قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ؛ اللامُ لام القَسَمِ ؛ والنونُ توكيدُ القسمِ، تقديرهُ : واللهِ لتجدنَّهم يا مُحَمَّدُ - يعني اليهودَ -. ومعنى الآية : لتعلمنَّ اليهودَ أحرصَ الناس على البقاء. وفي مُصحف أُبَيٍّ :(عَلَى الْحَيَاةِ). قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ ؛ قِيْلَ : إنه متصلٌ بالكلام الأول ؛ معناهُ : وأحرصَ مِن الذين أشرَكوا. قال الفرَّاء :(وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : هُوَ أسْخَى النَّاسِ وَمِنْ حَاتِمِ ؛ أيْ وَأسْخَى مِنْ حَاتِمٍ). وَقِيْلَ : هو ابتداءٌ ؛ وتَمام الكلام عند قولهِ : حَيَاةٍ . ثم ابتدأ بواو الاستئناف وأضمر يَوَدُّ اسْماً تقديرهُ : ومِن الذين أشرَكوا قومٌ، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ . وَقِيْلَ : معناهُ : ولتجدنَّهم أحرصَ الناس على حياةٍ وأحرصَ مِن الذين أشرَكوا ؛ وأرادَ بالذين أشرَكوا الْمَجُوسَ ومَن لا يؤمنُ بالبعثِ. وقَوْلُهُ : لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ؛ أي أنْ يعمَّر. قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ؛ أي وما أحدُهم بمباعِدِهِ من العذاب تعميرهُ، ولا التعميرُ بمباعدهِ من العذاب. وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ؛ تَمامُ الآية مفسَّر.
صفحة رقم 94كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني