٢٣٣- الرهن : اللزوم، وكل شيء ملزوم فهو رهن، وهذا رهن، أي : محبوس دائم لك، وكل شيء ثبت ودام فقد : رهن. ويسمى آخذ الرهن مرتهنا- بكسر الهاء- وينطلق على الراهن لأنه سبيل الرهن. قال الجوهري : " يجوز : رهنته رهنا. وجمعه : رهان، كحبل وحبال. ويقال : رهن- بضمهما- جمعا لرهان مثل : فراش وفرش. ومعناه : دام وثبت. والراهن : الثابت والراهن : المهزول من الإبل والناس. وأرهنت في السلعة غاليت بها. وأرهنت فيها أي : أسلفت فيها " ١. وأصله قوله تعالى : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة .
٢٣٣- في الكتاب : " إذا اختلفا ( الدائن والمدين ) في مبلغ الدين، فالرهن شاهد للمرتهن٢ خلافا للأئمة. لنا : أن الله تعالى جعله بدلا من الشاهد بقوله : ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة والكاتب : الشاهد عند أئمة التفسير. ويدل الشيء يقوم مقامه، فيقوم الرهن مقام الشاهد فيشهد، وهو المطلوب. ( الذخيرة : ٨/١٤٧ )
٢٣٤- فرهانٌ مقبوضة شرط في وصف كونه رهنا القبض لأن الصفة قائمة مقام الشرط. ( نفسه : ٨/١٠٠ )
٢٣٥- قال اللخمي : الإجماع على جواز الرهن سفرا وحضرا إلا مجاهدا٣ منعه في الحضر بمفهوم قوله تعالى : وإن كنتم على سفر فشرط السفر.
وجوابه : إنما خصّص السّفر لِغَلَبَةِ فقدان الكاتب الذي هو البينة فيه. ( نفسه : ٨/٧٥ )
٢٣٦- يجوز الرهن ولا يجب خلافا للظاهرية لقوله تعالى : فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته ولأنه جعله بدل الشهادة، وهي لا تجب فلا يجب. ( نفسه : ٨/٧٧ ).
٢ - ن : المدونة : ٤/١٤٥..
٣ - هو مجاهد بن جبير أبو الحجاج المكي، أحد الأعلام من التابعين والأئمة المفسرين أخذ التفسير عن ابن عباس. وروى عن جابر وأبي هريرة. كما روى عنه عدد من التابعين (ت : ١٠١ هج) ن :"صفوة الصفوة" : ٢/٢٠٨. "تهذيب الأسماء" : ٢/٨٣..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي