : عند مالك، عام في جميع أنواع الخير. (٧)
قوله تعالى : وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون [ البقرة : ١٨٤ ].
٧١- ابن العربي : قال مالك : الصوم خير من الفطر في السفر. (٨)
٢ -الموطأ: ١/٣٠٨ كتاب الصيام، باب فدية من أفطر في رمضان من علة.
قال مكي في الهداية: قال مالك: إذا خافت الحامل على نفسها أفطرت ولا إطعام عليها لأنه مرض. وعليها القضاء إذا صحت وقويت. وروى عنه أنه قال: تفطر وتطعم لكل يوم مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم. وذكره عن ابن عمر- الحديث السابق الذكر- وتفطر المرضع إذا خافت على ولدها ولم تجد من يرضع لها وتطعم وتقضي. فمالك يفرق بين الحامل والمرضع، فيلزم المرضع الإطعام ولا يلزمه الحامل، لأنها مريضة ١٣٧م. خ ع رقم ٦٠٣. وينظر: الناسخ والمنسوخ لمكي: ١٥٠، وأحكام القرآن للجصاص: ١/ ١٨٠، وأحكام القرآن لابن الفرس: ٤٨..
٣ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٧٨..
٤ -الموطأ: ١/٣٠٥، كتاب الصيام باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات. وفي أحكام القرآن للجصاص: ١/٢٠٨. قال مالك والثوري والحسين بن صالح: يقضيه متتابعا أحب إلينا"..
٥ -الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ١٥٠ وزاد قائلا: وروي عنه- يعني عن مالك- أنه استحب الإطعام للكبيرين إذا أفطر ولم يطيقا الصوم من غير إيجاب قال مكي: الأشهر المعول عليه في هذه الآية أنها منسوخة بقوله تعالى: فمن شهد منكم الشهر فليصمه [البقرة: ١٨٥] صفحة ١٤٩..
٦ - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ١٥١. قال ابن الفرس في أحكام القرآن: "وقد أنكر أبو حنيفة هذا التأويل، فلذلك لم ير على من أخر قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر فدية": ٤٨.
وقال مكي: قال أبو محمد: وهذا لتأويل يدل على أن الآية: محكمة عنده في هذه الرواية، ومعنى الذين يطيقونه على هذا التأويل: أي يطيقون قضاء ما عليهم فلا يقضون حتى يأتي رمضان آخر، فعليهم صوم الداخل وقضاء الفائت بعد ذلك، وإطعام مد عن كل يوم فهي محكمة – على هذا التأويل- وهو قول زيد ابن أسلم وقاله ابن شهاب أيضا. وعنه أنها منسوخة": ١٥١. وينظر الهداية لمكي: ١٣٦م. خ ع: ٦٠٣ والناسخ والمنسوخ لابن العربي: ٢/٢١..
٧ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤٩..
٨ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/١٨٠..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني