ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

(والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي) هضماً لنفسه، وتعليماً للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر. وطلب أن يغفر لهم ما يفرط منهم، وتكرير الموصول في المواضع الثلاثة المعطوفة للإيذان بأن كل واحد من تلك الصلات نعت جليل مستقل في إيجاب الحكم. قيل: إن الطمع هنا بمعنى اليقين في حقه، وبمعنى الرجاء في حق سواه.
وقرئ (خطاياي) لأنها ليست خطيئة واحدة. قال النحاس خطيئة بمعنى خطايا في كلام العرب، قال مجاهد يعني بخطيئته قوله: (بل فعله كبيرهم هذا)، وقوله: (إني سقيم)، وقوله إن سارة أخته زاد الحسن وقوله للكوكب: هذا ربي. وحكى الواحدي عن المفسرين أنهم فسروا الخطايا بما فسر بها مجاهد.
قال الزجاج: الأنبياء بشر ويجوز أن تقع عليهم الخطيئة إلا أنهم لا

صفحة رقم 390

تكون منهم الكبيرة لأنهم معصومون (يوم الدين) أي يوم الجزاء للعباد بأعمالهم، ولا يخفى أن تفسير الخطايا بما ذكره مجاهد ومن معه ضعيف، فإن تلك معاريض، وهي أيضاً إنما صدرت عنه بعد هذه المقاولة الجارية بينه وبين قومه.
وعن عائشة قالت: قلت يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المساكين أكان ذلك نافعاً له؟ قال لا ينفعه، إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. وهذا كله احتجاج من إبراهيم على قوله إنه لا يصلح للإلهية إلا من يفعل هذه الأفعال ثم لما فرغ الخليل من الثناء على ربه، والاعتراف بنعمه، وفنون ألطافه، الفائضة عليه من حضرة الحق، من مبدأ خلقه إلى يوم بعثه، حمله ذلك على مناجاته تعالى؛ فعقبه بالدعاء ليقتدي به غيره في ذلك فقال:

صفحة رقم 391

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية