تفسير سورة سورة الإسراء
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء
5
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
نبذة عن الكتاب
يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
- هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
- امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
- امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
- امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
- ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.
مقدمة التفسير
تفسير سورة سبحان، وهي مكية كلها.
ﰡ
آية رقم ١
قَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَام ﴿لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى﴾ يَعْنِي: بَيْتَ الْمَقْدِسِ. ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتنَا﴾ يَعْنِي: مَا أَرَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ أَسْرَى بِهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى (أسرِي بِهِ) أَيْ: سَيَّرَهُ؛ وَلَا يَكُونُ السُّرَى إِلَّا لَيْلًا، وَفِيهِ لُغَتَانِ: سَرَى وَأَسْرَى.
يَحْيَى: [عَنْ حَمَّادٍ] عَنِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ؛ إِذْ أُتِيتُ فَشُقَّ النَّحْرُ فَاسْتُخْرِجَ الْقَلْبُ، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ؛ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ مُضْطَرِبُ الْأُذُنَيْنِ، يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرَفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَسَارَ بِي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي عَنْ يَمِينِ
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى (أسرِي بِهِ) أَيْ: سَيَّرَهُ؛ وَلَا يَكُونُ السُّرَى إِلَّا لَيْلًا، وَفِيهِ لُغَتَانِ: سَرَى وَأَسْرَى.
يَحْيَى: [عَنْ حَمَّادٍ] عَنِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ؛ إِذْ أُتِيتُ فَشُقَّ النَّحْرُ فَاسْتُخْرِجَ الْقَلْبُ، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ؛ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ مُضْطَرِبُ الْأُذُنَيْنِ، يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرَفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَسَارَ بِي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي عَنْ يَمِينِ
— 5 —
الطَّرِيقِ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِمُنَادٍ يُنَادِي عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ أَحْسَبُهُ قَالَ: حَسْنَاءٍ (حَمْلا) عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ الْحُلِيِّ وَالزِّينَةِ، نَاشِرَةً شَعْرَهَا رَافِعَةً يَدَيْهَا تَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَوْثَقْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي تُوْثِقُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءَيْنِ: إِنَاءٌ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٌ مِنْ خَمْرٍ، فَتَنَاوَلْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ قَالَ لِي جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، مَا رَأَيْتَ فِي رِحْلَتِكَ هَذِهِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ: يَا مُحَمَّد، على رسلك اسلك (ل ١٨٠) يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ، قُلْتُ: مَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ. قَالَ: ذَاكَ دَاعِيَةُ الْيَهُودِ؛ أَمَّا إِنَّكَ لَوْ عَرَّجْتَ عَلَيْهِ، لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ. قُلْتُ: ثُمَّ إِذَا أَنَا بِمُنَادٍ يُنَادِي عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ. قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ. قَالَ: ذَاكَ دَاعِيَةُ النَّصَارَى؛ أَمَّا إِنَّكَ لَوْ عَرَّجْتَ عَلَيْهِ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ. قُلْتُ: ثُمَّ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ أَحْسَبُهُ قَالَ: حَسْنَاءٍ (حَمْلا) عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ الْحُلِيِّ
— 6 —
وَالزِّينَةِ، نَاشِرَةً شَعْرَهَا رَافِعَةً يَدَيْهَا تَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ. قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: مَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا. قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا؛ إِمَّا أَنَّكَ لَوْ عَرَّجْتَ عَلَيْهَا لَمِلْتَ إِلَى الدُّنْيَا. ثُمَّ أُتِينَا بِالْمِعْرَاجِ؛ فَإِذَا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، فَقَعَدْنَا فِيهِ، فَعَرَجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَعَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ جُنْدُهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ، جُنْدُ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَفُتِحَ لَنَا فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمٌ. فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. قَالَ: وَإِذَا الْأَرْوَاحُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ؛ فَإِذَا مَرَّ بِهِ رُوحُ مُؤْمِنٍ، قَالَ: رُوحٌ طَيِّبٌ وَرِيحٌ طَيِّبَةٌ، [وَإِذَا] مَرَّ بِهِ رُوحٌ كَافِرٌ قَالَ: رُوحٌ خَبِيثٌ وَرِيحٌ خَبِيثَةٌ ﴿قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَخَاوِينَ عَلَيْهَا لُحُومٌ مُنْتِنَةٌ، وَأَخَاوِينَ عَلَيْهَا لُحُومٌ طَيِّبَةٌ، وَإِذَا رِجَالٌ يَنْهَشُونَ اللُّحُومَ الْمُنْتِنَةَ، وَيَدَعُونَ اللُّحُومَ الطَّيِّبَةَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزُّنَاةُ؛ يَدَعُونَ الْحَلَالَ وَيَتْبَعُونَ الْحَرَامَ. قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا بِرِجَالٍ تُفَكُّ أَلْحِيَتُهُمْ، وَآخَرُونَ يَجِيئُونَ بِالصُّخُورِ مِنَ النَّارِ، فَيَقْذِفُونَهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ، فَتَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ
— 7 —
يَا جِبْرِيلُ؟ ﴿قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سعيرا﴾؛ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ يُقْطَعُ مِنْ لُحُومِهِمْ بِدِمَائِهِمْ فَيَضْفِزُونَهَا وَلَهُمْ جُؤَارٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ. ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيه مَيتا فكرهتموه﴾ وَإِذَا أَنَا بِنِسْوَةٍ مُعَلَّقَاتٍ بَثُدْيِهِنَّ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَإِذَا حَيَّاتٌ وَعَقَارِبٌ تَنْهَشُهُنَّ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الظُّؤُرَةُ يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ. قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ حَيْثُ يَنْطَلِقُ جَمْعٌ إِلَى النَّارِ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غدوا وعشيا؛ فَإِذا رأوها قَالَ: رَبَّنَا لَا تَقُومَنَّ السَّاعَةُ؛ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ بُطُونِهِمْ، كَالْبُيُوتِ يَقُومُونَ فَيَقَعُونَ لِظُهُورِهِمْ وَبُطُونِهِمْ، يَأْتِي عَلَيْهِمْ آلُ فِرْعَوْنَ فَيَثْرِدُونَهُمْ بِأَرْجُلِهِمْ ثَرْدًا، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟} قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمس﴾ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَإِنَّهُ لَنِعْمَ الْمَجِيءُ. فَفُتِحَ لَنَا؛ فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَة: (ل ١٨١) يَحْيَى وَعِيسَى،
— 8 —
فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوْا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ لَنَا؛ فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ، وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ. قَالَ: فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ [إِلَيْهِ] قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَفُتِحَ لَنَا؛ فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَرَحَّبِ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ وَإِذَا بِلِحْيَتِهِ شَطْرَانِ: شَطْرٌ أَبْيَضُ وَشَطْرٌ أَسْوَدُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ ﴿قَالَ: هَذَا الْمُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ، وَأَكْثَرُ مَنْ رَأَيْتُ تَبَعًا. قَالَ: فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ؟ قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ لَنَا؛ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى، وَإِذَا هُوَ رَجِلٌ أَشْعَرٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟﴾ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى. قَالَ: فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ: فَمَضَيْتُ، فَسَمِعْتُ مُوسَى يَقُولُ: يَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي. ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟
— 9 —
قَالَ: مُحَمَّدٌ؟ قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ لَنَا فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ. وَيَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ ﴿قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. وَإِذَا أُمَّتِي عِنْدَهُ شَطْرَانِ: شَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ، وَشَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رُمْدٌ؛ فَدَخَلَ أَصْحَابُ الثِّيَابِ الْبِيضُ، وَاحْتَبَسَ الْآخَرُونَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟﴾ فَقَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَعَمَلًا سَيِّئًا، وَكُلٌّ عَلَى خَيْرٍ، ثُمَّ قِيلَ: هَذِهِ مَنْزِلَتُكَ وَمَنْزِلَةُ أُمَّتِكَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ ولي الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى؛ فَإِذَا هِيَ أَحْسَنُ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَإِذَا الْوَرَقَةُ مِنْ وَرَقِهَا لَوْ غُطِّيَتْ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةِ لَغَطَّتْهُمْ، ثُمَّ انْفَجَرَ مِنْ تَحْتِهَا السَّلْسَبِيلُ، ثُمَّ انْفَجَرَ مِنَ السَّلْسَبِيلِ نَهْرَانِ: نَهْرُ الرَّحْمَةِ، وَنَهْرُ الْكَوْثَرِ، فَاغْتَسَلْتُ مِنْ نَهْرِ الرَّحْمَةِ فَغَفَرَ اللَّهُ لِي مَا تَقَدَّمْ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، ثُمَّ أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ فَسَلَكْتُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَجْرِي فِي الْجَنَّةِ؛ فَإِذَا طَيْرُهَا كَالْبُخْتِ؟ قَالَ: وَنَظَرْتُ إِلَى جَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَةُ؟ فَقَالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. قَالَ: ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى النَّارِ، (فَإِذَا) عَذَابُ رَبِّي لَشَدِيدٌ لَا تَقُومُ لَهُ الْحِجَارَةُ وَلَا الْحَدِيدُ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ، وَوَقَعَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مَلَكٌ، وَأَيَّدَهَا اللَّهُ بِأَيْدِهِ، وَفَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَاذَا فَرَضَ عَلَيْكَ رَبُّكَ؟ فَقُلْتُ: فَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ صَلَاةً. فَقَالَ: (ل ١٨٢) ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ؛
— 10 —
فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: أَيْ رَبِّي حُطَّ عَنْ أُمَّتِي؛ فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ لِي: مَا فَرَضَ عَلَيْكَ رَبُّكَ؟ قُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَخْتَلِفُ مَا بَيْنَ رَبِّي وَمُوسَى حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدٌ، لَا تَبْدِيلَ؛ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، هِيَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ. قُلْتُ: قَدْ راجعته حَتَّى استحييت ".
— 11 —
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٢ آيَة ٨).
— 12 —
آية رقم ٢
قَوْله: ﴿وآتينا مُوسَى الْكتاب﴾ التَّوْرَاةَ ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ يَعْنِي: لِمَنْ آمَنَ بِهِ ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا من دوني وَكيلا﴾ يَعْنِي: رَبًّا؛ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ
آية رقم ٣
﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ أَيْ: يَا ذُرِيَّةَ؛ لِذَلِكَ انْتَصَبَ.
آية رقم ٤
﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكتاب﴾ أَيْ: أَعْلَمْنَاهُمْ ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مرَّتَيْنِ ولتعلن علوا كَبِيرا﴾ يَعْنِي: لتقهرن قهرا شَدِيدا
آية رقم ٥
﴿فَإِذا جَاءَ وعد أولاهما﴾ يَعْنِي: أُولَى الْعُقُوبَتَيْنِ ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فجاسوا خلال الديار﴾ قَالَ قَتَادَةُ: عُوقِبَ الْقَوْمُ عَلَى عُلُوِّهِمِ وَفَسَادِهِمْ، فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ فِي الْأُولَى جَالُوتَ الْخَزَرِيَّ، فَسَبَى وَقَتَلَ وَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ.
— 12 —
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى (جَاسُوا): طَافُوا؛ الْجَوْسُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاسْتِقْصَاءٍ. ﴿وَكَانَ وَعدا مَفْعُولا﴾ كَائِنا
— 13 —
آية رقم ٦
﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نفيرا﴾ أَيْ: عَدَدًا؛ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ فِي زَمَانِ دَاوُدَ يَوْمَ طَالُوتَ.
آية رقم ٧
﴿فَإِذا جَاءَ وعد الْآخِرَة﴾ يَعْنِي: آخِرَ الْعُقُوبَتَيْنِ ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ وَهِيَ تُقْرَأُ (لِيَسُوءَ) أَيْ: لِيَسُوءَ الله وُجُوهكُم ﴿وليدخلوا الْمَسْجِد﴾ يَعْنِي: بَيْتَ الْمَقْدِسِ ﴿كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تتبيرا﴾ أَيْ: وَلِيُفْسِدُوا مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ إفسادا؛ يُقَالُ: إِنَّ إِفْسَادَهُمُ الثَّانِيَ: قَتْلُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّرَ، عَدَا بِهِ عَلَيْهِمْ؛ فَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَسَبَى وَقَتَلَ مِنْهُم سبعين ألفا.
آية رقم ٨
﴿عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: فَعَادَ اللَّهُ بِعَائِدَتِهِ قَالَ: ﴿وَإِن عدتم عدنا﴾ عَلَيْكُمْ بِالْعُقُوبَةِ، قَالَ الْحَسَنُ: (أَعَادَهُ) عَلَيْهِمْ بِمُحَمَّدٍ؛ فَأَذَلَّهُمْ بِالْجِزْيَةِ. ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّم للْكَافِرِينَ حَصِيرا﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: سجنا.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٩ آيَة ١٢).
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٩ آيَة ١٢).
آية رقم ٩
﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي﴾ أَيْ: يَدْعُو ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ أَي: أصوب.
آية رقم ١١
﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ يَقُولُ: يَدْعُو بِالشَّرِّ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ وَمَالِهِ؛ كَمَا يَدْعُو بِالْخَيْرِ؛ وَلَوِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ لأهلكه.
آية رقم ١٢
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَة اللَّيْل﴾ يُقَالُ: مُحِيَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ جُزْءًا وَبَقِيَ جُزْءٌ وَاحِدٌ ﴿وَجَعَلْنَا آيَة النَّهَار مبصرة﴾ أَيْ: مُنِيرَةٌ ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ ربكُم﴾ يَعْنِي: بِالنَّهَارِ ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحساب﴾ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: فَصَلْنَا اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ، وَفَصَلْنَا النَّهَارَ مِنَ اللَّيْلِ، وَالشَّمْسَ مِنَ الْقَمَرِ، وَالْقَمَرَ مِنَ الشَّمْسِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (كُلَّ) مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى: وَفَصَلْنَا كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ١٣ آيَة ١٧).
قَالَ مُحَمَّدٌ: (كُلَّ) مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى: وَفَصَلْنَا كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ١٣ آيَة ١٧).
آية رقم ١٣
﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقه﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: عَمَلَهُ. قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: أَلْزَمْنَاهُ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْحَظِّ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ: طَائِرٌ؛ لِقَوْلِ الْعَرَبِ: جَرَى لَهُ طَائِرٌ بِالْيُمْنِ، وَجَرَى بِالشَّرِّ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَا لَزِمَ الْإِنْسَانَ: قَدْ لَزِمَ عُنُقَهُ، وَهَذَا لَكَ فِي عُنُقِي حَتَّى أخرج مِنْهُ؛ (ل ١٨٣) فخاطبهم الله بِمَا يستعملونه.
آية رقم ١٤
﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْك حسيبا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: سَيَقْرَأُ يَوْمَئِذٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَارِئًا فِي الدُّنْيَا.
قَالَ مُحَمَّد: (حسيبا) تَمْيِيزٌ؛ وَهُوَ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ بِمَعْنى: محاسب.
قَالَ مُحَمَّد: (حسيبا) تَمْيِيزٌ؛ وَهُوَ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ بِمَعْنى: محاسب.
آية رقم ١٥
﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ يَقُولُ: لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ ذَنْبَ أَحَدٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَصْلُ الْوِزْرِ: الْحِمْلُ، وَكَذَلِكَ الْإِثْمُ وِزْرٌ؛ لِأَنَّهُ ثُقْلٌ عَلَى صَاحِبِهِ. ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لَا يُعَذِّبُ قَوْمًا بِالِاسْتِئْصَالِ حَتَّى يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ، .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَصْلُ الْوِزْرِ: الْحِمْلُ، وَكَذَلِكَ الْإِثْمُ وِزْرٌ؛ لِأَنَّهُ ثُقْلٌ عَلَى صَاحِبِهِ. ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لَا يُعَذِّبُ قَوْمًا بِالِاسْتِئْصَالِ حَتَّى يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ، .
آية رقم ١٦
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: أَكْثَرْنَا جَبَابِرَتَهَا،
— 15 —
وَكَانَ الْحَسَنُ يَقْرَؤُهَا: (آمَرْنَا) وَهُوَ من الْكَثْرَة أَيْضا. قَالَ قَتَادَة: (أمرنَا) مُخَفَّفَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ: فَعَلْنَا، وَقِرَاءَةُ الْحَسَنِ (آمَرْنَا) مَمْدُودَةُ الْأَلِفِ.
قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا (أَمَّرْنَا) بِالتَّثْقِيلِ مِنْ قِبَلِ الْإِمَارَةِ.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ١٨ آيَة ٢١).
قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا (أَمَّرْنَا) بِالتَّثْقِيلِ مِنْ قِبَلِ الْإِمَارَةِ.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ١٨ آيَة ٢١).
— 16 —
آية رقم ١٨
﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة﴾ وَهُوَ الْمُشْرِكُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ ﴿عَجَّلْنَا لَهُ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَدْحُورًا﴾ أَيْ: مُبْعَدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
آية رقم ٢٠
﴿كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مَحْظُورًا﴾ أَيْ مَمْنُوعًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (كُلًّا) مَنْصُوب ب (نمد) و (هَؤُلَاءِ) بَدَلٌ مِنْ (كُلِّ) الْمَعْنَى: نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (كُلًّا) مَنْصُوب ب (نمد) و (هَؤُلَاءِ) بَدَلٌ مِنْ (كُلِّ) الْمَعْنَى: نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء.
آية رقم ٢١
﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بعض﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وأكبر تَفْضِيلًا﴾
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٢٢ آيَة ٢٧).
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٢٢ آيَة ٢٧).
آية رقم ٢٢
﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخر فتقعد مذموما﴾ فِي نقمة الله ﴿مخذولا﴾ فِي عَذَاب الله.
آية رقم ٢٣
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاه وبالوالدين إحسانا﴾ أَيْ: وَأَمَرَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا؛ يَعْنِي: بِرًّا ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهما أُفٍّ﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَقُولُ: إِنْ بَلَغَا عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا، فَوَلِيتَ مِنْهُمَا مَا وَلِيَا مِنْكَ فِي صِغَرِكَ فَوَجَدْتَ مِنْهُمَا رِيحًا تُؤْذِيكَ؛ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا: أُفٍّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: الْمَعْنَى: لَا تَقُلْ لَهُمَا مَا فِيهِ أَدْنَى تَبَرُّمٍ. ﴿وَلَا تنهرهما﴾ لَا تُغْلِظَ لَهُمَا الْقَوْلَ ﴿وَقُلْ لَهما قولا كَرِيمًا﴾ أَي: لينًا سهلا
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: الْمَعْنَى: لَا تَقُلْ لَهُمَا مَا فِيهِ أَدْنَى تَبَرُّمٍ. ﴿وَلَا تنهرهما﴾ لَا تُغْلِظَ لَهُمَا الْقَوْلَ ﴿وَقُلْ لَهما قولا كَرِيمًا﴾ أَي: لينًا سهلا
آية رقم ٢٤
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَة﴾ أَيْ: لَا تَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا ربياني صَغِيرا﴾ هَذَا إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَإِذَا كَانَا كَافِرَيْنِ فَلَا تَقُلْ: رَبَّ ارْحَمْهُمَا.
يَحْيَى: عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ؛ " أَنَّ رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام أَوْصَى بَعْضَ أَهْلِهِ فَكَانَ فِيمَا أَوْصَاهُ: أَطِعْ وَالِدَيْكَ، وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنَّ تَخْرُجَ مِنْ
يَحْيَى: عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ؛ " أَنَّ رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام أَوْصَى بَعْضَ أَهْلِهِ فَكَانَ فِيمَا أَوْصَاهُ: أَطِعْ وَالِدَيْكَ، وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنَّ تَخْرُجَ مِنْ
— 17 —
مَالِكَ كُلِّهِ؛ فَافْعَلْ ".
يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَّمَ: " مَنْ أَصْبَحَ مُرْضِيًا لِأَبَوَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمِنْ أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَوَاحدٌ، وَمَنْ أَصْبَحَ مُسْخِطًا لِأَبَوَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى النَّارِ، وَمِنْ أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ،
يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَّمَ: " مَنْ أَصْبَحَ مُرْضِيًا لِأَبَوَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمِنْ أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَوَاحدٌ، وَمَنْ أَصْبَحَ مُسْخِطًا لِأَبَوَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى النَّارِ، وَمِنْ أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ،
— 18 —
وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَوَاحِدٌ؛ وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ ".
— 19 —
آية رقم ٢٥
﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ ﴿إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ الأواب: الرَّاجِع عَن ذَنبه.
آية رقم ٢٦
﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه﴾ يَعْنِي: مَا أَمر اللَّه بِهِ مِنْ صِلَةِ الْقَرَابَةِ ﴿وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيل﴾ نَزَلَتْ قَبْلَ أَنْ تُسَمَّى الْأَصْنَافُ الَّذِينَ تَجِبُ لَهُمُ الزَّكَاةَ ﴿وَلا تبذر تبذيرا﴾ يَقُولُ: لَا تُنْفِقْ فِي غَيْرِ حق
آية رقم ٢٧
﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ يَعْنِي أَنْفَقُوا لَهُ وَمِنْ [أَنْفَقَ] لِغَيْرِ اللَّهِ لَا يَقْبَلُهُ اللَّهُ، وَإِنَّمَا هُوَ لشيطان.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٢٨ آيَة ٣٨).
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٢٨ آيَة ٣٨).
آية رقم ٢٨
﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ من رَبك ترجوها﴾ يَعْنِي: انْتِظَارَ رِزْقِ اللَّهِ ﴿فَقُلْ لَهُم قولا ميسورا﴾ يَعْنِي: أَنْ يَقُولَ لِلسَّائِلِ: يَرْزُقُنَا الله وَإِيَّاك
آية رقم ٢٩
﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقك﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ: لَا تَكُنْ [بَخِيلًا مَنُوعًا] فَيَكُونُ مِثْلُكَ مِثْلَ الَّذِي غُلَّتْ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ (ل ١٨٤) ﴿وَلَا تبسطها كل الْبسط﴾ فَتُنْفِقَ فِي غَيْرِ بِرٍّ ﴿فَتَقْعُدَ ملوما﴾ فِي عِبَادِ اللَّهِ لَا تَسْتَطِيعُ أَن [تسع] النَّاس ﴿محسورا﴾ أَيْ: قَدْ ذَهَبَ مَا فِي يَدِكَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَحْسُورُ وَالْحَسِيرُ الَّذِي قَدْ بَالَغَ فِي التَّعَبِ وَالْإِعْيَاءِ؛ الْمَعْنَى: تَحْسُرُكَ الْعَطِيَّةُ وَتَقْطَعُكْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَحْسُورُ وَالْحَسِيرُ الَّذِي قَدْ بَالَغَ فِي التَّعَبِ وَالْإِعْيَاءِ؛ الْمَعْنَى: تَحْسُرُكَ الْعَطِيَّةُ وَتَقْطَعُكْ.
آية رقم ٣٠
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيقدر﴾ أَي: يضيق
آية رقم ٣١
﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم﴾ يَعْنِي: الموءودة ﴿خشيَة إملاق﴾ يَعْنِي: الْفَاقَةَ ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خطأ﴾ ذَنبا ﴿كَبِيرا﴾.
آية رقم ٣٣
﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا﴾ يَعْنِي: الْقَوَدَ، إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ الْوَلِيُّ أَوْ يَرْضَى بِالدِّيَةِ إِنْ أُعْطِيَهَا ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ أَيْ: لَا يَقْتُلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ ﴿إِنَّه كَانَ منصورا﴾ أَيْ: يَنْصُرُهُ السُّلْطَانُ حَتَّى يُقَيِّدَهُ مِنْهُ
آية رقم ٣٤
(وَلا تَقْرَبُوا
— 20 —
مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أحسن} يَعْنِي: أَنَّ يُوَفِّرَ مَالَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ إِنْ آنَسَ مِنْهُ الرُّشْدَ.
قَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا لَا يخالطونهم فِي مطعم وَلا نَحوه؛ فَأنْزل اللَّه بعد ذَلِكَ: ﴿وَإِنْ تخالطوهم فإخوانكم فِي الدّين﴾ ﴿﴾ (وأوفوا بالعهد} يَعْنِي: مَا عَاهَدُوا عَلَيْهِ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مسئولا﴾ يسْأَل عَنهُ الَّذين أَعْطوهُ
قَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا لَا يخالطونهم فِي مطعم وَلا نَحوه؛ فَأنْزل اللَّه بعد ذَلِكَ: ﴿وَإِنْ تخالطوهم فإخوانكم فِي الدّين﴾ ﴿﴾ (وأوفوا بالعهد} يَعْنِي: مَا عَاهَدُوا عَلَيْهِ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مسئولا﴾ يسْأَل عَنهُ الَّذين أَعْطوهُ
— 21 —
آية رقم ٣٥
﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم ذَلِك خير﴾ إِذَا أَوْفَيْتُمُ الْكَيْلَ، وَأَقَمْتُمُ الْوَزْنَ ﴿وَأحسن تَأْوِيلا﴾ يَعْنِي: عَاقِبَة الْآخِرَة. وَمعنى (القسطاس): الْعدْل.
آية رقم ٣٦
﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم﴾ الْآيَةُ، تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لَا تَقْفُ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ مِنْ بَعْدِهِ إِذَا مَرَّ بِكَ؛ فَتَقُولُ: إِنِّي رَأَيْتُ هَذَا يَفْعَلُ كَذَا، وَسَمِعْتُ هَذَا يَقُولُ كَذَا؛ لِمَا لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَرَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ قَوْلِكَ: قَفَوْتُ الأَثَرَ أَقْفُوهُ قَفْوًا؛ إِذَا اتَّبَعْتُهُ فَمَعْنَى الْآيَةِ: لَا تُتْبِعَنَّ لِسَانَكَ مِنَ الْقَوْلِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ؛ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الْحَسَنُ. ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسئولا﴾ يُسْأَلُ السَّمْعُ عَمَّا سَمِعَ، وَالْبَصَرُ عَمَّا أَبْصَرَ، وَالْقَلْبُ عَمَّا عَزَمَ عَلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: كُلُّ جَمْعٍ أَشَرْتَ إِلَيْهِ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، وَمِنَ الْمَوَاتِ فَلَفْظُهُ
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ قَوْلِكَ: قَفَوْتُ الأَثَرَ أَقْفُوهُ قَفْوًا؛ إِذَا اتَّبَعْتُهُ فَمَعْنَى الْآيَةِ: لَا تُتْبِعَنَّ لِسَانَكَ مِنَ الْقَوْلِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ؛ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الْحَسَنُ. ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسئولا﴾ يُسْأَلُ السَّمْعُ عَمَّا سَمِعَ، وَالْبَصَرُ عَمَّا أَبْصَرَ، وَالْقَلْبُ عَمَّا عَزَمَ عَلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: كُلُّ جَمْعٍ أَشَرْتَ إِلَيْهِ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، وَمِنَ الْمَوَاتِ فَلَفْظُهُ
— 21 —
(أُولَئِكَ).
— 22 —
آية رقم ٣٧
﴿وَلَا تمش فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: على الأَرْض ﴿مرحا﴾ كَمَا يَمْشِي الْمُشْرِكُونَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ الْمَرَحِ: حَرَكَةُ الْأَشِرِ وَالْبَطَرِ. ﴿إِنَّك لن تخرق الأَرْض﴾ بِقَدَمِكَ إِذَا مَشِيتَ ﴿وَلَنْ تَبْلُغَ الْجبَال طولا﴾
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ الْمَرَحِ: حَرَكَةُ الْأَشِرِ وَالْبَطَرِ. ﴿إِنَّك لن تخرق الأَرْض﴾ بِقَدَمِكَ إِذَا مَشِيتَ ﴿وَلَنْ تَبْلُغَ الْجبَال طولا﴾
آية رقم ٣٨
﴿كل ذَلِك كَانَ سيئه﴾ أَيْ: خَطِيئْتُهُ ﴿عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٣٩ آيَة ٤٤).
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٣٩ آيَة ٤٤).
آية رقم ٣٩
﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ أَيْ مَلُومًا فِي نِقْمَةِ اللَّهِ مُبْعَدًا عَنِ الْجَنَّةِ فِي النَّارِ.
آية رقم ٤٠
﴿أفأصفاكم﴾ أَيْ خَصَّكُمْ ﴿رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ من الْمَلَائِكَة إِنَاثًا﴾ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِمْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ الله.
آية رقم ٤١
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيذكرُوا﴾ أَيْ: بَيَّنَّا لَهُمْ، وَأَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى فَلَا يَنْزِلُ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ السَّابِقَةِ قَبْلَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ (وَمَا
— 22 —
يزيدهم) ﴿ذَلِك﴾ (إِلَّا نفورا} يَعْنِي: تركا لأمر الله.
— 23 —
آية رقم ٤٢
﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ﴾ وَتُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ ﴿إِذًا لابْتَغَوْا﴾ يَعْنِي: الْآلِهَةُ ﴿إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: إِذًا لَعَرَفُوا فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَابْتَغَوْا مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ.
آية رقم ٤٣
ﮋﮌﮍﮎﮏﮐ
ﮑ
﴿سُبْحَانَهُ﴾ ينزه نَفسه ﴿وَتَعَالَى﴾ ارْتَفَعَ ﴿عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ {
آية رقم ٤٤
٢ - ! (يسبح لَهُ السَّمَوَات السَّبع} يَعْنِي: وَمِنْ فِيهِنَّ ﴿وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يُسَبِّحُ لَهُ مِنَ الْخَلْقِ ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تفقهون تسبيحهم﴾ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إِنَّ الْجَبَلَ يُسَبِّحُ؛ فَإِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يُسَبِّحِ الْمَقْطُوعُ وَيُسَبِّحُ الْأَصْلُ، وَكَذَلِكَ الشَّجَرَةُ مَا قُطِعَ مِنْهَا لَمْ يُسَبِّحْ، وَتُسَبِّحُ هِيَ، وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ عَن خلقه فَلَا يعجل (ل ١٨٥) كَعَجَلَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (غَفُورًا) لَهُمْ إِذَا تَابُوا وَرَاجَعُوا أَنْفُسَهُمْ.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٤٥ آيَة ٤٩).
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٤٥ آيَة ٤٩).
آية رقم ٤٥
﴿وَإِذا قَرَأت الْقُرْآن جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة حِجَابا مَسْتُورا﴾ قَالَ مُحَمَّد: قِيلَ: إِن تَأْوِيل الْحِجَابِ: مَنْعَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مِنَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام، و (مَسْتُورا) فِي معنى (سَاتِر).
آية رقم ٤٦
﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يفقهوه وَفِي آذانهم وقرا﴾ الْوَقْرُ: ثَقَلُ السَّمْعِ ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبك فِي الْقُرْآن وَحده﴾ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ أَي: أَعرضُوا عَنهُ.
آية رقم ٤٧
﴿وَإِذ هم نجوى﴾ أَيْ: يَتَنَاجَوْنَ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رجلا مسحورا﴾ أَيْ: يَقُولُ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَتُقْرَأُ: (يَتَّبِعُونَ) بِالْيَاءِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمعنى (مسحورا) فِي قَول بَعضهم: مخدوعا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمعنى (مسحورا) فِي قَول بَعضهم: مخدوعا.
آية رقم ٤٨
﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فضلوا﴾ بقَوْلهمْ ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: مخرجا
آية رقم ٤٩
﴿وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾ أَي: تُرَابا ﴿أئنا لمبعوثون خلقا جَدِيدا﴾ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: لَا نُبْعَثُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ (الرُّفَاتِ): مَا ترفت؛ أَي: تفتت.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٥٠ آيَة ٥٥).
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ (الرُّفَاتِ): مَا ترفت؛ أَي: تفتت.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٥٠ آيَة ٥٥).
آية رقم ٥٠
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ
ﭗ
﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ لَمَّا قَالُوا: ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا ورفاتا﴾ الْآيَةُ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صدوركم﴾ يَعْنِي: الْمَوْتَ؛ يَقُولُ: إِذًا لَأَمَتُّكُمْ، ثُمَّ بَعَثْتُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿فَسَيَقُولُونَ من يعيدنا﴾ خَلْقًا جَدِيدًا ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسهم﴾ أَيْ: يُحَرِّكُونَهَا تَكْذِيبًا وَاسْتِهْزَاءً ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ﴾ يَعْنُونَ: الْبَعْثَ ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يكون قَرِيبا﴾ و (عَسى) من الله وَاجِبَة، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صدوركم﴾ يَعْنِي: الْمَوْتَ؛ يَقُولُ: إِذًا لَأَمَتُّكُمْ، ثُمَّ بَعَثْتُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿فَسَيَقُولُونَ من يعيدنا﴾ خَلْقًا جَدِيدًا ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسهم﴾ أَيْ: يُحَرِّكُونَهَا تَكْذِيبًا وَاسْتِهْزَاءً ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ﴾ يَعْنُونَ: الْبَعْثَ ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يكون قَرِيبا﴾ و (عَسى) من الله وَاجِبَة، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ.
آية رقم ٥١
أو خلقا مما يكبر في صدوركم يعني : الموت١ يقول : إذا لأمتكم، ثم بعثتكم يوم القيامة فسيقولون من يعيدنا خلقا جديدا قل الذي فطركم خلقكم أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم أي : يحركونها تكذيبا واستهزاء ويقولون متى هو يعنون : البعث قل عسى أن يكون قريبا و ( عسى ) من الله واجبة، وكل ما هو آت قريب.
١ انظر: الطبري (١٥/٦٨) وزاد المسير (٥/٤٤) والقرطبي (١٠/٢٧٤)..
آية رقم ٥٢
﴿يَوْم يدعوكم﴾ من قبوركم ﴿فتستجيبون بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: بِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ، وَالِاسْتِجَابَةُ: خُرُوْجُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى الدَّاعِي صَاحب الصُّور ﴿وتظنون﴾ فِي الْآخِرَة ﴿إِن لبثتم﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿إِلَّا قَلِيلا﴾ تصاغرت الدُّنْيَا عِنْدهم.
آية رقم ٥٣
﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أحسن﴾ هُوَ أَنْ يَأْمُرُوهُمْ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَيَنْهَوْهُمْ عَمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَينهم﴾ أَيْ: يُفْسِدُ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ للْإنْسَان عدوا مُبينًا﴾ بَين الْعَدَاوَة.
آية رقم ٥٤
﴿ربكُم أعلم بكم﴾ يَعْنِي: بِأَعْمَالِكُمْ؛ خَاطَبَ بَهَذَا الْمُشْرِكِينَ ﴿إِن يَشَأْ يَرْحَمكُمْ﴾ أَيْ: يَتُبْ عَلَيْكُمْ، فَيَمُنُّ عَلَيْكُمْ بِالْإِسْلَامِ ﴿أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ فَبِإِقَامَتِكُمْ عَلَى الشِّرْكِ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِم وَكيلا﴾ أَيْ: حَفِيظًا لِأَعْمَالِهِمْ حَتَّى يُجَازِيَهُمْ بهَا.
آية رقم ٥٥
﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بعض﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: قَالَ: كَلَّمَ بَعْضُهُمْ، وَاتَّخَذَ بَعْضُهُمْ خَلِيلًا، وَأَعْطَى بَعْضُهُمْ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ اسْمُ الْكِتَابِ الَّذِي أَعْطَاهُ: الزَّبُورُ. قَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ دَاوُدَ وَتَحْمِيدٌ وَتَمْجِيدٌ، لَيْسَ فِيهِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، وَلَا فَرَائِضُ وَلَا حُدُودٌ.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٥٦ - آيَة ٦٠).
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٥٦ - آيَة ٦٠).
آية رقم ٥٦
﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دونه﴾ يَعْنِي: الْأَوْثَانَ ﴿فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضّر عَنْكُم وَلَا تحويلا﴾ أَنْ يُحَوِّلَ ذَلِكَ الضُّرَّ إِلَى غَيره أَهْون مِنْهُ.
آية رقم ٥٧
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة﴾ يَعْنِي: الْقُرْبَةَ، تَفْسِيرُ ابْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ وَلَمْ يُعْلَمْ بِذَلِكَ النَّفَرُ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ الله: ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ﴾ يَعْنِي: الْجِنِّيِّينَ الَّذِي يُعْبَدُونَ هَؤُلَاءِ ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أقرب﴾ الْآيَةُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) (أَيهمْ) رفع بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَر (أقرب) الْمَعْنَى: يَطْلُبُونَ الْوَسِيلَةَ إِلَى رَبِّهِمْ، وَيَنْظُرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ إِلَيْهِ؛ أَيْ: بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ يَتَوَسَّلُونَ بِهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) (أَيهمْ) رفع بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَر (أقرب) الْمَعْنَى: يَطْلُبُونَ الْوَسِيلَةَ إِلَى رَبِّهِمْ، وَيَنْظُرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ إِلَيْهِ؛ أَيْ: بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ يَتَوَسَّلُونَ بِهِ.
آية رقم ٥٨
﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مهلكوها﴾ (ل ١٨٦) يُخَوِّفُهُمْ بِالْعَذَابِ ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكتاب مسطورا﴾ أَي: مَكْتُوبًا.
آية رقم ٥٩
﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ﴾ إِلَى قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ سَأَلُوا الْآيَاتِ ﴿إِلا أَنْ كذب بهَا الْأَولونَ﴾ وَكُنَّا إِذَا أَرْسَلْنَا إِلَى قَوْمٍ بِآيَةٍ فَلَمْ يُؤْمِنُوا أَهْلَكْنَاهُمْ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ نُرْسِلْ إِلَيْهِمْ بِالْآيَاتِ؛ لِأَنَّ آخِرَ كُفَّارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أُخِّرُوا إِلَى النَّفْخَةِ.
قَالَ قَتَادَةُ: " إِنَّ أهل مَكَّة قَالُوا للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا وَسَرَّكَ أَنْ نُؤْمِنَ؛ فَحَوِّلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا! فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ كَانَ الَّذِي سَأَلَكَ قَوْمُكَ، وَلَكِنْ إِنْ هُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يُنْظَرُوا، وَإِنْ شِئْتَ اسْتَأَنَيْتَ بِقَوْمِكَ. قَالَ: لَا؛ بَلْ أَسْتَأَنِي بِقَوْمِي ".
قَالَ قَتَادَةُ: " إِنَّ أهل مَكَّة قَالُوا للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا وَسَرَّكَ أَنْ نُؤْمِنَ؛ فَحَوِّلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا! فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ كَانَ الَّذِي سَأَلَكَ قَوْمُكَ، وَلَكِنْ إِنْ هُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يُنْظَرُوا، وَإِنْ شِئْتَ اسْتَأَنَيْتَ بِقَوْمِكَ. قَالَ: لَا؛ بَلْ أَسْتَأَنِي بِقَوْمِي ".
— 27 —
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كذب بهَا الْأَولونَ﴾ (أَن) الأولى نصب و (أَن) الثَّانِيَةُ رَفْعٌ؛ الْمَعْنَى: مَا مَنَعَنَا الْإِرْسَالَ إِلَّا تَكْذِيبُ الْأَوَّلِينَ. ﴿وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقة مبصرة﴾ أَي: بَيِّنَة ﴿فظلموا بهَا﴾ أَيْ: ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِعَقْرِهَا ﴿وَمَا نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا تخويفا﴾ يُخَوِّفُهُمْ بِالْآيَةِ؛ فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُمْ إِذَا لم يُؤمنُوا عذبهم
— 28 —
آية رقم ٦٠
﴿وَإِذ قُلْنَا لَك﴾ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ؛ أَيْ: يَعْصِمُكَ مِنْهُمْ؛ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكَ حَتَّى تُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ. ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك﴾ يَعْنِي: مَا أَرَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَلَيْسَ بِرُؤْيَا الْمَنَامِ، وَلَكِنْ بِالْمُعَايَنَةِ ﴿إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ لَمَّا أَخْبَرَهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَسِيرِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَرُجُوعِهِ فِي لَيْلَةٍ كَذَّبَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ؛ فَافَتُتِنُوا لِذَلِكَ ﴿والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ يَقُولُ: وَمَا جَعَلْنَا أَيْضًا الشَّجَرَةَ الْمَلْعُوْنَةَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ. قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُومِ؛ لَمَّا نَزَلَتْ دَعَا أَبُو جَهْلٍ بِتَمْرٍ وَزُبْدٍ؛ فَقَالَ: تَعَالَوْا تَزَقَّمُوا؛ فَمَا نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إِلَّا هَذَا!
قَالَ الْحَسَنُ: وَقَوْلُهُ: ﴿الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ أَيْ: أَنَّ أَكَلَتَهَا مَلْعُونُونَ فِي الْقُرْآن قَالَ: ﴿ونخوفهم﴾ بِالشَّجَرَةِ الزقوم ﴿فَمَا يزيدهم﴾ تَخْوِيفُنَا إِيَّاهُمْ بِهَا وَبِغَيْرِهَا ﴿إِلا طغيانا كَبِيرا﴾.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٦١ آيَة ٦٤).
قَالَ الْحَسَنُ: وَقَوْلُهُ: ﴿الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ أَيْ: أَنَّ أَكَلَتَهَا مَلْعُونُونَ فِي الْقُرْآن قَالَ: ﴿ونخوفهم﴾ بِالشَّجَرَةِ الزقوم ﴿فَمَا يزيدهم﴾ تَخْوِيفُنَا إِيَّاهُمْ بِهَا وَبِغَيْرِهَا ﴿إِلا طغيانا كَبِيرا﴾.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٦١ آيَة ٦٤).
آية رقم ٦١
﴿فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لمن خلقت طينا﴾ أَيْ: مِنْ طِينٍ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ أَي: لَا أَسجد لَهُ.
آية رقم ٦٢
ثُمَّ ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ﴾ وأمرتني بِالسُّجُود لَهُ ﴿لَئِن أخرتني إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لَأُهْلِكَنَّهُمْ بِالْإِضْلَالِ ﴿إِلا قَلِيلا﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَهَذَا الْقَوْلُ ظَنٌّ مِنْهُ؛ حَيْثُ وَسْوَسَ إِلَى آدَمَ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْمًا أَيْ: صَبْرًا، قَالَ: بَنُو هَذَا فِي الضَّعْفِ مِثْلُهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ: قَدِ احْتَنَكَتِ السَّنَةُ أَمْوَالَهُمْ؛ إِذَا اسْتَأْصَلَتْهَا، وَاحْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنَ الْعِلْمَ؛ إِذَا اسْتَقْصَاهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ هُوَ فِي مَعْنَى: أَخْبِرْنِي، وَالْجَوَابُ مَحْذُوف، الْمَعْنى: أَخْبِرْنِي مَنْ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ؛ لِمَ كَرَّمْتَهُ عَلَيَّ وَقَدْ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ؟! فَحَذَفَ هَذَا؛ لِأَنَّ فِي الْكَلَام دَلِيلا عَلَيْهِ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَهَذَا الْقَوْلُ ظَنٌّ مِنْهُ؛ حَيْثُ وَسْوَسَ إِلَى آدَمَ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْمًا أَيْ: صَبْرًا، قَالَ: بَنُو هَذَا فِي الضَّعْفِ مِثْلُهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ: قَدِ احْتَنَكَتِ السَّنَةُ أَمْوَالَهُمْ؛ إِذَا اسْتَأْصَلَتْهَا، وَاحْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنَ الْعِلْمَ؛ إِذَا اسْتَقْصَاهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ هُوَ فِي مَعْنَى: أَخْبِرْنِي، وَالْجَوَابُ مَحْذُوف، الْمَعْنى: أَخْبِرْنِي مَنْ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ؛ لِمَ كَرَّمْتَهُ عَلَيَّ وَقَدْ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ؟! فَحَذَفَ هَذَا؛ لِأَنَّ فِي الْكَلَام دَلِيلا عَلَيْهِ.
آية رقم ٦٣
﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: وَافِرًا:
— 29 —
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: وَفَّرْتُ عَلَيْهِ مَاله أفره فَهُوَ مَوْفُورٌ؛ أَيْ: مُوَفَّرٌ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ زُهَيْرٍ: -
| (وَمِنْ يَجْعَلِ الْمَعْرُوفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ | يَفِرْهُ وَمِنْ لَا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمُ) |
| يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَأْتِي بِشَيْءٍ لَا يَأْتِي بِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا | فَمَا زَالُوا يُكَلِّمُونَهُ حَتَّى كَادَ يُقَارِبُهُمْ يَلَيِنُ لَهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عصمه من ذَلِك. |