قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُم الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ يعني آدم، وفي ذلك نعمة عليكم لأنه أقرب إلى التعاطف بينكم.
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا يعني حواء، قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن خلقت من ضلع آدم، وقيل الأيسر، ولذلك قيل للمرأة : ضلع أعوج.
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثيراً وَنِسَاءً روي عن النبي ﷺ أنه قال عند نزولها عليه :« خُلِقَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فَهَمَّهَا فِي الرَّجُلُ مِنَ التَّرابِ فَهَمُّهُ فِي التُّرابِ
». وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامَ ومعنى قوله تساءلون به، هو قولهم أسألك بالله وبالرحم، وهذا قول مجاهد وإبراهيم، وقرأ حمزة والأرحام بالكسر على هذا المعنى.
وفي الأرحام قولٌ آخر : أنه أراد صِلُوها ولا تقطعوها، وهو قول قتادة، والسدي، لأن الله تعالى قصد بأول السورة حين أخبرهم أنهم من نفس واحدة أن يتواصلواْ ويعلمواْ أنهم إخوة وإن بعدواْ.
إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيباً فيه تأويلان :
أحدهما : حفيظاً، وهو قول مجاهد.
والثاني : عليماً، وهو قول ابن زيد.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي