تفسير سورة سورة محمد
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)
نبذة عن الكتاب
أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة محمد
مدنية، عددها ثمان وثلاثون آية كوفية
مدنية، عددها ثمان وثلاثون آية كوفية
ﰡ
آية رقم ١
﴿ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ بتوحيد الله، يعني كفار مكة ﴿ وَصَدُّواْ ﴾ الناس ﴿ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾ يقول: منعوا الناس عن دين الله الإسلام ﴿ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [آية: ١] يقول: أبطل الله أعمالهم، يعني نفقتهم في غزوة بدر ومسيرهم ومكرهم أبطل الله ذلك كله في الآخرة، أبطل أعمالهم التي عملوا في الدينا لأنها كانت في غير إيمان نزلت في اثني عشر رجلاً من قريش، وهم المطعمون من كفار مكة في مسيرهم إلى قتال النبي صلى الله عليه وسلم ببدر منهم أبو جهل والحارث ابنا هشام، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، وأمية وأبي ابنا خلف، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، وأبو البحترى بن هشام، وربيعة بن الأسود، وحيكم بن حزام، والحارث بن عامر بن نوفل.
آية رقم ٢
ثم ﴿ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ يعني صدقوا بتوحيد الله ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ الصالحة ﴿ وَآمَنُواْ ﴾ يعني وصدقوا ﴿ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ ﴾ صلى الله عليه وسلم من القرآن ﴿ وَهُوَ ٱلْحَقُّ ﴾ يعني القرآن ﴿ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ ﴾ يقول: محا عنهم ﴿ سَيِّئَاتِهِمْ ﴾ يعني ذنوبهم الشرك وغيرها بتصديقهم ﴿ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ﴾ [آية: ٢] يقول: أصلح بالتوحيد حالهم في سعة الرزق، نزلت في بني هاشم وبني عبدالمطلب.
آية رقم ٣
ثم رجع إلى الاثنى عشر المطعمين يوم بدر فيها تقديم ﴿ ذَلِكَ ﴾ يقول: هذا الإبطال كان ﴿ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ بتوحيد الله ﴿ ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَاطِلَ ﴾ يعني عبادة الشيطان. ثم قال: ﴿ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ يعني صدقوا بتوحيد الله ﴿ اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ يعني به القرآن ﴿ كَذَلِكَ ﴾ يقول: هكذا ﴿ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ﴾ [آية: ٣] حين أضل أعمال الكفار، وكفر سيئات المؤمنين، ثم علم المؤمنين كيف يصنعون بالكفار؟
آية رقم ٤
فقال: ﴿ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ من مشركى العرب بتوحيد الله تعالى: ﴿ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ ﴾ يعني الأعناق ﴿ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ ﴾ يعني قهرتموهم بالسيف وظهرتم عليهم ﴿ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ ﴾ يعني الأسر ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ ﴾ يعني عتقاً بعد الأسر فيمن عليهم ﴿ وَإِمَّا فِدَآءً ﴾ يقول: فيفتدى نفسه بماله ليقوى به المسلمون على المشركين، ثم نسختها آية السيف في براءة، وهى قوله:﴿ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾[التوبة: ٥]، يعني مشركى العرب خاصة.﴿ حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ﴾ يعني ترك الشرك، حتى لا يكون في العرب مشرك، وأمر ألا يقبل منهم إلا الإسلام، ثم استأنف، فقال: ﴿ ذَلِكَ ﴾ يقول هذا أمر الله في المن والفداء. حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل، قال: قال مقاتل: إذا أسلمت العرب وضعت الحرب أوزارها، وقال في سورة الصف:﴿ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ ﴾[الصف: ١٤] بمحمد حين أسلمت العرب. فقال: ﴿ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ ﴾ يقول: لانتقم منهم ﴿ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَ ﴾ يعني يبتلى بقتال الكفار ﴿ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾ يعني قلتى بدر ﴿ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [آية: ٤] يعني لن يبطل أعمالهم الحسنة.
آية رقم ٥
ﮫﮬﮭ
ﮮ
﴿ سَيَهْدِيهِمْ ﴾ إلى الهدى، يعني التوحيد في القبر ﴿ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ﴾ [آية: ٥] يعني حالهم في الآخرة.
آية رقم ٦
ﮯﮰﮱﯓ
ﯔ
﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾ [آية: ٦ ] يعني عرفوا منازلهم في الجنة، كما عرفوا منازلهم في الآخرة، يذهب كل رجل إلى منزله.
آية رقم ٧
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ ﴾ يقول: إن تعينوا الله ورسوله حتى يوحد ﴿ يَنصُرْكُمْ ﴾ يقول يعينكم ﴿ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [آية: ٧] للنصر فلا تزول عند الثبات.
آية رقم ٨
ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ
ﯥ
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ ﴾ يعني فنكساً لهم وخيبة، ويقال: وقحا لهم عند الهزيمة ﴿ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [آية: ٨]، يعني أبطلها.
آية رقم ٩
﴿ ذَلِكَ ﴾ الإبطال ﴿ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ ﴾ الإيمان بـ ﴿ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ﴾ من القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم يعني الكفار الذين قتلوا من أهل مكة ﴿ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [آية: ٩] لأنها لم تكن في إيمان، ثم عرف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ليعتبروا.
آية رقم ١٠
فقال: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ يعني كفار مكة ﴿ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ من كفار الأمم الخالية عاد وثمود وقوم لوط ﴿ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ بألوان العذاب، ثم قال: ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ ﴾ من هذه الأمة ﴿ أَمْثَالُهَا ﴾ [آية: ١٠] يقول: مثل عذاب الأمم الخالية.
آية رقم ١١
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ ﴾ يقول: هذا النصر ببدر في القديم إنما كان بأن الله ﴿ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ يقول: ولى الذين صدقوا بتوحيد الله عز وجل حين نصرهم ﴿ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ ﴾ [آية: ١١] يقول: لا ولي لهم في النصر، ثم ذكر مستقر المؤمنين والكافرين في الآخرة.
آية رقم ١٢
فقال: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ﴾ يعني البساتين تجري من تحتها الأنهار ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ ﴾ لا يلتفتون إلى الآخرة ﴿ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ ﴾ يقول: ليس لهم هم إلا الأكل والشرب في الدنيا، ثم قال: ﴿ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾ [آية: ١٢] يقول: هي مأواهم، ثم خوفهم ليحذروا.
آية رقم ١٣
فقال: ﴿ وَكَأَيِّن ﴾ يقول: وكم ﴿ مِّن قَرْيَةٍ ﴾ قد مضت فيما خلا كانت ﴿ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً ﴾ يعني أشد بطشاً وأكثر عدداً ﴿ مِّن قَرْيَتِكَ ﴾ يعني مكة ﴿ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَتْكَ ﴾ يعني أهل مكة حين أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى الأمم الخالية في التقديم. فقال: ﴿ أَهْلَكْنَاهُمْ ﴾ بالعذاب حين كذبوا رسلهم ﴿ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ ﴾ [آية: ١٣] يقول: فلم يكن لهم مانع يمنعهم من العذاب الذي نزل بهم.
آية رقم ١٤
قوله: ﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ﴾ يعني على بيان من ربه وهو النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ ﴾ الكفر ﴿ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴾ [آية: ١٤] نزلت في نفر من قريش، في أبي جهل بن هشام، وأبي حذيفة بن المغيرة المخزوميين، فليسا بسواء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم مصيره إلى الجنة، وأبو حذيفة، وأبو جهل مخلدان في النار.
آية رقم ١٥
ثم قال: ﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ﴾ الشرك، يقول: شبه الجنة في الفضل، والخير كشبه النار في الشدة وألوان العذاب، ثم ذكر ما أعد لأهل الجنة من الشراب، وما أعد لأهل النار من الشدة وألوان العذاب، ثم ذكر ما أعد لأهل الجنة من الشراب، وما أعد لأهل النار من الشراب. فقال: ﴿ فِيهَآ ﴾ يعني في الجنة ﴿ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ ﴾ يقول: لا يتغير كما يتغير ماء أهل النار فينتن ﴿ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ﴾ كما يتغير لبن أهل الدنيا عن حاله الأولى فيمخض ﴿ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ ﴾ لا يصدون عنها، ولا يسكرون كخمر الدنيا تجرى لذة للشاربين ﴿ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ﴾ ليس فيها عكر، ولا كدر كعسل أهل الدنيا، فهذه الأنهار الأربعة تفجر من الكوثر إلى سائر أهل الجنة. قوله: ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ ﴾ لذنوبهم ﴿ مِّن رَّبِّهِمْ ﴾ فهذا للمتقين الشرك في الآخرة، ثم ذكر مستقر الكفار، فقال: ﴿ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ ﴾ يعني أبا جهل بن هشام، وأبا حذيفة المخزوميين وأصحابهما في النار ﴿ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً ﴾ يعني شديد الحر الذي قد انتهى حره تستعر عليهم جهنم، فهي تغلي منذ خلقت السماوات والأرض ﴿ فَقَطَّعَ ﴾ الماء ﴿ أَمْعَآءَهُمْ ﴾ [آية: ١٥] في الخوف من شدة الحر.
آية رقم ١٦
﴿ وَمِنْهُمْ ﴾ يعني من المنافقين ﴿ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ﴾ يعني إلى حديثك بالقرآن يا محمد ﴿ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ ﴾ منهم رفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو، وحليف بني زهرة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم الجمعة، فعاب المنافقين وكانوا في المسجد فكظموا عند النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجوا، يعني المنافقين، من الجمعة.﴿ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ وهو الهدى، يعني القرآن، يعني عبدالله بن مسعود الهذلي ﴿ مَاذَا قَالَ ﴾ محمد ﴿ آنِفاً ﴾ وقد سمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم فلم يفقهوه، يقول الله تعالى: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾ يعني ختم الله على قلوبهم بالكفر فلا يعقلون الإيمان ﴿ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴾ [آية: ١٦] في الكفر، ثم ذكر المؤمنين.
آية رقم ١٧
ﯱﯲﯳﯴﯵﯶ
ﯷ
فقال: ﴿ وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ ﴾ من الضلالة ﴿ زَادَهُمْ هُدًى ﴾ بالمحكم الذي نسخ الأمر الأول ﴿ وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ ﴾ [آية: ١٧] يقول: وبين لهم التقوى، يعني عملاً بالمحكم حتى علموا بالمحكم.
آية رقم ١٨
ثم خوف أهل مكة، فقال: ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ ﴾ يعني القيامة ﴿ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ﴾ يعني فجأة ﴿ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ﴾ يعني أعلامها، يعني انشقاق القمر وخروج الدجال وخروج النبي صلى الله عليه وسلم فقد عاينوا هذا كله، يقول: ﴿ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ﴾ [آية: ١٨] فيها تقديم يقول: من أين لهم التذكرة والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم وقد فرطوا فيها؟
آية رقم ١٩
﴿ فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلأ ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَ ﴾ لذنوب المؤمنين والمؤمنات، يعني المصدقين بتوحيد الله والمصدقات ﴿ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ﴾ يعني منتشركم بالنهار ﴿ وَمَثْوَاكُمْ ﴾ [آية: ١٩] يعني مأواكم بالليل.
آية رقم ٢٠
﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ يعني صدقوا بالقرآن ﴿ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ ﴾ وذلك أن المؤمنين اشتاقوا إلى الوحي، فقالوا: هلا نزلت سورة؟ يقول الله تعالى: ﴿ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ ﴾ يعني بالمحكمة ما فيها من الحلال والحرام ﴿ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ﴾ وطاعة الله والنبي صلى الله عليه وسلم، وقول معروف حسن فرح بها المؤمنون، فيها تقديم. ثم ذكر المنافقين، فذلك قوله: ﴿ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ يعني الشك في القرآن منهم عبدالله بن أبي، ورفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو ﴿ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ غماً وكراهية لنزول القرآن يقول الله تعالى: ﴿ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ ﴾ [آية: ٢٠] فهذا وعيد.
آية رقم ٢١
﴿ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ ٱلأَمْرُ ﴾ يعني جد الأمر عند دقائق الأمور ﴿ فَلَوْ صَدَقُواْ ٱللَّهَ ﴾ في النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به ﴿ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ ﴾ [آية: ٢١] من الشرك.
آية رقم ٢٢
﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ ﴾ يعني منافقي اليهود ﴿ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ بالمعاصي ﴿ وَتُقَطِّعُوۤاْ أَرْحَامَكُمْ ﴾ [آية: ٢٢] قال: وكان بينهم وبين الأنصار قرابة.
آية رقم ٢٣
﴿ أَوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ ﴾ فلم يسمعوا الهدى ﴿ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ ﴾ [آية: ٢٣] فلا يبصروا الهدى.
آية رقم ٢٤
﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ﴾ يقول: أفلا يسمعون القرآن ﴿ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ ﴾ [آية: ٢٤] يعني الطبع على القلوب.
آية رقم ٢٥
ثم ذكر اليهود، فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا ﴾ عن إيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد المعرفة ﴿ عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ ﴾ يعني أعقابهم كفاراً ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ﴾ يعني أمر النبي صلى الله عليه وسلم يبين لهم في التوراة أنه نبي ورسول ﴿ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ ﴾ يعني زين لهم ترك الهدى، يعني إيماناً بمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿ وَأَمْلَىٰ ﴾ الله ﴿ لَهُمْ ﴾ [آية: ٢٥].
آية رقم ٢٦
﴿ ذَلِكَ ﴾ فيها تقديم وأمهل الله لهم حين قالوا: ليس محمد بنبي، فلم يعجل عليهم، ثم انتقم منهم حين قتل أهل قريظة، وأجل أهل النضير، يقول ذلك الذي أصابهم من القتل والجلاء ﴿ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ ﴾ يعني تركوا الإيمان، يعني المنافقين ﴿ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ ﴾ من القرآن ﴿ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ﴾ قالت اليهود للمنافقين في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، وهو بعض الأمر، قالوا ذلك سراً فيما بينهم، فذلك قوله: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ﴾ [آية: ٢٦] يعني اليهود والمنافقين.
آية رقم ٢٧
ثم خوفهم، فقال: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾ يعني ملك الموت وحده ﴿ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾ [آية: ٢٧] عند الموت.
آية رقم ٢٨
﴿ ذَلِكَ ﴾ الضرب الذي أصابهم عند الموت ﴿ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ ﴾ من الكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم ﴿ وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ ﴾ يقول: وتركوا رضوان الله في إيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [آية: ٢٨] التي عملوها في غير إيمان، ثم رجع إلى عبدالله بن أبي، ورفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو.
آية رقم ٢٩
فقال: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ يعني الشك بالقرآن، وهم المنافقون ﴿ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ ﴾ [آية: ٢٩] يعني أن لن يظهر الله الغش الذي في قلوبهم للمؤمنين.
آية رقم ٣٠
﴿ وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ ﴾ يعني لأعلمناكم، كقوله:﴿ بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ ﴾[النساء: ١٠٥]، يعني بما أعلمك الله ﴿ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ﴾ يعني بعلامتهم الخبيثة ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ يعني في كذبهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يخف على النبي صلى الله عليه وسلم منافق بعد هذه الآية. ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد، فقال: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ﴾ [آية: ٣٠] من الخير والشر.
آية رقم ٣١
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ﴾ بالقتال، يعني لنبتلينكم، معشر المسلمين بالقتال ﴿ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ ﴾ يعني كي نرى من يجاهد منكم ﴿ وَ ﴾ من يصبر من ﴿ وَٱلصَّابِرِينَ ﴾ على أمر الله ﴿ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾ [آية: ٣١] يعني ونختبر أعمالكم.
آية رقم ٣٢
ثم أستأنف ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ يعني اليهود ﴿ وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ يعني عن دين الله الإسلام ﴿ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ ﴾ يعني وعادوا نبي الله صلى الله عليه وسلم ﴿ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ﴾ في التوراة ﴿ ٱلْهُدَىٰ ﴾ بأنه نبي رسول، يعني بالهدى أمر محمد صلى الله عليه وسلم فـ ﴿ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ ﴾ يقول: فلن ينقصوا الله من ملكه وقدرته ﴿ شَيْئاً ﴾ حين شاقوا الرسول صلى الله عليه وسلم وصدوا الناس عن الإسلام إنما يضرون أنفسهم ﴿ وَسَيُحْبِطُ ﴾ في الآخرة ﴿ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [آية: ٣٢] التي علموها في الدنيا.
آية رقم ٣٣
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ ﴾ وذلك أن أناساً من أعراب بني أسد بن خزيمة قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أتيناك بأهلينا طائعين عفواً بغير قتال وتركنا الأموال والعشائر، وكل قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسلموا كرهاً، فلنا عليك حق، فاعرف ذلك لنا، فأنزل الله تعالى في الحجرات:﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ ﴾إلى آيتين [الحجرات: ١٧-١٨] وأنزل الله تعالى: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ ﴾.
﴿ وَلاَ تُبْطِلُوۤاْ أَعْمَالَكُمْ ﴾ [آية: ٣٣] بالمن ولكن أخلصوها لله تعالى.
﴿ وَلاَ تُبْطِلُوۤاْ أَعْمَالَكُمْ ﴾ [آية: ٣٣] بالمن ولكن أخلصوها لله تعالى.
آية رقم ٣٤
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ بتوحيد الله ﴿ وَصَدُّواْ ﴾ الناس ﴿ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾ يعني عن دين الإسلام ﴿ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ﴾ [آية: ٣٤] وذلك" أن المسلم كان يقتل ذا رحمه على الإسلام، فقالوا: يا رسول الله، أين آباؤنا وإخواننا الذين قاتلوا فقتلوا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هم في النار "، فقال رجل من القوم: أين ولده وهو عدى بن حاتم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " في النار "، فولى الرجل وله بكاء فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " مالك "؟ فقال يا نبي الله، أجدني أرحمه وأرثي له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " فإن والدي ووالد إبراهيم وولدك في النار، فليكن لك أسوة فيّ، وفي إبراهيم خليله "، فذهب بعض وجده، فقال: يا نبي الله، وأين المحاسن التي كان يعملها؟ قال: " يخفف الله عنه بها من العذاب، فأنزل الله فيهم ".
﴿ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ﴾ ".
﴿ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ﴾ ".
آية رقم ٣٥
ثم قال: ﴿ فَلاَ تَهِنُواْ ﴾ يقول: فلا تضعفوا ﴿ وَتَدْعُوۤاْ ﴾ يعني نبدؤهم بالدعاء ﴿ إِلَى ٱلسَّلْمِ ﴾ يقول: فلا تضعفوا وتدعوا العرب إلى الصلح والموادعة ﴿ وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ ﴾ يقول: وأنتم الغالبون عليهم، وكان هذا يوم أحد يقول: ﴿ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ ﴾ في النصر يا معشر المؤمنين لكم ﴿ وَلَن يَتِرَكُمْ ﴾ يقول: ولن يبطلكم ﴿ أَعْمَالَكُمْ ﴾ [آية: ٣٥] الحسنة.
آية رقم ٣٦
﴿ إِنَّمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ ﴾ يقول: وإن تصدقوا بالله وحده لا شريك له، وتتقوا معاصي الله ﴿ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ﴾ في الآخرة يعني جزاءكم في الآخرة أعمالكم ﴿ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ﴾ [آية: ٣٦].
آية رقم ٣٧
ﯘﯙﯚﯛﯜﯝ
ﯞ
ثم نزلت بعد ﴿ إِن يَسْأَلْكُمُوهَا ﴾ يعني الأموال فنسخت هذه الآية، ولا يسألكم أموالكم، ثم قال: ﴿ فَيُحْفِكُمْ ﴾ ذلك يعني كثرة المسألة ﴿ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ﴾ [آية: ٣٧] يعني ما في قلوبكم من الحب للمال والغش والغل، ولكنه فرض عليكم يسيراً.
آية رقم ٣٨
ثم قال: ﴿ هَا أَنتُمْ هَـٰؤُلاَءِ ﴾ معشر المؤمنين ﴿ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ ﴾ أموالكم ﴿ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾ يعني في طاعة الله ﴿ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ﴾ بالنفقة في سبيل الله ﴿ وَمَن يَبْخَلْ ﴾ بالنفقة ﴿ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ ﴾ بالخير والفضل ﴿ عَن نَّفْسِهِ ﴾ في الآخرة لأنه لو أنفق في حق الله أعطاه الله الجنة في الآخرة ﴿ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ ﴾ عما عندكم من الأموال ﴿ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ﴾ إلى ما عنده من الخير والرحمة والبركة ﴿ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ ﴾ يقول: تعرضوا عما افترضت عليكم من حقي ﴿ يَسْتَبْدِلْ ﴾ بكم ﴿ قَوْماً غَيْرَكُمْ ﴾ يعني أمثل منكم وأطوع الله منكم ﴿ ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم ﴾ [آية: ٣٨] في المعاصي بل يكونوا خيراً منكم وأطوع. قوله: " إن تنصروا الله " حتى يوحد " ينصركم " على عدوكم " ويثبت أقدامكم " فلا نزول عند اللقاء عن التوحيد. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" نصرت بالرعب مسيرة شهر "فما ترك التوحيد قوم إلا سقطوا من عين الله، وسلط عليهم السبي، " وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم " يعني الأنصار.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
38 مقطع من التفسير