ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ اللام لام القسم، والنون لتأكيد القسم، وتجد من أفعال القلوب مفعوله الأول ضمير الغائب ومفعوله الثاني أحرص، وبتنكير حياة أٍيد فرد من أفرادها وهي المتطاولة وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ معطوف على الناس من حيث المعنى كأنه قال أحرص من الناس ومن الذين أشركوا أو على أحرص ويكون متعلقا بمحذوف دل عليه ما قبله يعني أحرص من الذين أشركوا، وإفرادهم بالذكر مع دخولهم في الناس للمبالغة والاهتمام كما في عطف جبرائيل على الملائكة، فإن حرص المشركين شديد إذ لم يعرفوا إلا الحياة الدنيا وزيادة حرصهم على الدنيا مع إعراضهم عن الآخرة وهم عالمون بالجزاء بخلاف المشركين دليل على كما مصابرتهم على النار ففيه زيادة توبيخ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قبل لو مصدرية بمنزلة أن إلا أنها لا تنصب فهو مفعول يود، وقال البيضاوي : لو بمعنى ليت وكان أصله لو أعمِّر فأجري على الغيبة لتوله يود كقولك حلف بالله ليفعلن، فحينئذ كلمة التمني حكاية لودادهم فحذف مفعول يود لما يدل عليه ما بعده وفيه بيان لزيادة حرصهم على سبيل الاستئناف ويحتمل أن يكون جملة يود صفة لمبتدأ محذوف والظرف المستقر يعني من الذين أشركوا خبره تقديره ومن الذين أشركوا أناس يود أحدهم لو يعمر ألف سنة  والمراد من الذين أشركوا اليهود القائلون عزير ابن الله، وقال أبو العالية و الربيع : أراد بالذين أشركوا المجوس فإن تحية بينهم –زي هزاء سال- فقال سبحانه اليهود أحرص الناس فهم أحرص من المجوس والمجوس يريد ألف سنة، وأصل سنة سنوة بدليل سنوات وقيل سنه وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِه بمباعده مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ضمير هو راجع إلى أحدهم وأن يعمر فاعل مزحزحه والمعنى وما أحدهم بمن يزحزحه من العذاب تعميره أو إلى مصدر يعمر بدل منه، أو ضمير مبهم أن يعمر تفسيره. فإن قيل : طول العمر في الدنيا مباعد للعذاب الأخروي البتة فكيف يحكم بعدم التبعيد ؟ قلت : لما كان ألف سنة بل تمام عمر الدنيا بالنسبة إلى الآخرة المؤبدة كساعة من النهار أو كلمح البصر بالنسبة إلى الزمان المتناهي لم يعتد التبعيد الحاصل بتعمير حيث لا يزيدهم طول عمرهم إلا العذاب وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ فيجازيهم، قرأ يعقوب بالتاء للخطاب مع اليهود والباقون بالياء للغيبة انتهى.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير