قوله تعالى ( عن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين )
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ) إلى قوله ( ولا هم يحزنون ). فانزل الله تعالى بعد هذا ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) سورة آل عمران : ٨٥.
ثم قال الطبري : وهذا الخبر يدل على أن ابن عباس كان يرى ان الله جل ثناؤه كان قد وعد من عمل صالحا-من اليهود والنصارى والصابئين-على عمله، في الآخرة الجنة، ثم نسخ ذلك بقوله ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ).
واخرج الطبري بسنده الحسن عن سعيد عن قتادة قال : إنما سموا نصارى لنهم كانوا بقرية لها ناصرة ينزلها عيسى بن مريم فهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به.
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله ( والصابئين ) قال : بين المجوس واليهود لا دين لهم.
وقال الطبري : حدثنا محمد بن عبد الأعلى. قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن قال : حدثني زياد : أن الصابئين يصلون إلى القبلة، ويصلون الخمس. قال : فأراد أن يضع عنهم الجزية. قال : فخبر بعد انهم يعبدون الملائكة.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح. ( وزياد : هو زياد بن أبيه، واسم أبيه : عبيد، ادعاه معاوية انه أخوه والتحق به فعرف بزياد بن أبي سفيان ونسبه ابن الأثير إلى أمه سمية أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ولاه معاوية العراق. ت٥٣ه. انظر تاريخ خليفة ص٢١٩، والاستيعاب ١/٥٦٧، أسد الغابة٢/١١٩، تهذيب تاريخ ابن عساكر٥/٤٠٩، الوافي بالوفيات ١٥/١٠ ).
قوله تعالى ( من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا )
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( من آمن بالله ) يعني من وحد الله. ( واليوم الآخر ) من آمن باليوم الآخر يقول آمن بما انزل الله.
قوله تعالى ( فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
أخرج ابن أبي حاتم عن أبيه ثنا هشام بن خالد ثنا شعيب بن إسحاق ثنا سعيد ابن ابي عروبة، قتادة قال : أجر كبير لحسناتهم وهي الجنة.
ورجاله ثقات إلا هشام بن خالد ابن الأزرق الدمشقي صدوق. فالإسناد حسن.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين