ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ( ١٨٣ ).
٩٧- وفي المسافر مذهبان ضعيفان :
أحدهما : مذهب أصحاب الظاهر ؛ إن المسافر لا يصح صومه في السفر، لقوله تعالى : فعدة من أيام أخر فلم يأمره إلا بأيام أخر. وهو فاسد، لأن سياق الكلام يفهمنا إضمار الإفطار، ومعناه : من كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر، فعدة من أيام أخر، كقوله تعالى : فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه ١ يعني فضرب فانفجرت، ولأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم – في السفر- كانوا يصومون ويفطرون، ولا يعترض بعضهم على بعض.
والثاني : مذهب الكرخي٢ إن الواجب أيام أخر، ولكن لو صام رمضان صح، وكان معجلا للواجب كمن قدم الزكاة على الحول. وهو فاسد، لأن الآية لا تفهم إلا الرخصة في التأخير وتوسيع الوقت عليه، والمؤدي في أول الوقف الموسع غير معجل، بل هو مؤدي في وقته [ كمن ]٣ سبق في الصلاة في أول الوقت....
المريض : إن كان يخشى الموت من الصوم فهو كالمسافر، أما الذي يخشى الموت أو الضرر العظيم فيعصي بترك الأكل، فيشبه الحائض من هذا الوجه، فلو صام يحتمل أن يقال : لا ينعقد ؛ لأنه عصى به، فكيف يتقرب بما يعصى به ؟، ويحتمل أن يقال إنما عصى بجنايته على الروح التي هي حق الله تعالى، فيكون كالمصلي في الدار المغصوبة، يعصي لتناوله حق الغير، ويمكن أن يقال قد قيل للمريض كل !، فكيف يقال له لا تأكل ؟ وهو معنى الصوم، بخلاف الصلاة والغصب، ويمكن أن يجاب بأنه قيل له : لا تهلك نفسك، وقيل لخ : صم، فلو يعص من حيث إنه صائم بل من حيث سعيه في الهلاك.. [ نفسه : ١/٩٧ ].
٩٨- فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر فمعناه : فأفطر فعدة فحذف ذلك إيجازا، وحصل الفهم كما لو نطق به من غير فرق. [ شفاء الغليل : ١٠٦-١٠٧ ].
٩٩- فعدة من أيام أخر فهو على سبيل التخيير، فكان الواجب أحدهما لا بعينه، إلا أن هذا البدل لا يمكن إلا بعد فوات الأول، والأول سابق بالزمان، فسمي قضاء لتعلقه بفواته، بخلاف العتق والصيام في الكفارة، إذ لا يتعلق أحدهما بفوات الآخر. [ المستصفى : ١/٩٦ ].
١٠٠- وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين قد بقيت تلاوتها ونسخ حكمها بتعيين الصوم. [ نفسه : ١/١٢٤ ].

١ - البقرة: ٥٩..
٢ - هو أبو محفوظ معروف بن فيروز، الصالح المشهور، كان من المشايخ الكبار، وكان مشهورا بإجابة الدعاء، وهو أستاذ السري السقطي، وأخباره ومحاسنه أكثر من أن تحصى. ت ببغداد ٢٠٠هـ. انظر تاريخ بغداد ١٣/ ١٩٩-٢٠٩ وشذرات الذهب ١/٣٦٠ وسير أعلام النبلاء ٩/٣٣٩..
٣ - في النسخة المطبوعة: كما ولعل الصواب ما أثبته..

جهود الإمام الغزالي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير