وقوله تبارك وتعالى : الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ...
قال ( واحدة ) لأن النفس مؤنثة، فقال : واحدة لتأنيث النفس، وهو [ يعنى ] آدم. ولو كانت ( من نفس واحد ) لكان صوابا، يذهب إلى تذكير الرجل.
وقوله : وَبَثَّ مِنْهُما العرب تقول : بثَّ الله الخلق : أي نشرهم. وقال في موضع آخر : كالفَراشِ المَبْثوث ومن العرب من يقول : أَبثّ الله الخلق. ويقولون : بثثتك ما في نفسي، وأبثثتك.
وقوله : الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحامَ فنصب الأرحام ؛ يريد واتقوا الأرحام أن تقطعوها. قال : حدّثنا الفرّاء قال : حدّثني شريك بن عبد الله عن الأعمش عن إبراهيم أنه خفض الأرحام، قال : هو كقولهم : بالله والرحم ؛ وفيه قبح ؛ لأن العرب لا تردّ مخفوضا على مخفوض وقد كُنِى عنه، وقد قال الشاعر في جوازه :
| نُعَلّق في مثلِ السواري سيوفَنا | وما بينها والْكَعبِ غَوْط نَفَانِف |
وقرأ بعضهم " تَسَّاءلون به " يريد : تتساءلون به، فأدْغم التاء عند السين.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء