تفسير سورة سورة الصافات

التفسير الميسر

التفسير الميسر

التفسير الميسر (ت 2007 هـ)

آية رقم ١
وَالصَّافَّاتِ صَفّاً ( ١ ) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً ( ٢ ) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً ( ٣ ) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ( ٤ )
أقسم الله تعالى بالملائكة تصف في عبادتها صفوفًا متراصة،
آية رقم ٢
وبالملائكة تزجر السحاب وتسوقه بأمر الله،
آية رقم ٣
وبالملائكة تتلو ذكر الله وكلامه تعالى.
آية رقم ٤
إن معبودكم -أيها الناس- لواحد لا شريك له، فأخلصوا له العبادة والطاعة. ويقسم الله بما شاء مِن خلقه، أما المخلوق فلا يجوز له القسم إلا بالله، فالحلف بغير الله شرك.
آية رقم ٥
رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ( ٥ )
هو خالق السموات والأرض وما بينهما، ومدبِّر الشمس في مطالعها ومغاربها.
آية رقم ٦
إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ( ٦ )
إنَّا زينَّا السماء الدنيا بزينة هي النجوم.
آية رقم ٧
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ( ٧ )
وحفظنا السماء بالنجوم مِن كل شيطان متمرِّد عاتٍ رجيم.
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإٍ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ( ٨ ) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ( ٩ )
لا تستطيع الشياطين أن تصل إلى الملأ الأعلى، وهي السموات ومَن فيها مِن الملائكة، فتستمع إليهم إذا تكلموا بما يوحيه الله تعالى مِن شرعه وقدره،
آية رقم ٩
ويُرْجَمون بالشهب من كل جهة ؛ طردًا لهم عن الاستماع، ولهم في الدار الآخرة عذاب دائم موجع.
آية رقم ١٠
إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ( ١٠ )
إلا مَنِ اختطف من الشياطين الخطفة، وهي الكلمة يسمعها من السماء بسرعة، فيلقيها إلى الذي تحته، ويلقيها الآخر إلى الذي تحته، فربما أدركه الشهاب المضيء قبل أن يلقيها، وربما ألقاها بقَدَر الله تعالى قبل أن يأتيه الشهاب، فيحرقه فيذهب بها الآخر إلى الكهنة، فيكذبون معها مائة كذبة.
فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( ١١ )
فاسأل -يا محمد- منكري البعث أَهُم أشد خلقًا أم من خلقنا من هذه المخلوقات ؟ إنا خلقنا أباهم آدم من طين لزج، يلتصق بعضه ببعض.
آية رقم ١٢
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( ١٢ )
بل عجبتَ -يا محمد- من تكذيبهم وإنكارهم البعث، وأعجب من إنكارهم وأبلغ أنهم يستهزئون بك، ويسخرون من قولك.
آية رقم ١٣
وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( ١٣ )
وإذا ذكِّروا بما نسوه أو غَفَلوا عنه لا ينتفعون بهذا الذكر ولا يتدبَّرون.
آية رقم ١٤
وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( ١٤ )
وإذا رأوا معجزة دالَّة على نبوَّتك يسخرون منها ويعجبون.
آية رقم ١٥
وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( ١٥ ) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( ١٦ ) أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ ( ١٧ )
وقالوا : ما هذا الذي جئت به إلا سحر ظاهر بيِّن.
آية رقم ١٦
أإذا متنا وصِرْنا ترابًا وعظامًا بالية أإنا لمبعوثون من قبورنا أحياء،
آية رقم ١٧
أو يُبعث آباؤنا الذين مضوا من قبلنا ؟
آية رقم ١٨
قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ( ١٨ )
قل لهم -يا محمد- : نعم سوف تُبعثون، وأنتم أذلاء صاغرون.
آية رقم ١٩
فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ ( ١٩ )
فإنما هي نفخة واحدة، فإذا هم قائمون من قبورهم ينظرون أهوال يوم القيامة.
آية رقم ٢٠
وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ( ٢٠ )
وقالوا : يا هلاكنا هذا يوم الحساب والجزاء.
آية رقم ٢١
هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( ٢١ )
فيقال لهم : هذا يوم القضاء بين الخلق بالعدل الذي كنتم تكذبون به في الدنيا وتنكرونه.
آية رقم ٢٢
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ( ٢٢ ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ( ٢٣ )
اجمَعُوا الذين كفروا بالله ونظراءهم وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله،
آية رقم ٢٤
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ( ٢٤ )
واحبسوهم قبل أن يصلوا إلى جهنم ؛ إنهم مسؤولون عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدنيا، مساءلة إنكار عليهم وتبكيت لهم.
آية رقم ٢٥
مَا لَكُمْ لا يَتَنَاصَرُونَ ( ٢٥ )
ويقال لهم توبيخًا : ما لكم لا ينصر بعضكم بعضًا ؟
آية رقم ٢٦
بَلْ هُمْ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( ٢٦ )
بل هم اليوم منقادون لأمر الله، لا يخالفونه ولا يحيدون عنه، غير منتصرين لأنفسهم.
آية رقم ٢٧
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ( ٢٧ )
وأقبل بعض الكفار على بعض يتلاومون ويتخاصمون.
آية رقم ٢٨
قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ ( ٢٨ )
قال الأتباع للمتبوعين : إنكم كنتم تأتوننا من قِبَل الدين والحق، فتهوِّنون علينا أمر الشريعة، وتُنَفِّروننا عنها، وتزينون لنا الضلال.
آية رقم ٢٩
قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( ٢٩ )
قال المتبوعون للتابعين : ما الأمر كما تزعمون، بل كانت قلوبكم منكرة للإيمان، قابلة للكفر والعصيان.
وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ ( ٣٠ )
وما كان لنا عليكم من حجة أو قوَّة، فنصدكم بها عن الإيمان، بل كنتم -أيها المشركون- قومًا طاغين متجاوزين للحق.
آية رقم ٣١
فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ ( ٣١ )
فلزِمَنا جميعًا وعيد ربنا، إنا لذائقو العذاب، نحن وأنتم، بما قدمنا من ذنوبنا ومعاصينا في الدنيا.
آية رقم ٣٢
فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ( ٣٢ )
فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به، إنا كنا ضالين من قبلكم، فهلكنا ؛ بسبب كفرنا، وأهلكناكم معنا.
آية رقم ٣٣
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ( ٣٣ )
فإن الأتباع والمتبوعين مشتركون يوم القيامة في العذاب، كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله.
آية رقم ٣٤
إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( ٣٤ )
إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته، فنذيقهم العذاب الأليم.
إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ( ٣٥ )
إن أولئك المشركين كانوا في الدنيا إذا قيل لهم : لا إله إلا الله، ودعوا إليها، وأُمروا بترك ما ينافيها، يستكبرون عنها وعلى من جاء بها.
آية رقم ٣٦
وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ( ٣٦ )
ويقولون : أنترك عبادة آلهتنا لقول رجل شاعر مجنون ؟ يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم.
آية رقم ٣٧
بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( ٣٧ )
كذَبوا، ما محمد كما وصفوه به، بل جاء بالقرآن والتوحيد، وصدَّق المرسلين فيما أخبروا به عنه من شرع الله وتوحيده.
آية رقم ٣٨
إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ ( ٣٨ )
إنكم -أيها المشركون- بقولكم وكفركم وتكذيبكم لذائقو العذاب الأليم الموجع.
آية رقم ٣٩
وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( ٣٩ )
وما تجزون في الآخرة إلا بما كنتم تعملونه في الدنيا من المعاصي.
آية رقم ٤٠
إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( ٤٠ )
إلا عباد الله تعالى الذين أخلصوا له في عبادته، فأخلصهم واختصهم برحمته ؛ فإنهم ناجون من العذاب الأليم.
آية رقم ٤١
أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( ٤١ )
أولئك المخلصون لهم في الجنة رزق معلوم لا ينقطع.
آية رقم ٤٢
فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( ٤٢ ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( ٤٣ )
ذلك الرزق فواكه متنوعة، وهم مكرمون بكرامة الله لهم
آية رقم ٤٣
في جنات النعيم الدائم.
آية رقم ٤٤
عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ( ٤٤ )
ومن كرامتهم عند ربهم وإكرام بعضهم بعضًا أنهم على سرر متقابلين فيما بينهم.
آية رقم ٤٥
يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( ٤٥ ) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( ٤٦ ) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ( ٤٧ )
يدار عليهم في مجالسهم بكؤوس خمر من أنهار جارية، لا يخافون انقطاعها،
آية رقم ٤٦
بيضاء في لونها، لذيذة في شربها،
آية رقم ٤٨
وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( ٤٨ ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( ٤٩ )
وعندهم في مجالسهم نساء عفيفات، لا ينظرن إلى غير أزواجهن حسان الأعين،
آية رقم ٤٩
كأنهن بَيْض مصون لم تمسه الأيدي.
آية رقم ٥٠
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ( ٥٠ )
فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن أحوالهم في الدنيا وما كانوا يعانون فيها، وما أنعم الله به عليهم في الجنة، وهذا من تمام الأنس.
آية رقم ٥١
قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ( ٥١ )
قال قائل من أهل الجنة : لقد كان لي في الدنيا صاحب ملازم لي.
آية رقم ٥٢
يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ ( ٥٢ ) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ( ٥٣ )
يقول : كيف تصدِّق بالبعث الذي هو في غاية الاستغراب ؟
آية رقم ٥٣
أإذا متنا وتمزقنا وصرنا ترابًا وعظامًا، نُبعث ونُحاسب ونُجازى بأعمالنا ؟
آية رقم ٥٤
قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( ٥٤ ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ( ٥٥ )
قال هذا المؤمن الذي أُدخل الجنة لأصحابه : هل أنتم مُطَّلعون لنرى مصير ذلك القرين ؟
آية رقم ٥٦
قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( ٥٦ ) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ ( ٥٧ )
قال المؤمن لقرينه المنكر للبعث : لقد قاربت أن تهلكني بصدك إياي عن الإيمان لو أطعتك.
آية رقم ٥٧
ولولا فضل ربي بهدايتي إلى الإيمان وتثبيتي عليه، لكنت من المحضرين في العذاب معك.
آية رقم ٥٨
أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( ٥٨ ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( ٥٩ ) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( ٦٠ )
أحقًا أننا مخلَّدون منعَّمون،
آية رقم ٥٩
فما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى في الدنيا، وما نحن بمعذَّبين بعد دخولنا الجنة ؟
آية رقم ٦٠
إنَّ ما نحن فيه من نعيم لهُوَ الظَّفَر العظيم.
آية رقم ٦١
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ ( ٦١ )
لمثل هذا النعيم الكامل، والخلود الدائم، والفوز العظيم، فليعمل العاملون في الدنيا ؛ ليصيروا إليه في الآخرة.
آية رقم ٦٢
أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( ٦٢ )
أذلك الذي سبق وصفه مِن نعيم الجنة خير ضيافة وعطاء من الله، أم شجرة الزقوم الخبيثة الملعونة، طعام أهل النار ؟
آية رقم ٦٣
إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( ٦٣ )
إنا جعلناها فتنة افتتن بها الظالمون لأنفسهم بالكفر والمعاصي، وقالوا مستنكرين : إن صاحبكم ينبئكم أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر.
آية رقم ٦٤
إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( ٦٤ ) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ( ٦٥ ) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( ٦٦ ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( ٦٧ ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإٍلَى الْجَحِيمِ ( ٦٨ )
إنها شجرة تنبت في قعر جهنم،
آية رقم ٦٥
ثمرها قبيح المنظر كأنه رؤوس الشياطين،
آية رقم ٦٦
فإذا كانت كذلك فلا تَسْألْ بعد هذا عن طعمها، فإن المشركين لآكلون من تلك الشجرة فمالئون منها بطونهم.
آية رقم ٦٧
ثم إنهم بعد الأكل منها لشاربون شرابًا خليطًا قبيحًا حارًّا،
آية رقم ٦٨
ثم إن مردَّهم بعد هذا العذاب إلى عذاب النار.
آية رقم ٦٩
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ ( ٦٩ ) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( ٧٠ )
إنهم وجدوا آباءهم على الشرك والضلال،
آية رقم ٧٠
فسارعوا إلى متابعتهم على ذلك.
آية رقم ٧١
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ ( ٧١ )
ولقد ضلَّ عن الحق قبل قومك -يا محمد- أكثر الأمم السابقة.
آية رقم ٧٢
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنذِرِينَ ( ٧٢ )
ولقد أرسلنا في تلك الأمم مرسلين أنذروهم بالعذاب فكفروا.
آية رقم ٧٣
فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ( ٧٣ )
فتأمَّل كيف كانت نهاية تلك الأمم التي أنذرت، فكفرت ؟ فقد عُذِّبت، وصارت للناس عبرة.
آية رقم ٧٤
إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( ٧٤ )
إلا عباد الله الذين أخلصهم الله، وخصَّهم برحمته لإخلاصهم له.
آية رقم ٧٥
وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( ٧٥ )
ولقد نادانا نبينا نوح ؛ لننصره على قومه، فلنعم المجيبون له نحن.
آية رقم ٧٦
وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( ٧٦ )
ونجيناه وأهله والمؤمنين معه مِن أذى المشركين، ومن الغرق بالطوفان العظيم.
آية رقم ٧٧
وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ ( ٧٧ )
وجعلنا ذرية نوح هم الباقين بعد غرق قومه.
آية رقم ٧٨
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ ( ٧٨ )
وأبقينا له ذِكْرًا جميلا وثناءً حسنًا فيمن جاء بعده من الناس يذكرونه به.
آية رقم ٧٩
سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ( ٧٩ )
أمان لنوح وسلامة له من أن يُذْكر بسوء في الآخِرين، بل تُثني عليه الأجيال من بعده.
آية رقم ٨٠
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( ٨٠ )
مثل جزاء نوح نجزي كلَّ مَن أحسن من العباد في طاعة الله.
آية رقم ٨١
إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( ٨١ )
إن نوحًا من عبادنا المصدقين المخلصين.
آية رقم ٨٢
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ( ٨٢ )
ثم أغرقنا الآخرين المكذبين من قومه بالطوفان، فلم تبق منهم عين تَطْرِف.
آية رقم ٨٣
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإٍبْرَاهِيمَ ( ٨٣ ) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( ٨٤ ) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ( ٨٥ ) أَئِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( ٨٦ ) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( ٨٧ )
وإنَّ من أشياع نوح على منهاجه وملَّته نبيَّ الله إبراهيم،
آية رقم ٨٤
حين جاء ربه بقلب بريء من كل اعتقاد باطل وخُلُق ذميم،
آية رقم ٨٥
حين قال لأبيه وقومه منكرًا عليهم : ما الذي تعبدونه من دون الله ؟
آية رقم ٨٦
أتريدون آلهة مختلَقَة تعبدونها، وتتركون عبادة الله المستحق للعبادة وحده ؟
آية رقم ٨٧
فما ظنكم برب العالمين أنه فاعل بكم إذا أشركتم به وعبدتم معه غيره ؟
آية رقم ٨٨
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( ٨٨ ) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( ٨٩ ) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( ٩٠ )
فنظر إبراهيم نظرة في النجوم متفكرًا فيما يعتذر به عن الخروج معهم إلى أعيادهم،
آية رقم ٨٩
فقال لهم : إني مريض. وهذا تعريض منه.
آية رقم ٩١
فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ ( ٩١ ) مَا لَكُمْ لا تَنطِقُونَ ( ٩٢ )
فمال مسرعًا إلى أصنام قومه فقال مستهزئًا بها : ألا تاكلون هذا الطعام الذي يقدمه لكم سدنتكم ؟
آية رقم ٩٢
ما لكم لا تنطقون ولا تجيبون مَن يسألكم ؟
آية رقم ٩٣
فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( ٩٣ )
فأقبل على آلهتهم يضربها ويكسِّرها بيده اليمني ؛ ليثبت لقومه خطأ عبادتهم لها.
آية رقم ٩٤
فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( ٩٤ )
فأقبلوا إليه يَعْدُون مسرعين غاضبين.
آية رقم ٩٥
قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ( ٩٥ ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ( ٩٦ )
فلقيهم إبراهيم بثبات قائلا كيف تعبدون أصنامًا تنحتونها أنتم، وتصنعونها بأيديكم،
آية رقم ٩٦
وتتركون عبادة ربكم الذي خلقكم، وخلق عملكم ؟
آية رقم ٩٧
قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( ٩٧ )
( فلما قامت عليهم الحجة لجؤوا إلى القوة ) وقالوا : ابنوا له بنيانًا، واملؤوه حطبًا، ثم ألقوه فيه.
آية رقم ٩٨
فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمْ الأَسْفَلِينَ ( ٩٨ )
فأراد قوم إبراهيم به كيدًا لإهلاكه، فجعلناهم المقهورين المغلوبين ؛ إذ نفذت حجته من حيث لم يكن دفعها، ولم ينفذ فيه مكرهم ولا كيدهم.
آية رقم ٩٩
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( ٩٩ ) رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ ( ١٠٠ )
وقال إبراهيم : إني مهاجر إلى ربي من بلد قومي إلى حيث أتمكن من عبادة ربي ؛ فإنه سيدلني على الخير في ديني ودنياي.
آية رقم ١٠١
فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( ١٠١ )
فأجبنا له دعوته، وبشَّرناه بغلام حليم، أي : يكون حليمًا في كبره، وهو إسماعيل.
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ ( ١٠٢ )
فلما كَبِر إسماعيل ومشى مع أبيه قال له أبوه : إني أرى في المنام أني أذبحك، فما رأيك ؟ ( ورؤيا الأنبياء حق ) فقال إسماعيل مُرْضيًا ربه، بارًّا بوالده، معينًا له على طاعة الله : أمض ما أمرك الله به مِن ذبحي، ستجدني -إن شاء الله- صابرًا طائعًا محتسبًا.
آية رقم ١٠٣
فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( ١٠٣ )
فلما استسلما لأمر الله وانقادا له، وألقى إبراهيم ابنه على جبينه -وهو جانب الجبهة- على الأرض ؛ ليذبحه.
آية رقم ١٠٤
وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ( ١٠٤ ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( ١٠٥ )
ونادينا إبراهيم في تلك الحالة العصيبة : أن يا إبراهيم،
آية رقم ١٠٥
قد فعلتَ ما أُمرت به وصَدَّقْتَ رؤياك، إنا كما جزيناك على تصديقك نجزي الذين أحسنوا مثلك، فنخلِّصهم من الشدائد في الدنيا والآخرة.
آية رقم ١٠٦
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( ١٠٦ )
إن الأمر بذبح ابنك هو الابتلاء الشاق الذي أبان عن صدق إيمانك.
آية رقم ١٠٧
وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( ١٠٧ )
واستنقذنا إسماعيل، فجعلنا بديلا عنه كبشًا عظيمًا.
آية رقم ١٠٨
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ ( ١٠٨ )
وأبقينا لإبراهيم ثناءً حسنًا في الأمم بعده.
آية رقم ١٠٩
سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ( ١٠٩ )
تحيةٌ لإبراهيم من عند الله، ودعاءٌ له بالسلامة من كل آفة.
آية رقم ١١٠
كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( ١١٠ )
كما جزينا إبراهيم على طاعته لنا وامتثاله أمرنا، نجزي المحسنين من عبادنا.
آية رقم ١١١
إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( ١١١ )
إنه من عبادنا المؤمنين الذين أعطَوا العبودية حقها.
آية رقم ١١٢
وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيّاً مِنْ الصَّالِحِينَ ( ١١٢ )
وبشَّرنا إبراهيم بولده إسحاق نبيًّا من الصالحين ؛ جزاء له على صبره ورضاه بأمر ربه، وطاعته له.
وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( ١١٣ )
وأنزلنا عليهما البركة. ومِن ذريتهما من هو مطيع لربه، محسن لنفسه، ومَن هو ظالم لها ظلمًا بيِّنًا بكفره ومعصيته.
آية رقم ١١٤
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ( ١١٤ ) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( ١١٥ )
ولقد مننَّا على موسى وهارون بالنبوة والرسالة،
آية رقم ١١٥
ونجيناهما وقومهما من الغرق، وما كانوا فيه من عبودية ومَذلَّة.
آية رقم ١١٦
وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ ( ١١٦ )
ونصرناهم، فكانت لهم العزة والنصرة والغلبة على فرعون وآله.
آية رقم ١١٧
وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ ( ١١٧ ) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ( ١١٨ ) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ ( ١١٩ )
وآتيناهما التوراة البينة،
آية رقم ١١٨
وهديناهما الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام دين الله الذي ابتعث به أنبياءه،
آية رقم ١١٩
وأبقينا لهما ثناءً حسنًا وذكرًا جميلا فيمن بعدهما.
آية رقم ١٢٠
سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ( ١٢٠ ) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( ١٢١ ) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( ١٢٢ )
تحيةٌ لموسى وهارون من عند الله، وثناءٌ ودعاءٌ لهما بالسلامة من كل آفة،
آية رقم ١٢١
كما جزيناهما الجزاء الحسن نجزي المحسنين من عبادنا المخلصين لنا بالصدق والإيمان والعمل.
آية رقم ١٢٢
إنهما من عبادنا الراسخين في الإيمان.
آية رقم ١٢٣
وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ ( ١٢٣ ) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ ( ١٢٤ ) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ( ١٢٥ ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ ( ١٢٦ )
وإن عبدنا إلياس لمن الذين أكرمناهم بالنبوة والرسالة،
آية رقم ١٢٤
إذ قال لقومه من بني إسرائيل : اتقوا الله وحده وخافوه،
آية رقم ١٢٥
ولا تشركوا معه غيره، كيف تعبدون صنمًا، وتتركون عبادة الله أحسن الخالقين،
آية رقم ١٢٦
وهو ربكم الذي خلقكم، وخلق آباءكم الماضين قبلكم ؟
آية رقم ١٢٧
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( ١٢٧ ) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( ١٢٨ )
فكذب قوم إلياس نبيهم، فليجمعنهم الله يوم القيامة للحساب والعقاب،
آية رقم ١٢٨
إلا عباد الله الذين أخلصوا دينهم لله، فإنهم ناجون من عذابه.
آية رقم ١٢٩
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ ( ١٢٩ ) سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ( ١٣٠ ) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( ١٣١ ) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( ١٣٢ )
وجعلنا لإلياس ثناءً جميلا في الأمم بعده.
آية رقم ١٣٠
تحية من الله، وثناءٌ على إلياس.
آية رقم ١٣١
وكما جزينا إلياس الجزاء الحسن على طاعته، نجزي المحسنين من عبادنا المؤمنين.
آية رقم ١٣٢
إنه من عباد الله المؤمنين المخلصين له بالصدق والإيمان.
آية رقم ١٣٣
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ ( ١٣٣ ) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( ١٣٤ ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ ( ١٣٥ )
وإن عبدنا لوطًا اصطفيناه، فجعلناه من المرسلين
آية رقم ١٣٤
إذ نجيناه وأهله أجمعين من العذاب،
آية رقم ١٣٥
إلا عجوزًا هَرِمة، هي زوجته، هلكت مع الذين هلكوا من قومها لكفرها.
آية رقم ١٣٦
ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ ( ١٣٦ )
ثم أهلكنا الباقين المكذبين من قومه.
آية رقم ١٣٧
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( ١٣٧ ) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( ١٣٨ )
وإنكم -يا أهل " مكة " - لتمرون فى أسفاركم على منازل قوم لوط وآثارهم وقت الصباح،
آية رقم ١٣٨
وتمرون عليها ليلا. أفلا تعقلون، فتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم ؟
آية رقم ١٣٩
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ ( ١٣٩ ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( ١٤٠ )
وإن عبدنا يونس اصطفيناه وجعلناه من المرسلين،
آية رقم ١٤٠
إذ هرب من غير أمر ربه، وركب سفينة مملوءة ركابًا وأمتعة.
آية رقم ١٤١
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ ( ١٤١ )
وأحاطت بها الأمواج العظيمة، فاقترع ركاب السفينة لتخفيف الحمولة خوف الغرق، فكان يونس من المغلوبين.
آية رقم ١٤٢
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( ١٤٢ )
فأُلقي في البحر، فابتلعه الحوت، ويونس عليه السلام آتٍ بما يُلام عليه.
آية رقم ١٤٣
فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ ( ١٤٣ ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( ١٤٤ )
فلولا ما تقدَّم له من كثرة العبادة والعمل الصالح قبل وقوعه في بطن الحوت، وتسبيحه، وهو في بطن الحوت بقوله : لا اله الا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين ،
آية رقم ١٤٤
لمكث في بطن الحوت، وصار له قبرًا إلى يوم القيامة.
آية رقم ١٤٥
فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ : فطرحناه من بطن الحوت، وألقيناه في أرض خالية عارية من الشجر والبناء، وهو ضعيف البدن.
آية رقم ١٤٦
وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ : وأنبتنا عليه شجرة من القَرْع تظلُّه وينتفع بها.
آية رقم ١٤٧
وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ : وأرسلناه إلى مائة ألف من قومه بل يزيدون.
آية رقم ١٤٨
فصدَّقوا وعملوا بما جاء به، فمتعناهم بحياتهم إلى وقت بلوغ آجالهم.
آية رقم ١٤٩
فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمْ الْبَنُونَ : فاسأل -يا محمد- قومك : كيف جعلوا لله البنات اللاتي يكرهونهنَّ، ولأنفسهم البنين الذين يريدونهم ؟
آية رقم ١٥٠
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ : واسألهم أخَلَقْنا الملائكة إناثًا، وهم حاضرون ؟
آية رقم ١٥١
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( ١٥١ )

وإنَّ مِن كذبهم قولهم :
آية رقم ١٥٢
وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ : ولَد الله، وإنهم لكاذبون ؛ لأنهم يقولون ما لا يعلمون.
آية رقم ١٥٣
أَاصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ : لأي شيء يختار الله البنات دون البنين ؟
آية رقم ١٥٤
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ : بئس الحكم ما تحكمونه -أيها القوم- أن يكون لله البنات ولكم البنون، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم.
آية رقم ١٥٥
أَفَلا تَذَكَّرُونَ : أفلا تذكرون أنه لا يجوز ولا ينبغي أن يكون له ولد ؟ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
آية رقم ١٥٦
أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ : بل ألكم حجة بيِّنة على قولكم وافترائكم ؟
آية رقم ١٥٧
أْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ : إن كانت لكم حجة في كتاب من عند الله فأتوا بها، إن كنتم صادقين في قولكم ؟
َ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ : وجعل المشركون بين الله والملائكة قرابة ونسبًا، ولقد علمت الملائكة أن المشركين محضرون للعذاب يوم القيامة.
آية رقم ١٥٩
سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ : تنزَّه الله عن كل ما لا يليق به ممَّا يصفه به الكافرون.
آية رقم ١٦٠
لاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ : لكن عباد الله المخلصين له في عبادته لا يصفونه إلا بما يليق بجلاله سبحانه.
آية رقم ١٦١
فإنكم -أيها المشركون بالله- وما تعبدون من دون الله من آلهة.
آية رقم ١٦٢
ما أنتم بمضلِّين أحدًا إلا مَن قدَّر الله عز وجل عليه أن يَصْلَى الجحيم ؛ لكفره وظلمه.
آية رقم ١٦٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٢:ما أنتم بمضلِّين أحدًا إلا مَن قدَّر الله عز وجل عليه أن يَصْلَى الجحيم ؛ لكفره وظلمه.
آية رقم ١٦٤
قالت الملائكة : وما منا أحدٌ إلا له مقام في السماء معلوم،
آية رقم ١٦٥
وإنا لنحن الواقفون صفوفًا في عبادة الله وطاعته،
آية رقم ١٦٦
وإنا لنحن المنزِّهون الله عن كل ما لا يليق به.
آية رقم ١٦٧
وإن كفار " مكة " ليقولون قبل بعثتك -يا محمد- :
آية رقم ١٦٨
لو جاءنا من الكتب والأنبياء ما جاء الأولين قبلنا،
آية رقم ١٦٩
لكنا عباد الله الصادقين في الإيمان، المخلَصين في العبادة.
آية رقم ١٧٠
فكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ : فلما جاءهم ذكر الأولين، وعلم الآخرين، وأكمل الكتب، وأفضل الرسل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، كفروا به، فسوف يعلمون ما لهم من العذاب في الآخرة.
آية رقم ١٧١
ولقد سبقت كلمتنا -التي لا مردَّ لها- لعبادنا المرسلين،
آية رقم ١٧٢
أن لهم النصرة على أعدائهم بالحجة والقوة،
آية رقم ١٧٣
وأن جندنا المجاهدين في سبيلنا لهم الغالبون لأعدائهم في كل مقام باعتبار العاقبة والمآل.
آية رقم ١٧٤
فأعرض -يا محمد- عَمَّن عاند، ولم يقبل الحق حتى تنقضي المدة التي أمهلهم فيها، ويأتي أمر الله بعذابهم،
آية رقم ١٧٥
وأنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب بمخالفتك ؟ فسوف يرون ما يحل بهم من عذاب الله.
آية رقم ١٧٦
أفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ : أفبنزول عذابنا بهم يستعجلونك يا محمد ؟
آية رقم ١٧٧
فإذا نزل عذابنا بهم، فبئس الصباح صباحهم.
آية رقم ١٧٨
وتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ : وأعرض عنهم حتى يأذن الله بعذابهم.
آية رقم ١٧٩
وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من العذاب والنكال.
آية رقم ١٨٠
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ : تنزَّه الله وتعالى رب العزة عما يصفه هؤلاء المفترون عليه.
آية رقم ١٨١
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ : وتحية الله الدائمة وثناؤه وأمانه لجميع المرسلين.
آية رقم ١٨٢
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ : والحمد لله رب العالمين في الأولى والآخرة، فهو المستحق لذلك وحده لا شريك له.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

182 مقطع من التفسير