تفسير سورة سورة الناس
دروزة
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني
سامي القدومي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
التقييد الكبير للبسيلي
البسيلي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مقدمة التفسير
سورة الناس
في السورة تعليم بالاستعاذة من وسوسة الموسوسين وشرهم إنسا كانوا أم جنا.
وبعض الروايات تذكر أنها مكية، وبعضها تذكر أنها مختلف في مكيتها ومدنيتها، ومعظم روايات ترتيب النزول تسلكها في سلك السور المكية المبكرة في النزول. وأسلوبها يسوغ ترجيح مكيتها وتبكير نزولها.
ولقد أوردنا الأحاديث النبوية التي تذكر تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم بهذه السور وأمره بذلك، ونوهنا بما في ذلك من حكمة في مطلع تفسير السورة السابقة، فنكتفي بهذه الإشارة.
في السورة تعليم بالاستعاذة من وسوسة الموسوسين وشرهم إنسا كانوا أم جنا.
وبعض الروايات تذكر أنها مكية، وبعضها تذكر أنها مختلف في مكيتها ومدنيتها، ومعظم روايات ترتيب النزول تسلكها في سلك السور المكية المبكرة في النزول. وأسلوبها يسوغ ترجيح مكيتها وتبكير نزولها.
ولقد أوردنا الأحاديث النبوية التي تذكر تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم بهذه السور وأمره بذلك، ونوهنا بما في ذلك من حكمة في مطلع تفسير السورة السابقة، فنكتفي بهذه الإشارة.
ﰡ
آية رقم ١
ﮀﮁﮂﮃ
ﮄ
بسم الله الرحمان الرحيم
قل أعوذ برب الناس( ١ ) ملك الناس( ٢ ) إله الناس( ٣ ) من شر الوسواس١ الخناس٢ ( ٤ ) الذي يوسوس في صدور الناس( ٥ ) من الجنة٣ والناس( ٦ ) [ ١-٦ ].
في آيات السورة أمر رباني موجه للنبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله من وسوسة الإنس والجن، وإغرائهم وإغوائهم.
وهي مثل سابقتها في معرض تعليم المسلمين الاستعاذة بالله وحده، ونبذ ما سواه من كل وسوسة ظاهرة وخفية، من جن وإنس.
والمتبادر أن المقصود من وسوسة الإنس هو ما يحاوله ويقوم به ذوو الأخلاق السيئة، والسرائر الفاسدة، من إغراء وإغواء، وإيحاء، وتلقين بالشرور والمنكرات والبغي، وإقامة العثرات في سبيل الخير والصلاح، والحق والبر.
أما وسوسة الجنة فالمقصود منها كما هو المتبادر أيضا وسوسة تلك العناصر الخفية التي توسوس في صدور الناس، وتغريهم بالشر والفساد والمنكرات والبغي والكفر، وعبادة غير الله، وجحود نعمته. وتزينه لهم، وتمنعهم عن الإيمان والخير والمعروف والبر، والتي سماها القرآن بأسماء إبليس وجنوده وذريته وقبيله والشيطان والشياطين، مما هو مستفيض في فصول القرآن المكية والمدنية استفاضة تغني عن التمثيل.
وروح الآيات تلهم أن السامعين يعرفون ما يفعله الوسواس الخناس من الجنة والناس.
وقد تضمنت السورة أهدافا جليلة، وتلقينات بليغة. فالوساوس سواء أكانت تلك التي تأتي في أعماق النفس وعناصر الشر الخفية، أم تلك التي تأتي عن طريق وألسنة الشر وأعوان السوء من البشر، من شأنها أن تثير مختلف الهواجس ونوازع الشر والإثم، وتسبب نتائج خطيرة في علاقات الناس ببعضهم، وتزلزل فكرة الخير والمعروف والثقة والتضامن والسكينة والطمأنينة فيهم. فالأمر بالاستعاذة بالله منها ومن شر مسببيها يتضمن التحذير والتنبيه والتنديد من جهة، والدعوة إلى الازورار عن الموسوسين ونبذهم من جهة، وتلقين تغليب نوازع الخير وإقامة الناس علاقاتهم فيما بينهم على أساس الروح الطيبة، والنية الحسنة، وحسن الظن، والتواثق من جهة، وعدم الاستسلام لسوء الظن الذي تثيره الوساوس، وعدم الإصغاء إلى كل كلمة يقولها المرجفون والدساسون، وكل خبر يذيعونه، وعدم الاندماج فيما ينصبونه من مكايد، ويحيكونه من مؤامرات من جهة.
وبعض الروايات تذكر أنها نزلت مع سورة الفلق في مناسبة حادث سحر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. وقد علقنا على هذا الحادث في سياق السورة السابقة. ولا تبدو صلة ظاهرة بين هذه السورة وبين الحادث المذكور ؛ بل إن روايات نزول السورتين متتابعتين، وفي ظرف واحد تبعد السورتين معا عن ذلك الحادث. ومعظم روايات ترتيب السور تسلك هذه السورة كما تسلك السورة السابقة في سلك السور المكية المبكرة في النزول. وروح السورة وأسلوبها يجعلان النفس مطمئنة إلى ذلك، ولا سيما أن مضمونها عام شامل، وفيها صورة لما كان يجري بين الكفار إزاء الدعوة النبوية ؛ حيث كان زعماؤهم يبثون الدعاية والوساوس ضدها، ويكيدون لها، ويتآمرون عليها ليلا ونهارا على ما حكته آيات قرآنية مكية عديدة أوردنا أمثلة منها في المناسبات السابقة. هذا إلى ما ذكرته آيات كثيرة مكية ومدنية من وساوس الشيطان وإبليس اللذين عنتهما كلمة " الجنة " في السورة على الأرجح، ونزغاتهما وإغراءاتهما للكفار، وتزيينهما لهم مواقف الجحود والعناد والبغي، مثل ما جاء في آية سورة فصلت هذه : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم٣٦ ، وآية سورة ( ص ) هذه : قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين٨٢ إلا عبادك منهم المخلصين٨٣ ١، وآية سورة فاطر هذه : إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير٦ ، ومثل آية سورة العنكبوت هذه : وعاد وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ، وآيات سورة المؤمنين هذه : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين٩٧ وأعوذ بك رب أن يحضرون٩٨ ، وآية سورة الكهف هذه وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا٥٠ .
قل أعوذ برب الناس( ١ ) ملك الناس( ٢ ) إله الناس( ٣ ) من شر الوسواس١ الخناس٢ ( ٤ ) الذي يوسوس في صدور الناس( ٥ ) من الجنة٣ والناس( ٦ ) [ ١-٦ ].
في آيات السورة أمر رباني موجه للنبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله من وسوسة الإنس والجن، وإغرائهم وإغوائهم.
وهي مثل سابقتها في معرض تعليم المسلمين الاستعاذة بالله وحده، ونبذ ما سواه من كل وسوسة ظاهرة وخفية، من جن وإنس.
والمتبادر أن المقصود من وسوسة الإنس هو ما يحاوله ويقوم به ذوو الأخلاق السيئة، والسرائر الفاسدة، من إغراء وإغواء، وإيحاء، وتلقين بالشرور والمنكرات والبغي، وإقامة العثرات في سبيل الخير والصلاح، والحق والبر.
أما وسوسة الجنة فالمقصود منها كما هو المتبادر أيضا وسوسة تلك العناصر الخفية التي توسوس في صدور الناس، وتغريهم بالشر والفساد والمنكرات والبغي والكفر، وعبادة غير الله، وجحود نعمته. وتزينه لهم، وتمنعهم عن الإيمان والخير والمعروف والبر، والتي سماها القرآن بأسماء إبليس وجنوده وذريته وقبيله والشيطان والشياطين، مما هو مستفيض في فصول القرآن المكية والمدنية استفاضة تغني عن التمثيل.
وروح الآيات تلهم أن السامعين يعرفون ما يفعله الوسواس الخناس من الجنة والناس.
وقد تضمنت السورة أهدافا جليلة، وتلقينات بليغة. فالوساوس سواء أكانت تلك التي تأتي في أعماق النفس وعناصر الشر الخفية، أم تلك التي تأتي عن طريق وألسنة الشر وأعوان السوء من البشر، من شأنها أن تثير مختلف الهواجس ونوازع الشر والإثم، وتسبب نتائج خطيرة في علاقات الناس ببعضهم، وتزلزل فكرة الخير والمعروف والثقة والتضامن والسكينة والطمأنينة فيهم. فالأمر بالاستعاذة بالله منها ومن شر مسببيها يتضمن التحذير والتنبيه والتنديد من جهة، والدعوة إلى الازورار عن الموسوسين ونبذهم من جهة، وتلقين تغليب نوازع الخير وإقامة الناس علاقاتهم فيما بينهم على أساس الروح الطيبة، والنية الحسنة، وحسن الظن، والتواثق من جهة، وعدم الاستسلام لسوء الظن الذي تثيره الوساوس، وعدم الإصغاء إلى كل كلمة يقولها المرجفون والدساسون، وكل خبر يذيعونه، وعدم الاندماج فيما ينصبونه من مكايد، ويحيكونه من مؤامرات من جهة.
وبعض الروايات تذكر أنها نزلت مع سورة الفلق في مناسبة حادث سحر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. وقد علقنا على هذا الحادث في سياق السورة السابقة. ولا تبدو صلة ظاهرة بين هذه السورة وبين الحادث المذكور ؛ بل إن روايات نزول السورتين متتابعتين، وفي ظرف واحد تبعد السورتين معا عن ذلك الحادث. ومعظم روايات ترتيب السور تسلك هذه السورة كما تسلك السورة السابقة في سلك السور المكية المبكرة في النزول. وروح السورة وأسلوبها يجعلان النفس مطمئنة إلى ذلك، ولا سيما أن مضمونها عام شامل، وفيها صورة لما كان يجري بين الكفار إزاء الدعوة النبوية ؛ حيث كان زعماؤهم يبثون الدعاية والوساوس ضدها، ويكيدون لها، ويتآمرون عليها ليلا ونهارا على ما حكته آيات قرآنية مكية عديدة أوردنا أمثلة منها في المناسبات السابقة. هذا إلى ما ذكرته آيات كثيرة مكية ومدنية من وساوس الشيطان وإبليس اللذين عنتهما كلمة " الجنة " في السورة على الأرجح، ونزغاتهما وإغراءاتهما للكفار، وتزيينهما لهم مواقف الجحود والعناد والبغي، مثل ما جاء في آية سورة فصلت هذه : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم٣٦ ، وآية سورة ( ص ) هذه : قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين٨٢ إلا عبادك منهم المخلصين٨٣ ١، وآية سورة فاطر هذه : إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير٦ ، ومثل آية سورة العنكبوت هذه : وعاد وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ، وآيات سورة المؤمنين هذه : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين٩٧ وأعوذ بك رب أن يحضرون٩٨ ، وآية سورة الكهف هذه وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا٥٠ .
١ - الآيتان من سلسلة قصة آدم وإبليس..
آية رقم ٤
ﮋﮌﮍﮎ
ﮏ
( ١ ) الوسوسة : الإيحاء والتلقين والإغراء والإغواء والصوت الخفي الهامس.
( ٢ ) الخناس : الذي يأتي ويعود ويختفي ويتربص.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:بسم الله الرحمان الرحيم
قل أعوذ برب الناس( ١ ) ملك الناس( ٢ ) إله الناس( ٣ ) من شر الوسواس١ الخناس٢ ( ٤ ) الذي يوسوس في صدور الناس( ٥ ) من الجنة٣ والناس( ٦ ) [ ١-٦ ].
في آيات السورة أمر رباني موجه للنبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله من وسوسة الإنس والجن، وإغرائهم وإغوائهم.
وهي مثل سابقتها في معرض تعليم المسلمين الاستعاذة بالله وحده، ونبذ ما سواه من كل وسوسة ظاهرة وخفية، من جن وإنس.
والمتبادر أن المقصود من وسوسة الإنس هو ما يحاوله ويقوم به ذوو الأخلاق السيئة، والسرائر الفاسدة، من إغراء وإغواء، وإيحاء، وتلقين بالشرور والمنكرات والبغي، وإقامة العثرات في سبيل الخير والصلاح، والحق والبر.
أما وسوسة الجنة فالمقصود منها كما هو المتبادر أيضا وسوسة تلك العناصر الخفية التي توسوس في صدور الناس، وتغريهم بالشر والفساد والمنكرات والبغي والكفر، وعبادة غير الله، وجحود نعمته. وتزينه لهم، وتمنعهم عن الإيمان والخير والمعروف والبر، والتي سماها القرآن بأسماء إبليس وجنوده وذريته وقبيله والشيطان والشياطين، مما هو مستفيض في فصول القرآن المكية والمدنية استفاضة تغني عن التمثيل.
وروح الآيات تلهم أن السامعين يعرفون ما يفعله الوسواس الخناس من الجنة والناس.
وقد تضمنت السورة أهدافا جليلة، وتلقينات بليغة. فالوساوس سواء أكانت تلك التي تأتي في أعماق النفس وعناصر الشر الخفية، أم تلك التي تأتي عن طريق وألسنة الشر وأعوان السوء من البشر، من شأنها أن تثير مختلف الهواجس ونوازع الشر والإثم، وتسبب نتائج خطيرة في علاقات الناس ببعضهم، وتزلزل فكرة الخير والمعروف والثقة والتضامن والسكينة والطمأنينة فيهم. فالأمر بالاستعاذة بالله منها ومن شر مسببيها يتضمن التحذير والتنبيه والتنديد من جهة، والدعوة إلى الازورار عن الموسوسين ونبذهم من جهة، وتلقين تغليب نوازع الخير وإقامة الناس علاقاتهم فيما بينهم على أساس الروح الطيبة، والنية الحسنة، وحسن الظن، والتواثق من جهة، وعدم الاستسلام لسوء الظن الذي تثيره الوساوس، وعدم الإصغاء إلى كل كلمة يقولها المرجفون والدساسون، وكل خبر يذيعونه، وعدم الاندماج فيما ينصبونه من مكايد، ويحيكونه من مؤامرات من جهة.
وبعض الروايات تذكر أنها نزلت مع سورة الفلق في مناسبة حادث سحر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. وقد علقنا على هذا الحادث في سياق السورة السابقة. ولا تبدو صلة ظاهرة بين هذه السورة وبين الحادث المذكور ؛ بل إن روايات نزول السورتين متتابعتين، وفي ظرف واحد تبعد السورتين معا عن ذلك الحادث. ومعظم روايات ترتيب السور تسلك هذه السورة كما تسلك السورة السابقة في سلك السور المكية المبكرة في النزول. وروح السورة وأسلوبها يجعلان النفس مطمئنة إلى ذلك، ولا سيما أن مضمونها عام شامل، وفيها صورة لما كان يجري بين الكفار إزاء الدعوة النبوية ؛ حيث كان زعماؤهم يبثون الدعاية والوساوس ضدها، ويكيدون لها، ويتآمرون عليها ليلا ونهارا على ما حكته آيات قرآنية مكية عديدة أوردنا أمثلة منها في المناسبات السابقة. هذا إلى ما ذكرته آيات كثيرة مكية ومدنية من وساوس الشيطان وإبليس اللذين عنتهما كلمة " الجنة " في السورة على الأرجح، ونزغاتهما وإغراءاتهما للكفار، وتزيينهما لهم مواقف الجحود والعناد والبغي، مثل ما جاء في آية سورة فصلت هذه : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم٣٦ ، وآية سورة ( ص ) هذه : قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين٨٢ إلا عبادك منهم المخلصين٨٣ ١، وآية سورة فاطر هذه : إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير٦ ، ومثل آية سورة العنكبوت هذه : وعاد وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ، وآيات سورة المؤمنين هذه : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين٩٧ وأعوذ بك رب أن يحضرون٩٨ ، وآية سورة الكهف هذه وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا٥٠ .
( ٢ ) الخناس : الذي يأتي ويعود ويختفي ويتربص.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:بسم الله الرحمان الرحيم
قل أعوذ برب الناس( ١ ) ملك الناس( ٢ ) إله الناس( ٣ ) من شر الوسواس١ الخناس٢ ( ٤ ) الذي يوسوس في صدور الناس( ٥ ) من الجنة٣ والناس( ٦ ) [ ١-٦ ].
في آيات السورة أمر رباني موجه للنبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله من وسوسة الإنس والجن، وإغرائهم وإغوائهم.
وهي مثل سابقتها في معرض تعليم المسلمين الاستعاذة بالله وحده، ونبذ ما سواه من كل وسوسة ظاهرة وخفية، من جن وإنس.
والمتبادر أن المقصود من وسوسة الإنس هو ما يحاوله ويقوم به ذوو الأخلاق السيئة، والسرائر الفاسدة، من إغراء وإغواء، وإيحاء، وتلقين بالشرور والمنكرات والبغي، وإقامة العثرات في سبيل الخير والصلاح، والحق والبر.
أما وسوسة الجنة فالمقصود منها كما هو المتبادر أيضا وسوسة تلك العناصر الخفية التي توسوس في صدور الناس، وتغريهم بالشر والفساد والمنكرات والبغي والكفر، وعبادة غير الله، وجحود نعمته. وتزينه لهم، وتمنعهم عن الإيمان والخير والمعروف والبر، والتي سماها القرآن بأسماء إبليس وجنوده وذريته وقبيله والشيطان والشياطين، مما هو مستفيض في فصول القرآن المكية والمدنية استفاضة تغني عن التمثيل.
وروح الآيات تلهم أن السامعين يعرفون ما يفعله الوسواس الخناس من الجنة والناس.
وقد تضمنت السورة أهدافا جليلة، وتلقينات بليغة. فالوساوس سواء أكانت تلك التي تأتي في أعماق النفس وعناصر الشر الخفية، أم تلك التي تأتي عن طريق وألسنة الشر وأعوان السوء من البشر، من شأنها أن تثير مختلف الهواجس ونوازع الشر والإثم، وتسبب نتائج خطيرة في علاقات الناس ببعضهم، وتزلزل فكرة الخير والمعروف والثقة والتضامن والسكينة والطمأنينة فيهم. فالأمر بالاستعاذة بالله منها ومن شر مسببيها يتضمن التحذير والتنبيه والتنديد من جهة، والدعوة إلى الازورار عن الموسوسين ونبذهم من جهة، وتلقين تغليب نوازع الخير وإقامة الناس علاقاتهم فيما بينهم على أساس الروح الطيبة، والنية الحسنة، وحسن الظن، والتواثق من جهة، وعدم الاستسلام لسوء الظن الذي تثيره الوساوس، وعدم الإصغاء إلى كل كلمة يقولها المرجفون والدساسون، وكل خبر يذيعونه، وعدم الاندماج فيما ينصبونه من مكايد، ويحيكونه من مؤامرات من جهة.
وبعض الروايات تذكر أنها نزلت مع سورة الفلق في مناسبة حادث سحر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. وقد علقنا على هذا الحادث في سياق السورة السابقة. ولا تبدو صلة ظاهرة بين هذه السورة وبين الحادث المذكور ؛ بل إن روايات نزول السورتين متتابعتين، وفي ظرف واحد تبعد السورتين معا عن ذلك الحادث. ومعظم روايات ترتيب السور تسلك هذه السورة كما تسلك السورة السابقة في سلك السور المكية المبكرة في النزول. وروح السورة وأسلوبها يجعلان النفس مطمئنة إلى ذلك، ولا سيما أن مضمونها عام شامل، وفيها صورة لما كان يجري بين الكفار إزاء الدعوة النبوية ؛ حيث كان زعماؤهم يبثون الدعاية والوساوس ضدها، ويكيدون لها، ويتآمرون عليها ليلا ونهارا على ما حكته آيات قرآنية مكية عديدة أوردنا أمثلة منها في المناسبات السابقة. هذا إلى ما ذكرته آيات كثيرة مكية ومدنية من وساوس الشيطان وإبليس اللذين عنتهما كلمة " الجنة " في السورة على الأرجح، ونزغاتهما وإغراءاتهما للكفار، وتزيينهما لهم مواقف الجحود والعناد والبغي، مثل ما جاء في آية سورة فصلت هذه : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم٣٦ ، وآية سورة ( ص ) هذه : قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين٨٢ إلا عبادك منهم المخلصين٨٣ ١، وآية سورة فاطر هذه : إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير٦ ، ومثل آية سورة العنكبوت هذه : وعاد وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ، وآيات سورة المؤمنين هذه : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين٩٧ وأعوذ بك رب أن يحضرون٩٨ ، وآية سورة الكهف هذه وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا٥٠ .
١ - الآيتان من سلسلة قصة آدم وإبليس..
آية رقم ٦
ﮖﮗﮘ
ﮙ
( ٣ ) الجنة : مرادفة لكلمة الجن، ومعناها في الأصل الخفي المستتر غير الظاهر.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:بسم الله الرحمان الرحيم
قل أعوذ برب الناس( ١ ) ملك الناس( ٢ ) إله الناس( ٣ ) من شر الوسواس١ الخناس٢ ( ٤ ) الذي يوسوس في صدور الناس( ٥ ) من الجنة٣ والناس( ٦ ) [ ١-٦ ].
في آيات السورة أمر رباني موجه للنبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله من وسوسة الإنس والجن، وإغرائهم وإغوائهم.
وهي مثل سابقتها في معرض تعليم المسلمين الاستعاذة بالله وحده، ونبذ ما سواه من كل وسوسة ظاهرة وخفية، من جن وإنس.
والمتبادر أن المقصود من وسوسة الإنس هو ما يحاوله ويقوم به ذوو الأخلاق السيئة، والسرائر الفاسدة، من إغراء وإغواء، وإيحاء، وتلقين بالشرور والمنكرات والبغي، وإقامة العثرات في سبيل الخير والصلاح، والحق والبر.
أما وسوسة الجنة فالمقصود منها كما هو المتبادر أيضا وسوسة تلك العناصر الخفية التي توسوس في صدور الناس، وتغريهم بالشر والفساد والمنكرات والبغي والكفر، وعبادة غير الله، وجحود نعمته. وتزينه لهم، وتمنعهم عن الإيمان والخير والمعروف والبر، والتي سماها القرآن بأسماء إبليس وجنوده وذريته وقبيله والشيطان والشياطين، مما هو مستفيض في فصول القرآن المكية والمدنية استفاضة تغني عن التمثيل.
وروح الآيات تلهم أن السامعين يعرفون ما يفعله الوسواس الخناس من الجنة والناس.
وقد تضمنت السورة أهدافا جليلة، وتلقينات بليغة. فالوساوس سواء أكانت تلك التي تأتي في أعماق النفس وعناصر الشر الخفية، أم تلك التي تأتي عن طريق وألسنة الشر وأعوان السوء من البشر، من شأنها أن تثير مختلف الهواجس ونوازع الشر والإثم، وتسبب نتائج خطيرة في علاقات الناس ببعضهم، وتزلزل فكرة الخير والمعروف والثقة والتضامن والسكينة والطمأنينة فيهم. فالأمر بالاستعاذة بالله منها ومن شر مسببيها يتضمن التحذير والتنبيه والتنديد من جهة، والدعوة إلى الازورار عن الموسوسين ونبذهم من جهة، وتلقين تغليب نوازع الخير وإقامة الناس علاقاتهم فيما بينهم على أساس الروح الطيبة، والنية الحسنة، وحسن الظن، والتواثق من جهة، وعدم الاستسلام لسوء الظن الذي تثيره الوساوس، وعدم الإصغاء إلى كل كلمة يقولها المرجفون والدساسون، وكل خبر يذيعونه، وعدم الاندماج فيما ينصبونه من مكايد، ويحيكونه من مؤامرات من جهة.
وبعض الروايات تذكر أنها نزلت مع سورة الفلق في مناسبة حادث سحر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. وقد علقنا على هذا الحادث في سياق السورة السابقة. ولا تبدو صلة ظاهرة بين هذه السورة وبين الحادث المذكور ؛ بل إن روايات نزول السورتين متتابعتين، وفي ظرف واحد تبعد السورتين معا عن ذلك الحادث. ومعظم روايات ترتيب السور تسلك هذه السورة كما تسلك السورة السابقة في سلك السور المكية المبكرة في النزول. وروح السورة وأسلوبها يجعلان النفس مطمئنة إلى ذلك، ولا سيما أن مضمونها عام شامل، وفيها صورة لما كان يجري بين الكفار إزاء الدعوة النبوية ؛ حيث كان زعماؤهم يبثون الدعاية والوساوس ضدها، ويكيدون لها، ويتآمرون عليها ليلا ونهارا على ما حكته آيات قرآنية مكية عديدة أوردنا أمثلة منها في المناسبات السابقة. هذا إلى ما ذكرته آيات كثيرة مكية ومدنية من وساوس الشيطان وإبليس اللذين عنتهما كلمة " الجنة " في السورة على الأرجح، ونزغاتهما وإغراءاتهما للكفار، وتزيينهما لهم مواقف الجحود والعناد والبغي، مثل ما جاء في آية سورة فصلت هذه : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم٣٦ ، وآية سورة ( ص ) هذه : قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين٨٢ إلا عبادك منهم المخلصين٨٣ ١، وآية سورة فاطر هذه : إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير٦ ، ومثل آية سورة العنكبوت هذه : وعاد وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ، وآيات سورة المؤمنين هذه : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين٩٧ وأعوذ بك رب أن يحضرون٩٨ ، وآية سورة الكهف هذه وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا٥٠ .
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:بسم الله الرحمان الرحيم
قل أعوذ برب الناس( ١ ) ملك الناس( ٢ ) إله الناس( ٣ ) من شر الوسواس١ الخناس٢ ( ٤ ) الذي يوسوس في صدور الناس( ٥ ) من الجنة٣ والناس( ٦ ) [ ١-٦ ].
في آيات السورة أمر رباني موجه للنبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله من وسوسة الإنس والجن، وإغرائهم وإغوائهم.
وهي مثل سابقتها في معرض تعليم المسلمين الاستعاذة بالله وحده، ونبذ ما سواه من كل وسوسة ظاهرة وخفية، من جن وإنس.
والمتبادر أن المقصود من وسوسة الإنس هو ما يحاوله ويقوم به ذوو الأخلاق السيئة، والسرائر الفاسدة، من إغراء وإغواء، وإيحاء، وتلقين بالشرور والمنكرات والبغي، وإقامة العثرات في سبيل الخير والصلاح، والحق والبر.
أما وسوسة الجنة فالمقصود منها كما هو المتبادر أيضا وسوسة تلك العناصر الخفية التي توسوس في صدور الناس، وتغريهم بالشر والفساد والمنكرات والبغي والكفر، وعبادة غير الله، وجحود نعمته. وتزينه لهم، وتمنعهم عن الإيمان والخير والمعروف والبر، والتي سماها القرآن بأسماء إبليس وجنوده وذريته وقبيله والشيطان والشياطين، مما هو مستفيض في فصول القرآن المكية والمدنية استفاضة تغني عن التمثيل.
وروح الآيات تلهم أن السامعين يعرفون ما يفعله الوسواس الخناس من الجنة والناس.
وقد تضمنت السورة أهدافا جليلة، وتلقينات بليغة. فالوساوس سواء أكانت تلك التي تأتي في أعماق النفس وعناصر الشر الخفية، أم تلك التي تأتي عن طريق وألسنة الشر وأعوان السوء من البشر، من شأنها أن تثير مختلف الهواجس ونوازع الشر والإثم، وتسبب نتائج خطيرة في علاقات الناس ببعضهم، وتزلزل فكرة الخير والمعروف والثقة والتضامن والسكينة والطمأنينة فيهم. فالأمر بالاستعاذة بالله منها ومن شر مسببيها يتضمن التحذير والتنبيه والتنديد من جهة، والدعوة إلى الازورار عن الموسوسين ونبذهم من جهة، وتلقين تغليب نوازع الخير وإقامة الناس علاقاتهم فيما بينهم على أساس الروح الطيبة، والنية الحسنة، وحسن الظن، والتواثق من جهة، وعدم الاستسلام لسوء الظن الذي تثيره الوساوس، وعدم الإصغاء إلى كل كلمة يقولها المرجفون والدساسون، وكل خبر يذيعونه، وعدم الاندماج فيما ينصبونه من مكايد، ويحيكونه من مؤامرات من جهة.
وبعض الروايات تذكر أنها نزلت مع سورة الفلق في مناسبة حادث سحر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. وقد علقنا على هذا الحادث في سياق السورة السابقة. ولا تبدو صلة ظاهرة بين هذه السورة وبين الحادث المذكور ؛ بل إن روايات نزول السورتين متتابعتين، وفي ظرف واحد تبعد السورتين معا عن ذلك الحادث. ومعظم روايات ترتيب السور تسلك هذه السورة كما تسلك السورة السابقة في سلك السور المكية المبكرة في النزول. وروح السورة وأسلوبها يجعلان النفس مطمئنة إلى ذلك، ولا سيما أن مضمونها عام شامل، وفيها صورة لما كان يجري بين الكفار إزاء الدعوة النبوية ؛ حيث كان زعماؤهم يبثون الدعاية والوساوس ضدها، ويكيدون لها، ويتآمرون عليها ليلا ونهارا على ما حكته آيات قرآنية مكية عديدة أوردنا أمثلة منها في المناسبات السابقة. هذا إلى ما ذكرته آيات كثيرة مكية ومدنية من وساوس الشيطان وإبليس اللذين عنتهما كلمة " الجنة " في السورة على الأرجح، ونزغاتهما وإغراءاتهما للكفار، وتزيينهما لهم مواقف الجحود والعناد والبغي، مثل ما جاء في آية سورة فصلت هذه : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم٣٦ ، وآية سورة ( ص ) هذه : قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين٨٢ إلا عبادك منهم المخلصين٨٣ ١، وآية سورة فاطر هذه : إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير٦ ، ومثل آية سورة العنكبوت هذه : وعاد وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ، وآيات سورة المؤمنين هذه : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين٩٧ وأعوذ بك رب أن يحضرون٩٨ ، وآية سورة الكهف هذه وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا٥٠ .
١ - الآيتان من سلسلة قصة آدم وإبليس..
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
3 مقطع من التفسير