ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

قال تعالى : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ١
وفيها ثلاث مسائل :
[ ١٠٦ ] : المسألة الأولى : الرهن في الحضر.
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
ولا يجوز اشتراط الرهن إلا في البيع إلى أجل مسمى في السفر أو في السلم إلى أجل مسمى في السفر خاصة، أو في القرض إلى أجل مسمى في السفر خاصة مع عدم الكاتب في كلا الوجهين.
برهان ذلك :
أن اشتراط الرهن شرط وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له " ٢.
وقال تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ٣ إلى قوله تعالى : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ٤ فهاهنا يجوز اشتراط الرهن حيث أجازه الله تعالى والدين إلى أجل مسمى لا يعدو أن يكون بيعا، أو سلما، أو قرضا.
فهذه الوجوه يجوز فيها اشتراط التأجيل لورود النصوص بوجوبه في السلم وجوازه في القرض، والبيع – ولا يجوز فيما عدا ذلك أصلا، لأنه لم يأت في شيء من المعاملات سوى ما ذكرنا نص بجواز اشتراط التأجيل، فهو شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل.
وصح عن مجاهد أنه لا يجوز الرهن إلا في السفر. ٥
وأما الحضر : فلما روينا من طريق البخاري نا مسدد نا عبد الواحد حدثه الأعمش عن إبراهيم نا الأسود عن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم " اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه " ٦.
ومن طريق محمد بن المثنى حدثني عثمان بن عمر نا هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس قال : والله لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن درعه لمرهونة عند رجل من اليهود بعشرين صاعا من شعير أخذها طعاما لأهله٧.
فإن قيل : قد روي أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ شعيرا من يهودي بالمدينة ورهنه درعه ؟ ٨ وليس فيه ذكر أجل ؟
قلنا : ولا اشتراط الرهن، ونحن لا نمنع من الرهن بغير أن يشترط في العقد لأنه تطوع من الراهن حينئذ والتطوع بمالم ينه عنه حسن. ٩
[ ١٠٧ ] : المسألة الثانية : ولاية العدل في قبض المرهون.
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
ولا يجوز الرهن إلا مقبوضا في نفس العقد لقول الله تعالى فرهان مقبوضة ١٠
وقال قوم : إن شرطه أن يجعل الرهن عند ثقة فهو جائز وهو قول إبراهيم النخعي١١، والشعبي١٢ وعطاء١٣.
وبه يقول أبو حنيفة١٤، ومالك١٥، والشافعي١٦، وقال آخرون : لا يجوز هذا وليس هو قبضا كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر وسفيان الثوري، قال معمر : عن قتادة.
وقال سفيان عن أشعث عن الحكم، ثم اتفق قتادة والحكم على : أن الرهن إذا كان على يدي عدل فليس مقبوضا١٧، قال سفيان : هو قول ابن أبي ليلى١٨.
وبه قال أبو سليمان١٩ وأصحابنا.
وصح أيضا عن الحارث العُكلي٢٠ من طريق هشيم عن المغيرة عنه٢١.
قال أبو محمد : إنما ذكر الله تعالى القبض في الرهن مع ذكره المتداينين في السفر إلى أجل عند عدم، وإنما أقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الدرع الذي له الدين٢٢ فهو القبض الصحيح وأما قبض غير صاحب الدين فلم يأت به نص ولا إجماع، واشتراط أن يقبضه فلان لا صاحب الدين شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل٢٣.
[ ١٠٨ ] : المسألة الثالثة : رهن المشاع.
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
ورهن المرء حصته من الشيء مشاع٢٤ مما ينقسم أو لا ينقسم عند الشريك فيه وعند غيره جائز.
لأن الله تعالى قال : فرهان مقبوضة ٢٥ ولم يخص تعالى من مقسوم وما كان ربك نسيا ٢٦.
وهو قول عثمان البتي٢٧، وابن أبي ليلي٢٨، ومالك٢٩، وعبيد الله بن الحسن٣٠، وسوار بن عبد الله٣١، والشافعي٣٢، وأبي ثور٣٣، وأبي سليمان، وغيرهم٣٤.

١ سورة البقرة: آية ٢٨٣..
٢ سبق تخريجه انظر ص (٣٣٦)..
٣ سورة البقرة: من آية ٢٨٢..
٤ سورة البقرة: آية ٢٨٣..
٥ أحكام القرآن للجصاص (١/٧١٤)، أحكام القرآن لابن العربي (١/٣٤٤)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٢/٢٦٣) المغني لابن قدامة (٤/٢١٦)، المنتقى شرح الموطأ للباجي (٥/٢٤٨)..
٦ صحيح البخاري كتاب الرهن / باب من رهن درعه (٢/٨٨٧) حديث رقم (٢٣٧٤)، كتاب الرهن / باب الرهن عند اليهود وغيرهم (٢/٨٨٨) رقم (٢٣٧٨)..
٧ تخريج الأثر: سنن الدارمي من كتاب البيوع / باب في الرهن (٢/٧١١) حديث رقم (٢٤٨٤)، سنن ابن ماجة كتاب الرهن (٢/٣٦٨) رقم (٢٤٣٩)، نيل الأوطار للشوكاني وقال هو على شرط البخاري (٥/٢٧٨).
ترجمة رجال الإسناد:
محمد بن المثنى: تقدم، انظر ص (١٣٣).
عثمان بن عمر بن فارس العبدي، بصري أصله من بخاري، ثقة، قيل كان يحي بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة مات سنة تسع ومائتين. التقريب (٤٦٤٠).
هشام بن حسان القردوسي: ثقة، تقدم، انظر ص (٣٣٤).
عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنه: ثقة، تقدم، انظر ص (١٥٩).
الحكم: إسناده صحيح..

٨ سنن النسائي كتاب البيوع / باب الرهن في الحضر (٧/٣٣٢) رقم (٦٢٤)، سنن ابن ماجه كتاب الرهون (٢/٣٦٨) حديث رقم (٢٤٣٧)، مسند الإمام أحمد مسند أنس بن مالك (٣/٥٩١) رقم (١١٩٥٢)، مسند أبي يعلي (٥/٣٩٤) حديث رقم (٣٠٦١)..
٩ المحلى لابن حزم (٦/٣٦٢-٣٦٣)..
١٠ سورة البقرة: من آية ٢٨٣..
١١ مصنف عبد الرزاق (٨/٢٤١)، أحكام القرآن للجصاص (١/٦٣٧)، البحر المحيط لأبي حيان (٢/٣٣١)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٢/٢٦٥)، المغني لابن قدامة (٤/٢٣٠)، الموسوعة الفقهية (٣٢/٢٦٩)..
١٢ مصنف عبد الرزاق (٨/٢٤١)، أحكام القرآن للجصاص (١/٦٣٧)، البحر المحيط لأبي حيان (٢/٣٣١)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٢/٢٦٥)، المغني لابن قدامة (٤/٢٣٠)، الموسوعة الفقهية (٣٢/٢٦٩)..
١٣ مصنف عبد الرزاق (٨/٢٤١)، أحكام القرآن للجصاص (١/٦٣٧)، البحر المحيط لأبي حيان (٢/٣٣١)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٢/٢٦٥)، المغني لابن قدامة (٤/٢٣٠)، الموسوعة الفقهية (٣٢/٢٦٩)..
١٤ المبسوط للسرخسي (٢١/٧٩)، بدائع الصنائع للكاساني (٦/١٣٨)..
١٥ المدونة للإمام مالك (٤/١٣٩)، المنتقى شرح الموطأ للباجي (٥/٢٦١)..
١٦ الأم للشافعي (٣/١٤٥)، أسنى المطالب شرح روض الطالب للأنصاريي (٢/١٦٦)..
١٧ مصنف عبد الرزاق (٨/٢٤١)، مصنف ابن أبي شيبة (٥/١٧٢)..
١٨ أحكام القرآن للجصاص (١/٦٣٧)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٢/٢٦٥)، المبسوط للسرخسي (٢١/٧٨)..
١٩ المحلى لابن حزم (٦/٣٦٣)..
٢٠ الحارث بن يزيد العُكلي الكوفي، ثقة، فقيه، من السادسة، إلا أنه قديم الموت. التقريب (١١٠٤)، ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم للدارقطني (١/١١٢)..
٢١ المغني لابن قدامة (٤/٢٣٠)، الموسوعة الفقهية (٣٢/٢٧٠)..
٢٢ سبق تخريجه، انظر ص (٦٦٩)..
٢٣ المحلى لابن حزم (٦/٣٦٣)..
٢٤ المشاع: ما يحتوي على حصص شائعة كالنصف والربع والسدس والعشر وغير ذلك من الحصص السارية إلى كل جزء من أجزاء المال منقولا كان أو غير منقول، والمشاع والشائع بمعنى واحد ويطلقان على الحصة المشتركة غير المقسمة.
درر الحكام في شرح جملة الأحكم لعلي حيدر (١٠/١٢٠) (مادة: ١٣٨)..

٢٥ سورة البقرة: من آية ٢٨٣..
٢٦ سورة مريم: من آية ٦٤..
٢٧ المغني لابن قدامة (٤/٢٢٢)..
٢٨ المغني لابن قدامة (٤/٢٢٢)..
٢٩ المدونة للإمام مالك (٤/١٣٣)، المنتقى شرح الموطأ للباجي (٥/٢٤٤)، أحكام القرآن لابن العربي (١/٣٤٥)..
٣٠ عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر العنبري، التميمي، البصري، قاضي، ثقة، فقيه، من السابعة، مات سنة ثمان وستين، وليس له في مسلم سوى موضع واحد في الجنائز. التقريب (٤٤٠٨)، رجال مسلم (٢/٣)..
٣١ سوار بن عبد الله بن قدامة الإمام العلامة القاضي، أبو عبد الله التميمي العنبري قاضي الرصافة من بغداد، مات سنة ٢٤٥ هـ سير أعلام النبلاء للذهبي (١١/٥٤٣) قال الحافظ بن حجر: صدوق محمود السيرة تكلم فيه الثوري لدخوله في القضاء من السابعة. التقريب (٢٧٦١)..
٣٢ الأم للشافعي (٣/١٩٥)، أسنى المطالب للأنصاري (٢/١٤٥)..
٣٣ المغني لابن قدامة (٤/٢٢٢)..
٣٤ المحلى لابن حزم (٢٦٤١٦)..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير