وكذا قوله : وإياي فاتقون ، والرهبة : خوف مع تحرُّز.
وبادروا إلى الإيمان بِمَا أَنْزَلْتُ على محمد رسولي، من كتابي، الذي هو مصدق لِّمَا مَعَكُمْ من التوراة، ومهيمن عليه، وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ فريق كَافِرِ بِهِ ، فتبوؤوا بإثمكم وإثم من تبعكم، ولا تستبدلوا الإيمان الذي هو سبب الفوز في الدارين، بالعرضِ الفاني الذي تأخذونه من سفلتكم، فإنه ثمن قليل يعقبه عذاب جليل وخزي كبير. ولا تخشوا أحداً سواي ؛ فإن النفع والضرر بيدي.
أو : أوفوا بعهدي بالقيام برسوم الشريعة، أوفِ بعهدكم بالهداية إلى منار الطريقة، أو : أوفوا بعهدي بسلوك منهاج الطريقة، أوفِ بعهدكم بالإيصال إلى عين الحقيقة، أو : أوفوا بعهدي بالاستغراق في بحر الشهود، أوفِ بعهدكم بالترقي أبداً غلى الملك الودود، وخصّوني بالرهب والرغب، وتوجهوا إليّ في كل سؤال وطلب، أعطف عليكم بعنايتي وودي، وأمنحكم من عظيم إحساني ورفدي، وآمنوا بما أنزلت على قلوب أوليائي، ومن مواهب أسراري وآلائي، تصديقاً لما أتحفت به رسلي وأنبيائي، فكل ما ظهر على الأولياء فهو معجزة للأنبياء وتصديق لهم، ولا تبادروا بالإنكار على أوليائي، فتكونوا سبباً في طرد عبادي عن بابي، ولا يمنعكم حب الرئاسة والجاه عن الخضوع إلى أوليائي، ولا ترقبوا أحداً غيري، فإني أمنعكم من شهود سري.
ولا تلبسوا الحق بالباطل ، فتظهروا شعار الصالحين وتبطنوا أخلاق الفاسقين، تتزيوا بزي الأولياء، وتفعلوا فعل الأغوياء، وإذا تحققتم بخصوصية أحد من عبادي، فلا تكتموها عن أهل محبتي وودادي، وأقيموا صلاة القلوب بالخضوع تحت مجاري الأقدار، وأدّوا زكاة النفوس بالذل والانكسار، وكونوا مع الخاشعين، واركعوا مع الراكعين ، أمنحكم معونتي ونصري، وأفيض عليكم من بحر إحساني وبري، أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي