قلت : العدل بالفتح : الفداء، وبالكسر : الحمل، وجملة لا تجزي : صفة ليوم، والعائد محذوف، أي : لا تجزي فيه.
وخافوا يَوْماً لا تَقْضي فيه نَفْسٌ عَن نَّفْسِ شَيْئًا بحيث لا تجلِب لها نفعاً، ولا تدفع عنها ضرراً، ولا تقبل مِنْهَا شَفَاعَةٌ إن وقعت الشفاعة فيها، ولا يؤخذ منها فداء، إن أرادت الفداء عنها، ولا تنتصر في دفع العذاب، إن أرادت الانتصار بعشيرتها. فانتفى عنها وجوه الامتناع من العذاب بأي وجه أمكن ؛ فإن الإنسان إذا أُخذ للنكال احتال على نفسه إما بالشفاعة، أو بالفداء إن لم تقبل الشفاعة فيه، أو بالانتصار بأقاربه، والآيةُ في الكفار، فلا حجةَ لمن ينفِي الشفاعة في عُصَاة المؤمنين، والله تعالى أعلم.
ولا يأخذ على ذلك أجراً ولا جُعلاً ؛ فإنَّ ذلك سحت وربا، ومن تكبّر به وطغى، أو أخذ على ذلك أجراً، قيل له يوم القيامة : قد استوفيت أجرك فلا حظ لك عندنا، فلا تنفعه شفاعة، ولا يقبل منه فداء، ولا يقدر أن ينتصر من موارد الهوان والردى، ففي بعض الأخبار : يقول الله تعالى للفقراء الذين يعظمون في الدنيا لأجل فقرهم : ألم أرخص لكم الأسعار ؟ ألم أوسع لكم المجالس ؟ ألم أُعطِّف عليكم عبادي ؟ فقد أخذتم أجركم في الدنيا. أو كما قال : والله تعالى أعلم.
الإشارة : قد يتوجَّهُ العتاب إلى أهل الرئاسة والجاه، من العلماء والصالحين، وكل من خُصَّ بشرف أو خصوصية، فيقول لهم الحق تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ بالعلم أو السيادة أو الصلاح، وبأن فضلتكم على أهل زمانكم، وخصصتكم من أبناء جنسكم ؛ فقد رُوِيَ :" أنَّ العبد يُحاسب على جاهه كما يُحاسب على ماله ". فمن صرفه في طاعة الله، وتواضع لعباد الله، وسعى في حوائجهم، وأبلغ الجهد في قضاء مآربهم، كان ذلك شكراً لنعمة الجاه ؛ فقد رُوِيَ في الحديث :" مَنْ سَعَى في حَاجَةِ أخيهِ المسْلِم، قُضِيتْ أو لَم تُقْضَ، غُفِر لَه ما تقدَم مِنْ ذنبه، وكُتب له براءتان : براءة من النار وبراءة من النفاق ".
ولا يأخذ على ذلك أجراً ولا جُعلاً ؛ فإنَّ ذلك سحت وربا، ومن تكبّر به وطغى، أو أخذ على ذلك أجراً، قيل له يوم القيامة : قد استوفيت أجرك فلا حظ لك عندنا، فلا تنفعه شفاعة، ولا يقبل منه فداء، ولا يقدر أن ينتصر من موارد الهوان والردى، ففي بعض الأخبار : يقول الله تعالى للفقراء الذين يعظمون في الدنيا لأجل فقرهم : ألم أرخص لكم الأسعار ؟ ألم أوسع لكم المجالس ؟ ألم أُعطِّف عليكم عبادي ؟ فقد أخذتم أجركم في الدنيا. أو كما قال : والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي