تمهيد :
تأتي قصة إبراهيم الخليل تسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخليدا لذكرى أبي الأنبياء، وإرشادا إلى سلوكه الممتاز، في نبذ الأصنام، وبيان أنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، ولا تستحق العبادة، وأن من يستحق العبادة هو الله وحده، الخالق الرازق المحيي المميت، الباعث، الحسيب الرقيب، الذي هو على كل شيء قدير.
٨٢- والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين
إن الله سبحانه يتصف بكل كمال، ويتنزه عن كل نقص، فهو الخالق الرازق، وهو المحيي المميت، وهو صاحب الفضل والعطف والرحمة، فأنا آمل وأطمع أن يغفر لي ذنوبي، ويصفح عن خطيئتي يوم القيامة، والله تعالى يعصم الأنبياء والمرسلين من اقتراف الذنوب والمعاصي، لكنه ربما اقترف خلاف الأولى، أو ارتكب بعض المخالفات أو الصغائر، فسماها خطيئة، هضما لنفسه، ورغبة في استنزال رحمات ربه، وتعليما للمخاطبين وإرشادا لهم، وتحبيبا لله تعالى إلى خلقه، فهو غافر الذنب وقابل التوب، وهو الرحمان الرحيم.
جاء في صحيح مسلم عن عائشة، قلت : يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه ؟ قال :( لا ينفعه، إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين )ii.
ويوم الدين هو يوم الجزاء حيث يجازي العباد بأعمالهم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته