تفسير سورة سورة الإسراء

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير القرآن العزيز

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)

الناشر

الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة

الطبعة

الأولى، 1423ه - 2002م

عدد الأجزاء

5

المحقق

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

نبذة عن الكتاب

يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
  • هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
  • امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
  • امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
  • امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
  • ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.

مقدمة التفسير
تفسير سورة سبحان، وهي مكية كلها.
قَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَام ﴿لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى﴾ يَعْنِي: بَيْتَ الْمَقْدِسِ. ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتنَا﴾ يَعْنِي: مَا أَرَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ أَسْرَى بِهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى (أسرِي بِهِ) أَيْ: سَيَّرَهُ؛ وَلَا يَكُونُ السُّرَى إِلَّا لَيْلًا، وَفِيهِ لُغَتَانِ: سَرَى وَأَسْرَى.
يَحْيَى: [عَنْ حَمَّادٍ] عَنِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ؛ إِذْ أُتِيتُ فَشُقَّ النَّحْرُ فَاسْتُخْرِجَ الْقَلْبُ، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ؛ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ مُضْطَرِبُ الْأُذُنَيْنِ، يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرَفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَسَارَ بِي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي عَنْ يَمِينِ
— 5 —
الطَّرِيقِ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِمُنَادٍ يُنَادِي عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ أَحْسَبُهُ قَالَ: حَسْنَاءٍ (حَمْلا) عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ الْحُلِيِّ وَالزِّينَةِ، نَاشِرَةً شَعْرَهَا رَافِعَةً يَدَيْهَا تَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَوْثَقْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي تُوْثِقُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءَيْنِ: إِنَاءٌ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٌ مِنْ خَمْرٍ، فَتَنَاوَلْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ قَالَ لِي جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، مَا رَأَيْتَ فِي رِحْلَتِكَ هَذِهِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ: يَا مُحَمَّد، على رسلك اسلك (ل ١٨٠) يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ، قُلْتُ: مَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ. قَالَ: ذَاكَ دَاعِيَةُ الْيَهُودِ؛ أَمَّا إِنَّكَ لَوْ عَرَّجْتَ عَلَيْهِ، لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ. قُلْتُ: ثُمَّ إِذَا أَنَا بِمُنَادٍ يُنَادِي عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ. قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ. قَالَ: ذَاكَ دَاعِيَةُ النَّصَارَى؛ أَمَّا إِنَّكَ لَوْ عَرَّجْتَ عَلَيْهِ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ. قُلْتُ: ثُمَّ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ أَحْسَبُهُ قَالَ: حَسْنَاءٍ (حَمْلا) عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ الْحُلِيِّ
— 6 —
وَالزِّينَةِ، نَاشِرَةً شَعْرَهَا رَافِعَةً يَدَيْهَا تَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ. قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: مَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا. قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا؛ إِمَّا أَنَّكَ لَوْ عَرَّجْتَ عَلَيْهَا لَمِلْتَ إِلَى الدُّنْيَا. ثُمَّ أُتِينَا بِالْمِعْرَاجِ؛ فَإِذَا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، فَقَعَدْنَا فِيهِ، فَعَرَجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَعَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ جُنْدُهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ، جُنْدُ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَفُتِحَ لَنَا فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمٌ. فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. قَالَ: وَإِذَا الْأَرْوَاحُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ؛ فَإِذَا مَرَّ بِهِ رُوحُ مُؤْمِنٍ، قَالَ: رُوحٌ طَيِّبٌ وَرِيحٌ طَيِّبَةٌ، [وَإِذَا] مَرَّ بِهِ رُوحٌ كَافِرٌ قَالَ: رُوحٌ خَبِيثٌ وَرِيحٌ خَبِيثَةٌ ﴿قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَخَاوِينَ عَلَيْهَا لُحُومٌ مُنْتِنَةٌ، وَأَخَاوِينَ عَلَيْهَا لُحُومٌ طَيِّبَةٌ، وَإِذَا رِجَالٌ يَنْهَشُونَ اللُّحُومَ الْمُنْتِنَةَ، وَيَدَعُونَ اللُّحُومَ الطَّيِّبَةَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزُّنَاةُ؛ يَدَعُونَ الْحَلَالَ وَيَتْبَعُونَ الْحَرَامَ. قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا بِرِجَالٍ تُفَكُّ أَلْحِيَتُهُمْ، وَآخَرُونَ يَجِيئُونَ بِالصُّخُورِ مِنَ النَّارِ، فَيَقْذِفُونَهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ، فَتَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ
— 7 —
يَا جِبْرِيلُ؟ ﴿قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سعيرا﴾؛ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ يُقْطَعُ مِنْ لُحُومِهِمْ بِدِمَائِهِمْ فَيَضْفِزُونَهَا وَلَهُمْ جُؤَارٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ. ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيه مَيتا فكرهتموه﴾ وَإِذَا أَنَا بِنِسْوَةٍ مُعَلَّقَاتٍ بَثُدْيِهِنَّ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَإِذَا حَيَّاتٌ وَعَقَارِبٌ تَنْهَشُهُنَّ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الظُّؤُرَةُ يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ. قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ حَيْثُ يَنْطَلِقُ جَمْعٌ إِلَى النَّارِ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غدوا وعشيا؛ فَإِذا رأوها قَالَ: رَبَّنَا لَا تَقُومَنَّ السَّاعَةُ؛ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ بُطُونِهِمْ، كَالْبُيُوتِ يَقُومُونَ فَيَقَعُونَ لِظُهُورِهِمْ وَبُطُونِهِمْ، يَأْتِي عَلَيْهِمْ آلُ فِرْعَوْنَ فَيَثْرِدُونَهُمْ بِأَرْجُلِهِمْ ثَرْدًا، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟} قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمس﴾ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَإِنَّهُ لَنِعْمَ الْمَجِيءُ. فَفُتِحَ لَنَا؛ فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَة: (ل ١٨١) يَحْيَى وَعِيسَى،
— 8 —
فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوْا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ لَنَا؛ فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ، وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ. قَالَ: فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ [إِلَيْهِ] قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَفُتِحَ لَنَا؛ فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَرَحَّبِ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ وَإِذَا بِلِحْيَتِهِ شَطْرَانِ: شَطْرٌ أَبْيَضُ وَشَطْرٌ أَسْوَدُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ ﴿قَالَ: هَذَا الْمُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ، وَأَكْثَرُ مَنْ رَأَيْتُ تَبَعًا. قَالَ: فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ؟ قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ لَنَا؛ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى، وَإِذَا هُوَ رَجِلٌ أَشْعَرٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟﴾ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى. قَالَ: فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ: فَمَضَيْتُ، فَسَمِعْتُ مُوسَى يَقُولُ: يَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي. ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟
— 9 —
قَالَ: مُحَمَّدٌ؟ قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ لَنَا فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ. وَيَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ ﴿قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. وَإِذَا أُمَّتِي عِنْدَهُ شَطْرَانِ: شَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ، وَشَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رُمْدٌ؛ فَدَخَلَ أَصْحَابُ الثِّيَابِ الْبِيضُ، وَاحْتَبَسَ الْآخَرُونَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟﴾ فَقَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَعَمَلًا سَيِّئًا، وَكُلٌّ عَلَى خَيْرٍ، ثُمَّ قِيلَ: هَذِهِ مَنْزِلَتُكَ وَمَنْزِلَةُ أُمَّتِكَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ ولي الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى؛ فَإِذَا هِيَ أَحْسَنُ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَإِذَا الْوَرَقَةُ مِنْ وَرَقِهَا لَوْ غُطِّيَتْ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةِ لَغَطَّتْهُمْ، ثُمَّ انْفَجَرَ مِنْ تَحْتِهَا السَّلْسَبِيلُ، ثُمَّ انْفَجَرَ مِنَ السَّلْسَبِيلِ نَهْرَانِ: نَهْرُ الرَّحْمَةِ، وَنَهْرُ الْكَوْثَرِ، فَاغْتَسَلْتُ مِنْ نَهْرِ الرَّحْمَةِ فَغَفَرَ اللَّهُ لِي مَا تَقَدَّمْ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، ثُمَّ أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ فَسَلَكْتُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَجْرِي فِي الْجَنَّةِ؛ فَإِذَا طَيْرُهَا كَالْبُخْتِ؟ قَالَ: وَنَظَرْتُ إِلَى جَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَةُ؟ فَقَالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. قَالَ: ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى النَّارِ، (فَإِذَا) عَذَابُ رَبِّي لَشَدِيدٌ لَا تَقُومُ لَهُ الْحِجَارَةُ وَلَا الْحَدِيدُ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ، وَوَقَعَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مَلَكٌ، وَأَيَّدَهَا اللَّهُ بِأَيْدِهِ، وَفَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَاذَا فَرَضَ عَلَيْكَ رَبُّكَ؟ فَقُلْتُ: فَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ صَلَاةً. فَقَالَ: (ل ١٨٢) ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ؛
— 10 —
فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: أَيْ رَبِّي حُطَّ عَنْ أُمَّتِي؛ فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ لِي: مَا فَرَضَ عَلَيْكَ رَبُّكَ؟ قُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَخْتَلِفُ مَا بَيْنَ رَبِّي وَمُوسَى حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدٌ، لَا تَبْدِيلَ؛ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، هِيَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ. قُلْتُ: قَدْ راجعته حَتَّى استحييت ".
— 11 —
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٢ آيَة ٨).
— 12 —
قَوْله: ﴿وآتينا مُوسَى الْكتاب﴾ التَّوْرَاةَ ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ يَعْنِي: لِمَنْ آمَنَ بِهِ ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا من دوني وَكيلا﴾ يَعْنِي: رَبًّا؛ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ
﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ أَيْ: يَا ذُرِيَّةَ؛ لِذَلِكَ انْتَصَبَ.
﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكتاب﴾ أَيْ: أَعْلَمْنَاهُمْ ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مرَّتَيْنِ ولتعلن علوا كَبِيرا﴾ يَعْنِي: لتقهرن قهرا شَدِيدا
﴿فَإِذا جَاءَ وعد أولاهما﴾ يَعْنِي: أُولَى الْعُقُوبَتَيْنِ ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فجاسوا خلال الديار﴾ قَالَ قَتَادَةُ: عُوقِبَ الْقَوْمُ عَلَى عُلُوِّهِمِ وَفَسَادِهِمْ، فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ فِي الْأُولَى جَالُوتَ الْخَزَرِيَّ، فَسَبَى وَقَتَلَ وَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ.
— 12 —
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى (جَاسُوا): طَافُوا؛ الْجَوْسُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاسْتِقْصَاءٍ. ﴿وَكَانَ وَعدا مَفْعُولا﴾ كَائِنا
— 13 —
﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نفيرا﴾ أَيْ: عَدَدًا؛ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ فِي زَمَانِ دَاوُدَ يَوْمَ طَالُوتَ.
﴿فَإِذا جَاءَ وعد الْآخِرَة﴾ يَعْنِي: آخِرَ الْعُقُوبَتَيْنِ ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ وَهِيَ تُقْرَأُ (لِيَسُوءَ) أَيْ: لِيَسُوءَ الله وُجُوهكُم ﴿وليدخلوا الْمَسْجِد﴾ يَعْنِي: بَيْتَ الْمَقْدِسِ ﴿كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تتبيرا﴾ أَيْ: وَلِيُفْسِدُوا مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ إفسادا؛ يُقَالُ: إِنَّ إِفْسَادَهُمُ الثَّانِيَ: قَتْلُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّرَ، عَدَا بِهِ عَلَيْهِمْ؛ فَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَسَبَى وَقَتَلَ مِنْهُم سبعين ألفا.
﴿عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: فَعَادَ اللَّهُ بِعَائِدَتِهِ قَالَ: ﴿وَإِن عدتم عدنا﴾ عَلَيْكُمْ بِالْعُقُوبَةِ، قَالَ الْحَسَنُ: (أَعَادَهُ) عَلَيْهِمْ بِمُحَمَّدٍ؛ فَأَذَلَّهُمْ بِالْجِزْيَةِ. ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّم للْكَافِرِينَ حَصِيرا﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: سجنا.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٩ آيَة ١٢).
آية رقم ١١
﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ يَقُولُ: يَدْعُو بِالشَّرِّ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ وَمَالِهِ؛ كَمَا يَدْعُو بِالْخَيْرِ؛ وَلَوِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ لأهلكه.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَة اللَّيْل﴾ يُقَالُ: مُحِيَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ جُزْءًا وَبَقِيَ جُزْءٌ وَاحِدٌ ﴿وَجَعَلْنَا آيَة النَّهَار مبصرة﴾ أَيْ: مُنِيرَةٌ ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ ربكُم﴾ يَعْنِي: بِالنَّهَارِ ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحساب﴾ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: فَصَلْنَا اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ، وَفَصَلْنَا النَّهَارَ مِنَ اللَّيْلِ، وَالشَّمْسَ مِنَ الْقَمَرِ، وَالْقَمَرَ مِنَ الشَّمْسِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (كُلَّ) مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى: وَفَصَلْنَا كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ١٣ آيَة ١٧).
﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقه﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: عَمَلَهُ. قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: أَلْزَمْنَاهُ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْحَظِّ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ: طَائِرٌ؛ لِقَوْلِ الْعَرَبِ: جَرَى لَهُ طَائِرٌ بِالْيُمْنِ، وَجَرَى بِالشَّرِّ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَا لَزِمَ الْإِنْسَانَ: قَدْ لَزِمَ عُنُقَهُ، وَهَذَا لَكَ فِي عُنُقِي حَتَّى أخرج مِنْهُ؛ (ل ١٨٣) فخاطبهم الله بِمَا يستعملونه.
آية رقم ١٤
﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْك حسيبا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: سَيَقْرَأُ يَوْمَئِذٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَارِئًا فِي الدُّنْيَا.
قَالَ مُحَمَّد: (حسيبا) تَمْيِيزٌ؛ وَهُوَ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ بِمَعْنى: محاسب.
﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ يَقُولُ: لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ ذَنْبَ أَحَدٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَصْلُ الْوِزْرِ: الْحِمْلُ، وَكَذَلِكَ الْإِثْمُ وِزْرٌ؛ لِأَنَّهُ ثُقْلٌ عَلَى صَاحِبِهِ. ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لَا يُعَذِّبُ قَوْمًا بِالِاسْتِئْصَالِ حَتَّى يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ، .
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: أَكْثَرْنَا جَبَابِرَتَهَا،
— 15 —
وَكَانَ الْحَسَنُ يَقْرَؤُهَا: (آمَرْنَا) وَهُوَ من الْكَثْرَة أَيْضا. قَالَ قَتَادَة: (أمرنَا) مُخَفَّفَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ: فَعَلْنَا، وَقِرَاءَةُ الْحَسَنِ (آمَرْنَا) مَمْدُودَةُ الْأَلِفِ.
قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا (أَمَّرْنَا) بِالتَّثْقِيلِ مِنْ قِبَلِ الْإِمَارَةِ.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ١٨ آيَة ٢١).
— 16 —
﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة﴾ وَهُوَ الْمُشْرِكُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ ﴿عَجَّلْنَا لَهُ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَدْحُورًا﴾ أَيْ: مُبْعَدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
﴿كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مَحْظُورًا﴾ أَيْ مَمْنُوعًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (كُلًّا) مَنْصُوب ب (نمد) و (هَؤُلَاءِ) بَدَلٌ مِنْ (كُلِّ) الْمَعْنَى: نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء.
﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بعض﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وأكبر تَفْضِيلًا﴾
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٢٢ آيَة ٢٧).
آية رقم ٢٢
﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخر فتقعد مذموما﴾ فِي نقمة الله ﴿مخذولا﴾ فِي عَذَاب الله.
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاه وبالوالدين إحسانا﴾ أَيْ: وَأَمَرَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا؛ يَعْنِي: بِرًّا ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهما أُفٍّ﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَقُولُ: إِنْ بَلَغَا عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا، فَوَلِيتَ مِنْهُمَا مَا وَلِيَا مِنْكَ فِي صِغَرِكَ فَوَجَدْتَ مِنْهُمَا رِيحًا تُؤْذِيكَ؛ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا: أُفٍّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: الْمَعْنَى: لَا تَقُلْ لَهُمَا مَا فِيهِ أَدْنَى تَبَرُّمٍ. ﴿وَلَا تنهرهما﴾ لَا تُغْلِظَ لَهُمَا الْقَوْلَ ﴿وَقُلْ لَهما قولا كَرِيمًا﴾ أَي: لينًا سهلا
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَة﴾ أَيْ: لَا تَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا ربياني صَغِيرا﴾ هَذَا إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَإِذَا كَانَا كَافِرَيْنِ فَلَا تَقُلْ: رَبَّ ارْحَمْهُمَا.
يَحْيَى: عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ؛ " أَنَّ رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام أَوْصَى بَعْضَ أَهْلِهِ فَكَانَ فِيمَا أَوْصَاهُ: أَطِعْ وَالِدَيْكَ، وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنَّ تَخْرُجَ مِنْ
— 17 —
مَالِكَ كُلِّهِ؛ فَافْعَلْ ".
يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَّمَ: " مَنْ أَصْبَحَ مُرْضِيًا لِأَبَوَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمِنْ أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَوَاحدٌ، وَمَنْ أَصْبَحَ مُسْخِطًا لِأَبَوَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى النَّارِ، وَمِنْ أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ،
— 18 —
وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَوَاحِدٌ؛ وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ ".
— 19 —
﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ ﴿إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ الأواب: الرَّاجِع عَن ذَنبه.
﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه﴾ يَعْنِي: مَا أَمر اللَّه بِهِ مِنْ صِلَةِ الْقَرَابَةِ ﴿وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيل﴾ نَزَلَتْ قَبْلَ أَنْ تُسَمَّى الْأَصْنَافُ الَّذِينَ تَجِبُ لَهُمُ الزَّكَاةَ ﴿وَلا تبذر تبذيرا﴾ يَقُولُ: لَا تُنْفِقْ فِي غَيْرِ حق
﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ يَعْنِي أَنْفَقُوا لَهُ وَمِنْ [أَنْفَقَ] لِغَيْرِ اللَّهِ لَا يَقْبَلُهُ اللَّهُ، وَإِنَّمَا هُوَ لشيطان.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٢٨ آيَة ٣٨).
﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ من رَبك ترجوها﴾ يَعْنِي: انْتِظَارَ رِزْقِ اللَّهِ ﴿فَقُلْ لَهُم قولا ميسورا﴾ يَعْنِي: أَنْ يَقُولَ لِلسَّائِلِ: يَرْزُقُنَا الله وَإِيَّاك
﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقك﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ: لَا تَكُنْ [بَخِيلًا مَنُوعًا] فَيَكُونُ مِثْلُكَ مِثْلَ الَّذِي غُلَّتْ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ (ل ١٨٤) ﴿وَلَا تبسطها كل الْبسط﴾ فَتُنْفِقَ فِي غَيْرِ بِرٍّ ﴿فَتَقْعُدَ ملوما﴾ فِي عِبَادِ اللَّهِ لَا تَسْتَطِيعُ أَن [تسع] النَّاس ﴿محسورا﴾ أَيْ: قَدْ ذَهَبَ مَا فِي يَدِكَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَحْسُورُ وَالْحَسِيرُ الَّذِي قَدْ بَالَغَ فِي التَّعَبِ وَالْإِعْيَاءِ؛ الْمَعْنَى: تَحْسُرُكَ الْعَطِيَّةُ وَتَقْطَعُكْ.
﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم﴾ يَعْنِي: الموءودة ﴿خشيَة إملاق﴾ يَعْنِي: الْفَاقَةَ ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خطأ﴾ ذَنبا ﴿كَبِيرا﴾.
﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا﴾ يَعْنِي: الْقَوَدَ، إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ الْوَلِيُّ أَوْ يَرْضَى بِالدِّيَةِ إِنْ أُعْطِيَهَا ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ أَيْ: لَا يَقْتُلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ ﴿إِنَّه كَانَ منصورا﴾ أَيْ: يَنْصُرُهُ السُّلْطَانُ حَتَّى يُقَيِّدَهُ مِنْهُ
(وَلا تَقْرَبُوا
— 20 —
مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أحسن} يَعْنِي: أَنَّ يُوَفِّرَ مَالَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ إِنْ آنَسَ مِنْهُ الرُّشْدَ.
قَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا لَا يخالطونهم فِي مطعم وَلا نَحوه؛ فَأنْزل اللَّه بعد ذَلِكَ: ﴿وَإِنْ تخالطوهم فإخوانكم فِي الدّين﴾ ﴿﴾ (وأوفوا بالعهد} يَعْنِي: مَا عَاهَدُوا عَلَيْهِ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مسئولا﴾ يسْأَل عَنهُ الَّذين أَعْطوهُ
— 21 —
﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم ذَلِك خير﴾ إِذَا أَوْفَيْتُمُ الْكَيْلَ، وَأَقَمْتُمُ الْوَزْنَ ﴿وَأحسن تَأْوِيلا﴾ يَعْنِي: عَاقِبَة الْآخِرَة. وَمعنى (القسطاس): الْعدْل.
﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم﴾ الْآيَةُ، تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لَا تَقْفُ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ مِنْ بَعْدِهِ إِذَا مَرَّ بِكَ؛ فَتَقُولُ: إِنِّي رَأَيْتُ هَذَا يَفْعَلُ كَذَا، وَسَمِعْتُ هَذَا يَقُولُ كَذَا؛ لِمَا لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَرَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ قَوْلِكَ: قَفَوْتُ الأَثَرَ أَقْفُوهُ قَفْوًا؛ إِذَا اتَّبَعْتُهُ فَمَعْنَى الْآيَةِ: لَا تُتْبِعَنَّ لِسَانَكَ مِنَ الْقَوْلِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ؛ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الْحَسَنُ. ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسئولا﴾ يُسْأَلُ السَّمْعُ عَمَّا سَمِعَ، وَالْبَصَرُ عَمَّا أَبْصَرَ، وَالْقَلْبُ عَمَّا عَزَمَ عَلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: كُلُّ جَمْعٍ أَشَرْتَ إِلَيْهِ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، وَمِنَ الْمَوَاتِ فَلَفْظُهُ
— 21 —
(أُولَئِكَ).
— 22 —
﴿وَلَا تمش فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: على الأَرْض ﴿مرحا﴾ كَمَا يَمْشِي الْمُشْرِكُونَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ الْمَرَحِ: حَرَكَةُ الْأَشِرِ وَالْبَطَرِ. ﴿إِنَّك لن تخرق الأَرْض﴾ بِقَدَمِكَ إِذَا مَشِيتَ ﴿وَلَنْ تَبْلُغَ الْجبَال طولا﴾
آية رقم ٣٨
﴿كل ذَلِك كَانَ سيئه﴾ أَيْ: خَطِيئْتُهُ ﴿عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٣٩ آيَة ٤٤).
﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ أَيْ مَلُومًا فِي نِقْمَةِ اللَّهِ مُبْعَدًا عَنِ الْجَنَّةِ فِي النَّارِ.
﴿أفأصفاكم﴾ أَيْ خَصَّكُمْ ﴿رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ من الْمَلَائِكَة إِنَاثًا﴾ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِمْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ الله.
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيذكرُوا﴾ أَيْ: بَيَّنَّا لَهُمْ، وَأَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى فَلَا يَنْزِلُ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ السَّابِقَةِ قَبْلَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ (وَمَا
— 22 —
يزيدهم) ﴿ذَلِك﴾ (إِلَّا نفورا} يَعْنِي: تركا لأمر الله.
— 23 —
﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ﴾ وَتُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ ﴿إِذًا لابْتَغَوْا﴾ يَعْنِي: الْآلِهَةُ ﴿إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: إِذًا لَعَرَفُوا فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَابْتَغَوْا مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ.
آية رقم ٤٣
﴿سُبْحَانَهُ﴾ ينزه نَفسه ﴿وَتَعَالَى﴾ ارْتَفَعَ ﴿عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ {
٢ - ! (يسبح لَهُ السَّمَوَات السَّبع} يَعْنِي: وَمِنْ فِيهِنَّ ﴿وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يُسَبِّحُ لَهُ مِنَ الْخَلْقِ ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تفقهون تسبيحهم﴾ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إِنَّ الْجَبَلَ يُسَبِّحُ؛ فَإِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يُسَبِّحِ الْمَقْطُوعُ وَيُسَبِّحُ الْأَصْلُ، وَكَذَلِكَ الشَّجَرَةُ مَا قُطِعَ مِنْهَا لَمْ يُسَبِّحْ، وَتُسَبِّحُ هِيَ، وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ عَن خلقه فَلَا يعجل (ل ١٨٥) كَعَجَلَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (غَفُورًا) لَهُمْ إِذَا تَابُوا وَرَاجَعُوا أَنْفُسَهُمْ.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٤٥ آيَة ٤٩).
﴿وَإِذا قَرَأت الْقُرْآن جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة حِجَابا مَسْتُورا﴾ قَالَ مُحَمَّد: قِيلَ: إِن تَأْوِيل الْحِجَابِ: مَنْعَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مِنَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام، و (مَسْتُورا) فِي معنى (سَاتِر).
﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يفقهوه وَفِي آذانهم وقرا﴾ الْوَقْرُ: ثَقَلُ السَّمْعِ ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبك فِي الْقُرْآن وَحده﴾ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ أَي: أَعرضُوا عَنهُ.
﴿وَإِذ هم نجوى﴾ أَيْ: يَتَنَاجَوْنَ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رجلا مسحورا﴾ أَيْ: يَقُولُ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَتُقْرَأُ: (يَتَّبِعُونَ) بِالْيَاءِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمعنى (مسحورا) فِي قَول بَعضهم: مخدوعا.
آية رقم ٤٨
﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فضلوا﴾ بقَوْلهمْ ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: مخرجا
آية رقم ٤٩
﴿وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾ أَي: تُرَابا ﴿أئنا لمبعوثون خلقا جَدِيدا﴾ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: لَا نُبْعَثُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ (الرُّفَاتِ): مَا ترفت؛ أَي: تفتت.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٥٠ آيَة ٥٥).
آية رقم ٥٠
﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ لَمَّا قَالُوا: ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا ورفاتا﴾ الْآيَةُ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صدوركم﴾ يَعْنِي: الْمَوْتَ؛ يَقُولُ: إِذًا لَأَمَتُّكُمْ، ثُمَّ بَعَثْتُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿فَسَيَقُولُونَ من يعيدنا﴾ خَلْقًا جَدِيدًا ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسهم﴾ أَيْ: يُحَرِّكُونَهَا تَكْذِيبًا وَاسْتِهْزَاءً ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ﴾ يَعْنُونَ: الْبَعْثَ ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يكون قَرِيبا﴾ و (عَسى) من الله وَاجِبَة، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ.
أو خلقا مما يكبر في صدوركم يعني : الموت١ يقول : إذا لأمتكم، ثم بعثتكم يوم القيامة فسيقولون من يعيدنا خلقا جديدا قل الذي فطركم خلقكم أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم أي : يحركونها تكذيبا واستهزاء ويقولون متى هو يعنون : البعث قل عسى أن يكون قريبا و ( عسى ) من الله واجبة، وكل ما هو آت قريب.
١ انظر: الطبري (١٥/٦٨) وزاد المسير (٥/٤٤) والقرطبي (١٠/٢٧٤)..
آية رقم ٥٢
﴿يَوْم يدعوكم﴾ من قبوركم ﴿فتستجيبون بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: بِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ، وَالِاسْتِجَابَةُ: خُرُوْجُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى الدَّاعِي صَاحب الصُّور ﴿وتظنون﴾ فِي الْآخِرَة ﴿إِن لبثتم﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿إِلَّا قَلِيلا﴾ تصاغرت الدُّنْيَا عِنْدهم.
﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أحسن﴾ هُوَ أَنْ يَأْمُرُوهُمْ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَيَنْهَوْهُمْ عَمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَينهم﴾ أَيْ: يُفْسِدُ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ للْإنْسَان عدوا مُبينًا﴾ بَين الْعَدَاوَة.
﴿ربكُم أعلم بكم﴾ يَعْنِي: بِأَعْمَالِكُمْ؛ خَاطَبَ بَهَذَا الْمُشْرِكِينَ ﴿إِن يَشَأْ يَرْحَمكُمْ﴾ أَيْ: يَتُبْ عَلَيْكُمْ، فَيَمُنُّ عَلَيْكُمْ بِالْإِسْلَامِ ﴿أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ فَبِإِقَامَتِكُمْ عَلَى الشِّرْكِ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِم وَكيلا﴾ أَيْ: حَفِيظًا لِأَعْمَالِهِمْ حَتَّى يُجَازِيَهُمْ بهَا.
﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بعض﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: قَالَ: كَلَّمَ بَعْضُهُمْ، وَاتَّخَذَ بَعْضُهُمْ خَلِيلًا، وَأَعْطَى بَعْضُهُمْ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ اسْمُ الْكِتَابِ الَّذِي أَعْطَاهُ: الزَّبُورُ. قَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ دَاوُدَ وَتَحْمِيدٌ وَتَمْجِيدٌ، لَيْسَ فِيهِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، وَلَا فَرَائِضُ وَلَا حُدُودٌ.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٥٦ - آيَة ٦٠).
﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دونه﴾ يَعْنِي: الْأَوْثَانَ ﴿فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضّر عَنْكُم وَلَا تحويلا﴾ أَنْ يُحَوِّلَ ذَلِكَ الضُّرَّ إِلَى غَيره أَهْون مِنْهُ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة﴾ يَعْنِي: الْقُرْبَةَ، تَفْسِيرُ ابْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ وَلَمْ يُعْلَمْ بِذَلِكَ النَّفَرُ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ الله: ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ﴾ يَعْنِي: الْجِنِّيِّينَ الَّذِي يُعْبَدُونَ هَؤُلَاءِ ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أقرب﴾ الْآيَةُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) (أَيهمْ) رفع بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَر (أقرب) الْمَعْنَى: يَطْلُبُونَ الْوَسِيلَةَ إِلَى رَبِّهِمْ، وَيَنْظُرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ إِلَيْهِ؛ أَيْ: بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ يَتَوَسَّلُونَ بِهِ.
﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مهلكوها﴾ (ل ١٨٦) يُخَوِّفُهُمْ بِالْعَذَابِ ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكتاب مسطورا﴾ أَي: مَكْتُوبًا.
﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ﴾ إِلَى قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ سَأَلُوا الْآيَاتِ ﴿إِلا أَنْ كذب بهَا الْأَولونَ﴾ وَكُنَّا إِذَا أَرْسَلْنَا إِلَى قَوْمٍ بِآيَةٍ فَلَمْ يُؤْمِنُوا أَهْلَكْنَاهُمْ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ نُرْسِلْ إِلَيْهِمْ بِالْآيَاتِ؛ لِأَنَّ آخِرَ كُفَّارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أُخِّرُوا إِلَى النَّفْخَةِ.
قَالَ قَتَادَةُ: " إِنَّ أهل مَكَّة قَالُوا للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا وَسَرَّكَ أَنْ نُؤْمِنَ؛ فَحَوِّلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا! فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ كَانَ الَّذِي سَأَلَكَ قَوْمُكَ، وَلَكِنْ إِنْ هُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يُنْظَرُوا، وَإِنْ شِئْتَ اسْتَأَنَيْتَ بِقَوْمِكَ. قَالَ: لَا؛ بَلْ أَسْتَأَنِي بِقَوْمِي ".
— 27 —
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كذب بهَا الْأَولونَ﴾ (أَن) الأولى نصب و (أَن) الثَّانِيَةُ رَفْعٌ؛ الْمَعْنَى: مَا مَنَعَنَا الْإِرْسَالَ إِلَّا تَكْذِيبُ الْأَوَّلِينَ. ﴿وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقة مبصرة﴾ أَي: بَيِّنَة ﴿فظلموا بهَا﴾ أَيْ: ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِعَقْرِهَا ﴿وَمَا نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا تخويفا﴾ يُخَوِّفُهُمْ بِالْآيَةِ؛ فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُمْ إِذَا لم يُؤمنُوا عذبهم
— 28 —
﴿وَإِذ قُلْنَا لَك﴾ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ؛ أَيْ: يَعْصِمُكَ مِنْهُمْ؛ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكَ حَتَّى تُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ. ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك﴾ يَعْنِي: مَا أَرَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَلَيْسَ بِرُؤْيَا الْمَنَامِ، وَلَكِنْ بِالْمُعَايَنَةِ ﴿إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ لَمَّا أَخْبَرَهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَسِيرِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَرُجُوعِهِ فِي لَيْلَةٍ كَذَّبَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ؛ فَافَتُتِنُوا لِذَلِكَ ﴿والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ يَقُولُ: وَمَا جَعَلْنَا أَيْضًا الشَّجَرَةَ الْمَلْعُوْنَةَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ. قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُومِ؛ لَمَّا نَزَلَتْ دَعَا أَبُو جَهْلٍ بِتَمْرٍ وَزُبْدٍ؛ فَقَالَ: تَعَالَوْا تَزَقَّمُوا؛ فَمَا نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إِلَّا هَذَا!
قَالَ الْحَسَنُ: وَقَوْلُهُ: ﴿الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ أَيْ: أَنَّ أَكَلَتَهَا مَلْعُونُونَ فِي الْقُرْآن قَالَ: ﴿ونخوفهم﴾ بِالشَّجَرَةِ الزقوم ﴿فَمَا يزيدهم﴾ تَخْوِيفُنَا إِيَّاهُمْ بِهَا وَبِغَيْرِهَا ﴿إِلا طغيانا كَبِيرا﴾.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٦١ آيَة ٦٤).
﴿فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لمن خلقت طينا﴾ أَيْ: مِنْ طِينٍ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ أَي: لَا أَسجد لَهُ.
ثُمَّ ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ﴾ وأمرتني بِالسُّجُود لَهُ ﴿لَئِن أخرتني إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لَأُهْلِكَنَّهُمْ بِالْإِضْلَالِ ﴿إِلا قَلِيلا﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَهَذَا الْقَوْلُ ظَنٌّ مِنْهُ؛ حَيْثُ وَسْوَسَ إِلَى آدَمَ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْمًا أَيْ: صَبْرًا، قَالَ: بَنُو هَذَا فِي الضَّعْفِ مِثْلُهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ: قَدِ احْتَنَكَتِ السَّنَةُ أَمْوَالَهُمْ؛ إِذَا اسْتَأْصَلَتْهَا، وَاحْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنَ الْعِلْمَ؛ إِذَا اسْتَقْصَاهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ هُوَ فِي مَعْنَى: أَخْبِرْنِي، وَالْجَوَابُ مَحْذُوف، الْمَعْنى: أَخْبِرْنِي مَنْ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ؛ لِمَ كَرَّمْتَهُ عَلَيَّ وَقَدْ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ؟! فَحَذَفَ هَذَا؛ لِأَنَّ فِي الْكَلَام دَلِيلا عَلَيْهِ.
﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: وَافِرًا:
— 29 —
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: وَفَّرْتُ عَلَيْهِ مَاله أفره فَهُوَ مَوْفُورٌ؛ أَيْ: مُوَفَّرٌ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ زُهَيْرٍ: -
— 30 —
قَوْلُهُ: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بصوتك﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: هُوَ الدُّفُّ وَالْمِزْمَارُ.
قَالَ مُحَمَّد: وَمعنى (استفزز): اسْتَخِفَّ. ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ رَاكِبٍ فِي مَعْصِيّة الله فَهُوَ من خَيْلُ إِبْلِيسَ، وَكُلُّ مَاشٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَهُوَ مِنْ رَجِلِ إِبْلِيسَ ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: (فِي الْأَمْوَال) يَعْنِي: مَا كَانَ مِنْ مَالٍ بِغَيْر طَاعَة الله، و (الْأَوْلَاد) (ل ١٨٧) يَعْنِي: أَوْلَاد الزِّنَا ﴿وعدهم﴾ بِالْأَمَانِيِّ؛ فَإِنَّهُ لَا بَعْثٌ وَلَا جَنَّةٌ وَلَا نَارٌ، وَهَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلشَّيْطَانِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ فَاجْهَدْ عَلَى جَهْدِكَ، وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ لَهُ بِهِ. قَالَ: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غرُورًا﴾.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٦٥ آيَة ٦٩).
﴿إِن عبَادي﴾ يَعْنِي: مَنْ يَلْقَى اللَّهَ مُؤْمِنًا ﴿لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان﴾ أَنْ تُضِلَّهُمْ ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا﴾ أَيْ: حِرْزًا وَمَانِعًا لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ﴾ أَيْ: يُجْرِيهَا ﴿فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا من فَضله﴾ يَعْنِي: طَلَبَ التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ ﴿إِنَّه كَانَ بكم رحِيما﴾ فَبِرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ سَخَّرَ لَكُمْ ذَلِكَ، وَالرَّحْمَةُ لِلْكَافِرِ فِي هَذَا رَحْمَةُ الدُّنْيَا.
﴿وَإِذا مسكم الضّر﴾ يَعْنِي: الْأَهْوَالَ ﴿فِي الْبَحْرِ ضَلَّ من تدعون﴾ يَعْنِي: مَا تَعْبُدُونَ ﴿إِلا إِيَّاهُ﴾ يَقُولُ: إِلَّا إِيَّاهُ تَدْعُونَ كَقَوْلِهِ ﴿بل إِيَّاه تدعون﴾ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنَ الْغَرَقِ إِلَّا هُوَ ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبر أعرضتم﴾ عَنِ الَّذِي نَجَّاكُمْ، وَرَجَعْتُمْ إِلَى شرككم ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان كفورا﴾ يَعْنِي: الْمُشرك.
﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبر﴾ كَمَا خَسَفَ بِقَوْمِ لُوطٍ وَبِقَارُونَ ﴿أَو يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ يَحْصِبُكُمْ بِهَا كَمَا فَعَلَ بِقَوْمِ لُوطٍ ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لكم وَكيلا﴾ أَي: منيعا وَلَا نَصِيرًا
﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ فِي الْبَحْر ﴿تَارَة أُخْرَى﴾ أَيْ: مَرَّةً أُخْرَى ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصفا من الرّيح﴾ يَعْنِي: الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ (فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ علينا
— 31 —
بِهِ تبيعا} أَيْ: أَحَدًا يَتْبَعُنَا بِذَلِكَ فَيَنْتَصِرَ لكم.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٧٠ آيَة ٧٧).
— 32 —
﴿وَلَقَد كرمنا بني آدم﴾ أَيْ: فَضَّلْنَا بَنِي آدَمَ عَلَى الْبَهَائِمَ وَالسِّبَاعِ وَالْهَوَامَّ ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَات﴾ يَعْنِي: طَيِّبَاتِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ فَجَعَلَ رِزْقَهُمْ أَطْيَبَ مِنْ رِزْقِ الدَّوَابِّ وَالطير وَالْجِنّ.
﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: أَيْ: بِنَبِيِّهِمْ.
قَالَ مُحَمَّد: يجوز أَن يكون نصب (يَوْم) عَلَى مَعْنَى: اذْكُرْ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ. ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ أَيْ: قَدْرَ فَتِيلٍ، وَالْفَتِيلُ: الَّذِي يكون فِي بطن النواة.
﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: يَقُولُ: مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى عَمَّا عَايَنَ فِيهَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ وَعَجَائِبِهِ، فَيَعْلَمُ أَنَّ لَهُ مَعَادًا، فَهُوَ فِيمَا يَغِيبُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ أَعْمَى ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾ أَيْ: طَرِيقًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذَا من عمى الْقلب؛ أَي: هُوَ فِي الْآخِرَةِ أَشَدُّ عَمًى وَأَضَلُّ سَبِيلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ طَرِيقا إِلَى الْهِدَايَة.
﴿وَإِن كَادُوا﴾ أَي: قد كَادُوا ﴿لَيَفْتِنُونَك﴾ أَيْ: يَسْتَزِلُّونَكَ ﴿عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذا لاتخذوك خَلِيلًا﴾ لَو فعلت ذَلِك
آية رقم ٧٤
﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك﴾ عَصَمْنَاكَ ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئا قَلِيلا﴾
﴿إِذا لأذقناك﴾ لَو فعلت ﴿ضعف الْحَيَاة﴾ أَيْ: عَذَابُ الدُّنْيَا ﴿وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ أَيْ: عَذَابَ الْآخِرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: ضِعْفَ عَذَابِ الْحَيَاةِ، وَضِعْفَ عَذَابِ الْمَمَاتِ. قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوْمًا خَلَوْا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ يُكَلِّمُونَهُ وَيُفَخِّمُونَهُ، وَكَانَ فِي قَوْلِهِمْ أَنْ قَالُوا:
(وَمِنْ يَجْعَلِ الْمَعْرُوفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ يَفِرْهُ وَمِنْ لَا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمُ)
﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ﴾ يَعْنِي بِالْأَرْضِ: مَكَّةَ ﴿لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ أَيْ: يُخْرِجُونَكَ مِنْهَا بِالْقَتْلِ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ (خَلفك﴾ إِلَّا قَلِيلا} يَعْنِي: بَعْدَكَ حَتَّى يَسْتَأْصِلَهُمْ بِالْعَذَابِ لَو قتلوك
﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ من رسلنَا﴾ أَنَّهُمْ إِذَا قَتَلُوا نَبِيَّهُمْ، أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ.
— 33 —
قَالَ مُحَمَّد: يجوز أَن يكون نصب (ل ١٨٨) (سنة) بِمَعْنَى: أَنَا (سَنَنْتُ) السُّنَّةَ فِيمَنْ أرسلنَا قبلك.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٧٨ آيَة ٨٠).
— 34 —
﴿أقِم الصَّلَاة﴾ يَعْنِي: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أَيْ: لِزَوَالِهَا فِي كَبِدِ السَّمَاءَ، يَعْنِي: صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ﴿إِلَى غسق اللَّيْل﴾ يَعْنِي: اجْتِمَاعَهِ وَظُلْمَتَهِ؛ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ عِنْدَ بَدْوِ اللَّيْلِ، وَصَلَاةَ الْعِشَاءِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ اللَّيْلِ، وَظُلْمَتُهُ إِذَا غَابَ الشَّفق ﴿وَقُرْآن الْفجْر﴾ وَهِي صَلَاة الصُّبْح ﴿إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا﴾ تَشْهُدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله ﴿وَقُرْآن الْفجْر﴾ الْمَعْنى: وأقم قُرْآن الْفجْر.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك﴾ يَعْنِي: عَطِيَّةً مِنَ اللَّهِ لَكَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: تَهَجَّدَ الرَّجُلُ إِذَا سَهِرَ، وَهَجَدَ إِذَا نَامَ. ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وَعَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ، وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ: الشَّفَاعَةُ.
يَحْيَى: عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَة ابْن الْيَمَانِ قَالَ: " يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ حُفَاةً عُرَاةً؛ كَمَا
— 34 —
خُلِقُوا يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِيَ وَيُنْفِذُهُمُ الْبَصَرَ، حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ، وَلَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ. قَالَ: فَأَوَّلُ مَنْ يُدْعَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، وَالسَّعِيدُ مَنْ هَدَيْتَ، وَعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَبِكَ وَإِلَيْكَ، وَلَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، وَعَلَى عَرْشِكَ اسْتَوَيْتَ، سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اشْفَعْ. قَالَ: فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وعده الله ".
— 35 —
﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ يَعْنِي: الْمَدِينَةَ حِينَ هَاجَرَ إِلَيْهَا؛ أَمَرَهُ اللَّهُ بَهَذَا الدُّعَاءِ ﴿وَأَخْرِجْنِي مخرج صدق﴾ أَيْ: إِلَى قِتَالِ أَهْلِ بَدْرٍ، وَقَدْ كَانَ أَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ، وَيُظْهِرُهُ عَلَيْهِمُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ ﴿مُدْخَلَ﴾ بِضَمِ الْمِيمِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ أَدْخَلْتُهُ مُدْخَلًا، وَمَنْ قَرَأَ: (مَدْخَلَ) بِنَصْبِ الْمِيمِ، فَهُوَ عَلَى أَدْخَلْتُهُ فَدَخَلَ مَدْخَلَ صِدَقٍ. وَكَذَلِكَ شَرْحُ (مُخْرَجَ) مِثْلُهُ ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ﴾ من عنْدك ﴿سُلْطَانا نَصِيرًا﴾ أَيْ: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِد.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٨١ آيَة ٨٨).
﴿وَقل جَاءَ الْحق﴾ وَهُوَ الْقُرْآن ﴿وزهق الْبَاطِل﴾ وَهُوَ إِبْلِيسُ؛ هَذَا تَفْسِيرُ قَتَادَةَ ﴿إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا﴾ الزهوق: الداحض الذَّاهِب.
﴿وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ كُلَّمَا جَاءَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ كَذَّبُوا بِهِ، فَازْدَادُوا فِيهِ خَسَارًا إِلَى خسارهم.
﴿وَإِذا أنعمنا على الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكَ؛ أَيْ: أَعْطَيْنَاهُ السَّلَامَةَ والعافية ﴿أعرض﴾ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ عِبَادَتِهِ ﴿وَنَأَى بجانبه﴾ تَبَاعَدَ عَنِ اللَّهِ مُسْتَغْنِيًا عَنْهُ ﴿وَإِذا مَسّه الشَّرّ﴾ الْأَمْرَاض والشدائد ﴿كَانَ يئوسا﴾ أَيْ: يَئِسَ أَنْ يُفَرَّجُ ذَلِكَ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَتْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا حسبَة.
﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: عَلَى نَاحِيَتِهِ؛ لِذَا يَقْوَى الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ، وَالْكَافِر على كفره.
﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ بَعَثُوا رُسُلًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا لَهُمْ: سَلُوا الْيَهُودَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَصِفُوا لَهُمْ نَعْتَهُ وَقَوْلَهُ، ثُمَّ ائْتُونَا فَأَخْبِرُونَا. فَانْطَلَقُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَوَجَدُوا بِهَا عُلَمَاءَ الْيَهُودِ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ قَدِ اجْتَمَعُوا فِيهَا لِعِيدٍ لَهُمْ فَسَأَلُوهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَنَعَتُوا لَهُمْ نَعْتَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ: إِنَّ هَذَا لَنَعْتُ النَّبِيِّ الَّذِي يَتَحَدَّثُ أَنَّ اللَّهَ بَاعِثُهُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ. فَقَالَتْ لَهُ رُسُلُ قُرَيْشٍ: إِنَّهُ فَقِيرٌ عَائِلٌ يَتِيمٌ لَمْ يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ أَحَدٌ، وَلَا مِنْ ذَوِي الْأَسْنَانِ فَضَحِكَ الْحَبْرُ. وَقَالَ: كَذَلِكَ نَجِدُهُ. قَالَتْ لَهُ رُسُلُ قُرَيْشٍ: إِنَّهُ يَقُولُ قَوْلًا عَظِيمًا؛ يَدْعُو إِلَى الرَّحْمَنِ
— 37 —
بِالْيَمَامَةِ السَّاحِرُ الْكَذَّابُ يَعْنُونَ: مُسَيْلِمَةَ. فَقَالَت لَهُم الْيَهُود: اذْهَبُوا (ل ١٨٩) فَسَلُوا صَاحِبَكُمْ عَنْ خِلَالٍ ثَلَاثٍ؛ فَإِنَّ الَّذِي بِالْيَمَامَةِ قَدْ عَجَزَ عَنْهُنَّ هُمَا اثْنَانِ مِنَ الثَّلَاثِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُهُمَا إِلَّا نَبِيٌّ، فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِمَا فَقَدْ صَدَقَ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلَا يَجْتَرِئُ عَلَيْهَا أَحَدٌ، فَقَالَتْ لَهُمْ رُسُلُ قُرَيْشٍ: أَخْبِرُونَا بِهِنَّ. فَقَالَتْ لَهُمُ الْيَهُودُ: سَلُوهُ عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ وَقَصُّوا عَلَيْهِمْ قِصَّتَهُمْ وَسَلُوهُ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَحَدِّثُوهُمْ بِأَمْرِهِ وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ فِيهِ بِشَيْءٍ، فَهُوَ كَاذِبٌ. فَرَجَعَتْ رُسُلُ قُرَيْشٍ إِلَيْهِمْ، فَأَخْبَرُوهُمْ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ فَلَقِيَهُمْ فَقَالُوا: يَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنَّا سَائِلُوكَ عَنْ خِلَالٍ ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَخْبَرْتَنَا بِهِنَّ فَأَنْتَ صَادِقٌ، وَإِلَّا فَلَا تَذْكُرَنَّ آلِهَتِنَا بِشَيْءٍ. فَقَالَ لَهُم رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ؛ فَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا عَنْهُمْ بِآيَةٍ بَيِّنَةٍ، وَأَخْبِرْنَا عَنْ ذِي الْقَرَنَيْنِ؛ فِإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا عَنْهُ بَأَمْرٍ بَيِّنٍ، وَأَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: انْظِرُونِي حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُحْدِثُ إِلَيَّ فِيهِ رَبِّي؟ قَالُوا: فَإِنَّا نَاظِرُوكَ فِيهِ ثَلَاثًا. فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ، ثُمَّ أَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَاسْتَبْشَرَ بِهِ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، قَدْ رَأَيْتَ مَا سَأَلَ عَنْهُ قَوْمِي ثُمَّ لَمْ تَأْتِنِي! قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾ فَإِذَا شَاءَ رَبُّكَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ. ثُمَّ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾: ثُمَّ قَالَ لَهُ: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَن أَصْحَاب الْكَهْف والرقيم﴾ فَذَكَرَ قِصَّتَهُمْ، وَقَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي القرنين﴾ فَذَكَرَ قِصَّتَهُ، ثُمَّ
— 38 —
لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ قُرَيْشًا فِي آخِرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَقَالُوا: مَا أَحْدَثَ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِي الَّذِي سَأَلْنَاكَ عَنْهُ؟ فَقَصَّهُ عَلَيْهِمْ فَعَجِبُوا، وَغَلَبَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُصَدِّقُوهُ.
قَالَ قَتَادَةُ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ يَعْنِي بِهِ: الْيَهُود؛ أَي: أَنهم لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ؛ أَنَّهُ قَالَ: الرُّوحُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله لَهُم أيد وأرجل.
— 39 —
﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَك بِهِ علينا وَكيلا﴾ أَيْ: وَلِيًا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ.
﴿إِلَّا رَحْمَة من رَبك﴾ فِيهَا إِضْمَارٌ يَقُولُ: وَإِنَّمَا أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْكَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ، الْآيَةُ.
﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآن لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا﴾ أَي: عوينا.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٨٩ آيَة ٩٥).
﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ ينبوعا﴾ أَي: عينا ببلدنا هَذَا
﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا﴾ خلال تِلْكَ الْجنَّة
﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ علينا كسفا﴾ قِطَعًا؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ ﴿أَوْ تَأتي بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قبيلا﴾ أَيْ: عِيَانًا؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
قَالَ مُحَمَّد: (قبيلا) مَأْخُوذ من الْمُقَابلَة.
﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زخرف﴾ أَيْ: مِنْ ذَهَبٍ ﴿أَوْ تَرْقَى﴾ تَصْعَدُ ﴿فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لرقيك﴾ لِصُعُودِكَ أَيْضًا؛ فَإِنَّ السَّحَرَةَ قَدْ تَفْعَلُ ذَلِكَ، فَتَأْخُذُ بِأَعْيُنِ النَّاسِ حَتَّى تُبَدِّلَ ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كتابا نقرؤه﴾ إِلَى كُلَّ إِنْسَانِ بِعَيْنِهِ، مِنَ الله إِلَى فلَان ابْن فلَان وَفُلَان ابْن فلَان وَفُلَان ابْن فُلانٍ أَنْ آمِنُوا بِمُحَمَّدٍ؛ فَإِنَّهُ رَسُولِي. ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كنت إِلَّا بشرا رَسُولا﴾ أَيْ: هَلْ كَانَتِ الرُّسُلُ تَأْتِي فِيمَا مَضَى بِكِتَابٍ مِنَ اللَّهِ إِلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ؟! أَنْتُمْ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يفعل بكم هَذَا.
﴿وَمَا منع النَّاس﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلا أَنْ قَالُوا أبْعث الله بشرا رَسُولا﴾ (ل ١٩٠) عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا، فَلَوْ كَانَ من الْمَلَائِكَة لآمَنَّا بِهِ.
﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلَائِكَة يَمْشُونَ مُطْمَئِنين﴾ أَيْ: قَدِ اطْمَأَنَّتْ بِهِمُ الدَّارُ فَهِي مَسْكَنُهُمْ ﴿لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاء ملكا رَسُولا﴾ وَلَكِنْ فِيهَا بِشْرٌ؛
— 40 —
فَأَرْسَلنَا إِلَيْهِم بشرا مثلهم.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٩٦ آيَة ٩٨).
— 41 —
﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُم﴾ قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: كَفَى اللَّهُ شَهِيدًا، وَالنَّصْبُ يَجُوزُ فِي قَوْلِهِ: (شَهِيدا) عَلَى نَوْعَيْنِ: إِنْ شِئْتَ عَلَى التَّمْيِيزِ؛ كَفَى اللَّهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ شِئْتَ عَلَى الْحَالِ؛ كَفَى الله فِي حَال الشَّهَادَة. ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ مَوْضِعُ (أَنْ) نَصْبٌ وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا أَن قَالُوا﴾ مَوْضِعُ (أَنْ) رَفْعٌ، الْمَعْنَى: مَا مَنَعَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا قَوْلُهُمْ.
﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء من دونه﴾ أَيْ: يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. ﴿ونحشرهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: نَسُوقَهُمْ بَعْدَ الْحِسَابِ إِلَى النَّارِ ﴿عَلَى وُجُوهِهِمْ عميا وبكما وصما﴾ أما (عميا) فَعَمُوا فِي النَّارِ حِينَ دَخَلُوهَا فَلَمْ يُبْصِرُوا فِيهَا شَيْئًا وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَا يُضِيءُ لَهَبُهَا، و (بكما): خُرْسًا؛ انْقَطَعَ كَلَامُهُمْ حِينَ قَالَ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ و (صمًّا): أَذْهَبَ الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ بِسَمْعِهِمْ؛ فَلَا يسمعُونَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى:
— 41 —
﴿وهم فِيهَا لَا يسمعُونَ﴾. ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: كُلَّمَا طُفِئَتْ أُسْعِرَتْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: خَبَتِ النَّارُ تَخْبُو خَبْوًا؛ إِذَا سَكَنَ لَهَبُهَا، فَإِنْ سَكَنَ اللَّهَبُ وَلَمْ يُطْفَأِ الْجَمْرُ، قِيلَ: خَمَدَتْ تَخْمَدُ خُمُودًا، وَإِنْ طُفِئَتْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ: هَمَدَتْ تَهْمَدُ هُمُودًا.
وَقَوْلُهُ: (زدناهم سعيرا) أَي: نَارا تسعر تتلهب.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٩٩ آيَة ١٠٠).
— 42 —
﴿أَو لم يرَوا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ وهم يقرونَ أَنه خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ﴿قَادِرٌ عَلَى أَن يخلق مثلهم﴾ يَعْنِي: الْبَعْثَ ﴿وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلا لَا ريب فِيهِ﴾ لَا شَكَّ فِيهِ؛ يَعْنِي: الْقِيَامَةَ ﴿فَأبى الظَّالِمُونَ﴾ الْمُشْركُونَ ﴿إِلَّا كفرُوا﴾ بالقيامة.
﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَة رَبِّي﴾ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: يَعْنِي: مَفَاتِيحَ الرِّزْقِ ﴿إِذا لأمسكتم خشيَة الْإِنْفَاق﴾ خَشْيَةَ الْفَاقَةِ ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ بَخِيلًا يُخْبِرُ أَنَّهُمْ بُخَلَاءُ؛ يَعْنِي: الْمُشْركين.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ١٠١ آيَة ١٠٤).
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَات﴾ يَدَهُ، وَعَصَاهُ، وَالطُّوفَانَ، وَالْجَرَادَ، وَالْقُمَّلَ، وَالضَّفَادِعَ، وَالدَّمَ ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾. ﴿فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ﴾ يَقُول ذَلِك للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام ﴿فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مسحورا﴾ قَالَ مُحَمَّد يَعْنِي: مخدوعا؛ فِي تَفْسِير بَعضهم.
﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ﴾ يَعْنِي: الْآيَاتِ؛ يَقُولُ هَذَا لِفِرْعَونَ ﴿إِلَّا رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض بصائر﴾ يَعْنِي: حُجَجًا. مَقْرَأُ الْعَامَّةِ: ﴿لَقَدْ علمت﴾ بِفَتْحِ التَّاءِ؛ يَعْنِي: فِرْعَوْنَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وعلوا وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ أَي: مهْلكا.
آية رقم ١٠٣
﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ يَعْنِي: أَرْضَ مِصْرَ؛ أَيْ: يُخْرِجَهُمْ مِنْهَا بِالْقَتْلِ
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بكم لفيفا﴾ يَعْنِي: بَنِي إِسْرَائِيلَ وَفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، (لفيفا) جَمِيعًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: اللَّفِيفُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: الْجَمَاعَاتُ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى.
— 43 —
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ١٠٥ آيَة ١١١).
— 44 —
آية رقم ١٠٥
﴿وبالحق أَنزَلْنَاهُ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنِ ﴿وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا مبشرا﴾ بِالْجنَّةِ ﴿وَنَذِيرا﴾ تنذر النَّاس.
آية رقم ١٠٦
﴿وقرآنا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مكث﴾ أَيْ: طُوْلٍ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّخْفِيفِ، فَالْمَعْنَى: فَرَقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَمِنْ قَرَأَهَا بِالتَّثْقِيلِ، فَالْمَعْنَى: فَرَّقَهُ اللَّهُ؛ فَأَنْزَلَهُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمَ، وَشَهْرًا بَعْدَ شَهْرٍ، وَعَامًا بَعْدَ عَامٍ مُنَجَّمًا يَقَرُّ بِهِ قَلْبُكَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْله (قُرْآنًا) مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ؛ الْمَعْنَى: وَفَرَقْنَاهُ قُرْآنًا. (ل ١٩١)
﴿قل آمنُوا بِهِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿أَوْ لَا يُؤمنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قبله﴾ قَبْلَ الْقُرْآنِ؛ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (إِذَا
— 44 —
يُتْلَى عَلَيْهِم) ﴿الْقُرْآن﴾ (يخرون للأذقان} لِلْوُجُوهِ؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ ﴿سُجَّدًا﴾
— 45 —
آية رقم ١٠٨
﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وعد رَبنَا لمفعولا﴾ أَيْ: قَدْ كَانَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا مَفْعُولًا، وَدخلت (إِن) وَاللَّام للتوكيد.
آية رقم ١٠٩
و (يخرون للأذقان) يَعْنِي: الْوُجُوه. ﴿يَبْكُونَ ويزيدهم﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿خشوعا﴾ وَالْخُشُوعُ: الْخَوْفُ الثَّابِتُ فِي الْقَلْبِ.
قَالَ مُحَمَّد: (الأذقان) وَاحِدُهَا: ذَقْنٌ؛ وَهُوَ مَجْمَعُ اللِّحْيَيْنِ؛ وَهُوَ عُضُوٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْوَجْهُ، و (سجدا) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ. ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ {
٢ - ! (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَن أيا مَا تَدْعُو} يَقُولُ: أَيَّ الِاسْمَيْنِ دَعْوتُمُوهُ ﴿فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ أَيْ: أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ وَهُوَ الرَّحْمَنُ. ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُ: هَذَا فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ لَا تَجْعَلْهَا كُلَّهَا سِرًّا، وَلَا تَجْعَلْهَا كُلَّهَا جَهْرًا، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا.
قَالَ يَحْيَى: فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ هُوَ بِمَكَّةَ كَانَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ؛ فَإِذَا صَلَّى بِهِمْ وَرَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ صَوْتَهُ فَآذَوْهُ، وَإِنْ
— 45 —
خَفَضَ صَوْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَنْ خَلْفَهُ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَبْتَغِي بَين ذَلِك سَبِيلا ".
— 46 —
﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يتَّخذ ولدا﴾ يَتَكَثَّرُ بِهِ مِنَ الْقِلَّةِ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ خَلْقَ مَعَهُ شَيْئًا ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ولي من الذل﴾ يتعزز بِهِ ﴿وَكبره تَكْبِيرا﴾) أَيْ: عَظِّمْهُ تَعْظِيمًا.
— 46 —
تَفْسِيرُ سُوْرَةِ الْكَهْفِ، وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَة الْكَهْف من (آيَة ١ آيَة ٨).
— 47 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

106 مقطع من التفسير

يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَأْتِي بِشَيْءٍ لَا يَأْتِي بِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا فَمَا زَالُوا يُكَلِّمُونَهُ حَتَّى كَادَ يُقَارِبُهُمْ يَلَيِنُ لَهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عصمه من ذَلِك.