قوله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين)
انظر الآية رقم (٢٣٣) من السورة نفسها.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن المعرور بن سويد قال رأيت ابن عمر حين دفع من عرفة كأني أنظر إليه، رجل أصلع على بعير له يوضع وهو يقول: إنا وجدنا الإفاضة الإيضاع.
والإيضاع: أن يعد الرجل بعيره ويحمله على العدو الحثيث.
قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري
عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الحج عرفات، الحج عرفات، الحج عرفات، أيام منى ثلاث (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه) ومن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج.
قال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة، وهذا أجود حديث رواه الثوري.
(جامع الترمذي ٥/٢١٤ ح ٢٩٧٥) وأخرجه أبو داود (٢/٤٨٥ ح ١٩٤٩) والنسائي (٥/٢٥٦) وابن ماجة (رقم ٣٠١٥) والحاكم في المستدرك (٢/٢٧٨)، من طرق عن بكير بن عطاء به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم. حديث صحيح ولم يخرجاه وصحح إسناده الحافظ ابن كثير (التفسير ١/٣٥٠). وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة رقم ٢٤٤١).
قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع. ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر، يعني الشعبي، عن عروة بن مضرس الطائي؛ أنه حج، على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فلم يدرك الناس إلا وهم يجمع.
قال، فأتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فقلت: يا رسول الله!. إني أنضيت راحلتي.
وأتعبت نفسي. والله! إن تركت من جبل إلا وقفت عليه. فهل لي من حج؟
فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من شهد معنا الصلاة، وأفاض من عرفات، ليلاً أو نهاراً فقد قضى تفثه وتم حجه".
(السنن ٢/١٠٠٤ ح ٣٠١٦- ك المناسك، ب من أتي عرفة في الفجر…)، وأخرجه أبو داود (٢/٤٨٦ ح ١٩٥٠)، والنسائي (٥/٢٦٣)، والترمذي (٣/٢٢٩ ح ٨٩١)، وأحمد في المسند (٤/٢٦١) من طرق، عن الشعبي به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة رقم ٢٤٤٢)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن عمرو بن ميمون قال: سألت عبد الله ابن عمرو عن المشعر الحرام فسكت حتى إذا هبطت يدي رواحلنا بالمزدلفة قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ هذا المشعر الحرام.
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عمر: (المشعر الحرام) : المزدلفة كلها.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله (لمن الضالين) قال: لمن الجاهلين.
قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله... )
قال الشيخ الشنقيطي: عند قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) لم يبين هنا المكان المأمور بالإفاضة منه المعبر عنه بلفظة (حيث)، التي هي كلمة تدل على المكان كما تدل (حين) على الزمان، ولكنه يبين ذلك بقوله (فإذا أفضتم من عرفات).
أخرج البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحُمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس).
(الصحيح- تفسير سورة البقرة ح ٤٥٢٠)، وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/٨٩٣-٨٩٤ ح ١٢١٩).
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه بأنه قال: "سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص".
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين