وإنما قال عليه الصلاة والسلام : والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين هضماً لنفسه، وقيل إن الطمع هنا بمعنى اليقين في حقه، وبمعنى الرجاء في حق سواه. وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق " خطاياي " قالا : ليست خطيئته واحدة. قال النحاس : خطيئة بمعنى خطايا في كلام العرب. قال مجاهد : يعني بخطيئته قوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [ الأنبياء : ٦٣ ]، وقوله : إِنّى سَقِيمٌ [ الصافات : ٨٩ ]، وقوله : إن سارة أخته، زاد الحسن : وقوله للكوكب : هذا رَبّي [ الأنعام : ٨٦ ]، وحكى الواحدي عن المفسرين : أنهم فسروا الخطايا بما فسرها به مجاهد. قال الزجاج : الأنبياء بشر، ويجوز أن تقع عليهم الخطيئة إلاّ أنهم لا تكون منهم الكبيرة ؛ لأنهم معصومون، والمراد بيوم الدين يوم الجزاء للعباد بأعمالهم، ولا يخفى أن تفسير الخطايا بما ذكره مجاهد، ومن معه ضعيف، فإن تلك معاريض، وهي أيضاً إنما صدرت عنه بعد هذه المقاولة الجارية بينه وبين قومه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني