ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

وقوله : وَاتَّقُواْ يَوْما لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً...
فإنه قد يعود على اليوم والليلة ذِكْرُهما مرّة بالهاء وحدها ومرة بالصِّفَة فيجوز ذلك ؛ كقولك : لا تجزى نفس عن نفس شيئا وتضمر الصفة، ثم تظهرها فتقول : لا تجزى فيه نفس عن نفس شيئا. وكان الكسائي لا يجيز إضمار الصفة في الصلات ويقول : لو أجزت إضمار الصفة ها هنا لأجزت : أنت الذي تكلمتُ وأنا أريد الذي تكلمتُ فيه. وقال غيره من أهل البصرة : لا نجيز الهاء ولا تكون، وإنما يضمر في مثل هذا الموضع الصفة. وقد أنشدني بعض العرب :

يا رُبَّ يَوْم لو تَنَزّاهُ حول أَلْفَيْتَنى ذا عنزٍ وذا طول
وأنشدنى آخر :
قد صَبَّحتْ صبَّحها السّلامُ بِكَبِدٍ خالَطها سَنامُ
*** في ساعة يُحَبُّها الطّعامُ ***
ولم يقل يُحَبّ فيها. وليس يدخل على الكسائيّ ما أدخل على نفسه ؛ لأن الصفة في هذا الموضع والهاء متّفق معناهما، ألا ترى أنك تقول : آتيك يومَ الخميس، وفي يوم الخميس، فترى المعنى واحدا، وإذا قلت : كلمتُك كان غيرَ كلّمتُ فيك، فلما اختلف المعنى لم يجز إضمار الهاء مكان " في " ولا إضمار " في " مكان الهاء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقوله : وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ...
فوحّد الكافرَ وقبلَه جمعٌ وذلك من كلام العرب فصيحٌ جيدٌ في الاسم إذا كان مشتقّاً من فِعْل، مثل الفاعل والمفعول ؛ يرادُ به ولا تكونوا أوّل مَن يَكْفُر فتحذف " مَن " ويقوم الفعل مقامها فيؤدِّى الفعلُ عن مثل ما أدّتْ " مَن " عنه مِن التأنيث والجمع وهو في لفظ توحيدٍ. ولا يجوز في مثله من الكلام أن تقول : أنتم أفضلُ رجلٍ ؛ ولا أنتما خير رجل ؛ لأن الرجل يثنّى ويُجمع ويُفرد [ فيُعرَف ] واحدُه من جمعِه، والقائم قد يكون لشيء ولمَنْ فيؤدّى عنهما وهو موحَّد ؛ ألا ترى أنك قد تقول : الجيْشُ مقبلٌ والجُنْد منهزمٌ، فتوحِّد الفعل لتوحيده، فإذا صرت إلى الأسماء قلت : الجيش رجالٌ والجند رجالٌ ؛ ففي هذا تبيان ؛ وقد قال الشاعر :
وإذا هُمُ طَعِمُوا فَالأَمُ طاعِم وإذا هُمُ جاعُوا فشَرُّ جِياعِ
فجمعه وتوحيده جائز حسنٌ.


وقوله : وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ...
فوحّد الكافرَ وقبلَه جمعٌ وذلك من كلام العرب فصيحٌ جيدٌ في الاسم إذا كان مشتقّاً من فِعْل، مثل الفاعل والمفعول ؛ يرادُ به ولا تكونوا أوّل مَن يَكْفُر فتحذف " مَن " ويقوم الفعل مقامها فيؤدِّى الفعلُ عن مثل ما أدّتْ " مَن " عنه مِن التأنيث والجمع وهو في لفظ توحيدٍ. ولا يجوز في مثله من الكلام أن تقول : أنتم أفضلُ رجلٍ ؛ ولا أنتما خير رجل ؛ لأن الرجل يثنّى ويُجمع ويُفرد [ فيُعرَف ] واحدُه من جمعِه، والقائم قد يكون لشيء ولمَنْ فيؤدّى عنهما وهو موحَّد ؛ ألا ترى أنك قد تقول : الجيْشُ مقبلٌ والجُنْد منهزمٌ، فتوحِّد الفعل لتوحيده، فإذا صرت إلى الأسماء قلت : الجيش رجالٌ والجند رجالٌ ؛ ففي هذا تبيان ؛ وقد قال الشاعر :
وإذا هُمُ طَعِمُوا فَالأَمُ طاعِم وإذا هُمُ جاعُوا فشَرُّ جِياعِ
فجمعه وتوحيده جائز حسنٌ.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير