وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم قوله عز وجل: وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: فرُهُن، وقرأ الباقون فرِهَانٌ،
صفحة رقم 358
وفيها قولان: أحدهما: أن الرُّهُن في الأموال، والرِّهَان في الخيل. والثاني: أن الرِّهَان جمع، والرُهُن جمع الجمع مثل ثمار وثمر، قاله الكسائي، والفراء. وفي قوله: مَّقْبُوضَةٌ وجهان: أحدهما: أن القبض من تمام الرهن، وهو قبل القبض غير تام، قاله الشافعي، وأبو حنيفة. والثاني: لأنه من لوازم الرهن، وهو قبل القبض التام، قاله مالك. وليس السفر شرطاً في جواز الرهن، لأن النبي ﷺ رَهَنَ دِرْعَه عند أبي الشحم اليهودي بالمدينة وهي حَضَرٌ، ولا عَدَمُ الكاتب والشاهد شرطاً فيه لأنه زيادة وثيقة. فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً يعني بغير كاتب ولا شاهد ولا رهن. فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ يعني في أداء الحق وترك المُطْل به. وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ في ألا يكتم من الحق شيئاً. وَلاَ تَكْتُمُوا الشِّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُءَاثِمٌ قَلْبُهُ فيه تأويلان: أحدهما: معناه فاجر قلبه، قاله السدي. والثاني: مكتسب لإِثم الشهادة.
صفحة رقم 359النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود