ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

قوله تعالى : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون٤٨
[ ٢٢ ] : مسألة : في المراد بنفي الشفاعة في الآية
يرى ابن حزم أن الشفاعة التي أبطلها الله عز وجل في الآية، هي الشفاعة للكفار الذين هم مخلدون في النار، أما أهل الكبائر من المؤمنين ؛ فإنهم لا يدخلون في الآية.
قال ابن حزم :
اختلف الناس في الشفاعة فأنكرها قوم، وهم : المعتزلة، والخوارج، وكل من منع أن يخرج أحد من النار بعد دخوله فيها.
وذهب أهل السنة، والأشعرية١، والكرامية٢ وبعض الرافضة إلى القول بالشفاعة.
واحتج المانعون بقوله تعالى : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ٣. وبقوله تعالى : ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ٤.
وبقوله تعالى : من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ٥.
وبقوله تعالى : فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ٦.
وبقوله تعالى : قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ٧
وبقوله تعالى : يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ٨.
قال ابن حزم :
لا يجوز الاقتصار على بعض القرآن دون بعض، ولا على بعض السنن دون بعض، ولا على القرآن دون بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال له ربه عز وجل : لتبين للناس ما نزل إليهم ٩.
وقد نص الله تعالى على صحة الشفاعة في القرآن، فقال تعالى : لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ٨٧ ١٠، فأوجب عز وجل الشفاعة إلا من اتخذ عنده عهدا بالشفاعة ونفاها عن سواه، فقد اتخذ محمد صلى الله عليه وسلم عند الله عهدا بالشفاعة، وصحت بذلك الأخبار المتواترة والمتناصرة بنقل الكواف لها.
وقال تعالى : يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ١١.
وقال تعالى : ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ١٢.
فنص تعالى على أن الشفاعة يوم القيامة تنفع عنده عز وجل، ممن أذن له فيها، ورضي قوله، ولا أحد من الناس أولى بذلك من محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أفضل ولد آدم عليه السلام.
وقال تعالى : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ١٣ وقال تعالى : وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى٢٦ ١٤، وقال تعالى : ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون٨٦ ١٥ وقال تعالى : ما من شفيع إلا من بعد إذنه ١٦.
فقد صحت الشفاعة بنص القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فصح يقينا أن الشفاعة التي أبطلها الله عز وجل، هي غير الشفاعة التي أثبتها الله عز وجل، وإذ لا شك في ذلك ؛ فالشفاعة التي أبطل عز وجل هي الشفاعة للكفار، والذين هم مخلدون في النار.
قال تعالى : لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ١٧.
نعوذ بالله منها، فإذ لا شك فيه، فقد صح يقينا أن الشفاعة التي أوجب الله عز وجل لمن أذن له، واتخذ عنده عهدا، ورضي قوله، فإنما هي لمذنبي أهل الإسلام، وهكذا جاء الخبر الثابت١٨ ١٩.

١ هم أتباع أبي الحسن الأشعري، وهم من أهل السنة، إلا أنهم يخالفونهم في الصفات فهم لا يثبتون منها إلا سبع، وهي الحياة، والكلام، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، انظر: الملل والنحل (١٠٦/١).
٢ الكرامية: فرقة إسلامية، تنسب إلى محمد بن كرام، وهم من الصفاتية الذين غلوا في الإثبات حتى انتهى بهم إلى التجسيم والتشبيه.
انظر: الملل والنحل (١٢٤/١).

٣ البقرة: ٤٨.
٤ البقرة: ١٢٣.
٥ البقرة: ٢٥٤.
٦ الشعراء: ١٠٠ـ ١٠١.
٧ الجن: ٢١.
٨ الانفطار: ١٩.
٩ النحل: ٤٤.
١٠ مريم: ٨٧.
١١ طه: ١٠٩.
١٢ سبأ: ٢٣.
١٣ البقرة: ٢٥٥.
١٤ النجم: ٢٦.
١٥ الزخرف: ٨٦.
١٦ يونس: ٣.
١٧ فاطر: ٣٦.
١٨ الخبر في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "شفاعتي لأهل الكبائر لأمتي" أخرجه من حديث أنس: الإمام أحمد في مسنده (٢٦٩/٣) حديث (١٣٢٠٧) والبخاري في التاريخ الكبير (١٧٠/١) و (١٢٦/٢) و (١٢٥/٧)، وأبو داود في كتاب السنة، باب في الشفاعة حديث (٤٧٣٩) والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة، حديث (٢٤٣٥) وابن أبي عاصم في السنة (٣٩٩/٢) والقضاعي في مسند الشهاب (١٦٦/١) وابن خزيمة في التوحيد (٢٧٠) وأبو يعلى في مسنده (٤٠/٦) حديث (٣٢٨٤)، و (١٣٩/٧) حديث (٤١٠٥)، و (١٤٧/٧) حديث (٤١١٥) وابن حبان في صحيحه (٣٨٦/١٤) حديث (٦٤٦٨) والطبراني في المعجم الكبير (٢٥٨/١) حديث (٧٤٩) وفي الصغير (٢٧٢/١) حديث (٤٤٨) وابن عدي في الكامل (٣٤٨/١)، (٤٣٢/١)، (٨٠/٢)، (١٤٣/٣) والحاكم في المستدرك (١٣٩/١) حديث (٢٢٨) والبيهقي في السنن الكبرى (١٧/٨) حديث (١٥٦١٦)، (١٩٠/١٠) وحديث (٢٠٥٦٣) وأبو نعيم في الحلية (٢٦١/٧)
وأخرجه من حديث جابر بن عبد الله:
أبو داود الطيالسي حديث (١٦٦٩) ص (٢٣٣) وابن ماجه في كتاب الزهد، باب ذكر الشفاعة، حديث (٤٣١٠) وابن خزيمة في التوحيد (٢٧١) والترمذي في كتاب صفة القيامة باب ما جاء في الشفاعة حديث (٢٤٣٦) وابن حبان في صحيحه (٣٨٦/١٤) حديث (٦٤٦٧) والحاكم في المستدرك (١٤٠/١) حديث (٢٣٠)، (٤١٤/٢) وحديث (٣٤٤٠) وابن عبد البر في التمهيد (٦٩/١٩) وأبو نعيم في الحلية (٢٠١/٣)
وأخرجه من حديث ابن عمر:
ابن أبي عاصم في السنة (٣٩٨/٢)
وأخرجه من حديث ابن عباس:
الطبراني في الكبير (١٨٩/١١) حديث (١١٤٥٤) وابن عدي في الكامل (٣٤٩/٦)
درجة الحديث:
صححه الترمذي في سننه (٥٣٩/ ٤ ـ ٥٤٠) وابن حبان في صحيحه (٣٨٦/ ١٤) وابن أبي عاصم في السنة (٣٩٩/٢) والحاكم في المستدرك (١٣٩/١ـ ١٤٠)، (٤١٤/٢) والمقدسي في الأحاديث المختارة (٣٨٣/٤) (١٧١، ٢١/٥) وابن كثير في تفسيره (٤٩٨/١) والهيثمي في مجمع الزوائد (٥/٧) والألباني في صحيح سنن أبي داود (١٦٠/٣).

١٩ الفصل (٣٦٦/ ٢ـ ٣٦٧).

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير