تفسير سورة سورة التحريم

محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا (ت 1316 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

الطبعة

الأولى

المحقق

محمد أمين الصناوي

سورة التحريم
وتسمى سورة النبي صلّى الله عليه وسلّم. مدينة، ثنتا عشرة آية، مائتان وتسع وأربعون كلمة، ألف وستون حرفا
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ أي لم تمتنع عن الانتفاع بما أحل الله تعالى لك من ملك اليمين أو من العسل.
روي أنه صلّى الله عليه وسلّم خلا بمارية في يوم حفصة وعلمت بذلك عائشة فقال لها: «اكتمي علي فقد حرمت مارية على نفسي وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمتي»، فأخبرت بذلك عائشة وكانتا متصادقين فطلق حفصة، واعتزل نساءه، ومكث تسعا وعشرين ليلة في بيت مارية.
وروي أن عمر قال لها: لو كان في آل الخطاب خير لما كان رسول الله طلقك، فنزل جبريل عليه السلام وقال له صلّى الله عليه وسلّم: راجعها فإنها صوامة قوامة وإنها من نسائك في الجنة وهذا قول الحسن ومجاهد، وقتادة، والشعبي، ومسروق، ورواية ثابت عن أنس ورواية البزار من حديث ابن عباس، ورواية الطبراني من حديث هريرة، ورواية الضياء من حديث عمرو الذي في الصحيحين أن الذي حرمه النبي صلّى الله عليه وسلّم على نفسه هو شرب العسل، فقد روي أنه صلّى الله عليه وسلّم شرب عسلا في بيت زينب بنت جحش، فتواطأت عائشة وحفصة فقالتا له: إنا نشم منك ريح المغافير، وهو صمغ حلو له رائحة كريهة، فحرم العسل على نفسه فنزلت هذه الآية تَبْتَغِي أي تطلب بتحريم مارية أو العسل، مَرْضاتَ أَزْواجِكَ عائشة وحفصة وَاللَّهُ غَفُورٌ قد غفر لك هذه الزلة رَحِيمٌ (١) قد رحمك في تلك اليمين. وقد نقل جماعة من المفسرين: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم حلف أن لا يطأ جاريته، فذكر الله له ما أوجب من كفارة اليمين، وأيضا أن أبا حنيفة يرى تحريم الحلال يمينا في كل شيء، فإذا حرم شخص طعاما فقد حلف على أكله أو أمة، فعلى وطئها أو زوجة فعلى الإيلاء منها، إذا لم يكن له نية وإن نوى الظهار وإن نوى الطلاق فطلاق بائن، وإن نوى عددا كأن نوى ثنتين أو ثلاثا، فكما نوى، وإن قال: كل حلال علي حرام فعلى الطعام والشراب إذا لم ينو، وإلا فعلى ما نوى، ولا يراه الشافعي يمينا، ولكن سببا في الكفارة في النساء فقط وإن نوى الطلاق فهو رجعي عنده، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ أي أوجب الله عليكم كفارة ككفارة أيمانكم أو قد بيّن الله
— 540 —
لكم تحليل أيمانكم بالكفارة، فإذا كفر الحالف صار كمن لم يحلف. وقرئ كفارة أيمانكم، وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ أي حافظكم وناصركم وَهُوَ الْعَلِيمُ بما يصلحكم الْحَكِيمُ (٢) أي المتقن في أفعاله وأحكامه فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا ما تقتضيه الحكمة، وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً أي واذكر إذ أخبر النبي حفصة في السر بكلام استكتمها ذلك.
قال ابن عباس: لما رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم الغيرة في وجه حفصة أراد أن يترضاها فأسر إليها بشيئين، تحريم مارية على نفسه والبشارة بأن الخلافة بعده صلّى الله عليه وسلّم في أبي بكر وأبيها عمر، فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ.
قرأ الجمهور بتشديد الراء، أي فلما أخبرت حفصة بسر النبي صلّى الله عليه وسلّم عائشة ظنا منها أنه لا حرج عليها في ذلك، وأطلع الله نبيه على ما أخبرت حفصة عائشة بين النبي لحفصة بعض ما قالت لعائشة من خلافة أبي بكر وعمر وعاتبها على ذلك خوفا من أن ينشر في الناس، فربما أثار حسد بعض المنافقين.
وروي أنه صلّى الله عليه وسلّم قال لها: «ويلك ألم أقل لك اكتمي علي!» قالت: والذي بعثك بالحق نبيا ما ملكت نفسي فرحا بالكرامة التي خصّ الله تعالى بها أبي
. وقرأ الكسائي بالتخفيف أي جازى على ذلك البعض بأن طلق حفصة مجازاة على بعض ما فعلت، وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ أي وسكت عن بعض من تحريم مارية القبطية على نفسه، ولم يلم حفصة على ذكر ذلك حياء وحسن عشرة، فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ أي فلما أخبر النبي حفصة بما قالت لعائشة قالَتْ أي حفصة: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا أي من أخبرك بأني أفشيت السر لعائشة، وقد ظننت أن عائشة هي التي أخبرته.
قالَ أي النبي صلّى الله عليه وسلّم: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) بقولك لعائشة وبقولي لك. إِنْ تَتُوبا يا حفصة ويا عائشة من إيذائكما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إِلَى اللَّهِ تاب الله عليكما فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما أي فقد وجد منكما ما يوجب التوبة، إذ قد مالت قلوبهما عن الحق وأحبت ما كرهه النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو اجتنابه جاريته. وقرئ «فقد زاغت». وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أي وإن تتعاونا أنتما على النبي صلّى الله عليه وسلّم بالإيذاء لم يضره ذلك التعاون منكما، فإن الله ناصره، وجبريل رئيس الكروبيين وأبو بكر وعمر، كما أخرجه الطبراني عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس وبه قال عكرمة ومقاتل، وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ أي بعد نصر من ذكر ظَهِيرٌ (٤) أي أعوان له صلّى الله عليه وسلّم فقوله: جِبْرِيلُ عطف على محل اسم «إن» قبل دخولها وكذا «وصالح المؤمنين»، ف «مولاه» خبر عن الكل فيقدر بعد كل واحد منهما، ويجوز أن يكون الكلام عند قوله تعالى:
مَوْلاهُ ويكون «جبريل» مبتدأ وما بعده عطف عليه، و «ظهير» خبرا لجميع. وقرأ الكوفيون «تظاهرا» بتخفيف الظاء وإسقاط إحدى التاءين. والباقون بتشديدها. وقرئ على الأصل أي بالتاءين، وقرئ «تظهرا». عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ. وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الباء وتشديد الدال. والباقون وهم أهل الكوفة بسكونها.
— 541 —
وقال ابن عرفة: و «عسى» هنا للتخويف لا للوجوب، وجملة «عسى» واسمها وخبرها جواب الشرط أي إن طلقكن فعسى ربه أن يبدله مُسْلِماتٍ أي مقرات بالألسن، مُؤْمِناتٍ أي مصدقات بالقلوب بتوحيد الله تعالى، قانِتاتٍ أي مطيعات لله ولأزواجهن.
وقيل: قائمات بالليل للصلاة تائِباتٍ من الذنوب، عابِداتٍ أي كثيرات العبادات متذللات لأمر الرسول عليه السلام، سائِحاتٍ أي صائمات كما قاله ابن عباس، أو مهاجرات كما قاله الحسن. وقرئ «سيحات». ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (٥) فالثيب: تمدح من جهة أنها أكثر تجربة وعقلا، وأسرع حبلا غالبا، والبكر: تمدح من جهة أنها أطهر وأطيب وأكثر مداعبة غالبا، وسميت الثيب ثيبا، لأنها ثابت أي رجعت إلى بيت أبويها، وسميت العذراء بكرا لأنها على أول حالتها التي خلقت بها. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً أي علموا أنفسكم ونساءكم وأولادكم الخير، وأدبوهم بأن تأمروهم بالخير وتنهوهم عن الشر تقوهم بذلك نارا، وقرئ «وأهلوكم» عطفا على «واو قوا» فيكون أنفسكم عبارة عن أنفس الكل، أي قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم نارا، وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أي حطبها الكفار وحجارة الكبريت. وقرئ «وقودها» بضم الواو عَلَيْها، أي النار مَلائِكَةٌ تسعة عشر وهم الزبانية، غِلاظٌ أي غلاظ القلوب لا يرحمون، إذا استرحموا خلقوا من الغضب وحبب إليهم عذاب الخلق كما حبب لبني آدم أكل الطعام والشراب، شِدادٌ أي شداد الخلق، أقوياء على الأفعال الشديدة، لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ بدل اشتمال من الله، أي لا يعصون أمره، أو منصوب على نزع الخافض. أي فيما أمرهم به من عذاب أهل النار، وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٦) أي يؤدون ما يؤمرون به من غير توان ويقولون للكفار عند ادخالهم النار: يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إذ الاعتذار هو التوبة، وهي غير مقبولة بعد الدخول في النار فلا ينفعكم الاعتذار، إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧)، أي جزاء أعمالكم، أي إنما أعمالكم السيئة ألزمتكم العذاب. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً أي بالغة في النصح بأن يتوبوا عن القبائح نادمين عليها غاية الندامة، لا يعودون إليها، وقرأ شعبة بضم النون وهو مصدر، أي ذات نصوح أو تنصح نصوحا، أو توبوا لينصح أنفسكم. والباقون بفتحها فهو صفة مشبهة، عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ أي أن يغفر لكم ذنوبكم بالتوبة وَيُدْخِلَكُمْ في الآخرة جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ظرف «ليدخلكم»، وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ أي صاحبوه في وصف الإيمان، والموصول إما معطوف على النبي وإما مبتدأ خبره جملة قوله تعالى: نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ عند المشي على الصراط، وَبِأَيْمانِهِمْ أي ويسعى عنن إيمانهم عند الحساب، لأنهم يؤتون التاب بإيمانهم وفيه نور يَقُولُونَ أي المنافقين خائفين من أن يطفأ نورهم رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا أي أبق لنا نورنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨). وقيل: الذين يمرون على الصراط حبوا وزحفا هم
— 542 —
الذين يقولون: رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ بالسيف والسنان وَالْمُنْفِقِينَ بالحجة واللسان، وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ أي واشدد على كلا الفريقين فيما تجاهدهما من القتال والمحاجة، وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩) مصيرهم ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي جعل الله مثلا لحال هؤلاء الكفار، امْرَأَتَ نُوحٍ والهة وَامْرَأَتَ لُوطٍ والعة «١» كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما بالكفر، كما قاله عكرمة والضحاك. وعن ابن عباس ما بغت امرأة نبي قط. وعن ابن عباس كانت امرأة نوح تقول للناس: إنه مجنون، وإذا آمن به أحد أخبرت الجبابرة من قومه وكانت امرأة لوط تخبر بأضيافه، فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي فلم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما عند الله تعالى عن زوجتيهما لما عصتا من عذاب الله شيئا، وذلك تنبيه على أن العذاب يدفع بالطاعة لا بالوسيلة، وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠) أي وتقول لهما خزنة النار: ادخلا النار مع الداخلين في النار
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ أي جعل الله حالها مثلا لحال المؤمنين في أن وصلة الكفرة لا تضر مع الإيمان، واسمها آسية بنت مزاحم آمنت حين سمعت قصة إلقاء موسى عصاه، وتلقف العصا، فعذبها فرعون عذابا شديدا بسبب الإيمان، فإنه أوتدها بأربعة أوتاد، واستقبل بها الشمس، وألقى عليها صخرة عظيمة فقالت: رب نجني من فرعون، فرقى بروحها إلى الجنة، فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه، إِذْ قالَتْ- ظرف ل «مثلا» -: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ أي رب ابن لي بيتا قريبا من رحمتك، وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ أي من نفسه الخبيثة، وَعَمَلِهِ السيئ، وهو شركه أو جماعه، كما قاله ابن عباس، وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) أي من القبط التابعين له في الظلم، وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها من الفواحش فإنها قذفت بالزنا فَنَفَخْنا فِيهِ أي في فرجها، كما قاله البقاعي. وقرئ فيها أي في مريم. وقال الرازي: وقوله تعالى فيه أي في عيسى ومن قرأ فيها في نفس عيسى، مِنْ رُوحِنا أي من روح خلقناه بلا توسط أصلا. والمعنى: أوصلنا إلى فرجها الريح الخارج من نفس جبريل لما نفخ في جيب قميصها، فوصل إليه، فحملت بعيسى، وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها أي بالصحف المنزلة على إدريس وغيره. قال مقاتل: أي بعيسى ويدل عليه قراءة الحسن بكلمة ربها بالإفراد وقرئ «بكلمة الله». وَكُتُبِهِ، وقرأ أبو عمرو وحفص بصيغة الجمع أي بالكتب الأربعة، والباقون و «كتابه» بالإفراد أي وبكتابه المنزل عليه وهو الإنجيل، وقوله تعالى:
وَصَدَّقَتْ بالتخفيف والتشديد على أن مريم جعلت الكلمات والكتب صادقة بمعنى وصفتها بالصدق، وهو معنى التصديق بعينه وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (١٢) أي من القوم المطيعين لله في الشدة والرخاء.
(١) راجع مراح لبيد، النووي (ج ١/ ص ٥٠٦).
— 543 —
وقال عطاء: من المصلين، وهم رهطها، لأنهم أهل بيت صالحين، لأنها من أعقاب هارون أخي موسى، وضرب هذه الأمثال مشتمل على فوائد: منها: التنبيه على الثواب العظيم والعذاب الأليم. ومنها: العلم بأن صلاح الغير لا ينفع المفسد، وفساد الغير لا يضر المصلح.
ومنها: أن الرجل وإن كان في غاية الصلاح فلا يأمن المرأة ولا يأمن نفسه. ومنها: العلم بأن إحصان المرأة مفيد غاية الإفادة. ومنها: التنبيه على أن التضرع بالصدق في حضرة الله تعالى وسيلة إلى الخلاص من العقاب وإلى الثواب بغير حساب، وأن الرجوع إلى الحضرة الأزلية لازم في كل باب.
— 544 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير