ثم قال تعالى ذكره: إِلاَّ رَبَّ العالمين، هو استثناء ليس من الأول أي: لكن رب العالمين، ويجوز أن يكون من الأول، على أن يكونوا قد كانوا يعبدون الله والأصنام، وتقدير الآية: أفرأيتم كل معبود لكم، ولآبائكم فإني منه بريء لا أعبد إلا رب العالمين.
قال تعالى: الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، أي: يهدين للصواب من القول والعمل. والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، أي: وهو الذي يغذيني بالطعام والشراب، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، أي: يبرءني ويعافين والذي يُمِيتُنِي، إذا شاء ثُمَّ يُحْيِينِ، إذا أراد بعد مماتي.
أي: يوم الجزاء على الأعمال، والطمع ها هنا بمعنى اليقين، كما جاء الظن بمعنى اليقين.
وقيل: الطمع على بابه. لكن أراد أنه يطمع أن يغفر الله للمؤمنين ذنوبهم
يوم القيامة بإيمانهم، وهو على يقين من مغفرة الله له، لكن إجراء الخبر عن نفسه، والمراد غيره من المؤمنين.
قال مجاهد: الخطيئة قوله فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ [الصافات: ٨٩] وقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [الأنبياء: ٦٣] وقوله في سارة إنها أختي، حين أراد فرعون من الفراعنة أن يأخذها.
وقرأ الحسن: خطاياي: بالجمع، وقال: ليست: خطيئة واحدة، والخطيئة تقع معنى الخطايا كما يقع الذنب بمعنى الذنوب.
قال تعالى ذكره: فاعترفوا بِذَنبِهِمْ [الملك: ١١] أي: بذنوبهم، وكما
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي