ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

سورة النساء
مدنية٢
وآياتها ١٧٦ آية

بسم الله الرحمن الرحيم

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (١)
شرح الكلمات:
النَّاسُ : البشر، واحد الناس من غير لفظه وهو إنسان.
اتَّقُوا رَبَّكُمُ : خافوه إن يعذبكم فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه.
مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ٣ : هي آدم عليه السلام.
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا : خلق حواء من آدم من ضلعه٤.
وَبَثَّ : نشر وفرق في الأرض من آدم وزوجه رجالاً ونساء كثيراً.
تَسَاءَلُونَ بِهِ : كقول الرجل لأخيه: أسألك بالله أن تفعل لي كذا.
وَالأَرْحَامَ : الأرحام: جمع رحم، والمراد من اتقاء الأرحام صلتها وعدم قطعها.
رَقِيباً : الرقيب: الحفيظ العليم.
٢ الآية: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا فإنها مكية، فإنها نزلت يوم الفتح في مكة في شأن عثمان بن طلحة الحجي.
٣ لفظ النفس: مؤنث قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا أي: النفس، ولذا وصفت هنا بواحدة لا بواحد.
٤ قال قتادة: "خلقت حواء من قصيراء آدم، وفي الحديث: "المرأة من ضلع... ".

صفحة رقم 432

معنى الآية الكريمة:
ينادي الرب تبارك وتعالى عباده بلفظ عام يشمل مؤمنهم وكافرهم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ويأمرهم بتقواه عز وجل وهي اتقاء عذابه في الدنيا والآخرة بالإسلام التام إليه ظاهراً وباطناً. واصفاً نفسه تعالى بأنه ربهم الذي خلقهم من نفس واحدة وهي آدم الذي خلقه من طين، وخلق من تلك النفس زوجها١ وهي حواء، وأنه تعالى بث منهما أي: نشر منهما في الأرض رجالاً كثيراً ونساء كذلك ثم كرر الأمر بالتقوى، إذ هي ملاك الأمر، فلا كمال ولا سعادة بدون الالتزام بها قائلاً: وَاتَّقُوا اللهَ٢ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ٣ أي: اتقوا الله ربكم الذي آمنت به قلوبكم فكنتم إذا أراد أحدكم من أخيه شيئاً قال له أسألك بالله إلا أعطيتني كذا... واتقوا الأرحام٤ أن تقطعوها فإن في قطعها فساداً كبيراً وخللاً عظيما يصيب حياتكم فيفسدها عليكم، وتوعدهم تعالى إن لم يمتثلوا أمره بتقواه ولم يصلوا أرحامهم بقوله: إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً مراعياً لأعمالكم محصياً لها حافظاً يجزيكم بها ألا أيها الناس فاتقوه.
هداية الآية الكريمة
من هداية الآية الكريمة:
١- فضل هذه الآي إذ كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطب في حاجة تلا آية آل عمران: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون. وتلا هذه الآية، ثم آية الأحزاب يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً، ثم يقول: أما بعد ويذكر حاجته.
٢- أهمية الأمر بتقوى الله تعالى إذا كررت في آية واحدة مرتين في أولها وفي آخرها.
٣- وجوب صلة الأرحام وحرمة قطعها.
٤- مراعاة الأخوة البشرية بين الناس واعتبارها في المعاملات.

١ الفصيح هو: لفظ زوج، ولذا لم يرد في القرآن بالتاء قط، وتساهل فيه الفقهاء لأجل التفرقة بين الرجل والمرأة، ولهذا يقولون للزوج كذا، وللزوجة كذا.
٢ الإتيان باسم الجلالة هنا: واتقوا الله بدل: اتقوا ربكم من أجل تربية المهابة في نفس السامعين لأن المقام مقام تشريع فلا بد من إعداد النفوس لقبوله والنهوض به.
٣ الأرحام: معطوف على اسم الجلالة منصوب، أي: اتقوا الله أن تعصوه، والأرحام أن تعطعوها. وقرئ: الأرحام بالجر عطفاً على الضمير في به، وهو قبيح. إذ لا يعطف على الضمير المجرور إلا إذا أعيد حرف الجر إلا ما كان ضرورة الشعر؛ كقول القائل:
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجب
وعظم القبح؛ لأن في ذلك حلف بالرحم، والحلف بغير الله حرام.
٤ الأرحام: اسم لكل الأقارب من غير فرق بين المحرم وغيره، وصلة الرحم واجبة إجماعاً، وفي الحديث: "صلي أمك" أمر لأسماء، وأمها كانت يومئذ كافرة. وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من ملك ذا رحم محرم فقد عتق عليه".

صفحة رقم 433

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية