تفسير سورة سورة القيامة

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

فتح الرحمن في تفسير القرآن

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي (ت 928 هـ)

الناشر

دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

7

المحقق

نور الدين طالب

نبذة عن الكتاب

آية رقم ١
سورة القيامة
مكية، وآيها: أربعون آية، وحروفها: ست مئة واثنان وخمسون حرفًا، وكلمها: مئة وتسع وتسعون كلمة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾.
[١] ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ تقدم مذهب السوسي في إسكان الميم من (أُقْسِمْ) في سورة الواقعة [الآية: ٧٥]، وقرأ قنبل عن ابن كثير: (لأُقْسِمُ) الحرف الأول فقط بحذف الألف التي بعد اللام، فتصير لام توكيد، واختلف عن البزي، وقرأ الباقون: بالألف (١)، فتكون لام الابتداء، و (أقسم) خبر مبتدأ محذوف معناه: لأنا أقسم ﴿بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أقسم الله به تنبيهًا منه لعظمته وهوله.
...
﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾.
[٢] ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ التي لا تزال تلوم نفسها في الدنيا، وإن
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٦١)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٥١١)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤٢٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ٧).
آية رقم ٣
اجتهدت في الإحسان، وهو قسم كالأول على الصحيح، ولا خلاف بين القراء في إثبات الألف التي بعد اللام فيه، و (النَّفْس) في الآية اسم جنسٍ لنفوس البشر.
...
﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣)﴾.
[٣] وجواب القسم مضمر فيه، تقديره: لَتُبْعَثُنَّ، يدل عليه: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ الذي ينكر البعثَ ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ بعدَ تفرُّقها. قرأ ابن عامر، وحمزة، وأبو جعفر: (أَيَحْسَبُ) بفتح السين، والباقون: بكسرها (١).
...
﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)﴾.
[٤] ﴿بَلَى﴾ هو إيجاب ما نفي، والمعنى: بلى نجمعها.
﴿قَادِرِينَ﴾ نصب على الحال ﴿عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ والبنان: الأصابع؛ أي: نضمها على صغرها ولطافتها بعضَها على بعض كما كانت من غير نقصان، وقيل: معناه: نجعلها في حياته هذه شيئًا واحدًا كخف البعير، فلا يقدر على عمل لطيف كالكتابة، فتقل منفعته بيده، ففي هذا توعُّد ما.
...
﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥)﴾.
[٥] ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ يكذب بما قُدَّامه من البعث.
(١) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤٢٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ٧).
آية رقم ٦
﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦)﴾.
[٦] ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ﴾ متى (١) ﴿يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ سؤالَ استهزاء وتكذيب.
...
﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾.
[٧] ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ قرأ نافع، وأبو جعفر: (بَرَقَ) بفتح الراء؛ أي: شَقَّ عينَه وفتَحها؛ من البريق، وهو التلألؤ، وقرأ الباقون: بكسرها (٢)؛ أي: شَخَصَ عند الموت، فلا يطرف؛ مما يرى من العجائب.
...
﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)﴾.
[٨] ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ الخسوف والكسوف معناهما واحد، وهو ذهاب ضوء أحد النَّيرين أو بعضه.
وصلاة الكسوف سنة (٣) مؤكدة بالاتفاق، فإذا كسفت الشمس أو القمر، فزعوا للصلاة.
واختلفوا في صفتها، فقال أبو حنيفة: صلاة كسوف الشمس ركعتان كهيئة النافلة، ويصلي بهم إمام الجمعة، ويطيل القراءة، ولا يجهر، ولا يخطب، وخسوف القمر ليس له اجتماع، ويصليها الناس في منازلهم
(١) "متى" زيادة من "ت".
(٢) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٢١٦)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٥١٣)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ٨).
(٣) "سنة" زيادة من "ت".
آية رقم ٩
ركعتين كسائر النوافل، وقال الثلاثة: الصلاة لكسوف الشمس ركعتان في جماعة، كل ركعة بركوعين، يطيل الأولى، ويقصر الثانية يسيرًا، ويقرأ في كل ركعتين مرتين.
واختلف الثلاثة في صلاة خسوف القمر، فقال مالك فيها كقول أبي حنيفة، وقال الشافعي وأحمد: هي كصلاة كسوف الشمس.
واختلفوا في الجهر بالقراءة، فقال مالك: لا يجهر في كسوف الشمس؛ كقول أبي حنيفة، وقال الشافعي: يجهر في كسوف القمر دون الشمس، وقال أحمد: يجهر فيهما، ويخطب لهما عند الشافعي خطبتين بأركانهما في الجمعة، ويحث على التوبة والخير، وعند مالك وأحمد لا يخطب؛ كمذهب أبي حنيفة.
...
﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾.
[٩] ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ أسودين مكوَّرين كأنهما ثوران عقيران في النار.
...
﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠)﴾.
[١٠] ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ﴾ الكافر ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يوم القيامة: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ المهرب.
...
﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾.
[١١] ﴿كَلَّا﴾ ردع عن الفرار ﴿لَا وَزَرَ﴾ لا ملجأ تتحصن به.
آية رقم ١٢
﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢)﴾.
[١٢] ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ المصير، فيحاسب الخلائق ويجازيهم.
...
﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣)﴾.
[١٣] ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾ قبلَ موته من خير وشر عَمِلَه.
﴿وَأَخَّرَ﴾ من حسنة وسيئة سنَّها يُعمل بهما بعده.
...
﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤)﴾.
[١٤] ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ﴾ إضراب بمعنى الترك، لا على معنى إبطال القول الأول.
﴿عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ شاهد، والهاء في (بَصِيَرةٌ) للمبالغة، ويراد بالبصيرة: جوارحُه، والملائكةُ الحفظة.
...
﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾.
[١٥] ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ أي: ولو جاء بكل معذرة، ما قُبلت منه.
...
﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾.
[١٦] وكان - ﷺ - إذا لُقِّنَ الوحيَ، يحرك لسانه مسارعة إلى حفظه قبل
آية رقم ١٧
فراغ جبريل، مخافة أن يتفلت منه، فنزل: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾ (١) بالقرآن.
﴿لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ حذرًا أن يفوتك منه شيء؛ أي: لا تقرأه حتى يفرغ جبريل من قراءته.
...
﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾.
[١٧] ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ في صدرك.
﴿وَقُرْآنَهُ﴾ أي: قراءته عليك وجَريانَه على لسانك.
...
﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾.
[١٨] ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ أي: قرأه رسولنا جبريل عليك ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فاستمع قراءته.
...
﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾.
[١٩] ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ بأن نبُيِّنه لك حتى تفهمه، فكان جبريل إذا أتى النبيَّ -عليهما السلام- بالوحي، أطرق، فإذا ذهب عنه، قرأه كما وعده الله تعالى.
...
(١) رواه البخاري (٥)، كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -، ومسلم (٤٤٨)، كتاب: الصلاة، باب: الاستماع للقراءة، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
آية رقم ٢٠
﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠)﴾.
[٢٠] ﴿كَلَّا﴾ رجوع إلى مخاطبة قريش، وردٌّ عليهم وعلى أقوالهم في رد الشريعة بقوله: (كَلَّا)؛ أي: ليس كما تقولون، وإنما أنتم قوم قد ألهتكم (١) الدنيا بشهواتها، فذلك قوله: ﴿بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ الدنيا.
...
﴿وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ﴾.
[٢١] ﴿وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ﴾ فلا تعملون لها. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب: (يُحِبُّونَ) و (يَذَرُون) بالغيب، وقرأهما الباقون: بالخطاب على تقدير: قل لهم يا محمد (٢).
...
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾
[٢٢] ولما ذكر الآخرة، أخبر بشيء من حال أهلها بقوله: ﴿وُجُوهٌ﴾ رفع بالابتداء، وابتدأ بالنكره لأنها تخصصت بقوله:
﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظرف لخبر المبتدأ، وهو ﴿نَاضِرَةٌ﴾ أي: ناعمة حسنة من نضرة النعيم.
...
(١) في "ت": "غلبتكم".
(٢) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٢١٧)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٥١٥)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ١٠ - ١١).
آية رقم ٢٣
﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾.
[٢٣] ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ من نظر العين، وحمل هذه الآية جميعُ أهل السنة على أنها متضمنة رؤية المؤمنين لله تعالى بلا كيف ولا تحديد كما هو معلوم موجود، لا يشبه الموجودات، كذلك لا يشبه المرئيات في شيء، فإنه ليس كمثله شيء سبحانه.
قال - ﷺ - "إنكم ترون ربَّكم يومَ القيامة كما ترون القمرَ ليلةَ البدر لا تُضامون في رؤيته" (١).
والمعتزلة ينفون رؤية الله تعالى، ويذهبون في هذه الآية إلى أن المعنى: إلى رحمة ربها ناظرة، وإلى ثوابه، أو إلى ملكه، فقدروا مضافًا محذوفًا، وتقدم الكلام على ذلك، واختلاف (٢) الأئمة على رؤيته سبحانه في الآخرة في سورة الأنعام.
...
﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤)﴾.
[٢٤] ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ عابسة متكرِّهة.
...
﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾.
[٢٥] ﴿تَظُنُّ﴾ تتيقَّن ﴿أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ داهية عظيمة تفقر؛ أي: تكسر فقار الظهر.
(١) رواه البخاري (٦٩٩٧)، كتاب: التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾، ومسلم (٦٣٣)، كتاب، المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.
(٢) في "ت": "اتفاق".
آية رقم ٢٦
﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦)﴾.
[٢٦] ﴿كَلَّا﴾ زجر لقريش، وتذكيرهم بموطن من مواطن الهول، وهي حالة الموت والمنازعة ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾ النفسُ ﴿التَّرَاقِيَ﴾ جمع تَرْقُوة، وهي العظم بين ثغرة النحر والعاتق أعلى الصدر موازية للحلقوم، ولكل أحد ترقوتان، لكن من حيث هذا الأمر في كثيرين، جُمع؛ إذ النفس المرادة اسم جنس.
...
﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧)﴾.
[٢٧] ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ أي: يرقيه ليشفى ما فيه. قرأ حفص عنه عاصم: (مِنْ رَاقٍ) بإظهار النون مع سكتة عليها خفيفة، وقرأ الباقون: بإدغام النون في الراء (١)، وروي عن قنبل، ويعقوب: الوقف بالياء على (رَاقِي).
...
﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾.
[٢٨] ﴿وَظَنَّ﴾ أي: تيقن ﴿أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ فراق الدنيا.
...
﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)﴾.
[٢٩] ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ آخر شدة الدنيا بأول شدة الآخرة.
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٦١)، و"الكشف" لمكي (٢/ ٥٥ - ٥٦)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤٢٧)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ١٠).
آية رقم ٣٠
﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (٣٠)﴾.
[٣٠] ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ أي: مرجع العباد إلى الله يساقون إليه.
...
﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ﴾.
[٣١] ﴿فَلَا صَدَّقَ﴾ يعني: أبا جهل لم يصدق برسول الله - ﷺ -.
﴿وَلَا صَلَّى﴾ لله. أمال رؤوس الآي من قوله (وَلاَ صَلَّى) إلى آخر السورة: ورش، وأبو عمرو بين بين بخلاف عنهما، وافقهما على الإمالة: حمزة، والكسائي، وخلف، واختلف عن أبي بكر في (سُدَى)، فروي عنه الإمالة والفتح. وقرأ الباقون: بإخلاص الفتح فيهما (١).
...
﴿وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾.
[٣٢] ﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ﴾ بالقرآن ﴿وَتَوَلَّى﴾ عن الإيمان.
...
﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣)﴾.
[٣٣] ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ يتبختر في مشيته (٢) إعجابًا، أصله يَتَمَطَّطُ.
...
﴿أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ﴾.
[٣٤] ﴿أَوْلَى لَكَ﴾ مبتدأ وخبر، معناه: وليكنْ ما تكره.
(١) انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٥١ و ٢١٧)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤٢٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ١١).
(٢) في "ت": "مشيه".
آية رقم ٣٥
﴿فَأَوْلَى﴾ فهو أولى بك من غيره، فهو وعيد لأبي جهل.
...
﴿ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ﴾.
[٣٥] ﴿ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ وعيدٌ ثانٍ كرره تأكيدًا، تلخيصه: ويل لك في الدنيا، ثم في القبر، ثم حين البعث، ثم في النار مهملًا.
روي أن النبي - ﷺ - لما نزلت هذه الآية، أخذ بمجامع ثوب أبي جهل بالبطحاء، وهزه مرة أو مرتين، ولكزه في صدره، وقال له: "أَوْلى لكَ فأولى، ثم أولى لك فأولى"، فقال أبو جهل: أتوعدني يا محمد؟! والله لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا، وإني لأعزُّ من مشى بين جبليها، فلما كان يوم بدر، صرعه الله شر مصرع، وقتله أسوأ قتلة، وكان رسول الله - ﷺ - يقول: "إن لكل أمة فرعونًا، وإن فرعون هذه الأمة أبو جهل" (١).
...
﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦)﴾.
[٣٦] ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ هو أبو جهل ﴿أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ مهملًا لا يؤمر ولا ينهى.
...
(١) انظر: "تفسير الطبري" (٣٠/ ٢٥٤)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٥١٨)، و"تفسير الثعلبي" (١٠/ ٩٢).
آية رقم ٣٧
﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧)﴾.
[٣٧] ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ تُصَبُّ في الرحم، فيستدل على ذلك بالقدرة على البعث. قرأ يعقوب، وحفص عن عاصم: (يُمْنَى) بالياء على التذكير إرادة المني، وقرأ الباقون: بالتاء على التأنيث إرإدة النطفة، واختلف عن هشام (١).
...
﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨)﴾.
[٣٨] ﴿ثُمَّ كَانَ﴾ المنيُّ ﴿عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى﴾ اللهُ منها الإنسان، وعدَّل أعضاءه.
...
﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩)﴾.
[٣٩] ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ﴾ من المني ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾ الصنفين.
﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ وهو استدلال آخر بالإبداء على الإعادة.
...
﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾.
[٤٠] ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾ الذي فعل هذا.
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٦٢)، و "التيسير" للداني (ص: ٢١٧)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٥١٨)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ١١ - ١٣).
— 229 —
﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فيعيد الأجسام كهيئتها للبعث.
روي أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قرأ هذه الآية قال: "سبحانك اللهم وبحمدك بلى" (١)، والله أعلم.
...
(١) رواه أبو داود (٨٨٧)، كتاب: الصلاة، باب: الدعاء في الصلاة، من حديث أبي هريرة.
— 230 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

12 مقطع من التفسير