على أنفسهم بتكذيب الآيات البينات من الجهالة الانسانية حتى أفسدوا الاستعداد الفطري وكذبوا بآياتنا اى معجزات انبيائنا وكتبنا وما أنزلنا على الأنبياء بالوحى والإلهام والرشد فى تربية بذر المحبة وتثمير الشجرة الانسانية بثمار التوحيد والمعرفة والبلوغ الى درجات القربات ونعيم الجنات والغرفات أولئك اصحاب النار نار جهنم ونار القطيعة هُمْ فِيها خالِدُونَ لانهم خلدوا في ارض الطبيعة واتبعوا أهواءهم فما نبت بذر محبتهم بما الشريعة فبقوا بإفساد استعدادهم فى دركات الجحيم وخسران النعيم خالدين مخلدين يا بَنِي إِسْرائِيلَ البنون اسم للذكور والإناث إذا اجتمعوا وإسرائيل اسم يعقوب عليه السلام ومعناه عبد الله لان اسرا بلغة العبرانية وهي لغة اليهود بمعنى العبد وايل هو الله اى يا أولاد يعقوب والخطاب لليهود المعاصرين للنبى ﷺ الذين كانوا حوالى المدينة من بنى قريظة والنضير وكانوا من أولاد يعقوب وتخصيص هذه الطائفة بالذكر والتذكير لما انهم أوفر الناس نعمة وأكثرهم كفرا بها اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الذكر بضم الذال بالقلب خاصة بمعنى الحفظ الذي يضاد النسيان والذكر بكسر الذال يقع على الذكر باللسان والذكر بالقلب يكون امرا بشكر النعمة باللسان وحفظها بالجنان اى احفظوا بالجنان واشكروا باللسان نعمتى لان النعمة اسم جنس بمعنى الجمع قال تعالى وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها الَّتِي أَنْعَمْتُ بها عَلَيْكُمْ وفيه اشعار بانهم قد نسوها بالكلية ولم يخطروها بالبال لا انهم أهملوا شكرها فقط وتقييد النعمة بكونها عليهم لان الإنسان غيور حسود بالطبع فاذا نظر الى ما أنعم الله على غيره حمله الغيرة والحسد على الكفران والسخط ولذا قيل لا تنظر الى من هو فوقك في الدنيا لئلا تزدرى بنعمة الله عليك فان من نظر الى ما أنعم الله به عليه حمله حب النعمة على الرضى والشكر قال ارباب المعاني ربط سبحانه وتعالى بنى إسرائيل بذكر النعمة وأسقطه عن امة محمد ﷺ ودعاهم الى ذكره فقال فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ليكون نظر الأمم من النعمة الى المنعم ونظر امة محمد من المنعم الى النعمة والنعمة ما لم يحجبك عن المنعم وَأَوْفُوا أتموا ولا تتركوا بِعَهْدِي الذي قبلتم يوم الميثاق وهو علم في جميع أوامره من الايمان والطاعة ونواهيه ووصاياه فيدخل فى ذلك ما عهده تعالى إليهم في التوراة من اتباع محمد ﷺ والعهد حفظ الشيء ومراعاته حالا فحالا والمراد منه الموثق والوصية والعهد هنا مضاف الى الفاعل أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أتمم جزاءكم بحسن الاثابة والقبول ودخول الجنة والعهد يضاف الى المعاهد والمعاهد وهو هنا مضاف الى المفعول فان الله عهد إليهم بالايمان والعمل الصالح بنصب الدلائل وإرسال الرسل وإنزال الكتب ووعد لهم بالثواب على حسناتهم وأول مراتب الوفاء منا هو الإتيان بكلمتي الشهادة ومن الله حقن المال والدم وآخرها منا الاستغراق في بحر التوحيد بحيث نغفل عن أنفسنا فضلا عن غيرنا ومن الله الفوز باللقاء الدائم كما قال القشيري أَوْفُوا بِعَهْدِي فى دار الحجبة أُوفِ بِعَهْدِكُمْ فى دار القربة على بساط الوصلة بادامة الانس والرؤية وأوفوا بعهدي بقولكم ابدا ربى ربى أوف بعهدكم بجوابكم ابدا عبدى عبدى وَإِيَّايَ نصب بمحذوف تقديره وإياي ارهبوا فَارْهَبُونِ فيما تأتون وتذرون وخصوصا في نقض العهد
صفحة رقم 117
لا بارهبون لان ارهبون قد أخذ مفعوله والأصل ارهبونى لكن حذفت الياء تخفيفا لموافقة رؤس الآي والفاء الجزائية دالة على تضمن الكلام معنى الشرط كانه قيل ان كنتم راهبين شيأ فارهبون والرهبة خوف معه تحرز والآية متضمنة للوعد لقوله أُوفِ والوعيد لقوله وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ دالة على وجوب الشكر والوفاء بالعهد وان المؤمن ينبغى ان لا يخاف أحدا الا الله للحصر المستفاد من تقديم إياي وَآمِنُوا يا بنى إسرائيل بِما أَنْزَلْتُ افراد الايمان بالقرآن بالأمر به بعد اندراجه تحت العهد لما انه العمدة القصوى في شأن الوفاء بالعهد اى صدقوا بهذا القرآن الذي أنزلته على محمد مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ اى حال كون القرآن مصدقا للتوراة لانه نازل حسبما نعت فيها وتقييد المنزل بكونه مصدقا لما معهم لتأكيد وجوب الامتثال بالأمر فان ايمانهم بما معهم مما يقتضى الايمان بما يصدقه قطعا وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ فريق كافِرٍ بِهِ اى بالقرآن فان وزر المقتدى يكون على المبتدى كما يكون على المقتدى: قال في المثنوى
| هر كه بنهد سنت بد اى فتا | تا در افتد بعد او خلق از عما |
| جمع گردد بروى آن جمله بزه | كو سرى بودست وايشان دم غزه |
| بود در إنجيل نام مصطفا | آن سر پيغمبران بحر صفا |
| بود ذكر حليها وشكل او | بود ذكر غزو وصوم وأكل او |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء