ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

يا أيها الناس خطاب للمجودين عند النبي صلى الله عند النبي صلى الله عليه وسلم ويتبعهم الناس أجمعون اتقوا ربكم أي العقاب بأن تطيعوا الذي خلقكم في بدأ الأمر من نفس واحدة يعني آدم عليه السلام وخلق عطف على خلقكم أو على محذوف تقديره خلقها وخلق منها زوجها يعني حواء بالمدّ، من ضلع من أضلاعها اليسرى، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" استوصوا بالنساء خيرا فإنها خلقت من ضلع آدم " (١) الحديث متفق عليه وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : خلقت حواء من قصوى أضلاعه، وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : خلقت حواء من آدم وهو نائم فاستيقظ الحديث، وجملة خلقها وخلق منها زوجها تقرير لخلقكم من نفس واحدة وبث منها أي نشر آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء كثيرة غيركم أيها المخاطبون، اكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها إذ الحكمة تقتضي أن تكون النساء أكثر من الرجال حتى أباح الله تعالى لرجل أربعا من النساء، وذكر كثيرا حملا على الجمع ورتب الأمر بالتقوى على هذه القصة لما فيها من الدلالة على كمال القدرة والنعمة المقتضيين الخشية والطاعة، وفيه تمهيد للأمر بالتقوى في صلة الأرحام وأداء حقوق العباد واتقوا الله عطف على اتقوا ربكم كأنه قيل اتقوه لربوبيته وخلقه إياكم خلقا بديعا ولكونه مستجمعا لجميع صفات الكمال أو لكونه مستحقا بذاته للخشية والطاعة الذي تساءلون به قرأ أهل الكوفة بتخفيف السين على حذف إحدى التاءين والباقون بالتشديد على إدغام التاء في السين يعني يسأل به بعضكم بعضا ويقول أسألك بالله والأرحام بالنصب عطفا على الله تعالى يعني واتقوا الأرحام أن تقطعوها عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الرحم معلقة بالعرش : تقول ألا من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله " (٢) متفق عليه، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اله عليه وسلم :" خلق الله الخلق فلما فزع منه قامت الرحم فأخذت بحقوي الرحمن، فقال : مه، قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال : ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يا رب، قال : فذاك " (٣) متفق عليه، وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليس الواصل المكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها " (٤) رواه البخاري، وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه " (٥) متفق عليه، وعن أبي هريرة أن الرجل قال : يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلهم عنهم ويجهلون علي، فقال :" لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك " (٦) رواه مسلم. وقرأ حمزة بالجر عطفا على الضمير المجرور وهذه الآية دليل للكوفيين على جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فإن القراءة متواترة، والمعنى يتساءلون بالله وبالأرحام ويقول للاستعطاف بالله والرحم إفعل كذا إن الله كان عليكم رقيبا حافظا مطلقا فلا تغفلوا عنه.

١ أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (٢٥٥٥)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: تفسير القرآن، باب: وتقطعوا أرحامكم (٤٨٣٠) وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (٢٥٥٤)..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ليس الواصل بالمكافئ (٥٩٩١)..
٤ أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: من أحب البسط في الرزق (٢٠٦٧) وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (٢٥٥٧)..
٥ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم (٣٣٣١) وأخرجه مسلم في كتاب: الرضاع، باب: الوصية بالنساء (١٤٦٨)..
٦ أخرجه مسلم كتاب: البر والصلة والآداب، باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (٢٥٥٨)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير