ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

حاضِرة. ومن نصب تجارة - وهي قراءَة عاصم فالمعنى إلا أن تَكونَ المُداينة
تجارةً حاضرةً.
والرفع أكثرُ وهي قراءَة الناس.
فرخص اللَّه عزَّ وجلَّ في ترك كتابة ما يديرونه بينهم لكثرة ما تقع
المعاملة فيه، وأنه أكثر ما تقع المتاجرة بالشيءِ القليل، وإن وقع فيه الدين.
ووكدَ في الاشهاد في البيع فقال:
(وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) وقد بيَّنَّا ما الذي رخص في ترك، الإشهاد.
ومعنى: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ).
قالوا فيه قولين: قال بعضهم: (لَا يُضَارَّ): لا يضارِرْ، فأدغمت الراءُ
في الراءِ، وفتحت لالتقاءِ الساكنين، ومعنى (لَا يُضَارَّ) لا يكتب الكاتب إلا
بالحق ولا يَشْهدُ الشاهد إلا بالحق.
وقال قوم: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ): لا يُدْعَى الكاتبُ وهو مشغول لا يمكنه ترك شغله إلا بضرر يدخل عليه، وكذلك
لا يُدْعى الشاهد ومجيئُه للشهادة يضُرُّ به والأول أبينُ
لقوله: (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ)
فالفاسق أشبه بغير العدل وبمَنْ حرف الكتاب منه بالذي دعا شاهداً
ليشهد، ودعا كاتباً ليكتب، وهو مشغول فليسَ يسمَّى هذا فاسقاً ولكن يسمى من كذب في الشهادة ومن حرف الكتاب فاسقاً.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣)
قرأ الناس " فرُهُن مقبوضة " و " فَرِهان مقبُوضَة "
فأمَّا "رُهُنٌ" فهي قراءَة أبي عَمرو، وذكر فيه غير واحد أنها قرئت: " فَرُهُن " ليُفْصَل بين الرهَانِ في الخَيْل

صفحة رقم 366

وبين جَمْع رَهْن في غيرها، ورُهُن ورهان أكثر في اللغَةِ.
قالَ الفراء " رُهُن " جمعٍ رِهَانٍ، وقال غَيْرُه: رُهُن وررَهْن " مِثْل سُقُف وسَقْف.
وفَعْل وفُعُل قليل إلا إنَّه صحيح قد جاءَ؛ فأما في الصفة فكثير، يقال: فرَس وَرْد، وخيل وُرْد.
ورجل ثَط وقَوْم ثُط، والقراءَةُ على " رُهُن " أعجَب إِليَّ لأنها موافقة
للمصحف، وما وافق المصحف وصح معناه وقرأت به القراء فهو المُختار.
ورِهَان جَيِّد بَالغ.
يقال: رهنتُ الرهن وأرهَنْتُه، وأرْهَنْتُ أقلهما.
قال الشاعر في أرْهنت:
فَلَمَّا خَشِيتُ أظافِيرهُم... نَجَوْتُ وَأرْهَنْتهُمْ مَالِكاً
وقال في رَهَنْت: أنشده غيرُ واحد:

صفحة رقم 367

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية