فكان كما قال؛ فدل أَنه من عند اللَّه علم ذلك.
وقوله: (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ).
من الذنوب، والعصيان، والتكذيب بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، والحسد له.
وهم - واللَّه أعلم - قد عرفوا عن صنيعهم، وما لهم من عند اللَّه من العذاب والجزاءِ، لكنهم قالوا ذلك؛ على التعنت، والمكابرة، والسفه؛ لذلك لم يتمنوا، والله الموفق.
وقوله: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ).
هو على الوعيد؛ كقوله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ).
ويحتمل: عليم بالظالمين؛ بما يفضحهم بالحجج، ويُظهر كذبهم في الدنيا؛ لئلا يظن أحد أَنه عن غفلة بما يعملون، بل خلقهم على علم منه بما يعملون. خلقهم؛ ليعلم أنه لا لنفع له بخلقهم خلَقَهم، وأَن ذلك لا يضره.
وقوله: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ (٩٦) يعني اليهود.
(أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ).
وعلى كراهية الموت.
فدل حرصهم على حياة الدنيا أَنهم كذبة فيما يزعمون ويدعون.
وقوله: (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ).
يعني: المجوس.
أي. هم أحرص الناس على حياة الدنيا من المجوس؛ لأَن المجوس لا يؤمنون بالبعث ولا بالقيامة، وهم يؤمنون بها؛ فهم -مع إيمانهم بالبعث، وتصديقهم بالقيامة- أَحرص على حياة الدنيا من المجوس الذين لا يؤمنون بالبعث ولا بالقيامة.
وقيل: إِنَّه على الابتداءِ.
ولا يتنافى بقول: (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) ويعني: المجوس (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ)؛ لأنهم يقولون فيما بينَهم: أَلف سنة تأْكل النيروز والمهرجان، ويقولون بالفارسية: هزار ساله بزه.
فأَخبر اللَّه -تعالى- أَن طول العمر في الدنيا لا ينجيه من العذاب في الآخرة، ولا يباعده عنه.
وهو قوله: (وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ)، وهو كقوله: (أَفَرَأَيْتَ إِنْ
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم