تفسير سورة سورة الشورى

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تفسير ابن أبي حاتم

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي (ت 327 هـ)

الناشر

مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية

الطبعة

الثالثة

المحقق

أسعد محمد الطيب

نبذة عن الكتاب





(المؤلف)

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، المعروف بابن أبي حاتم (240 - 327 هـ) .



(اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته:)

1 - طبع باسم:

التفسير

بتحقيق أحمد الزهراني، وصدر عن مكتبة الدار، ودار طيبة، ودار ابن القيم، المملكة العربية السعودية، سنة 1408 هـ.

2 - وطبع باسم:

تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله (والصحابة والتابعين

بتحقيق أسعد محمد الطيب، وصدر عن مكتبة نزار مصطفى الباز - السعودية، سنة 1419 هـ.



(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)

وكتاب التفسير الذي بين أيدينا ثابت النسبة إلى ابن أبي حاتم رحمه الله، فقد نسبه إليه عدد ممن ترجم له، واشتهرت لدى أهل العلم نسبته إليه؛ فقد نقل عنه واستفاد منه جمع من الأئمة والحفاظ؛ منهم: الذهبي في السير (1364) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (194) ، وأكثر ابن كثير في التفسير من النقل عنه كما في (1، 237) ، (263، 264، 275) ، وابن حجر في غير كتاب له، منها: فتح الباري وقد أكثر من النقل عنه كما في (388، 231، 500) ، (8) ، (98) وغيرها من المواضع، وتغليق التعليق (36) ، (48، 34) ، والإصابة (18، 610) ، (2، 383) ، والسيوطي في الدر المنثور (1) ، وذكره ابن حجر ضمن مسموعاته في المعجم المفهرس برقم (365) ، وكذا نسبه إليه سزجين في تاريخ التراث العربي (18) .



(وصف الكتاب ومنهجه)

يعد تفسير ابن أبي حاتم رحمه الله خير مثال للتفسير بالمأثور، مما حدا بكثير ممن جاء بعده فصنف في التفسير بالمأثور أن يقتبس منه ويستفيد، كالبغوي وابن كثير، حتى إن السيوطي ليقول في تفسيره: لخصت تفسير ابن أبي حاتم في كتابي.

وإن المطالع لمقدمة المؤلف لكتابه هذا، يجده قد أبان عن منهجه فيه أحسن إبانة، ويمكننا أن نلخص ذلك فيما يلي:

1 - جمع بين دفتيه تفسير القرآن بالسنة وآثار الصحابة والتابعين.

2 - إذا وجد التفسير عن رسول الله (فإنه لا يذكر معه شيئًا مما ورد عن الصحابة في تفسير الآية.

3 - فإن لم يجد التفسير عن الرسول (ووجده مرويًّا عن الصحابة وقد اتفقوا على هذا الوجه من التأويل؛ فإنه يذكر أعلاهم درجة بأصح الأسانيد، ثم يسمِّي من وافقهم بغير إسناد، وإن كان ثَمَّ اختلاف في التفسير، ذكر الخلاف بالأسانيد، وسمَّى من وافقهم وحذف إسناده.

4 - فإن لم يجد التفسير عن الصحابة ووجده عن التابعين، تصرف مثلما تصرف في تفسير الصحابة.

5 - أخرج التفسير بأصح الأخبار إسنادًا.

6 - انفرد الكتاب بمرويات ليست في غيره.

7 - حفظ لنا كثيرًا من التفاسير المفقودة، مثل تفسير سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان وغيرهما.


آية رقم ١
سُورَةُ الشورى
٤٢
قَوْلُهُ تَعَالَى: حم عسق
١٨٤٦٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعِنْدَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ حم عسق فَأَعْرَضَ، عَنْهُ، ثُمَّ كَرَّرَ مَقَالَتَهُ فَأَعْرَضَ، عَنْهُ ثُمَّ كَرَّرَهَا الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: رضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ أَنَا أُنَبِّئُكَ بِهَا، لم كَرَّرْتَهَا نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يقال له عبد الله أو عبد اللَّهِ، يَنْزَلُ عَلَى نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْمَشْرِقِ بِبَنِي، عَلَيْهِ مَدَيْنَتَيْنِ يُشَقُّ النَّهْرُ بَيْنَهُمَا شَقًّا يَجْتَمِعُ فِيهَا كُلُّ جَبَّارٍ، عَنِيدٍ، فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ فِي زَوَالِ مُلْكِهِمْ وَانْقِطَاعِ دَوْلَتِهِمْ وَمُدَّتِهِمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَى إِحْدَاهُمَا نَارًا لَيْلًا، فَتُصْبِحُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً قَدِ احْتَرَقَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مكانها، وتصبح صاحبتها متعجبة كيف أفتت! فَمَا هُوَ إِلا بَيَاضُ يَوْمِهَا وَذَلِكَ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهَا كُلُّ جَبَّارٍ، عَنِيدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ يُخْفِ اللَّهُ بِهَا وَبِهِمْ جميعًا فَذَلِكَ عَدْلٌ منه سين- يعني سيكون. ق- يعني واقع بهاتين المدينين «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
١٨٤٦٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ قَالَ: مِمَّنْ فَوْقِهِنَّ، وَقَرَأَهَا خُصَيْفٌ بِالتَّاءِ الْمُشُدَّدَةِ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَذْرَؤُكُمْ فيه
١٨٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قَالَ: نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ
١٨٤٦٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ قال: لا خطوبة «٤».
(١) الدر ٧/ ٣٣٥
(٢) الدر ٧/ ٣٣٧.
(٣) تغليق التعليق ٤/ ٣٠٤.
(٤) تغليق التعليق ٤/ ٣٠٤.
قوله تعالى : تكاد السموات يتفطرون من فوقهن آية ٥
عن ابن عباس رضي الله عنهما تكاد السموات يتفطرن من فوقهن قال : ممن فوقهن، وقرأها خصيف بالتاء المشددة.
قوله تعالى : يذرؤكم فيه آية ١١
حدثنا أبي حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : يذرؤكم فيه قال : نسل بعد نسل من الناس والأنعام.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ
١٨٤٦٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ كَانُوا يُجَادِلُونَ الْمُسْلِمِينَ وَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ الْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَقَالَ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الضَّلالَةِ، وَكَانَ اسْتُجِيبَ عَلَى ضَلالَتِهِمْ، وَهُمْ يَتَرَبَّصُونَ بِأَنْ تأتيهم الجاهلية «١».
قوله تعالى: لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا
١٨٤٦٩ - مِنْ طَرِيق سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا أَنْ تَوَدُّوَنِي فِي نَفْسِي لِقَرَابَتِي مِنْكُمْ وَتَحْفَظُوا الْقَرَابَةَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ» «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
١٨٤٧٠ - مِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَابَةً مِنْ جَمِيعِ قُرَيْشٍ فَلَمَّا كَذَّبُوهُ وَأَبَوْا أَنْ يُبَايِعُوهُ قَالَ: يَا قَوْمِ «إِذَا أَبَيْتُمْ أَنْ تُبَايِعُونِي فَاحْفَظُوا قَرَابَتِي فِيكُمْ وَلا يَكُونُ غَيْرُكُمْ مِنَ الْعَرَبِ أَوْلَى بِحِفْظِي وَنُصْرَتِي مِنْكُمْ» «٣».
١٨٤٧١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِمَكَّةَ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَؤْذُونَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قَلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لا أسئلكم عَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ أَجْرًا عِوَضًا مِنَ الدُّنْيَا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى إِلا الْحِفْظَ لِي فِي قَرَابَتِي فِيكُمْ، قَالَ: الْمَوَدَّةُ إِنَّمَا هِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَرَابَتِهِ فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَحَبَّ أَنْ يُلْحِقَهُ بِإِخْوَتِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام فقال: لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا... فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ يَعْنِي ثَوَابَهُ وَكَرَامَتَهُ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ: نوح عليه السلام وما أسئلكم عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ وَكَمَا قَالَ هُودٌ وَصَالِحٌ وَشُعَيْبٌ لَمْ يَسْتَثْنُوا أَجْرًا كَمَا اسْتَثْنَى النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ «٤».
(١) الدر ٧/ ٣٤١- ٣٤٦.
(٢) الدر ٧/ ٣٤١- ٣٤٦.
(٣) الدر ٧/ ٣٤١- ٣٤٦.
(٤) الدر ٧/ ٣٤٧- ٣٤٨. [.....]
— 3275 —
١٨٤٧٢ - مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَتِ الْأَنْصَارُ:
فَعَلْنَا وَفَعَلْنَا وكأنهم فَخَرُوا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَنَا الْفَضْلُ عَلَيْكُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَاهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: أَفَلا تُجِيبُونِي؟
قَالُوا: مَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلا تَقُولُونَ أَلَمْ يُخْرِجْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْنَاكَ؟ أَوَ لَمْ يُكَذِّبُوكَ فَصَدَّقْنَاكَ؟ أَوَ لَمْ يَخْذُلُوكَ فَنَصَرْنَاكَ؟ فَمَا زَالَ يَقُولُ: حَتَّى جثوا على الركب وَقَالُوا: أَمْوَالُنَا وَمَا فِي أَيْدِينَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فنزلت قل لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى «١».
١٨٤٧٣ - بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مِنْ طَرِيق سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قل لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ هَؤْلاءِ الَّذِينَ وَجَبَتْ مَوَدَّتُهُمْ؟ قَالَ: عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَوَلَدَاهَا «٢».
١٨٤٧٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا أَبُو قُبَيْلٍ الْمُعَافِرِيُّ عَنْ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ؟» قَالَ:
قُلْنَا: لَا، إِلا أَنْ تُخْبِرَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، بِأَسْمَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخَرِهِمْ لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا ثُمَّ قَالَ: لِلَّذِي فِي يَسَارِهِ هَذَا كِتَابُ أَهْلِ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخَرِهِمْ لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا» فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلِأَيِّ شَيْءٍ إِذًا نَعْمَلُ إِنْ كَانَ هَذَا أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَال َرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ لَيُخْتَمَ لَهُ بِعَمَلِ النَّارِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ» ثُمَّ قَالَ: بِيَدِهِ فَقَبَضَهَا، ثُمَّ قَالَ: فَرَغَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعِبَادِ ثُمَّ قَالَ بِالْيُمْنَى فَنَبَذَ بِهَا فَقَالَ: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَنَبَذَ بِالْيُسْرَى فَقَالَ: فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ «٣».
١٨٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَزَعَةَ بن سويد، عن ابن أبى
(١) الدر ٧/ ٣٤٧- ٣٤٨.
(٢) الدر ٧/ ٣٤٧- ٣٤٨.
(٣) ابن كثير ٧/ ١٨٠
— 3276 —
قوله تعالى : لا أسألكم عليه أجرا آية ٢٣
من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال لهم رسول الله ﷺ :" لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في نفسي لقرابتي منكم وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم ".
قوله تعالى : إلا المودة في القربى
من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : إلا المودة في القربى قال : كان لرسول الله ﷺ قرابة من جميع قريش فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه قال : يا قوم " إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم ولا يكون غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم ".
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية بمكة، وكان المشركون يؤذون رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى : قل لهم يا محمد لا أسألكم عليه يعني على ما أدعوكم إليه أجرا عوضا من الدنيا إلا المودة في القربى إلا الحفظ لي في قرابتي فيكم، قال : المودة إنما هي لرسول الله ﷺ في قرابته فلما هاجر إلى المدينة أحب أن يلحقه بإخوته من الأنبياء عليهم السلام فقال : لا أسألكم عليه أجرا فهو لكم إن أجري إلا على الله يعني ثوابه وكرامته في الآخرة، كما قال : نوح عليه السلام وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين وكما قال هود وصالح وشعيب لم يستثنوا أجرا كما استثنى النبي ﷺ فرده عليهم وهي منسوخة. ‌
من طريق مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت الأنصار : فعلنا وفعلنا وكأنهم فخروا، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : لنا الفضل عليكم فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأتاهم في مجالسهم فقال : يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال : أفلا تجيبوني ؟ قالوا : ما تقول يا رسول الله ؟ قال : ألا تقولون ألم يخرجك قومك فآويناك ؟ أو لم يكذبوك فصدقناك ؟ أو لم يخذلوك فنصرناك ؟ فما زال يقول : حتى جثوا على الركب وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله فنزلت قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى .
بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وولداها.
حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، حدثنا أبو قبيل المعافري عن شفي الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كتابان، فقال :" أتدرون ما هذان الكتابان ؟ " قال : قلنا : لا، إلا أن تخبرنا يا رسول الله قال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين، بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ثم قال : للذي في يساره هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا " فقال أصحاب رسول الله ﷺ : فلأي شيء إذا نعمل إن كان هذا أمر قد فرغ منه ؟ فقال رسول الله ﷺ : سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل الجنة، وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار ليختم له بعمل النار، وإن عمل أي عمل " ثم قال : بيده فقبضها، ثم قال : فرغ ربكم عز وجل من العباد ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال : فريق في الجنة ونبذ باليسرى فقال : فريق في السعير.
حدثنا أبي عن مسلم بن إبراهيم عن قزعة بن سويد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال :" لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرا، إلا أن توادوا الله، وأن تقربوا إليه بطاعته.
حدثنا أبو كريب، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال : قالت الأنصار : فعلنا وفعلنا وكأنهم فخروا. فقال ابن عباس أو : العباس، شك عبد السلام لنا الفضل عليكم فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأتاهم مجالسهم فقال :" يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله. قال :" ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي " قالوا : بلى يا رسول الله. قال :" أفلا تجيبوني " ؟ قالوا : ما نقول يا رسول الله ؟ قال : ألا تقولون : ألم يخرجك قومك فآويناك ؟ أو لم يكذبوك فصدقناك ؟ أو لم يخذلوك فنصرناك " ؟ فما زال يقول حتى جثوا على الركب، وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله. قال : فنزلت قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى .
حدثنا علي بن الحسين، حدثنا رجل سماه، حدثنا حسين الأشقر عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم ؟ قال :" فاطمة وولدها عليهم السلام ".
نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى مَا آتَيْتُكُمْ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى أَجْرًا، إِلا أَنْ تَوَادُّوا اللَّهَ، وَأَنْ تَقْرَبُوا إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ «١».
١٨٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتِ الْأَنْصَارُ: فَعَلْنَا وَفَعَلْنَا وَكَأَنَّهُمْ فَخَرُوا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوِ: الْعَبَّاسُ، - شَكَّ عَبْدُ السَّلامِ- لَنَا الْفَضْلُ عَلَيْكُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُمْ مجالسهم فقال: «يا معشر الأنصار ألم تكونوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِي؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَلَمْ تَكُونُوا ضُلالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَفَلا تُجِيبُونِي» ؟ قَالُوا: مَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلا تَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْرِجْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْنَاكَ؟ أَوَ لَمْ يُكَذِّبُوكَ فَصَدَّقْنَاكَ؟ أَوَ لَمْ يَخْذُلُوكَ فَنَصَرْنَاكَ» ؟ فَمَا زَالَ يَقُولُ حَتَّى جثوا على الركب، وقالوا:
أموالنا وما في أَيْدِينَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. قَالَ: فَنَزَلَتْ قُلْ لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى «٢».
١٨٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ سَمَّاهُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قُلْ لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَمَرَ الله بمودتهم؟ قال: «فاطمة وولدها عَلَيْهِمُ السَّلامُ» «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ
١٨٤٧٨ - مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ الْقَاضِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخَافُ أَنْ يَقْتُلَهُ الْعَطَشُ فِيهِ» وَقَالَ هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ: سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الرَّجُلِ يَفْجُرُ بِالْمَرْأَةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ لَا بَأَسَ بِهِ وَقَرَأَ: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عن عباده الآية «٤».
(١) ابن كثير ٧/ ١٨٠.
(٢) ابن كثير ٧/ ١٨٨
(٣) ابن كثير ٧/ ١٨٩ وقال: هذا إسناد ضعيف فيه متهم لا يعرف عن شيخ شيعي متغرق وهو حسين الأشقر.
(٤) ابن كثير ٧/، ١٩٣ والدر ٣٥١.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ويزيدهم من فضله
١٨٤٧٩ - عن سلمة بن سيرة رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: خَطَبْنَا مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فَقَالَ: أَنْتُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَنْتُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَاللَّهِ إِنِّي لاطْمَعُ أَنْ يَكُونَ عَامَّةُ مَنْ تُنَصِّبُونَ بِفَارِسَ وَالرُّومِ فِي الْجَنَّةِ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ يَعْمَلُ الْخَيْرَ فيَقَوُلُ أَحْسَنْتَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، أَحْسَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَاللَّهُ يَقُولُ: وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كسبت أيديكم ويعفوا عَنْ كَثِيرٍ
١٨٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فَقَالَ: أَلا أُحَدِّثَكُمْ بِحَدِيثٍ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَعِيَهُ؟ قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ، فَتَلا هَذِهِ الْآيَةَ: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أيديكم ويعفوا عَنْ كَثِيرٍ قَالَ:
مَا عَاقَبَ اللَّهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَحَلَمُ مِنْ أَنْ يَثْنَي عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا عَفَا، عَنْهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي عَفْوِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «٢».
١٨٤٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ هُوَ الْبَصَرِيُّ قَالَ فِي قَوْلِهِ: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أيديكم ويعفوا عَنْ كَثِيرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ خَدْشِ عُوَدٍ وَلا اخْتَلاجِ عِرْقٍ، وَلا عَثْرَةِ قَدَمٍ إِلا بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللَّهُ، عَنْهُ أَكْثَرُ» «٣».
١٨٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَقَدْ كَانَ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ، إنا لنبتئس لك لما ترى فِيكَ قَالَ: فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا تَرَى، فَإِنَّ
(١) الدر ٧/ ٣٥١.
(٢) ابن كثير ٧/ ١٩٣- ١٩٦.
(٣) ابن كثير ٧/ ١٩٣- ١٩٦.
قوله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير آية ٣٠
حدثنا أبي، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد بن أبي الوضاح، عن أبي الحسن، عن أبي جحيفة قال : دخلت على علي بن أبي طالب رضي الله، عنه فقال : ألا أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن يعيه ؟ قال : فسألناه، فتلا هذه الآية : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير قال : ما عاقب الله به في الدنيا فالله أحلم من أن يثنى عليه العقوبة يوم القيامة، وما عفا، عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة.
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن هو البصري قال في قوله : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير قال : لما نزلت قال رسول الله ﷺ :" والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود ولا اختلاج عرق، ولا عثرة قدم إلا بذنب وما يعفو الله، عنه أكثر ".
حدثنا أبي حدثنا عمر بن علي، حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله، عنه قال : دخل عليه بعض أصحابه وقد كان ابتلى في جسده فقال له بعضهم، إنا لنبتئس لك لما ترى فيك قال : فلا تبتئس بما ترى، فإن ما ترى بذنب وما يعفو الله، عنه أكثر، ثم تلا هذه الآية : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير .
حدثنا أبي : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا جرير عن أبي البلاد قال : قلت للعلاء بن بدر : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وقد ذهب بصري وأنا غلام ؟ قال : فبذنوب والديك.
حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن الضحاك قال : ما نعلم أحدا حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب ثم قرأ الضحاك : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ثم يقول الضحاك : وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن.
مَا تَرَى بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللَّهُ، عَنْهُ أَكْثَرُ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الْآيَةَ: وَمَا أَصَابَكُمْ من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كَثِيرٍ «١».
١٨٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ أَبِي الْبِلادِ قَالَ: قُلْتُ لِلْعَلاءِ بْنِ بَدْرٍ: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرِي وَأَنَا غُلامٌ؟ قَالَ: فَبِذُنُوبِ وَالِدَيْكَ «٢».
١٨٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ إِلا بِذَنْبٍ ثُمَّ قَرَأَ الضَّحَّاكُ: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أيديكم ويعفوا عَنْ كَثِيرٍ ثُمَّ يَقُولُ الضَّحَّاكُ: وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: رَوَاكِدَ إِلَى قَوْلِهِ: أَوْ يُوبِقُهُنَّ بِمَا كَسَبُوا
١٨٤٨٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَوَاكِدَ قَالِبٌ وُقُوفًا أَوْ يُوبِقُهُنَّ قَالَ: يُهْلِكُهُنَّ «٤».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ
١٨٤٨٦ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا، وَكَانُوا إِذَا قَدِرُوا عَفَوْا «٥».
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١٨٤٨٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حماد بن زيد حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَإِذَا عَلَى الْخَنْدَقِ مَنْظَرَةُ فَأُخِذْتُ، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْمُهَلَّبِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصَرَةِ فَقَالَ: حَاجَتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. قُلْتُ: حَاجَتِي إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ قَالَ: وَمَنْ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ؟ قَالَ: الْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ، اسْتَعْمَلَ صَدِيقًا لَهُ مَرَّةً عَلَى عَمَلٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَبِيتَ إِلا وَظَهْرُكَ خَفِيفٌ، وَبَطْنُكَ خَمِيصٌ وَكَفُّكَ نَقِيَّةٌ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ سَبِيلٌ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عذاب أليم فقال: صدق
(١) ابن كثير ٧/ ١٩٦.
(٢) ابن كثير ٧/ ١٩٦.
(٣) ابن كثير ٧/ ١٩٦.
(٤) الدر ٧/ ٢٠٠. [.....]
(٥) الدر ٧/ ٢٠٠.
آية رقم ٣٤
عن ابن عباس رضي الله عنهما أو يوبقهن قال : يهلكهن.
آية رقم ٣٩
قوله تعالى : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون آية ٣٩
عن إبراهيم النخعي رضي الله، عنه في قوله : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون قال : كانوا يكرهون للمؤمنين أن يستذلوا، وكانوا إذا قدروا عفوا.
قوله تعالى : إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم آية ٤٢
حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد حدثنا عثمان الشحام، حدثنا محمد بن واسع قال : قدمت مكة فإذا على الخندق منظرة فأخذت، فانطلق بي إلى مروان بن المهلب وهو أمير على البصرة فقال : حاجتك يا أبا عبد الله. قلت : حاجتي إن استطعت أن تكون كما قال أخو بني عدي قال : ومن أخو بني عدي ؟ قال : العلاء بن زياد، استعمل صديقا له مرة على عمل فكتب إليه " أما بعد فإن استطعت أن لا تبيت إلا وظهرك خفيف، وبطنك خميص وكفك نقية من دماء المسلمين وأموالهم، فإنك إذا فعلت ذلك لم يكن عليك سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم فقال : صدق والله ونصح ثم قال : ما حاجتك يا أبا عبد الله ؟ قلت : حاجتي أن تلحقني بأهلي. قال : نعم.
آية رقم ٤٣
وَاللَّهِ وَنَصَحَ ثُمَّ قَالَ: مَا حَاجَتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: حَاجَتِي أَنْ تُلْحِقَنِي بِأَهْلِي.
قَالَ: نَعَمْ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ
١٨٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّرَسُوسِيُّ، حدثنا عبد الصمد ابن يزيد خادم الفضيل ابن عَيَّاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: إِذَا أَتَاكَ رَجُلٌ يَشْكُو إِلَيْكَ رَجُلًا فَقُلْ: «يَا أَخِي، اعْفُ، عَنْهُ فَإِنَّ الْعَفْوَ أَقْرَبُ للتقوى، فإن قال لا يحتمل قلبي العفو، ولكن انتصر كما أمرني الله عز وجل. فقل له: إِنْ كُنْتَ تُحْسِنُ أَنْ تَنْتَصِرَ وَإِلا فَارْجِعْ إِلَى بَابِ الْعَفْوِ، فَإِنَّهُ بَابٌ وَاسِعٌ، فَإِنَّهُ مَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَصَاحِبُ الْعَفْوِ يَنَامُ عَلَى فِرَاشِهِ بِاللَّيْلِ، وَصَاحِبُ الِانْتِصَارِ يُقَلِّبُ الْأُمُورَ «٢».
١٨٤٨٩ - عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِذَا وَقَفَ الْعِبَادُ لِلْحِسَابِ يُنَادِي مُنَادٍ لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ، ثُمَّ نَادَى الثَّانِيةَ لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ قَالُوا: وَمَنْ ذَا الَّذِي أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الْعَافُونَ عَنِ النَّاسِ فَقَامَ كَذَا وَكَذَا أَلْفًا، فَدَخَلُوا الْجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَنظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
١٨٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس قوله: يَنظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ قَالَ: ذَلِيلٍ «٤».
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ
١٨٤٩١ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوْلادَكُمْ هِبَةُ اللَّهِ: يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ فَهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ لَكُمْ إِذَا احْتَجْتُمْ إِلَيْهَا «٥».
١٨٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا قَالَ: لَا يُلَقَّحُ «٦».
قَوْلُهُ تَعَالَى: رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا
١٨٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رُوحًا مِنْ أمرنا قال: القرآن «٧».
(١) ابن كثير ٧/ ٢٠٠.
(٢) ابن كثير ٧/ ٢٠٠.
(٣) - الدر ٧/ ٣٥٩.
(٤) تغليق التعليق ٤/ ٣٠٤.
(٥) تغليق التعليق ٤/ ٣٠٤.
(٦) تغليق التعليق ٤/ ٣٠٤.
(٧) تغليق التعليق ٤/ ٣٠٤.
قوله تعالى : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور آية ٤٩
عن عائشة رضي الله، عنها قالت : قال رسول الله ﷺ :" إن أولادكم هبة الله : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها.
حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ويجعل من يشاء عقيما قال : لا يلقح.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

17 مقطع من التفسير