يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قوله عز وجل: يَا بِنِيءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمُ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أن ذلك وارد في ستر العورة في الطواف على ما تقدم ذكره، قاله ابن
صفحة رقم 217
عباس، والحسن، وعطاء، وقتادة، وسعيد بن جبير، وإبراهيم. والثاني: أنه وارد في ستر العورة في الصلاة، قاله مجاهد، والزجاج. والثالث: أنه وارد في التزين بأجمل اللباس في الجمع والأعياد. والرابع: أنه أراد به المشط لتسريح اللحية. وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ يعني ما أحله الله لكم. ويحتمل أن يكون هذا أمر بالتوسع في الأعياد. وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسُرِفِينَ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: لا تسرفوا في التحريم، قاله السدي. والثاني: معناه لا تأكلوا حراماً فإنه إسراف، قاله ابن زيد. والثالث: لا تسرفوا في أكل ما زاد على الشبع فإنه مضر، وقد جاء في الحديث: (أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ البردة)، يعني التخمة. ويحتمل تأويلاً رابعاً: لا تسرفوا في الإنفاق. وقوله: إِنَّهُ لاَ يحِبُّ الْمُسْرِفِينَ يحتمل وجهين: أحدهما: لا يحب أفعالهم في السرف. والثاني: لا يحبهم في أنفسهم لأجل السرف.
صفحة رقم 218النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود