ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

المعنى الجملي : لما ذكر في أول السورة شدة حزنه صلى الله عليه وسلم على كفر قومه وعدم استجابتهم دعوته، ثم ذكر قصص موسى عليه السلام ليكون في ذلك تسلية له، وليعلم أنه ليس ببدع في الرسل، وأن قومه ليسوا بأول الأمم عنادا واستكبارا، فقد أتى موسى بباهر المعجزات، وعظيم الآيات، ولم يؤمن به من قومه إلا القليل، ولم يؤمن به من المصريين إلا النذر اليسير - أردف ذلك بقصص إبراهيم أبي الأنبياء، وخليل الرحمان، وكليم الله، ليعلم أن حزنه لكفران قومه كان أشد، وآلامه كانت أمض، فهو كان يرى أن أباه وقومه صائرون إلى النار، وهو ليس بمستطيع إنقاذهم، وقد أكثر حجاجهم حتى حجّهم ولم يجد ذلك فيهم شيئا، بل ركنوا إلى التقليد بما ورثوه عن الآباء والأجداد، وقد أبان لهم أثناء حجاجه أن أصنامهم لا تغني عنهم شيئا، فهي لا تسمع دعاءهم ولا يسمع الصم الدعاء ( الأنبياء : ٤٥ ) ولو سمعت لم تغن عنهم شيئا. ثم ذكر لهم صفات الرب الذي ينبغي أن يعبد وفصلها أتم التفصيل.
الإيضاح : ٥- والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين أي وهو الذي لا يقدر على غفران الذنوب في الآخرة إلا هو كما قال : ومن يغفر الذنوب إلا الله ( آل عمران : ١٣٥ ) وسمى إبراهيم ما صدر منه من عمل - هو خلاف الأولى - خطيئة، استعظاما له.
وخلاصة مقاله : إن جميع النعم التي يتمتع بها المرء من النشأة الأولى إلى آخر الدهر هي من الله وحده، ولا قدرة لأصنامكم على شيء منها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة قلت : يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه ؟ قال : لا ينفعه، إنه لم يقل يوما :" رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ".

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير