واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون قوله عز وجل: وَاتَّقُوا يَوْماً لاَ تَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً فيه تأويلان:
صفحة رقم 116
أحدهما: معناه: لا تُغنِي، كما يقال: البقرة تَجْزِي عن سبعةٍ أي تُغِني، وهو قول السدي. والثاني: معناه لا تقضي، ومنه قولهم جزى الله فلاناً عني خيراً، أي قضاه، وهو قول المفضل. وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ قال الحسن: معناه لا يجِيءُ بشفيعٍ تقبل شفاعته لعجزه عنه، وقال غيره: بل معناه، أن الشفيع لا يجيبه إلى الشفاعة له، وأنَّه لو شُفِّعَ لشَفَعَ. قوله عز وجل: وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ: العَدْلُ بفتح العَيْنِ: الفِدْيَةُ، وبكسرِ العَيْنِ: المِثلُ. فأما قولهم: لا قَبل الله منه صرفاً، ولا عدلاً، ففيه أربعة أقاويل: أحدها: أن الصرف العمل، والعدل الفدية، وهذا قول الحسن البصري. والثاني: أن الصرف الدية، والعدل رجل مكانه، وهذا قول الكلبي. والثالث: أن الصرف التطوع، والعدل الفريضة، وهذا قول الأصمعي. والرابع: أن الصرف الحِيلَةُ، والعدل الفدْية، وهذا قول أبي عبيدة.
صفحة رقم 117النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود