تفسير سورة سورة الأنفال
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)
الناشر
دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة
الأولى
المحقق
أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٦
ومن سورة الأنفال
وقوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ (١) نَزلت فِي أنفال أهل بدر. وَذَلِكَ أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما رأى قِلََّة الناس وكراهيتهم للقتال قَالَ: من قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا.
فلمّا فرغ من أهل بدر قام سعد بن مُعَاذ «١» فقال: يا رسول الله إن نفَّلت هَؤُلاءِ ما سمّيت لَهم بقي كَثِير من المسلمين بغير شيء، فأنزلَ الله تبارك وتعالى:
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ: يصنع فيها ما يشاء، فسكتوا وَفِي أنفسهم من ذَلِكَ كراهية.
وهو قوله: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ (٥) عَلَى كره منهم، فامض لأمر الله فِي الغنائم كما مضيت عَلَى مُخْرِجك وهم كارهون.
ويُقال فيها: يسألونَك عَن الأنفال كما جادلوكَ يوم بدر فقالوا: أخرجتنا للغنيمة ولم تعْلمنا قتالا فنستعدّ «٢» لَهُ. فذلك قوله: يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ (٦) وقوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ أمر المسلمين أن يتأسوا «٣» فِي الغنائم بعد ما أمضيت لهم، أمرا ليس بواجب «٤».
وقوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ (١) نَزلت فِي أنفال أهل بدر. وَذَلِكَ أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما رأى قِلََّة الناس وكراهيتهم للقتال قَالَ: من قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا.
فلمّا فرغ من أهل بدر قام سعد بن مُعَاذ «١» فقال: يا رسول الله إن نفَّلت هَؤُلاءِ ما سمّيت لَهم بقي كَثِير من المسلمين بغير شيء، فأنزلَ الله تبارك وتعالى:
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ: يصنع فيها ما يشاء، فسكتوا وَفِي أنفسهم من ذَلِكَ كراهية.
وهو قوله: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ (٥) عَلَى كره منهم، فامض لأمر الله فِي الغنائم كما مضيت عَلَى مُخْرِجك وهم كارهون.
ويُقال فيها: يسألونَك عَن الأنفال كما جادلوكَ يوم بدر فقالوا: أخرجتنا للغنيمة ولم تعْلمنا قتالا فنستعدّ «٢» لَهُ. فذلك قوله: يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ (٦) وقوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ أمر المسلمين أن يتأسوا «٣» فِي الغنائم بعد ما أمضيت لهم، أمرا ليس بواجب «٤».
(١) هو سيد الأوس. شهد بدرا وأحدا، واستشهد زمن الخندق فقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:
«اهتز العرش لموت سعد بن معاذ».
(٢) كذا فى ا. وفى ج: «فيستعدّ».
(٣) أي يؤاسى بعضهم بعضا أي ينيله مما ناله ولا يضنّ عليه.
(٤) كذا فى ا، ج. وفى ش: «بجواب».
«اهتز العرش لموت سعد بن معاذ».
(٢) كذا فى ا. وفى ج: «فيستعدّ».
(٣) أي يؤاسى بعضهم بعضا أي ينيله مما ناله ولا يضنّ عليه.
(٤) كذا فى ا، ج. وفى ش: «بجواب».
الآيات من ٩ إلى ١٢
وقوله: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، ثم قال «١» أَنَّها لَكُمْ فنصب (إحدى «٢» الطائفتين) ب «يعد» ثُمَّ كرّها عَلَى أن يعِدكم أن إحدى الطائفتين لكم كما «٣» قَالَ:
فَهَلْ يَنْظُرُونَ «٤» إِلَّا السَّاعَةَ ثم قال: أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فأن فِي موضع نصب كما نصبت الساعة وقوله: وَلَوْلا «٥» رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ رفعهم ب «لولا»، ثم قال: أَنْ تَطَؤُهُمْ فأن فى موضع رفع ب «لولا».
وقوله: بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) ويقرأ (مردفين) «٦» فأما (مردفين) فمتتابعين، و (مردَفين) فُعِل بِهم.
وقوله: وَما جَعَلَهُ اللَّهُ (١٠) هذه الهاء للإرداف: ما جعل الله الإرداف إِلَّا بُشْرى.
وقوله: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ (١١) بات المسلمونَ ليلة بدر عَلَى غير ماء، فأصبحوا مجنبِين، فوسوس إليهم الشيطانُ فقال: تزعمونَ أنكم عَلَى دين الله وأنتم عَلَى غير الماء وعدّوكم عَلَى الماء تصلون مجنبين، فأرسلَ الله عليهم السماء «٧» وشربوا واغتسلوا وأذهبَ الله عنهم رِجْزَ الشيطان يعني وسوسته، وكانوا فِي رمل تغيب فِيهِ الأقدام فشدّده المطر حَتَّى اشتدّ عَلَيْهِ الرجال، فذلك قوله: وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ.
فَهَلْ يَنْظُرُونَ «٤» إِلَّا السَّاعَةَ ثم قال: أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فأن فِي موضع نصب كما نصبت الساعة وقوله: وَلَوْلا «٥» رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ رفعهم ب «لولا»، ثم قال: أَنْ تَطَؤُهُمْ فأن فى موضع رفع ب «لولا».
وقوله: بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) ويقرأ (مردفين) «٦» فأما (مردفين) فمتتابعين، و (مردَفين) فُعِل بِهم.
وقوله: وَما جَعَلَهُ اللَّهُ (١٠) هذه الهاء للإرداف: ما جعل الله الإرداف إِلَّا بُشْرى.
وقوله: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ (١١) بات المسلمونَ ليلة بدر عَلَى غير ماء، فأصبحوا مجنبِين، فوسوس إليهم الشيطانُ فقال: تزعمونَ أنكم عَلَى دين الله وأنتم عَلَى غير الماء وعدّوكم عَلَى الماء تصلون مجنبين، فأرسلَ الله عليهم السماء «٧» وشربوا واغتسلوا وأذهبَ الله عنهم رِجْزَ الشيطان يعني وسوسته، وكانوا فِي رمل تغيب فِيهِ الأقدام فشدّده المطر حَتَّى اشتدّ عَلَيْهِ الرجال، فذلك قوله: وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ.
(١، ٢) سقط ما بين القوسين فى ا.
(٣) سقط فى ا.
(٤) آية ١٨ سورة محمد.
(٥) آية ٢٥ سورة الفتح.
(٦) أي بفتح الدال: وهى قراءة نافع وأبى جعفر ويعقوب، والكسر قراءة الباقين.
(٧) كذا فى ا. وفى ش، ج: «الماء».
(٣) سقط فى ا.
(٤) آية ١٨ سورة محمد.
(٥) آية ٢٥ سورة الفتح.
(٦) أي بفتح الدال: وهى قراءة نافع وأبى جعفر ويعقوب، والكسر قراءة الباقين.
(٧) كذا فى ا. وفى ش، ج: «الماء».
آية رقم ١٤
ﮱﯓﯔﯕﯖﯗ
ﯘ
وقوله: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا (١٢) كَانَ الملك يأتي الرجل من أصحاب مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيقول: سمعت «١» هَؤُلاءِ القوم- يعني أبا سفيان وأصحابه- يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشِفَنَّ، فيحدث المسلمونَ بعضهم بعضًا بذلك فتقوى أنفسهم. فذلك وحيه إلى الملائكة.
وقوله: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ علَّمهم مواضع الضرب فقال: اضربوا الرءوسَ والأيدي «٢» والأرْجُل.
فذلك قوله: وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ.
وقوله: ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ (١٤) خاطب المشركين.
ثُمَّ قَالَ: وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ فنصب (أنّ) من جهتين.
أَمَّا إحداهما: وَذَلِكَ بأن للكافرينَ عذابَ النار، فألقيت الباء فنصبت. والنصب الآخر أن تضمر فعلا مثل قول الشاعر:
أضمرَ (وترى لليدين) كذلك قال ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ واعلموا أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ. وإن شئت جعلت (أن) فى موضع رفع تريد: ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وذلكم (أنّ
وقوله: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ علَّمهم مواضع الضرب فقال: اضربوا الرءوسَ والأيدي «٢» والأرْجُل.
فذلك قوله: وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ.
وقوله: ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ (١٤) خاطب المشركين.
ثُمَّ قَالَ: وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ فنصب (أنّ) من جهتين.
أَمَّا إحداهما: وَذَلِكَ بأن للكافرينَ عذابَ النار، فألقيت الباء فنصبت. والنصب الآخر أن تضمر فعلا مثل قول الشاعر:
| تسمع للأحشاء مِنْهُ لغطًا | ولليدين جُسْأَةً وبَدَدَا «٣» |
(١) سقط فى ش. [.....]
(٢) هذا من ضرب البنان. والبنان جمع بنانة وهى أطراف أصابع اليدين والرجلين.
(٣) اللغط: الأصوات المبهمة. والجسأة الصلابة والغلظ والخشونة. والبدد: تباعد ما بين اليدين.
(٢) هذا من ضرب البنان. والبنان جمع بنانة وهى أطراف أصابع اليدين والرجلين.
(٣) اللغط: الأصوات المبهمة. والجسأة الصلابة والغلظ والخشونة. والبدد: تباعد ما بين اليدين.
الآيات من ١٧ إلى ١٩
للكافرين عذاب النّار) ومثله فِي كتاب الله تبارك وتعالى: خَتَمَ «١» اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ قرأها عَاصِم فيما حَدَّثَنِي المفضل، وزعم أن عاصمًا أخذها عَلَيْهِ مرتين بالنصب. وكذلك قوله: وَحُورٌ عِينٌ «٢».
وقوله: ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (١٨) ومُوهِنُ. فإن شئت أضفت، وإن شئت نوّنت ونصبت «٣»، ومثله: إِنَّ «٤» اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ، وبالغ أمره وكاشِفاتُ «٥» ضُرِّهِ، وكاشفات ضُرَّه.
وقوله: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى (١٧) دعا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم بدر بكفّ من تراب فحثاهُ فِي وجوه القوم، وقال: شَاهت الوجوه، أي قبحت، فكان ذَلِكَ أيضًا سبب هزمهم «٦».
وقوله: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ (١٩) (قَالَ «٧» أَبُو جهل يومئذ: اللَّهُمَّ انصر أفضل الدينين وأحقَّهُ بالنصر، فقال الله تبارك وتعالى إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ يعنى النصر.
وقوله: ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (١٨) ومُوهِنُ. فإن شئت أضفت، وإن شئت نوّنت ونصبت «٣»، ومثله: إِنَّ «٤» اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ، وبالغ أمره وكاشِفاتُ «٥» ضُرِّهِ، وكاشفات ضُرَّه.
وقوله: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى (١٧) دعا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم بدر بكفّ من تراب فحثاهُ فِي وجوه القوم، وقال: شَاهت الوجوه، أي قبحت، فكان ذَلِكَ أيضًا سبب هزمهم «٦».
وقوله: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ (١٩) (قَالَ «٧» أَبُو جهل يومئذ: اللَّهُمَّ انصر أفضل الدينين وأحقَّهُ بالنصر، فقال الله تبارك وتعالى إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ يعنى النصر.
(١) آية ٧ سورة البقرة.
(٢) الآية ٢٢ من سورة الواقعة. ويريد المؤلف قراءة أبى وعبد الله بن مسعود (وحورا عينا) على معنى: ويعطون هذا كله وحورا عينا كما فى البحر ٨/ ٢٠٦
(٣) الإضافة والتنوين فى الوصفين من فعّل وأفعل وقرى بكل هذه الأوجه ما عدا النصب مع الوصف من أوهن.
(٤) آية ٣ سورة الطلاق. وقراءة حفص بالإضافة والباقين بالتنوين ونصب أمره.
(٥) آية ٣٨ سورة الزمر. قرأ بالتنوين أبو عمرو ويعقوب وقرأ الباقون بغير تنوين.
(٦) كذا فى ش، ج. وفى ا: «هزيمتهم».
(٧) سقط ما بين القوسين فى ا.
(٢) الآية ٢٢ من سورة الواقعة. ويريد المؤلف قراءة أبى وعبد الله بن مسعود (وحورا عينا) على معنى: ويعطون هذا كله وحورا عينا كما فى البحر ٨/ ٢٠٦
(٣) الإضافة والتنوين فى الوصفين من فعّل وأفعل وقرى بكل هذه الأوجه ما عدا النصب مع الوصف من أوهن.
(٤) آية ٣ سورة الطلاق. وقراءة حفص بالإضافة والباقين بالتنوين ونصب أمره.
(٥) آية ٣٨ سورة الزمر. قرأ بالتنوين أبو عمرو ويعقوب وقرأ الباقون بغير تنوين.
(٦) كذا فى ش، ج. وفى ا: «هزيمتهم».
(٧) سقط ما بين القوسين فى ا.
الآيات من ٢٤ إلى ٢٧
وقوله «١» : وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: كسر ألفها أحب إِليّ من فَتَحها لأن فِي قراءة عبد الله: (وإِنّ الله لمع المؤمنين) فحسّن هذا كسرها بالابتداء. ومن فَتَحها أرادَ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ يريدُ: لكثرتها ولأن الله مع الْمُؤْمِنِين، فيكون موضعها نصبًا لأن الخفض يصلح فيها.
وقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ (٢٤) يقول: استجيبوا لله وللرسول إِذَا دعاكم إلى إحياء أمركم.
وقوله: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ يحول بين المؤمن وبين المعصية، وبين الكافر وبين الطاعة و (أنه) مردود على (واعلموا) ولو استأنفت فكسرت لكان صوابًا.
وقوله: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ (٢٥) أمرهم ثُمَّ نَهاهم، وَفِيهِ طَرَف من الجزاء وإن كان نهيا. ومثله قوله يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ «٢» أمرهم ثُمَّ نَهاهم، وَفِيهِ تأويل الجزاء.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ (٢٦) نزلت فى المهاجرين خاصّة.
وقوله: فَآواكُمْ يعنى إلى المدينة، وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ أي قوّاكم.
وقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ (٢٤) يقول: استجيبوا لله وللرسول إِذَا دعاكم إلى إحياء أمركم.
وقوله: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ يحول بين المؤمن وبين المعصية، وبين الكافر وبين الطاعة و (أنه) مردود على (واعلموا) ولو استأنفت فكسرت لكان صوابًا.
وقوله: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ (٢٥) أمرهم ثُمَّ نَهاهم، وَفِيهِ طَرَف من الجزاء وإن كان نهيا. ومثله قوله يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ «٢» أمرهم ثُمَّ نَهاهم، وَفِيهِ تأويل الجزاء.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ (٢٦) نزلت فى المهاجرين خاصّة.
وقوله: فَآواكُمْ يعنى إلى المدينة، وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ أي قوّاكم.
(١) الفتح قراءة نافع وابن عامر وحفص، والكسر قراءة الباقين.
(٢) آية ١٨ سورة النمل.
(٢) آية ١٨ سورة النمل.
الآيات من ٢٩ إلى ٣٠
وقوله: لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ (٢٧) إن شئت جعلتها «١» جزمًا عَلَى النهي، وإن شئت جعلتها صرفًا ونصبتها قَالَ «٢» :
وَفِي إحدى القراءتين (وَلا تَخونوا أماناتِكم) فقد يكون أيضًا هاهنا جزمًا ونصبًا.
وقوله: إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً (٢٩) يقول: فتحًا ونصرًا. وكذلك قوله يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ يوم الفتح والنصر.
وقوله: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ (٣٠) اجتمعَ نفرٌ من قريش فقالوا: ما ترونَ فِي مُحَمَّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ويدخل إبليس عليهم فِي صورة رجل من أهل نَجد، فقال عَمْرو بن هشام «٣» : أرى أن تَحبسوهُ فِي بيت وتُطَيِّنُوه عَلَيْهِ وتفتحوا لَهُ كُوَّة وتضيِّقوا عَلَيْهِ حَتَّى يَموت. فأبى ذَلِكَ إبليس وقال: بئس الرأي رأيك، وقال أَبُو البَخْتَرِيّ بن هشام: أرى أن يحمل عَلَى بعير ثُمَّ يطرد بِهِ حَتَّى يهلك «٤» أو يكفيكموهُ بعض العرب، فقال إبليس: بئس الرأي! أتخرجونَ عنكم رجلا قد أفسدَ عامّتكم فيقع إلى غيركم! فعلّه يغزوكم بِهم. قَالَ الفاسق أَبُو جهل: أرى أن نَمشي إِلَيْهِ برجل من كل فخذ من قريش فنضر به بأسيافنا، فقال إبليس: الرأي ما رأى هَذَا «٥» الفتى، وأتى جبريل عليه السلام إلى
| لا تنه عن خلق وتأتي مثله | عار عليك إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ |
وقوله: إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً (٢٩) يقول: فتحًا ونصرًا. وكذلك قوله يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ يوم الفتح والنصر.
وقوله: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ (٣٠) اجتمعَ نفرٌ من قريش فقالوا: ما ترونَ فِي مُحَمَّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ويدخل إبليس عليهم فِي صورة رجل من أهل نَجد، فقال عَمْرو بن هشام «٣» : أرى أن تَحبسوهُ فِي بيت وتُطَيِّنُوه عَلَيْهِ وتفتحوا لَهُ كُوَّة وتضيِّقوا عَلَيْهِ حَتَّى يَموت. فأبى ذَلِكَ إبليس وقال: بئس الرأي رأيك، وقال أَبُو البَخْتَرِيّ بن هشام: أرى أن يحمل عَلَى بعير ثُمَّ يطرد بِهِ حَتَّى يهلك «٤» أو يكفيكموهُ بعض العرب، فقال إبليس: بئس الرأي! أتخرجونَ عنكم رجلا قد أفسدَ عامّتكم فيقع إلى غيركم! فعلّه يغزوكم بِهم. قَالَ الفاسق أَبُو جهل: أرى أن نَمشي إِلَيْهِ برجل من كل فخذ من قريش فنضر به بأسيافنا، فقال إبليس: الرأي ما رأى هَذَا «٥» الفتى، وأتى جبريل عليه السلام إلى
(١) أي تخونوا فى قوله: (وتخونوا أماناتكم) يحتمل أن يكون معطوفا على المجزوم بلا الناهية، ويحتمل أن يكون منصوبا بأن مضمرة بعد واو المعية، وهو ما يعرف عند الكوفيين بالنصب على الصرف.
(٢) المشهور أن القائل هو أبو الأسود الدؤلي من قصيدة طويلة. وانظر الخزانة ٣/ ٦١٨
(٣) هو أبو جهل. [.....]
(٤) كذا فى أ. وفى ش، ج: «يهم».
(٥) سقط فى أ.
(٢) المشهور أن القائل هو أبو الأسود الدؤلي من قصيدة طويلة. وانظر الخزانة ٣/ ٦١٨
(٣) هو أبو جهل. [.....]
(٤) كذا فى أ. وفى ش، ج: «يهم».
(٥) سقط فى أ.
آية رقم ٣٢
النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالخبر، فخرج من مكَّة هُوَ وَأَبُو بكر. فقوله (لِيُثْبِتُوكَ) :
ليحبسوك فى البيت. (أو يخرجوك) على البعير «١» (أو يقتلوك).
وقوله: وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ (٣٢) فى (الحق) النصب والرفع «٢» إن جعلت (هو) اسمًا رفعت الحق بهو. وإن جعلتها عمادًا بِمنزلة الصلة نصبت الحق. وكذلك فافعل فِي أخوات كَانَ، وأظنّ وأخواتها كما قَالَ الله تبارك وتعالى وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ «٣» تنصب الحق لأن (رَأَيْتَ) من أخوات ظننت. وكل موضع صلحت فِيهِ يفعل أو فعل مكان الفعل «٤» المنصوب ففيه العماد ونصب الفعل. وَفِيهِ رفعه بِهو عَلَى أن تجعلها اسمًا، ولا بدّ من الألف واللام إِذَا وجدت إليهما السبيل. فإذا قلت:
وجدت عبد الله هُوَ خيرًا منك وشرًا منك أو «٥» أفضل منك، ففيما أشبه هَذَا الفعل النصب والرفع. النصب عَلَى أن ينوي الألف واللام، وإن لَمْ يمكن إدخالَهما. والرفع عَلَى أن تَجعل (هو) اسمًا فتقول: ظننت أخاكَ هُوَ أصغرُ منك وهو أصغرَ منك.
وَإِذَا جئت إلى الاسماء الموضوعة مثل عَمْرو، وَمُحَمَّد، أو المضافة مثل أبيك، وأخيك رفعتها، فقلت: أظنّ زيدًا هُوَ أخوك، وأظنَّ أخاكَ هُوَ زيد، فرفعت إذ لَمْ تأت بعلامة المردود، وأتيت بِهو التي هي علامة الاسم، وعلامة المردود أن يرجع كل فعل لَمْ تكن فِيهِ ألف ولام بألف ولام ويرجع عَلَى الاسم فيكون (هُوَ)
ليحبسوك فى البيت. (أو يخرجوك) على البعير «١» (أو يقتلوك).
وقوله: وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ (٣٢) فى (الحق) النصب والرفع «٢» إن جعلت (هو) اسمًا رفعت الحق بهو. وإن جعلتها عمادًا بِمنزلة الصلة نصبت الحق. وكذلك فافعل فِي أخوات كَانَ، وأظنّ وأخواتها كما قَالَ الله تبارك وتعالى وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ «٣» تنصب الحق لأن (رَأَيْتَ) من أخوات ظننت. وكل موضع صلحت فِيهِ يفعل أو فعل مكان الفعل «٤» المنصوب ففيه العماد ونصب الفعل. وَفِيهِ رفعه بِهو عَلَى أن تجعلها اسمًا، ولا بدّ من الألف واللام إِذَا وجدت إليهما السبيل. فإذا قلت:
وجدت عبد الله هُوَ خيرًا منك وشرًا منك أو «٥» أفضل منك، ففيما أشبه هَذَا الفعل النصب والرفع. النصب عَلَى أن ينوي الألف واللام، وإن لَمْ يمكن إدخالَهما. والرفع عَلَى أن تَجعل (هو) اسمًا فتقول: ظننت أخاكَ هُوَ أصغرُ منك وهو أصغرَ منك.
وَإِذَا جئت إلى الاسماء الموضوعة مثل عَمْرو، وَمُحَمَّد، أو المضافة مثل أبيك، وأخيك رفعتها، فقلت: أظنّ زيدًا هُوَ أخوك، وأظنَّ أخاكَ هُوَ زيد، فرفعت إذ لَمْ تأت بعلامة المردود، وأتيت بِهو التي هي علامة الاسم، وعلامة المردود أن يرجع كل فعل لَمْ تكن فِيهِ ألف ولام بألف ولام ويرجع عَلَى الاسم فيكون (هُوَ)
(١) كذا بالأصل، والمعروف أن المراد إخراجه من وطنه مكة.
(٢) النصب قراءة العامّة. والرفع قراءة زيد بن على والمطوعىّ عن الأعمش.
(٣) آية ٦ سورة سبأ.
(٤) يريد بالفعل الخبر.
(٥) كذا فى ا. وفى ش، ج: «و».
(٢) النصب قراءة العامّة. والرفع قراءة زيد بن على والمطوعىّ عن الأعمش.
(٣) آية ٦ سورة سبأ.
(٤) يريد بالفعل الخبر.
(٥) كذا فى ا. وفى ش، ج: «و».
— 409 —
عماد للاسم و (الألف واللام) عماد للفعل. فلمّا لَمْ يُقدَر عَلَى الألف واللام ولم يصلح أن تُنويا فِي زيد لأنه فلان، ولا في الأخ لأنه مُضاف، آثروا الرفع وصلح فِي (أفضل منك) لأنك تلقى (من) فتقول: رأيتك أنت الافضل، ولا يصلح ذَلِكَ فِي (زيد) ولا فِي (الأخ) أن تنوي فيهما ألفا ولا ما. وَكَانَ الْكِسَائي يجيز ذَلِكَ فيقول: رأيتُ أخاكَ هُوَ زيدًا، ورأيتُ زيدًا هُوَ أخاكَ. وهو جائز كما جاز فِي (أفضل) للنية نية الألف واللام. وكذلك جاز فِي زيد، وأخيك. وَإِذَا أمكنتك الألف واللام ثُمَّ لَمْ تأت بِهما فارفع «١» فتقول «٢» : رأيتُ زيدًا هُوَ قائم ورأيتُ عمرًا هُوَ جالس. وقال الشاعر:
ويَجوز النصب فِي (ليت) بالعماد، والرفع لِمَنْ «٣» قَالَ: ليتك قائمَا. أنشدني الْكِسَائي:
ونصب فِي (ليت) عَلَى العماد ورفع فِي كَانَ عَلَى الاسم. والمعرفة والنكرة فِي هَذَا سواء.
وقوله: إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ (١٦) هُوَ استثناء والمتحيِّز غير مَن. وإن شئت جعلته من صفة «٥» من، وهو عَلَى مذهب قولك: إِلا أن يوليهم يريد الكرَّّة، كما تَقُولُ فِي الكلام: عبد الله يأتيكَ إِلا ماشيًا، ويأتيكَ إِلا أن تمنعه الرحلة. ولا يكون (إلا) هاهنا عَلَى معنى قوله إِلى «٦» طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ لأن (غير) فِي مذهب (لا) ليست فِي مذهب (إِلا).
| أَجِدَّك لَن تزال نجِيَّ هَمّ | تبيتُ اللَّيْلَ أنت لَهُ ضجيع |
| ليت الشباب هُوَ الرجِيعُ عَلَى الفتى | والشيبُ كَانَ هُوَ البديءُ الأوّل «٤» |
وقوله: إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ (١٦) هُوَ استثناء والمتحيِّز غير مَن. وإن شئت جعلته من صفة «٥» من، وهو عَلَى مذهب قولك: إِلا أن يوليهم يريد الكرَّّة، كما تَقُولُ فِي الكلام: عبد الله يأتيكَ إِلا ماشيًا، ويأتيكَ إِلا أن تمنعه الرحلة. ولا يكون (إلا) هاهنا عَلَى معنى قوله إِلى «٦» طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ لأن (غير) فِي مذهب (لا) ليست فِي مذهب (إِلا).
(١) فى ج: «فارتفع».
(٢) فى ا: «فأقول».
(٣) هذا راجع للنصب.
(٤) الرجيع: المرجوع فيه: أراد به المتأخر، والبديء: الأوّل.
(٥) يريد بصفتها ما بعدها من فعل الشرط، وهو (يولهم)، يريد الضمير فى الفعل.
(٦) آية ٥٣ سورة الأحزاب.
(٢) فى ا: «فأقول».
(٣) هذا راجع للنصب.
(٤) الرجيع: المرجوع فيه: أراد به المتأخر، والبديء: الأوّل.
(٥) يريد بصفتها ما بعدها من فعل الشرط، وهو (يولهم)، يريد الضمير فى الفعل.
(٦) آية ٥٣ سورة الأحزاب.
— 410 —
الآيات من ٤١ إلى ٤٢
وقوله: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ (٤١) دخلت (أنّ) فِي أوّله وآخره لأنه جزاء بِمنزلة قوله كُتِبَ «١» عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وبِمنزلة قوله أَلَمْ «٢» يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ ويجوز فى (أنّ) الآخرة أن تكسر ألفها لأن سقوطها يَجوز ألا ترى أنك لو قلت:
(أعلموا أنّ ما غنمتم من شيء فلله خمسه) تصلح، فإذا صلح سقوطها صلح كسرها.
وقوله: وَلِذِي الْقُرْبى: قرابة رَسُول اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ: يتامى الناس ومساكينهم، لَيْسَ فيها يتامى بني هاشم ولا مساكينهُم.
وقوله: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا (٤٢) والعدوة: شاطئ الوادي الدُّنْيا مما يلى المدينة، والْقُصْوى مما يلي مكة.
وقوله وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعني أبا سفيان وَالْعِيرَ، كانوا عَلَى شاطئ البحر.
وقوله أَسْفَلَ مِنْكُمْ نصبت يريد: مكانا أسفلَ منكم. ولو وصفهم بالتسفل وأراد: والركب أشد تسفلا لَجازَ ورفع.
وقوله وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ كتابتها عَلَى الادغام بياء واحدة، وهي أكثر قراءة القراء. وقد قرأ بعضهم «٣» (حيى عن بيّنة) بإظهارها. وإِنَّما أدغموا الياء مع الياء وَكَانَ ينبغي لَهم ألا يفعلوا لأن الياء الآخرة لزمها النصب فِي فَعَلَ، فأدغموا لَما التقى حرفان متحركان من جنس واحد. ويَجوز الادغام فِي الاثنين للحركة اللازمة للياء الآخرة، فتقول للرجلين: قد حَيّا، وحَيِيا. وينبغي للجمع ألا يدغم لأنّ ياءه
(أعلموا أنّ ما غنمتم من شيء فلله خمسه) تصلح، فإذا صلح سقوطها صلح كسرها.
وقوله: وَلِذِي الْقُرْبى: قرابة رَسُول اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ: يتامى الناس ومساكينهم، لَيْسَ فيها يتامى بني هاشم ولا مساكينهُم.
وقوله: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا (٤٢) والعدوة: شاطئ الوادي الدُّنْيا مما يلى المدينة، والْقُصْوى مما يلي مكة.
وقوله وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعني أبا سفيان وَالْعِيرَ، كانوا عَلَى شاطئ البحر.
وقوله أَسْفَلَ مِنْكُمْ نصبت يريد: مكانا أسفلَ منكم. ولو وصفهم بالتسفل وأراد: والركب أشد تسفلا لَجازَ ورفع.
وقوله وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ كتابتها عَلَى الادغام بياء واحدة، وهي أكثر قراءة القراء. وقد قرأ بعضهم «٣» (حيى عن بيّنة) بإظهارها. وإِنَّما أدغموا الياء مع الياء وَكَانَ ينبغي لَهم ألا يفعلوا لأن الياء الآخرة لزمها النصب فِي فَعَلَ، فأدغموا لَما التقى حرفان متحركان من جنس واحد. ويَجوز الادغام فِي الاثنين للحركة اللازمة للياء الآخرة، فتقول للرجلين: قد حَيّا، وحَيِيا. وينبغي للجمع ألا يدغم لأنّ ياءه
(١) آية ٤ سورة الحج. [.....]
(٢) آية ٦٣ سورة التوبة.
(٣) هم نافع والبزىّ عن ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم، وأبو جعفر ويعقوب وخلف.
(٢) آية ٦٣ سورة التوبة.
(٣) هم نافع والبزىّ عن ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم، وأبو جعفر ويعقوب وخلف.
— 411 —
يصيبها الرفع وما قبلها مكسور، فينبغي لَهَا أن تسكن فتسقط بواو الجمع. وربما أظهرت العرب الادغام فِي الجمع إرادة تأليف الأفعال وأنْ تكون كلها مشدّدة.
فقالوا فِي حَيِيت حَيُّوا، وَفِي عيِيت عَيُّوا أنشدني بعضهم:
يَحِدن بِنَا عَن كلّ حَيٍّ كأنَّنا... أخارِيس عَيُّوا بالسلام وبالنَّسْبِ «١»
يريد النّسَبَ. وقال الآخر:
مِن الَّذِينَ إِذَا قلنا: حَدِيثَكم... عَيُّوا، وإن نحن حَدَّثناهُمُ شَغبوا «٢»
وقد اجتمعت العرب عَلَى إدغام التحيَّة والتحيّات بِحركة الياء الأخيرة فيها كما استحبّوا إدغام عيَّ وَحَيَّ بالحركة اللازمة فيها. وقد يستقيم أن تدغم الياء والياء فِي يَحْيَا ويَعْيا وهو أقل من الادغام فِي حيّ لأن يحيا يسكن ياؤها إِذَا كانت فِي موضع رفع، فالحركة فيها ليست لازمة. وجواز ذَلِكَ أنك «٣» إِذَا نصبتها كقول الله تبارك وتعالى أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى «٤» استقام إدغامها هاهنا ثم نؤلّف الكلام، فيكون فِي رفعه وجزمه بالإدغام فتقول (هو يحىّ وَيُمِيتُ) أنشدني بعضهم:
وكأنها بين النساءِ سَبيِكةٌ... تَمْشِي بِسُدَّةِ بَيْتها فَتُعِيُّ «٥»
وكذلك يَحَيَّان ويَحَيُّون.
فقالوا فِي حَيِيت حَيُّوا، وَفِي عيِيت عَيُّوا أنشدني بعضهم:
يَحِدن بِنَا عَن كلّ حَيٍّ كأنَّنا... أخارِيس عَيُّوا بالسلام وبالنَّسْبِ «١»
يريد النّسَبَ. وقال الآخر:
مِن الَّذِينَ إِذَا قلنا: حَدِيثَكم... عَيُّوا، وإن نحن حَدَّثناهُمُ شَغبوا «٢»
وقد اجتمعت العرب عَلَى إدغام التحيَّة والتحيّات بِحركة الياء الأخيرة فيها كما استحبّوا إدغام عيَّ وَحَيَّ بالحركة اللازمة فيها. وقد يستقيم أن تدغم الياء والياء فِي يَحْيَا ويَعْيا وهو أقل من الادغام فِي حيّ لأن يحيا يسكن ياؤها إِذَا كانت فِي موضع رفع، فالحركة فيها ليست لازمة. وجواز ذَلِكَ أنك «٣» إِذَا نصبتها كقول الله تبارك وتعالى أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى «٤» استقام إدغامها هاهنا ثم نؤلّف الكلام، فيكون فِي رفعه وجزمه بالإدغام فتقول (هو يحىّ وَيُمِيتُ) أنشدني بعضهم:
وكأنها بين النساءِ سَبيِكةٌ... تَمْشِي بِسُدَّةِ بَيْتها فَتُعِيُّ «٥»
وكذلك يَحَيَّان ويَحَيُّون.
(١) كأنه يصف إبلا سافروا عليها وتجنبوا الأحياء فى طريقهم. وأخاريس كأنه جمع أخرس، جمعه على أفاعل وأشبع الكسرة فتولدت الياء، وقد ذهب به مذهب الاسم فجمعه هذا الجمع، ولولا هذا لقال: خرس.
(٢) «قلنا: حديثكم» أي هاتوا حديثكم أو حدّثوا حديثكم. يرميهم بالعيّ والشغب.
(٣) سقط فى ش، ج. وثبت فى أ.
(٤) آية ٤٠ سورة القيامة.
(٥) سدة البيت: فناؤه. يصف امرأة أنها منعمة يثقل عليها المشي، فلو مشت بفناء بيتها لحقها الإعباء والكلال.
(٢) «قلنا: حديثكم» أي هاتوا حديثكم أو حدّثوا حديثكم. يرميهم بالعيّ والشغب.
(٣) سقط فى ش، ج. وثبت فى أ.
(٤) آية ٤٠ سورة القيامة.
(٥) سدة البيت: فناؤه. يصف امرأة أنها منعمة يثقل عليها المشي، فلو مشت بفناء بيتها لحقها الإعباء والكلال.
— 412 —
الآيات من ٤٨ إلى ٥٢
وقوله: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ (٤٨) هَذَا إبليس تمثل فِي صورة رجل من بني كنانة يُقال لَهُ سُرَاقة بن جُعْشُم. قال الفرّاء: وقوله وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ «١» من قومي بني كنانة ألا يعرضوا لكم، وأن يكونوا معكم عَلَى مُحَمَّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فلمّا عاين الملائكة عرفهم ف «نكص على عقبيه»، فقال لَهُ الحرث «٢» بن هشام: يا سراقة أفرارًا من غير قتال! فقال (إِنِّي أَرَى ما لا ترون).
وقوله: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا (٥٠) يريد: ويقولونَ، مضمرة كما قَالَ: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا «٣» يريد يقولون: (ربّنا). وَفِي قراءة عبد الله وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ «٤» يقولان رَبَّنا.
وقوله: وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٥١) (أنّ) فى موضع نصب إذا جعلت (ذلك) نصبًا وأردت: فعلنا ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وب أَنَّ اللَّهَ. وإن شئت جعلت (ذلك) فِي موضع رفع، فتجعل (أنْ) فِي موضع رفع كما تَقُولُ: هَذَا ذاك.
وقوله: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ (٥٢) يريد: كذّب هَؤُلاءِ كما كذّب آلُ فرعون، فنزل بهم كما نزل بآل فرعون.
وقوله: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا (٥٠) يريد: ويقولونَ، مضمرة كما قَالَ: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا «٣» يريد يقولون: (ربّنا). وَفِي قراءة عبد الله وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ «٤» يقولان رَبَّنا.
وقوله: وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٥١) (أنّ) فى موضع نصب إذا جعلت (ذلك) نصبًا وأردت: فعلنا ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وب أَنَّ اللَّهَ. وإن شئت جعلت (ذلك) فِي موضع رفع، فتجعل (أنْ) فِي موضع رفع كما تَقُولُ: هَذَا ذاك.
وقوله: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ (٥٢) يريد: كذّب هَؤُلاءِ كما كذّب آلُ فرعون، فنزل بهم كما نزل بآل فرعون.
(١) كذا فى أ. وفى ش، ج: «بين».
(٢) هو أخو أبى جهل. أسلم يوم الفتح. واستشهد يوم اليرموك، وقيل: فى طاعون عمواس.
(٣) آية ١٢ سورة السجدة.
(٤) آية ١٢٧ سورة البقرة
(٢) هو أخو أبى جهل. أسلم يوم الفتح. واستشهد يوم اليرموك، وقيل: فى طاعون عمواس.
(٣) آية ١٢ سورة السجدة.
(٤) آية ١٢٧ سورة البقرة
الآيات من ٥٧ إلى ٦١
وقوله: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ (٥٧) يريد: إن أسَرتهم يا مُحَمَّد فنكل بهم من خلفهم ممن تخاف نفضه للعهد فَشَرِّدْ بِهِمْ.
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فلا ينقضونَ العهد. وربما قرئت (مَنْ خَلْفَهُمْ) بكسر (من) «١»، وليس لَهَا معنى أستحبه مع التفسير.
وقوله: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً (٥٨) يقول: نقض عهد فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ بالنقض عَلى سَواءٍ يقول: افعل كما يفعلونَ سواء. ويُقال فِي قوله: عَلى سَواءٍ: جهرا غير سرّ. وقوله: تَخافَنَّ فِي موضع جزم. ولا تكاد العرب تدخل النون الشديدة ولا الخفيفة فِي الجزاء حَتَّى يصلوها ب (ما)، فإذا وصلوها آثروا التنوين. وَذَلِكَ أنهم وجدوا ل (إما) «٢» وهى جزاء شبيها ب (إما) من التخيير، فأحدثوا النون ليعلم بِهَا تفرقةُ بينهما ثُمَّ جعلوا أكثر جوابها بالفاء كذلك جاء التنزيل قَالَ: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ، فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ «٣» ثم قال: فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ فاختيرت الفاء لانهم إِذَا نوَّنوا فِي (إِمّا) جعلوها صَدْرًا للكلام ولا يكادونَ يؤخرونها. لَيْسَ من كلامهم: اضربه إِمّا يقومَنّ إِنَّما كلامهم أن يقدّموها، فلمّا لزمت التقديم صارت كالخارج من الشرط، فاستحبوا الفاء فيها وآثروها، كما استحبوها فِي قولهم: أمّا أخوكَ فقاعد، حين ضارعتها.
وقوله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (٥٩) بالتاء لا اختلاف فيها. وقد قرأها حَمْزَةُ «٤» بالياء. وَنَرَى أَنَّهُ اعتبرها بقراءة عبد الله.
وهي فِي قراءة عبد الله وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كفروا أنَّهم سبقوا إنهم لا يعجزون
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فلا ينقضونَ العهد. وربما قرئت (مَنْ خَلْفَهُمْ) بكسر (من) «١»، وليس لَهَا معنى أستحبه مع التفسير.
وقوله: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً (٥٨) يقول: نقض عهد فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ بالنقض عَلى سَواءٍ يقول: افعل كما يفعلونَ سواء. ويُقال فِي قوله: عَلى سَواءٍ: جهرا غير سرّ. وقوله: تَخافَنَّ فِي موضع جزم. ولا تكاد العرب تدخل النون الشديدة ولا الخفيفة فِي الجزاء حَتَّى يصلوها ب (ما)، فإذا وصلوها آثروا التنوين. وَذَلِكَ أنهم وجدوا ل (إما) «٢» وهى جزاء شبيها ب (إما) من التخيير، فأحدثوا النون ليعلم بِهَا تفرقةُ بينهما ثُمَّ جعلوا أكثر جوابها بالفاء كذلك جاء التنزيل قَالَ: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ، فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ «٣» ثم قال: فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ فاختيرت الفاء لانهم إِذَا نوَّنوا فِي (إِمّا) جعلوها صَدْرًا للكلام ولا يكادونَ يؤخرونها. لَيْسَ من كلامهم: اضربه إِمّا يقومَنّ إِنَّما كلامهم أن يقدّموها، فلمّا لزمت التقديم صارت كالخارج من الشرط، فاستحبوا الفاء فيها وآثروها، كما استحبوها فِي قولهم: أمّا أخوكَ فقاعد، حين ضارعتها.
وقوله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (٥٩) بالتاء لا اختلاف فيها. وقد قرأها حَمْزَةُ «٤» بالياء. وَنَرَى أَنَّهُ اعتبرها بقراءة عبد الله.
وهي فِي قراءة عبد الله وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كفروا أنَّهم سبقوا إنهم لا يعجزون
(١) نسب فى البحر ٣/ ٥٠٩ هذه القراءة إلى أبى حيوة وإلى الأعمش بخلاف عنه.
(٢) فى ا: «إما».
(٣) آية ٧٧ سورة غافر. [.....]
(٤) وكذلك ابن عامر وحفص.
(٢) فى ا: «إما».
(٣) آية ٧٧ سورة غافر. [.....]
(٤) وكذلك ابن عامر وحفص.
— 414 —
فإذا لم تكن فيها (أنّهم) لَمْ يستقم للظنّ ألا يقع عَلَى شيء. ولو أراد: ولا يحسب الَّذِينَ كفروا أنهم لا يعجزون لاستقامَ «١»، ويجعل لا (صلة) كقوله: وَحَرامٌ «٢» عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ يريد: أنهم يرجعون. ولو كَانَ مع (سَبَقُوا) (أن) استقامَ ذَلِكَ، فتقول: ولا يحسب الَّذِينَ كفروا أن سبقوا.
فإن قَالَ قائل: أليس من كلام العرب عسيت أذهب، وأريد أقوم معك، و (أن) فيهما مضمرة، فكيف لا يَجوز أن تقول: أظن أقوم، وأظن قمت؟ قلت:
لو فعل ذَلِكَ فِي ظننت إِذَا كَانَ الفعل للمذكور أجزته وإن كَانَ اسمًا مثل قولهم: عسى «٣» الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا، والْخِلْقة لانْ «٤»، فإذا قلت ذَلِكَ قلته فِي أظن فقلت: أظن أقوم، وأظن قمت لأن الفعل لك، ولا يَجوز أظن يقوم زيد، ولا عسيت يقوم زيد ولا أردت يقوم زيد وجاز والفعل لَهُ لأنك إِذَا حوّلت يفعل إلى فاعِل اتصلت بِهِ وهي منصوبة بصاحبها، فيقول: أريد قائِمًا والقيامُ لك. ولا تَقُولُ أريد قائمًا زيد، ومن قَالَ هَذَا القول قَالَ مثله فِي ظننت. وقد أنشدني بعضهم لذي الرُّمَّة:
فإن قَالَ قائل: أليس من كلام العرب عسيت أذهب، وأريد أقوم معك، و (أن) فيهما مضمرة، فكيف لا يَجوز أن تقول: أظن أقوم، وأظن قمت؟ قلت:
لو فعل ذَلِكَ فِي ظننت إِذَا كَانَ الفعل للمذكور أجزته وإن كَانَ اسمًا مثل قولهم: عسى «٣» الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا، والْخِلْقة لانْ «٤»، فإذا قلت ذَلِكَ قلته فِي أظن فقلت: أظن أقوم، وأظن قمت لأن الفعل لك، ولا يَجوز أظن يقوم زيد، ولا عسيت يقوم زيد ولا أردت يقوم زيد وجاز والفعل لَهُ لأنك إِذَا حوّلت يفعل إلى فاعِل اتصلت بِهِ وهي منصوبة بصاحبها، فيقول: أريد قائِمًا والقيامُ لك. ولا تَقُولُ أريد قائمًا زيد، ومن قَالَ هَذَا القول قَالَ مثله فِي ظننت. وقد أنشدني بعضهم لذي الرُّمَّة:
| أَظَنَّ ابْنُ طرثوث عتيبة ذاهبا | بعاديّتى تكذابه وجعائله «٥» |
(١) فيكون «أنهم لا يعجزون» سدّ مسدّ مفعولى «يحسبن». وجملة «سبقوا» حال.
(٢) آية ٩٥ سورة الأنبياء.
(٣) الغوير تصغير غار، والأبؤس جمع بأس وهو العذاب، أو بؤس وهو الشدّة. وهو مثل. وأصله أن قوما حذروا عدوّا لهم فاستكنوا منه فى غار، فقال بعضهم مشفقا: عسى الغوير أبؤسا، أي لعل البلاء يجىء من قبل الغار، فكان كذلك فقد احتال العدوّ حتى دخل عليهم من صدع كان بالغار، فأسروهم.
وقيل: إن الغار انهار عليهم. وقد قيل فى المثل غير هذا.
(٤) كأنه يريد أن الأصل أن يقرن الخبر بأن، فكانت الخلقة فى الخبر والطبيعة فيه لأن.
(٥) العادية: البئر القديمة. والجعائل جمع جعالة: وهى هنا الرشوة. كان ذو الرمة اختصم هو وابن طرثوث فى بئر وأراد أن يقضى له بها. ورواية الديوان ٤٧٣: «لعل ابن طرثوث».
(٢) آية ٩٥ سورة الأنبياء.
(٣) الغوير تصغير غار، والأبؤس جمع بأس وهو العذاب، أو بؤس وهو الشدّة. وهو مثل. وأصله أن قوما حذروا عدوّا لهم فاستكنوا منه فى غار، فقال بعضهم مشفقا: عسى الغوير أبؤسا، أي لعل البلاء يجىء من قبل الغار، فكان كذلك فقد احتال العدوّ حتى دخل عليهم من صدع كان بالغار، فأسروهم.
وقيل: إن الغار انهار عليهم. وقد قيل فى المثل غير هذا.
(٤) كأنه يريد أن الأصل أن يقرن الخبر بأن، فكانت الخلقة فى الخبر والطبيعة فيه لأن.
(٥) العادية: البئر القديمة. والجعائل جمع جعالة: وهى هنا الرشوة. كان ذو الرمة اختصم هو وابن طرثوث فى بئر وأراد أن يقضى له بها. ورواية الديوان ٤٧٣: «لعل ابن طرثوث».
— 415 —
فهذا مذهب لقراءة حمزة يجعل (سبقوا) فِي موضع نصب: لا يَحسبن الَّذِينَ كفروا سابقين. وما أحبها لشذوذها «١».
وقوله: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ (٦٠) يريد إناث الخيل. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ «٢» أَبِي يَحْيَى رَفَعَهُ إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: الْقُوَّةُ: الرَّمْيُ.
وقوله تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ. ولو جعلتها «٣» نصبًا من قوله: وَأَعِدّوا لَهم ولآخرين من دونِهم كَانَ صوابًا كقوله: وَالظَّالِمِينَ «٤» أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً. وقرأ أَبُو عبد الرحمن السُلَمِيّ: (ترهبونَ بِهِ عَدُوًّا لِلَّهِ وعدوّكم) كما قرأ بعضهم «٥» فِي الصفّ (كونوا أَنْصَارًا لِلَّهِ).
وقوله: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها (٦١) إن شئت جعلت (لَهَا) كناية عَن السلم لأنها مؤنثة. وإن شئت جعلته للفَعْلة كما قَالَ إِنَّ «٦» رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ولم يذكر قبله إلا فعلا، فالهاء للفعلة.
وقوله: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ (٦٠) يريد إناث الخيل. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ «٢» أَبِي يَحْيَى رَفَعَهُ إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: الْقُوَّةُ: الرَّمْيُ.
وقوله تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ. ولو جعلتها «٣» نصبًا من قوله: وَأَعِدّوا لَهم ولآخرين من دونِهم كَانَ صوابًا كقوله: وَالظَّالِمِينَ «٤» أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً. وقرأ أَبُو عبد الرحمن السُلَمِيّ: (ترهبونَ بِهِ عَدُوًّا لِلَّهِ وعدوّكم) كما قرأ بعضهم «٥» فِي الصفّ (كونوا أَنْصَارًا لِلَّهِ).
وقوله: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها (٦١) إن شئت جعلت (لَهَا) كناية عَن السلم لأنها مؤنثة. وإن شئت جعلته للفَعْلة كما قَالَ إِنَّ «٦» رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ولم يذكر قبله إلا فعلا، فالهاء للفعلة.
(١) إن كان يريد الشذوذ من جهة النقل فهذا غير صحيح فإنها قراءة سبعية متواترة. وإن أراد الشذوذ من جهة العربية فلها أكثر من وجه قياسى. وقد خرجت على أن المراد: ولا يحسبن من خلفهم أو فريق المؤمنين. وهذا غير ما ذكر المؤلف.
(٢) هو محمد بن أبى يحيى الأسلمىّ المدني. مات سنة ١٤٦
(٣) ظاهر الأمر عطف «وآخرين» على «عدوّ الله». وأبدى المؤلف وجها آخر: أن يكون هذا موصولا فى المعنى بقوله: «أعدوا لهم» فيكون العامل فيه فعلا مقدّرا من معنى الكلام السابق.
والتقدير: راقبوا آخرين بما تعدونه لهم من سلاح.
(٤) آية ٣١ سورة الإنسان.
(٥) هم من عدا ابن عامر وعاصما وحمزة والكسائي وخلفا ويعقوب. وهذا فى الآية ١٤ من سورة الصف.
(٦) آية ١٥٣ سورة الأعراف. والفعل السابق قوله: «ثم تابوا من بعدها».
(٢) هو محمد بن أبى يحيى الأسلمىّ المدني. مات سنة ١٤٦
(٣) ظاهر الأمر عطف «وآخرين» على «عدوّ الله». وأبدى المؤلف وجها آخر: أن يكون هذا موصولا فى المعنى بقوله: «أعدوا لهم» فيكون العامل فيه فعلا مقدّرا من معنى الكلام السابق.
والتقدير: راقبوا آخرين بما تعدونه لهم من سلاح.
(٤) آية ٣١ سورة الإنسان.
(٥) هم من عدا ابن عامر وعاصما وحمزة والكسائي وخلفا ويعقوب. وهذا فى الآية ١٤ من سورة الصف.
(٦) آية ١٥٣ سورة الأعراف. والفعل السابق قوله: «ثم تابوا من بعدها».
— 416 —
الآيات من ٦٣ إلى ٦٨
وقوله: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ (٦٣) : بين قلوب الأنصار من الأوس والخزرج كانت بينهم حرب، فلمّا دخل المدينة رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصلح الله بِهِ وبالإسلام ذات بينهم.
وقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ (٦٤) جاء التفسير: يكفيكَ الله ويكفي من اتبعك فموضع الكاف فِي (حَسْبَكَ) خفض. و (مَنْ) فِي موضع نصب عَلَى التفسير كما قَالَ الشاعر:
وليس بكثير من كلامهم أن يقولوا: حسبك وأخاك، حَتَّى يقولوا: حسبك وحسب أخيك، ولكنا أجزناهُ لأن فِي (حسبك) معنى واقع من الفعل، رددناهُ «٢» عَلَى تأويل الكاف لا عَلَى لفظها كقوله إِنَّا «٣» مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ فردّ الأهل عَلَى تأويل الكاف.
وإن شئت جعلت (من) فى موضع رفع، وهو أحبّ الوجهين إليّ لأن التلاوة تدلّ عَلَى معنى «٤» الرفع ألا ترى أَنَّهُ قَالَ:
إِنْ يكن منكم عشرون صبرون يغلبوا مائتين (٦٥) فكان النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغْزِي أصحابه عَلَى أنَّ العشرة للمائة، والواحد للعشرة، فكانوا كذلك، ثُمَّ شقّ عليهم أن يُقْرِن «٥» الواحد للعشرة فنزل:
وقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ (٦٤) جاء التفسير: يكفيكَ الله ويكفي من اتبعك فموضع الكاف فِي (حَسْبَكَ) خفض. و (مَنْ) فِي موضع نصب عَلَى التفسير كما قَالَ الشاعر:
| إِذَا كانت الهيجاء وانشقّتِ العصا | فحسبُك والضَّحاكَ سيفٌ مُهَنَّد «١» |
وإن شئت جعلت (من) فى موضع رفع، وهو أحبّ الوجهين إليّ لأن التلاوة تدلّ عَلَى معنى «٤» الرفع ألا ترى أَنَّهُ قَالَ:
إِنْ يكن منكم عشرون صبرون يغلبوا مائتين (٦٥) فكان النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغْزِي أصحابه عَلَى أنَّ العشرة للمائة، والواحد للعشرة، فكانوا كذلك، ثُمَّ شقّ عليهم أن يُقْرِن «٥» الواحد للعشرة فنزل:
(١) نسبه فى ذيل الأمالى ١٤٠ إلى جرير. وقال فى السمط ٨٩٩: «نسبه القالي لجرير.
وعليه العهدة».
(٢) أي رددنا المنصوب على تأويل الكاف وتقدير أنها منصوبة إذ هى فى معنى المفعول، فكأنه قيل: يكفيك. ولم يرد على لفظ الكاف فإن لفظها خفض بالإضافة. [.....]
(٣) آية ٣٣ سورة العنكبوت.
(٤) وهو أن المؤمنين بإعانة الله يكفون الرسول عليه الصلاة والسلام غوائل الأعداء، والآية الآتية تدل على هذا إذ فيها أنه تعالى ضمن للقليل من المؤمنين النصرة على من يزيد عليهم أضعافا فى العدد من المشركين.
(٥) يقال. أقرن الشيء: أطاقه وقدر عليه.
وعليه العهدة».
(٢) أي رددنا المنصوب على تأويل الكاف وتقدير أنها منصوبة إذ هى فى معنى المفعول، فكأنه قيل: يكفيك. ولم يرد على لفظ الكاف فإن لفظها خفض بالإضافة. [.....]
(٣) آية ٣٣ سورة العنكبوت.
(٤) وهو أن المؤمنين بإعانة الله يكفون الرسول عليه الصلاة والسلام غوائل الأعداء، والآية الآتية تدل على هذا إذ فيها أنه تعالى ضمن للقليل من المؤمنين النصرة على من يزيد عليهم أضعافا فى العدد من المشركين.
(٥) يقال. أقرن الشيء: أطاقه وقدر عليه.
الآيات من ٧٢ إلى ٧٣
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ (٦٦) فبين الله قوَّتهم أولا وآخرًا. وقد قَالَ هَذَا القول الْكِسَائي ورفع (من).
وقوله: مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى (٦٧) معناهُ: ما كَانَ ينبغي لَهُ يوم بدر أن يقبل فداء الأسرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ: حَتَّى يغلب عَلَى كَثِير من فِي الأرض. ثُمَّ نزل:
قوله: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ (٦٨) فِي فداء الأسرى والغنائم. وقد «١» قرئت (أُسَارى)، وكلٌّ صواب. وقوله أَنْ يَكُونَ بالتذكير «٢» والتأنيث كقوله يشهد «٣» عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ و (تشهد).
وقوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ (٧٢) ثم قال: أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ فِي المواريث، كانوا يتوارثونَ دون قراباتِهم ممن لَمْ يُهاجر.
وَذَلِكَ قوله وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ يريد: من مواريثهم.
وكسر «٤» الواو فِي الولاية أعجب إليَّ من فَتَحها لانَّها إنَّما تفتح أكثر من ذلك إذا كانت
وقوله: مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى (٦٧) معناهُ: ما كَانَ ينبغي لَهُ يوم بدر أن يقبل فداء الأسرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ: حَتَّى يغلب عَلَى كَثِير من فِي الأرض. ثُمَّ نزل:
قوله: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ (٦٨) فِي فداء الأسرى والغنائم. وقد «١» قرئت (أُسَارى)، وكلٌّ صواب. وقوله أَنْ يَكُونَ بالتذكير «٢» والتأنيث كقوله يشهد «٣» عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ و (تشهد).
وقوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ (٧٢) ثم قال: أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ فِي المواريث، كانوا يتوارثونَ دون قراباتِهم ممن لَمْ يُهاجر.
وَذَلِكَ قوله وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ يريد: من مواريثهم.
وكسر «٤» الواو فِي الولاية أعجب إليَّ من فَتَحها لانَّها إنَّما تفتح أكثر من ذلك إذا كانت
(١) وكلتا القراءتين سبعية.
(٢) قرأ أبو عمرو ويعقوب بالتأنيث، والباقون بالتذكير.
(٣) آية ٢٤ سورة النور. وقراءة حمزة والكسائي وخلف بالياء، وقراءة الباقين بالتاء.
(٤) وهو قراءة حمزة والأعمش.
(٢) قرأ أبو عمرو ويعقوب بالتأنيث، والباقون بالتذكير.
(٣) آية ٢٤ سورة النور. وقراءة حمزة والكسائي وخلف بالياء، وقراءة الباقين بالتاء.
(٤) وهو قراءة حمزة والأعمش.
آية رقم ٧٥
فى معنى النصرة، وَكَانَ الْكِسَائي يفتحها ويذهب بِهَا إلى النصرة، ولا أراهُ «١» علم التفسير. ويَخْتارونَ فِي وليته ولاية الكسر، وقد سمعنا هما بالفتح والكسر فى معنا هما جَميعًا، وقال الشاعر:
ثُمَّ نزلت بعد:
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ، وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ (٧٥) فتوارثوا، ونسخت هَذِه الآخِرة الآية التي قبلها. وَذَلِكَ أَنَّ قوله: إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (٧٣) : إلا تتوارثوا «٣» عَلَى القرابات تكن فتنة. وذكر أَنَّهُ فِي النصر: إلا تتناصروا «٤» تكن فتنة.
| دعِيهمْ فَهُمْ أَلْبٌ عَلَيَّ وِلايَةٌ | وَحَفْرُهُمُ أَنْ يَعْلَموا ذاكَ دائب «٢» |
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ، وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ (٧٥) فتوارثوا، ونسخت هَذِه الآخِرة الآية التي قبلها. وَذَلِكَ أَنَّ قوله: إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (٧٣) : إلا تتوارثوا «٣» عَلَى القرابات تكن فتنة. وذكر أَنَّهُ فِي النصر: إلا تتناصروا «٤» تكن فتنة.
(١) لأن الولاية هنا فى الميراث لا فى النصرة، وإلا تعارض مع قوله: «وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر».
(٢) ألب: أي مجتمعون، وقوله: علىّ ولاية: أي مجتمعون بالنصرة، يريد أنهم تألبوا وتناصروا عليه. وقوله. «حفرهم» كذا فى أ. وفى ش، ج: «خفرهم».
(٣) كذا فى أ. وفى ش، ج: «يتوارثوا».
(٤) كذا فى أ. وفى ش، ج: «يتناصروا».
(٢) ألب: أي مجتمعون، وقوله: علىّ ولاية: أي مجتمعون بالنصرة، يريد أنهم تألبوا وتناصروا عليه. وقوله. «حفرهم» كذا فى أ. وفى ش، ج: «خفرهم».
(٣) كذا فى أ. وفى ش، ج: «يتوارثوا».
(٤) كذا فى أ. وفى ش، ج: «يتناصروا».
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
13 مقطع من التفسير