وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ : أي :[ أحرص الخلق على حياة أي ](١) : على طول عُمْر، لما يعلمون من مآلهم السيئ وعاقبتهم عند الله الخاسرة ؛ لأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فهم يودون لو تأخروا عن مقام الآخرة بكل ما أمكنهم. وما يحذرون(٢) واقع بهم لا محالة، حتى وهم أحرص [ الناس ] (٣)من المشركين الذين لا كتاب لهم. وهذا من باب عطف الخاص على العام.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قال : الأعاجم.
ورواه الحاكم في مستدركه من حديث الثوري، وقال : صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه. قال : وقد اتفقا على سند تفسير الصحابي(٤). وقال الحسن البصري : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ قال : المنافق أحرص الناس على حياة، وهو أحرص على الحياة من المشرك يَوَدُّ أَحَدُهُمْ أي : أحد اليهود كما يدل عليه نظم السياق.
وقال أبو العالية : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ يعني : المجوس، وهو يرجع إلى الأول.
لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال : هو كقول الفارسي :" زه هزارسال " يقول : عشرة آلاف سنة. وكذا روي عن سعيد بن جبير نفسه أيضًا.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال : سمعت أبي يقول : حدثنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله تعالى : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال : هو الأعاجم :" هزارسال نوروزر مهرجان ".
وقال مجاهد : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال : حببت إليهم الخطيئة طول العمر.
قال محمد بن إسحاق، عن محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس : وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ أي : ما هو بمنجيه من العذاب. وذلك أن المشرك لا يرجو بعثًا بعد الموت، فهو يحب طول الحياة(٥) وأن اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي بما صنع(٦) بما عنده من العلم.
وقال العوفي، عن ابن عباس : وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ قال : هم الذين عادوا جبريل.
وقال أبو العالية وابن عمر(٧) فما ذاك بمغيثه(٨) من العذاب ولا منجيه منه.
وقال عبد الرحمن بن زيد(٩) بن أسلم [ في هذه الآية ](١٠) يهود أحرص على [ هذه ](١١) الحياة من هؤلاء، وقد ود هؤلاء أن(١٢) يعمر أحدهم ألف سنة، وليس ذلك بمزحزحه من العذاب لو عمر، كما عمر إبليس لم ينفعه إذ كان كافرًا.
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ أي : خبير بما يعمل عباده من خير وشر، وسيجازي كل عامل بعمله.
٢ في أ: "وما يجدون"..
٣ زيادة من ط..
٤ تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٢٨٦) والمستدرك (٢/ ٢٦٣)..
٥ في أ: "طول العمر"..
٦ في ب: "بما ضيع"..
٧ في جـ، ط، ب: "وإن عمر"..
٨ في جـ: "لا ذاك بمغنيه"..
٩ في جـ: "بز يزيد"..
١٠ زيادة من جـ، ط، ب، و..
١١ زيادة من جـ..
١٢ في ط، ب، أ، و: "هؤلاء لو"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة