ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا أَرَادَ بالذين هادوا الْيَهُود، وَإِنَّمَا سموا يهودا؛ لأَنهم قَالُوا إِنَّا هدنا إِلَيْك أَي: ملنا إِلَيْك.
وَقيل: لأَنهم من أَوْلَاد يهودا بن يَعْقُوب. وَالنَّصَارَى قوم يعْرفُونَ. وَإِنَّمَا سمعُوا نَصَارَى؛ لأَنهم نزلُوا قَرْيَة تسمى ناصرة. وَقيل: لقَوْل عِيسَى: من أَنْصَارِي إِلَى الله قَالُوا: نَحن أنصار الله.
وَالصَّابِئِينَ قَرَأَ نَافِع باللين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْهَمْز. وَأَصله الصبو وَهُوَ الْميل وَالْخُرُوج.
يُقَال: صَبأ نَاب الْبَعِير إِذا خرج. وصبا قلبه إِلَى فلَان أَي: مَال. قَالَ الشَّاعِر:

(صبا قلبِي إِلَى هِنْد وَهِنْد مثلهَا (يصبي))
أَي: مَال قلبِي إِلَيْهَا وَمثلهَا تميل الْقلب.
اختلوا فِي مَعْنَاهُ؛ قَالَ ابْن عَبَّاس: هم قوم من الْيَهُود وَالنَّصَارَى.
وَقَالَ قَتَادَة: هم قوم يقرءُون الزبُور، ويعبدون الْمَلَائِكَة، وَيصلونَ إِلَى الْكَعْبَة (من آمن بِاللَّه). فَإِن قيل: قد ذكر فِي الْجُمْلَة إِن الَّذين آمنُوا فَكيف يَسْتَقِيم قَوْله من آمن بِاللَّه ؟.
قيل: هَذَا فِي سلمَان وَأَتْبَاعه الَّذين آمنُوا بِمُحَمد قبل الْبَعْث. ثمَّ أقرُّوا بِهِ بعد الْبَعْث.
وَقيل: أَرَادَ بِهِ: من ثَبت على الْإِيمَان. وَقيل: أَرَادَ بالذين آمنُوا: الْمُنَافِقين الَّذين آمنُوا بِاللِّسَانِ.

صفحة رقم 88

خُذُوا مَا آتيناكم بِقُوَّة واذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون (٦٣) ثمَّ توليتم من بعد ذَلِك فلولا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لكنتم من الخاسرين (٦٤) وَلَقَد علمْتُم
وَقَوله تَعَالَى: من آمن بِاللَّه يَعْنِي بِالْقَلْبِ مَعَ اللِّسَان بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَعمل صَالحا فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ فِي الْآخِرَة.

صفحة رقم 89

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية