تفسير سورة سورة البلد

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير السمعاني

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)

الناشر

دار الوطن، الرياض - السعودية

الطبعة

الأولى، 1418ه- 1997م

المحقق

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

نبذة عن الكتاب

لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.

مقدمة التفسير

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة البلد وهي مكية
آية رقم ١
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا أقسم بِهَذَا الْبَلَد﴾ مَعْنَاهُ: أقسم، و " لَا " صلَة.
قَالَ الْفراء: وَهُوَ على مَذْهَب كَلَام الْعَرَب يَقُولُونَ: لَا وَالله لَا أفعل كَذَا.
أَي: وَالله، وَكَذَلِكَ لَا وَالله لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، أَي: وَالله، فَيجوز أَن تكون " لَا " صلَة، وَيجوز أَن يكون ردا لقَوْل سَابق، وَابْتِدَاء الْقسم من قَوْله وَالله، فَكَذَلِك قَوْله: ﴿لَا أقسم﴾ يجوز أَن يكون " لَا " صلَة، وَيجوز أَن يكون ردا لزعمهم من إِنْكَار الْبَعْث أَو إِنْكَار نبوة الرَّسُول، وَالْقسم من قَوْله: ﴿أقسم﴾ وَقَالَ الْفراء: هَذَا الثَّانِي أولى.
وَقَوله: ﴿بِهَذَا الْبَلَد﴾ هُوَ مَكَّة فِي قَول الْجَمِيع، ذكره مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَقَتَادَة وَغَيرهم.
آية رقم ٢
وَقَوله: ﴿وَأَنت حل بِهَذَا الْبَلَد﴾ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَي: حَلَال لَك أَن تقَاتل فِي هَذَا الْبَلَد، وَلم يحل لأحد قبلك، وَقد ثَبت أَن النَّبِي قَالَ: " إِن مَكَّة حرَام، حرمهَا الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض، لم تحل لأحد قبلي، وَلَا تحل لأحد بعدِي، وَإِنَّمَا أحلّت لي سَاعَة من نَهَار ".
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْله: ﴿وَأَنت حل بِهَذَا الْبَلَد﴾ أَي: استحلوا مِنْك مَا حرمه الله من الْأَذَى، وإيصال الْمَكْرُوه إِلَيْك مَعَ اعْتِقَادهم حُرْمَة الْحرم، ذكره الْقفال.
وَالْقَوْل الثَّالِث: ﴿وَأَنت حل بِهَذَا الْبَلَد﴾ أَي: نَازل بِهَذَا الْبَلَد، وَهُوَ إِشَارَة إِلَى زِيَادَة حُرْمَة وَشرف للبلد لمَكَان النَّبِي فِيهِ.
— 225 —
﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾
— 226 —
آية رقم ٣
وَقَوله: ﴿ووالد وَمَا ولد﴾ قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَسَعِيد بن جُبَير وَأَبُو صَالح مَعْنَاهُ: آدم وَولده، وَعَن أبي عمرَان [الْجونِي] : هُوَ إِبْرَاهِيم وَولده.
وروى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن قَوْله: ﴿ووالد وَمَا ولد﴾ هُوَ الْوَالِد والعاقر، معنى الَّذِي يلد، وَالَّذِي لَا يلد، فَتكون مَا للنَّفْي.
آية رقم ٤
وَقَوله: ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي كبد﴾ على هَذَا وَقع الْقسم، (وَمعنى الْقسم) وَمعنى الكبد: الشدَّة.
وروى شريك، عَن عَاصِم، عَن زر عَن عَليّ فِي قَوْله: ﴿ووالد وَمَا ولد﴾ آدم وَذريته، على مَا ذكرنَا.
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بذلك أَبُو مُحَمَّد الصريفيني، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن حبابة، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ، أخبرنَا عَليّ بن الْجَعْد، عَن شريك... الْأَثر.
وَأما الكبد بَينا أَنه الشدَّة.
وروى عَليّ بن الْجَعْد، عَن عَليّ بن عَليّ الرِّفَاعِي، عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: لَيْسَ أحد يكابد من الشدَّة مَا يكابده الْإِنْسَان.
وَقَالَ سعيد " خلقنَا الْإِنْسَان فِي كبد " أَي: فِي مضائق الدُّنْيَا وشدائد الْآخِرَة.
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِمَا ذكرنَا عَن الْحسن: الصريفيني، عَن [ابْن] حبابة، عَن الْبَغَوِيّ، عَن عَليّ ابْن الْجَعْد.
وَقيل فِي تَفْسِير الكبد: هُوَ أَنه يكابد ضيق الرَّحِم، وعسر الْخُرُوج من بطن الْأُم، ثمَّ يكون فِي الرِّبَاط والقماط، ثمَّ نَبَات الْأَسْنَان، ثمَّ الْخِتَان، ثمَّ إِذا بلغ التكليفات والأوامر والنواهي، ثمَّ يكابد أَمر معيشته، وَالْأَحْوَال المنقلبة عَلَيْهِ إِلَى أَن
— 226 —
﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي كبد (٤) أيحسب أَن لن يقدر عَلَيْهِ أحد (٥) يَقُول أهلكت مَالا لبدا (٦) أيحسب أَن لم يره أحد (٧) ﴾ يَمُوت، ثمَّ بعد ذَلِك مَا يعود إِلَى أهوال الْقَبْر وأهوال الْقِيَامَة، إِلَى أَن يسْتَقرّ فِي إِحْدَى المنزلتين.
وَقَالَ لبيد فِي الكبد.
﴿يَا عين هلا بَكَيْت أَرْبَد إِذْ قمنا وَقَامَ الْخُصُوم فِي كبد﴾
أَي: فِي شدَّة.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم وَمُجاهد وَعبد الله بن شَدَّاد: فِي كبد أَي: فِي انتصاب، وَالْمعْنَى: أَنه خلق منتصبا فِي بطن أمه، غير منْكب على وَجهه بِخِلَاف سَائِر الْحَيَوَانَات.
وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن الله تَعَالَى وكل ملكا بِالْوَلَدِ فِي بطن الْأُم فَإِذا قَامَت الْمَرْأَة، أَو اضطجعت رفع رَأس الْوَلَد؛ لِئَلَّا يغرق فِي الدَّم.
— 227 —
آية رقم ٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿أيحسب الْإِنْسَان أَن لن يقدر عَلَيْهِ أحد﴾ نزلت الْآيَة فِي [أبي] الأشدين، فَكَانَ رجلا من بني جمح من أقوى قُرَيْش وأشدهم، وَكَانَ يبسط لَهُ الْأَدِيم العكاظي، فَيقوم عَلَيْهِ، ويجتمع الْقَوْم على الْأَدِيم، فيجذبونه من تَحت قدمه فَيَنْقَطِع وَلَا تَزُول قدمه، وَكَانَ شَدِيدا فِي عَدَاوَة النَّبِي، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة فِيهِ.
وَمَعْنَاهُ: أيظن أَن لن يقدر عَلَيْهِ الله، وَقَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ مغترا بقوته وشدته.
آية رقم ٦
وَقَوله: ﴿يَقُول أهلكت مَالا لبدا﴾ أَي: أنفقت مَالا كثيرا فِي عَدَاوَة مُحَمَّد، و " لبدا " أَي: بعضه على بعض.
قَالَ الْكَلْبِيّ: (وَكَانَ يكذب فِي ذَلِك،
آية رقم ٧
فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿أيحسب أَن لم يره أحد﴾ أيحسب أَن الله لم ير مَا أنفقهُ، وَيُقَال: أيحسب أَن لم يطلع الله على فعله فيكذب، وَلَا يعلم الله كذبه.
قَالَ معمر: قُرِئت هَذِه الْآيَة عِنْد قَتَادَة، فَقَالَ: أيحسب أَن لن يسْأَله الله تَعَالَى من أَيْن جمعه، وَأَيْنَ أنفقهُ؟.
وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " يُؤْتى بِالْعَبدِ يَوْم
— 227 —
﴿ألم نجْعَل لَهُ عينين (٨) وَلِسَانًا وشفتين (٩) وهديناه النجدين (١٠) ﴾ الْقِيَامَة، فَيُقَال لَهُ: مَاذَا عملت بِمَالك؟ فَيَقُول: أنفقت، وزكيت طلبا لرضاك، فَيَقُول: كذبت إِنَّمَا أنفقت وَأعْطيت، ليقال: فلَان سخي، وَقد قيل ذَلِك، فجروه إِلَى النَّار ".
وَالْخَبَر طَوِيل صَحِيح خرجه مُسلم.
وَمن الْمَعْرُوف أَن النَّبِي قَالَ: " لَا تَزُول قدما ابْن آدم يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَرْبَعَة: عَن عمره فِيمَا أفناه، وَعَن جسده فِيمَا أبلاه، وَعَن مَاله من أَيْن كَسبه وَأَيْنَ وَضعه ".
— 228 —
آية رقم ٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم نجْعَل لَهُ عينين﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: ثمَّ إِن الله تَعَالَى ذكر نعمه عَلَيْهِ وعظيم قدرته، ليعرف أَن الله تَعَالَى قَادر على إِعَادَته يَوْم الْقِيَامَة خلقا جَدِيدا، وَأَنه مسئول عَمَّا يَفْعَله.
آية رقم ٩
وَقَوله: ﴿وَلِسَانًا وشفتين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
آية رقم ١٠
وَقَوله: ﴿وهديناه النجدين﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: سَبِيل الْخَيْر وسبيل الشَّرّ.
وروى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن قَوْله: ﴿وهديناه النجدين﴾ أَي: الْيَدَيْنِ.
وَالْقَوْل الأول أشهر، وَهُوَ قَول أَكثر الْمُفَسّرين.
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِنَّمَا هما نجدان، نجد خير، ونجد شَرّ، فَلَا تجْعَل نجد الشَّرّ أحب السَّبِيل من نجد الْخَيْر ".
— 228 —
﴿فَلَا اقتحم الْعقبَة (١١) وَمَا أَدْرَاك مَا الْعقبَة (١٢) فك رَقَبَة (١٣) ﴾
— 229 —
آية رقم ١١
وَقَوله: ﴿فَلَا اقتحم الْعقبَة﴾ أَي: فَهَلا أنْفق مَاله الَّذِي أنفقهُ فِي عَدَاوَة مُحَمَّد فِي اقتحام الْعقبَة، وَيُقَال: ﴿فَلَا اقتحم الْعقبَة﴾ أَي: لم يقتحم الْعقبَة، وَمَعْنَاهُ: لم يجاوزها، وَقيل: إِن الْعقبَة جبل فِي النَّار، وَيُقَال: هبوط وصعود، مصعد سَبْعَة آلَاف سنة، ومهبط ألف سنة.
وَقيل: مصعد ألف عَام، وفيهَا غِيَاض ممتلئة من الأفاعي والحيات والعقارب.
قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ فِي الْعقبَة: إِنَّهَا مجاهدة النَّفس والهوى والشيطان.
فعلى هَذَا ذكر الْعقبَة تَمْثِيل؛ لِأَن الْعقبَة يشق صعدوها، كَذَلِك الْإِنْسَان يشق عَلَيْهِ مجاهدة النَّفس والشيطان.
آية رقم ١٢
وَقَوله: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا الْعقبَة﴾ أَي: فَمَا أَدْرَاك (مَا تجَاوز بهَا) الْعقبَة، ثمَّ فسر فَقَالَ: ﴿فك رَقَبَة﴾ وَفك الرَّقَبَة إعْتَاقهَا.
وروى عقبَة بن عَامر: أَن النَّبِي قَالَ: " من أعتق رَقَبَة، كَانَت فكاكه من النَّار ".
وَمن الْمَعْرُوف أَن رجلا أَتَى النَّبِي فَقَالَ: " يَا رَسُول الله، عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة، فَقَالَ: لَئِن أقصرت الْخطْبَة فقد أَعرَضت فِي الْمَسْأَلَة، أعتق النَّسمَة، وَفك الرَّقَبَة، فَقَالَ: أوليسا وَاحِدًا يَا رَسُول؟ قَالَ: لَا، عتق النَّسمَة أَن تنفرد بِعتْقِهَا، وَفك الرَّقَبَة أَن تعين فِي ثمنهَا، وَعَلَيْك بالفيء على ذِي الرَّحِم الظَّالِم، فَإِن لم يكن ذَلِك، فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وَأمر بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنه
— 229 —
﴿أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة (١٤) يَتِيما ذَا مقربة (١٥) ﴾. عَن الْمُنكر، فَإِن لم تطق ذَلِك، فَكف لسَانك إِلَّا من خير ".
وَورد - أَيْضا - عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من أعتق رَقَبَة مسلمة، أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار ".
وَالْخَبَر صَحِيح.
وَقُرِئَ: " فك رَقَبَة "، فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فَمَعْنَاه: هِيَ فك رَقَبَة، وَمن قَرَأَ بِالنّصب فَمَعْنَاه: لَا يقتحم الْعقبَة إِلَّا من فك رَقَبَة.
— 230 —
آية رقم ١٣
ثم فسر فقال :( فك رقبة ) وفك الرقبة إعتاقها. وروى عقبة بن عامر : أن النبي قال :" من أعتق رقبة، كانت فكاكه من النار " ١. ومن المعروف أن رجلا أتى النبي فقال :" يا رسول الله، علمني عملا يدخلني الجنة، فقال : لئن أقصرت الخطبة فقد أعرضت في المسألة، أعتق النسمة، وفك الرقبة، فقال : أوليسا واحدا يا رسول ؟ قال : لا، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها، وعليك بالفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم يكن ذلك، فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وأمر بالمعروف، وأنه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك، فكف لسانك إلا من خير " ٢.
وورد - أيضا - عن النبي أنه قال :" من أعتق رقبة مسلمة، أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار " ٣. والخبر صحيح.
وقرئ :" فك رقبة "، فمن قرأ بالرفع فمعناه : هي فك رقبة، ومن قرأ بالنصب فمعناه : لا يقتحم العقبة إلا من فك رقبة.
١ - رواه أحمد ( ٤ /١٤٧)، و الطيالسى ( ١٣٦ رقم ١٠٠٩)، و أبو يعلى ( ٣ /٢٩٦ – ٢٩٧ رقم ١٧٦٠). و الطبراني في الكبير ( ١٧/ ٣٣٢ -٣٣٣ رقم ٩١٨ -٩١٩- ٩٢٠ )، و الحاكم ( ٢ /٢١١) و صححه.
و قال الهيثمي في المجمع (٤ /٢٤٥ ) : رواه أحمد، أبو يعلى و الطبراني، و رجاله رجال الصحيح خلا فيس الجذامي، ولم يضع أحد.
و قال المنذري في الترغيب ( ٣/٣٠) : رواه أحمد يإسناد صحيح..

٢ - رواه البخاري في الأدب المفرد ( رقم ٦٩)، و أحمد ( ٤ /٢٩٩)، و الطيلسى ( ١٠٠ رقم ٧٣٩)، و ابن حبان في صحيحه (كم في موارد الظمآن)، و الدارقطنى (٢/١٣٥)، الحاكم ( ٢ /٢١٧) و صححه، و البيهقي ( ١٠ /٢٧٢ -٢٧٣)، و البغوي في تفسير ( ٤ /٢٩٠) عن البراء بن عازب مرفوعا به..
٣ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري ( ٥ /١٧٤ رقم ٢٥١٧ و طرفه : ٦٧١٥)، و مسلم ( ١٠ /٢١٢-٢١٣ رقم ١٥٠٩)..
آية رقم ١٤
وَقَوله: ﴿أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة﴾ أَي: إطْعَام مِسْكين فِي يَوْم ذِي جوع والسغب: الْجُوع، والمسغبة: المجاعة.
قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَو كنت جارا يَابْنَ قيس بن عَاصِم لما بت شبعانا وجارك ساغب)
أَي: جَائِع.
آية رقم ١٥
وَقَوله: تَعَالَى: ﴿يَتِيما ذَا مقربة﴾ أَي: ذَا قرَابَة، واليتيم هُوَ الَّذِي لَا وَالِد لَهُ، وَيُقَال: هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَبَوَانِ.
قَالَ قيس بن الملوح:
آية رقم ١٦
وَقَوله: ﴿أَو مِسْكينا ذَا مَتْرَبَة﴾ أَي: لصق بِالتُّرَابِ من الْفقر.
قَالَ مُجَاهِد: لَا يحول بَينه وَبَين التُّرَاب شَيْء.
وَقيل: ذَا مَتْرَبَة، أَي: ذَا زمانة، وَقيل ذَا مَتْرَبَة أَي: لَيْسَ لَهُ أحد من النَّاس.
— 230 —
﴿أَو مِسْكينا ذَا مَتْرَبَة (١٦) ثمَّ كَانَ من الَّذين آمنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ وَتَوَاصَوْا بالمرحمة (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَاب الميمنة (١٨) وَالَّذين كفرُوا بِآيَاتِنَا هم أَصْحَاب المشأمة (١٩) عَلَيْهِم نَار مؤصدة (٢٠) ﴾.
— 231 —
آية رقم ١٧
وَقَوله: ﴿ثمَّ كَانَ من الَّذين آمنُوا﴾ يَعْنِي: يقتحم الْعقبَة من فعل هَذِه الْأَشْيَاء، فَكَانَ من الَّذين آمنُوا.
فَإِن قيل: كلمة " ثمَّ " للتراخي بِاتِّفَاق أهل اللُّغَة، فَكيف وَجه الْمَعْنى فِي الْآيَة، وَقد ذكر الْإِيمَان متراخيا عَن هَذِه الْأَشْيَاء؟
وَالْجَوَاب: قَالَ النّحاس: هُوَ مُشكل، وَأحسن مَا قيل فِيهِ أَن مَعْنَاهُ: ثمَّ أخْبركُم أَنه كَانَ من الَّذين آمنُوا حِين فعل هَذِه الْأَشْيَاء، وَقد قيل: إِن " ثمَّ " بِمَعْنى الْوَاو، وَلَيْسَ يَصح.
وَقَوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ﴾ أَي: بِالصبرِ عَن معاصي الله، وَقيل: بِالصبرِ على طَاعَة الله، وَقيل: بِالصبرِ عَن لذات الدُّنْيَا وشهواتها.
وَقَوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بالمرحمة﴾ أَي: مرحمة بَعضهم على بعض، وَتَوَاصَوْا بالمرحمة هُوَ وَصِيَّة البعضِ البعضَ.
آية رقم ١٨
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب الميمنة﴾ أَي: أَصْحَاب الْيَمين، وهم الَّذين اسْتخْرجُوا من شقّ آدم الْأَيْمن، وَيُقَال: الَّذين [يُعْطون] الْكتاب بأيمانهم، وَقيل: الميامين على أنفسهم.
آية رقم ١٩
وَقَوله: ﴿وَالَّذين كفرُوا بِآيَاتِنَا هم أَصْحَاب المشأمة﴾ أَي: المشائيم على أنفسهم، وَيُقَال: هم الَّذين يُعْطون الْكتاب بشمالهم، وَكَذَلِكَ القَوْل الأول.
آية رقم ٢٠
وَقَوله: ﴿عَلَيْهِم نَار مؤصدة﴾ أَي: مطبقة، يُقَال: وصدت الْبَاب، وأصدته إِذا أطبقته، وَيُقَال: مؤصدة أَي: مُبْهمَة لَا بَاب لَهَا.
قَالَ الشَّاعِر:
(إِلَى الله أَشْكُو فقد ليلِي كَمَا شكا إِلَى الله فقد الْوَالِدين يَتِيم)
— 231 —
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا (٢) وَالنَّهَار إِذا جلالها (٣) وَاللَّيْل إِذا يَغْشَاهَا (٤) وَالسَّمَاء وَمَا بناها (٥) وَالْأَرْض وَمَا طحاها (٦) وَنَفس وَمَا﴾.
تَفْسِير سُورَة وَالشَّمْس
وَهِي مَكِّيَّة
— 232 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

20 مقطع من التفسير

(قوم يُصَالح شدَّة أبنائهم وسلاسلا حلقا وبابا مؤصدا) أَي مطبقاً