ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ الآيةُ، معناه : إذا كنتم مسافرين وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً يكتبُ الوثيقة بالحقِّ، (فَـ) الوثيقةُ (رهَانٌ) يقبضُها الذي له الحقُّ.
قرأ ابنُ عباس وأبو العالية ومجاهدُ :(كِتَاباً) يعني الصحيفةَ والدَّواةَ ؛ قالوا : لأنه ربَّما يجدُ الكاتبَ ولا يجد المرادَ والصحيفةَ والدواةَ. وقرأ الضحَّاك :(كُتَّاباً) على جمعِ الكاتب. وقرأ الباقون :(كَاتِباً) وهو المختارُ لموافقة الْمُصْحَفِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى : فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ قرأ ابنُ عباس ومجاهدُ وابن كثير وأبو عمرٍو :(فَرُهُنٌ). وقرأ عكرمةُ وعبدالوارث :(فَرَهْنُ) بإسكانِ الهاء. وقرأ الباقون :(فَرِهَانٌ) وهو جمعُ رهنٍ مثل نَعْلِ ونِعَالٍ ؛ وجَبَلٍ وجِبَالٍ. والرُّهُنُ : جمعُ رهان وهو جمع الجَمعِ، قاله الفرَّاءُ والكسائي. وقال أبو عبيدٍ :(هُوَ جَمْعُ رَهْنٍ، مِثْلُ سَقْفٍ وسُفُفٍ).
قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ؛ أي إنْ كان الذي عليه الحقُّ أميناً عند صاحب الحق فلم يرتَهن منه شيئاً لِثِقَتِهِ وحُسن ظنِّه ؛ فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ أي فليؤدِّ المطلوبُ أمانتَه بأن لا يبخَسَ ولا يجحدَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ ؛ أي لا تكتُمُوها عند الحكَّام ولا تَمتنعوا عن أدائِها، وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ؛ أي فاجرٌ سَرِيْرَتُهُ، وأضافَ الإثْمَ إلى القلب وإن كان الآثِمُ هو الكاتِم ؛ لأن اكتسابَ الإثم بكتمانِ الشهادة يقعُ بالقلب ؛ وهذا أبلغُ في الوعيدِ وأحسنُ في البيانِ ؛ لأن كاتِم الشهادة يلحقهُ الإثم من وجهين ؛ أحدُهما : العزمُ على أن لا يؤدِّي. والثاني : تركُ أدائها باللسانِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ؛ أي عليمٌ بما تعملون به من كتمانِ الشهادةِ وإقامتها ؛ وأداءِ الأمانة والخيانةِ فيها ؛ عالِمٌ لا يخفَى عليه شيء مِمَّا تفعلونَ.
ولا خلافَ بين العلماء في جواز الرهن في الْحَضَرِ ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ " اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَاماً إلَى أجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ " والفائدةُ في ذكرِ السفرِ في الآية : أن الأغلبَ من حالِ السفر عدمُ الشهود والكُتَّاب ؛ فخُصَّ الرهنُ بحال السفرِ. وعن مجاهد :(أنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الرَّهْنَ فِي الْحَضَرِ).

صفحة رقم 261

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية