تفسير سورة سورة الكهف
إبراهيم القطان
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٨
عوجا: العِوج بكسر العين عدم إلاستقامة. قيّما: مستقيما، معتدلا. البأس: العذاب. من لدنه: من عنده. كبرتْ كلمة: ما اعظمها من مقالة في الكفر، ومعنى الكلام الاستغراب والتعجب. فلعلك باخعٌ نفسَك: لعلك مهلكٌ نفسك. على آثارهم: من بعدهم. صعيدا جرزا: تراباً لا يُنبت.
ان الله تعإلى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتمها، ولهذا حمد نفسه على إنزاله القرآنَ على رسوله الكريم، وهو اعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض. فبه أَخرجهم من الظلمات الى النور، ولم يجعل فيه اعوجاجا لا باختلال ألفاظه، ولا بتباين معانيه، بل جعله مستقيما معتدلا، لا إفراط فيه ولا تفريط، لينذر الجاحدين بعذاب شديد من عنده، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الأعمال الصالحة بأن لهم ثوابا جزيلا. ﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً﴾ مقيمين فيه أبدا.
وينذر على الخصوص الذين قالوا إن الله اتخذ ولدا، وهو منزه عن الولد والشريك، ولا دليل لديهم على قولهم هذا لا هم ولا آباؤهم، فما أعظمَ هذا الافتراء، وما اكبر هذه الكلمة التي تفوهوا بها! وما قولهم هذا الا محض اختلاق وكذب.
﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ﴾ لا تهلك نفسك أيها النبي أسفاً وحسرة عليهم. لأنهم لم يؤمنوا بالقرآن، أبلغهم رسالة ربك، فمن اهتدى منهم فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها.
إنا خلقناهم للخير ولاشر، وصيرنا ما فوق الارض زينة لها ومنفعة لأهلها، لنرى من يحسن منهم ومن يسيء، ويمتاز أفراد الطبقتين بعضهم عن بعض بحسب درجات أعمالهم.
﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً﴾ وأنا لجاعلون الارض وما عليها تراباً لا نبات فيه عند انقضاء الدنيا. والخلاصة ان ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٧].
ان الله تعإلى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتمها، ولهذا حمد نفسه على إنزاله القرآنَ على رسوله الكريم، وهو اعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض. فبه أَخرجهم من الظلمات الى النور، ولم يجعل فيه اعوجاجا لا باختلال ألفاظه، ولا بتباين معانيه، بل جعله مستقيما معتدلا، لا إفراط فيه ولا تفريط، لينذر الجاحدين بعذاب شديد من عنده، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الأعمال الصالحة بأن لهم ثوابا جزيلا. ﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً﴾ مقيمين فيه أبدا.
وينذر على الخصوص الذين قالوا إن الله اتخذ ولدا، وهو منزه عن الولد والشريك، ولا دليل لديهم على قولهم هذا لا هم ولا آباؤهم، فما أعظمَ هذا الافتراء، وما اكبر هذه الكلمة التي تفوهوا بها! وما قولهم هذا الا محض اختلاق وكذب.
﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ﴾ لا تهلك نفسك أيها النبي أسفاً وحسرة عليهم. لأنهم لم يؤمنوا بالقرآن، أبلغهم رسالة ربك، فمن اهتدى منهم فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها.
إنا خلقناهم للخير ولاشر، وصيرنا ما فوق الارض زينة لها ومنفعة لأهلها، لنرى من يحسن منهم ومن يسيء، ويمتاز أفراد الطبقتين بعضهم عن بعض بحسب درجات أعمالهم.
﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً﴾ وأنا لجاعلون الارض وما عليها تراباً لا نبات فيه عند انقضاء الدنيا. والخلاصة ان ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٧].
الآيات من ٩ إلى ١٢
الكهف: النقب المتسع في الجبل. الرقيم: اللوح الذي كتبت فيه أسماء أصحاب الكهف. فضربنا على آذانهم: أنمناهم عدداً من السنين، والنائم عادة لا يسمع. ثم بعثناهم: أيقظناهم. أحصى: اضبطُ لأوقات لبثهم.
لقد انكر الذين استهوتهم الدنيا البعثَ، مع ان الوقائع تثبت الحياة بعد الرقود الطويل، وهذه قصة أهل الكهف واللوح الذي رُقمتْ أسماؤهم فيه بعد موتهم لم تكن وحدها من العجائب وان كانت قصةً خارقة للعادة.
أما قصتهم فهي ان جماعة من الشباب آمنوا بربهم، وهربوا بدينهم من الاضطهاد، فلجأوا إلى كهف، ودعوا ربهم ان ينقذَهم قائلين: ربنا آتِنا من عندك رحمة وهيئ لنا من أرمنا رشَدا.
فاستجبنا دعاءهم، فأنمناهم آمنين في ذلك الكهف سنين عديدة لا ينتبهون. ثم أيقظناهم لنعلم مَن مِن الحزبين اللذين اختلفا في مدة مُكثهم بالكهف أضْبَطُ إحصاءً لطول المدة التي مكثوها.
روي عن ابن عباس: ان الرقيم اسم قرية قرب أَيلة «العقبة»، ويقول ياقوت في معجم البلدان: «وبقرب البلقاء من أطراف الشام موضع يقال له الرقيم..» ويقول: «ان بالبلقاء بأرض العرب من نواحي دمشق موضعاً يزعمون انه الكهف والرقيم قرب عَمان، وذكروا ان عمّان هي مدينة دقيانوس» الملِكِ الذي كان في ذلك الزمان.
وهناك أقوال كثيرة متضاربة علُها عند الله. وقد أورد الطبري وغيره من المفسرين قصتهم، وليس لها سند صحيح، وقد اعتنى احد موظفي الآثار من أهل عمان بهذا الكهف وهو اليوم في ضواحي عمان، وعمل له باباً، وألّف رسالة مؤكدا فيها انه هو الكهف المقصود في القرآن، وبنى بجانبه مسجدا، والآن يزور الكهف كثير من السيّاح.
لقد انكر الذين استهوتهم الدنيا البعثَ، مع ان الوقائع تثبت الحياة بعد الرقود الطويل، وهذه قصة أهل الكهف واللوح الذي رُقمتْ أسماؤهم فيه بعد موتهم لم تكن وحدها من العجائب وان كانت قصةً خارقة للعادة.
أما قصتهم فهي ان جماعة من الشباب آمنوا بربهم، وهربوا بدينهم من الاضطهاد، فلجأوا إلى كهف، ودعوا ربهم ان ينقذَهم قائلين: ربنا آتِنا من عندك رحمة وهيئ لنا من أرمنا رشَدا.
فاستجبنا دعاءهم، فأنمناهم آمنين في ذلك الكهف سنين عديدة لا ينتبهون. ثم أيقظناهم لنعلم مَن مِن الحزبين اللذين اختلفا في مدة مُكثهم بالكهف أضْبَطُ إحصاءً لطول المدة التي مكثوها.
روي عن ابن عباس: ان الرقيم اسم قرية قرب أَيلة «العقبة»، ويقول ياقوت في معجم البلدان: «وبقرب البلقاء من أطراف الشام موضع يقال له الرقيم..» ويقول: «ان بالبلقاء بأرض العرب من نواحي دمشق موضعاً يزعمون انه الكهف والرقيم قرب عَمان، وذكروا ان عمّان هي مدينة دقيانوس» الملِكِ الذي كان في ذلك الزمان.
وهناك أقوال كثيرة متضاربة علُها عند الله. وقد أورد الطبري وغيره من المفسرين قصتهم، وليس لها سند صحيح، وقد اعتنى احد موظفي الآثار من أهل عمان بهذا الكهف وهو اليوم في ضواحي عمان، وعمل له باباً، وألّف رسالة مؤكدا فيها انه هو الكهف المقصود في القرآن، وبنى بجانبه مسجدا، والآن يزور الكهف كثير من السيّاح.
الآيات من ١٣ إلى ١٨
النبأ: الخبر العظيم. وربطنا على قلوبهم: قوّينا عزائمهم. الشطط: الجور والظلم. السلطان المبين: الحجة الظاهرة. اعتزلتموهم: بعدتم عنهم وتجنبتموهم. المرفق: كل ما ينتفع به. تزاور: اصله تتزاور، تميل. وتقرضهم: تجاوزهم. في فجوة منه: متسع من الأرض. وتحسبهم أيقاظًا: تظنهم صاحين غير نائمين. وهم رقود: جمع راقد نائم. باسط ذراعيه: عندما يجلس الكلب فانه يمد ذراعيه. بالوصيد: فناء الكهف.
نحن نقصّ عليك أيها الرسول خَبَرهُم بالصدق، إنهم شبابٌ آمنوا بربهم وسط قوم مشركين، وزِدناهم هدى بالتثبيت على الإيمان.
وثبّتنا قلوبهم، فثبتوا ولم يرهبوا أحدا، ووقفوا وقفة واحدة فقالوا: ربّنا الحقُّ ربُّ السموات والارض، ولن نعبدَ غيره إلهاً، ولن نتحول عن هذه العقيدة، لأننا إذا دَعَوْنا غيرَ الله نكون قد بعُدنا عن الحق وتجاوزنا الصواب.
ثم إنهم تشاوروا فيما بينهم، فقال بعضهم لبعض: ما دمنا قد اعتزلْنا قَوْمَنا في كفرهم وشِركهم، فالجأوا إلى الكف فراراً بدينكم، وأخلِصوا لله العبادة، فإنه تعالى يبسط لكم الخير من رحمته في الدارَين، ويسهل لكم من أمركم ما تنتفعون به من مرافق الحياة
ثم بين تعالى حالهم بعد ان لجأوا الى الكهف فقال:
﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾.
وانك أيها المخاطَب لو رأيتَ الكهف لرأيت الشمس حين طلوعها تميل عنه جهةَ اليمين، ورأيتها حين الغروب تتركهم وتعدِلُ عنهم جهةَ الشمال، وهم في متّسع من الأرض، فحرارة الشمس لا تؤذيهم، ونسيمُ الهواء يأتيهم. وذلك كلّه من دلائل قدرة الله، فمن اهتدى بآيات الله فقد هاده وفقَ ناموسه حقا، ومن لم يأخذ بأسباب الهدى فقد ضلّ، ولن تجد له من يرشدُه ويهديه.
وتظنهم أيها الناظر منتبهين، وفي الحقيقة هم نيام، ونقلّبهم في نومهم مرةً يمينا، وأخرى يسارا لنحفظ أجسامَهم من تأثير الارض، وكلبُهم الذي صاحَبَهم مادٌّ ذراعيه بفناء الكهف وهو نائم في شكل اليقظان. ولو شاهدتَهم وهم على تلك الحال لهربتَ منهم، ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً﴾ ولفزعت منهم فزعا شديدا، لأنهم في وضع غريب، وذلك لكيلا يدنو منهم احد ولا تمسّهم يد.
قراءات:
قرأ ابن عامر وأهل المدينة: «مَرفِقا» بفتح الميم وكسر الفاء. والباقون: «مِرفقا» بكسر الميم وفتح الفاء. وقرأ ابن عامر ويعقوب: «تزورّ» بفتح التاء وإسكان الزاي وتشديد الراء. والباقون: «تزاور». وقرأ أهل الحجاز: «لملّيت» بتشديد اللام وبالياء وبدون همزة. والباقون.
نحن نقصّ عليك أيها الرسول خَبَرهُم بالصدق، إنهم شبابٌ آمنوا بربهم وسط قوم مشركين، وزِدناهم هدى بالتثبيت على الإيمان.
وثبّتنا قلوبهم، فثبتوا ولم يرهبوا أحدا، ووقفوا وقفة واحدة فقالوا: ربّنا الحقُّ ربُّ السموات والارض، ولن نعبدَ غيره إلهاً، ولن نتحول عن هذه العقيدة، لأننا إذا دَعَوْنا غيرَ الله نكون قد بعُدنا عن الحق وتجاوزنا الصواب.
ثم إنهم تشاوروا فيما بينهم، فقال بعضهم لبعض: ما دمنا قد اعتزلْنا قَوْمَنا في كفرهم وشِركهم، فالجأوا إلى الكف فراراً بدينكم، وأخلِصوا لله العبادة، فإنه تعالى يبسط لكم الخير من رحمته في الدارَين، ويسهل لكم من أمركم ما تنتفعون به من مرافق الحياة
ثم بين تعالى حالهم بعد ان لجأوا الى الكهف فقال:
﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾.
وانك أيها المخاطَب لو رأيتَ الكهف لرأيت الشمس حين طلوعها تميل عنه جهةَ اليمين، ورأيتها حين الغروب تتركهم وتعدِلُ عنهم جهةَ الشمال، وهم في متّسع من الأرض، فحرارة الشمس لا تؤذيهم، ونسيمُ الهواء يأتيهم. وذلك كلّه من دلائل قدرة الله، فمن اهتدى بآيات الله فقد هاده وفقَ ناموسه حقا، ومن لم يأخذ بأسباب الهدى فقد ضلّ، ولن تجد له من يرشدُه ويهديه.
وتظنهم أيها الناظر منتبهين، وفي الحقيقة هم نيام، ونقلّبهم في نومهم مرةً يمينا، وأخرى يسارا لنحفظ أجسامَهم من تأثير الارض، وكلبُهم الذي صاحَبَهم مادٌّ ذراعيه بفناء الكهف وهو نائم في شكل اليقظان. ولو شاهدتَهم وهم على تلك الحال لهربتَ منهم، ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً﴾ ولفزعت منهم فزعا شديدا، لأنهم في وضع غريب، وذلك لكيلا يدنو منهم احد ولا تمسّهم يد.
قراءات:
قرأ ابن عامر وأهل المدينة: «مَرفِقا» بفتح الميم وكسر الفاء. والباقون: «مِرفقا» بكسر الميم وفتح الفاء. وقرأ ابن عامر ويعقوب: «تزورّ» بفتح التاء وإسكان الزاي وتشديد الراء. والباقون: «تزاور». وقرأ أهل الحجاز: «لملّيت» بتشديد اللام وبالياء وبدون همزة. والباقون.
الآيات من ١٩ إلى ٢٢
بورقكم: الورق بفتح الواو وكسر الراء، والورق بإسكان الراء: الفضة، سواء كانت عملة او غيرها. أزكى طعاما: أجود او أطيب. وليتلطف: ليكن حذرا ومعاملته لطيفة. ولا يشعرن بكم أحدا: لا يفعل ما يؤدي إلى كشف أحوالهم. ان يظهروا عليكم: ان يطّلوا عليكم. وكذلك أعثرنا عليهم: كذلك كشفنا أمرهم فاطلع عليهم أهل المدينة. رجما بالغيب: القول بدون علم.
وكما أنمناهم بعثناهم نم نومِهم، ليسأل بعضهُم بعضا عن مدة بقائهم نائمين. فقال احدهم: كم مكثتُم نائمين؟ قالوا: مكثنا يوماً او بعض يوم. ثم أحالوا العِلم الى الله، فقالوا: الله أعلمُ بما لبثتم. وشعروا باحتياجهم الى الطعام والشراب فقالوا: ابعثوا أحدكَم بدراهمكم الفضيّة الى المدينة، فلْينظْر أي الأطعمة أشهى فليأتِنا برزق منه وليتلطف بالتخفيّ حتى لا يعرفه احد. وكانوا لا يعلمون ان ثلاثة قرونٍ قد مرّت عليهم وهم راقدون.
انهم ان يطّلعوا عليكم يقتلوكم رجماً بالحجارة، او يعيدوكم إلى دينهم، ولن تفلحوا إذَنْ أبدا.
واطلعنا عليهم أهل المدينة ليعلم الناسُ أن وعدَ الله بالبعث حق، وان القيامة لا شك فيه. وآمن اهلُ المدينة بالله واليوم الآخر، ثم أمات الله الفتية وتنازعَ الناس في شأنهم، فقال بعضهم: ابنُوا عليهم بنيانا ونتركهم وشأنهم، فربُّهم أعلمُ بحالهم. وقال الذين غلبوا على امرهم لنتخذنَّ على مكانهم مسجداً نعبد الله فيه.
قراءات:
قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر: «بَورْقكم» بفتح الواو وسكون الراء. والباقون «بورِقِكم» بفتح الواو وكسر الراء.
﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾.
لما ذكر الله القصة ونزاعَ المتخاصمين فيما بينهم، شرع يقصّ علينا ما دار في عهد النبي ﷺ من الخلاف في عدد أصحاب الكهف. سيقولُ فريق من الخائضين في قِصتّهم من اهل الكتاب: هم ثلاثةٌ رابعهم كلبهم، ويقول آخرون: هم خمسة سادسهم كلبهم، ظناً بدون يقين، ويقول آخرون هم سبعة وثامنهم كلبهم. قل يا محمد لهؤلاء المختلفين: ربي أعلمُ بعددهم، ولا يعلم حقيقته الا قليل من الناس أطلعَهم الله عليه، فلا تجادلْ في شأن الفتية الا جَدَلاً سهلاً ليّنا، ولا تستفتِ في شأنهم احدا، فقد جاءك الحق الذي لا مرية فيه.
وكما أنمناهم بعثناهم نم نومِهم، ليسأل بعضهُم بعضا عن مدة بقائهم نائمين. فقال احدهم: كم مكثتُم نائمين؟ قالوا: مكثنا يوماً او بعض يوم. ثم أحالوا العِلم الى الله، فقالوا: الله أعلمُ بما لبثتم. وشعروا باحتياجهم الى الطعام والشراب فقالوا: ابعثوا أحدكَم بدراهمكم الفضيّة الى المدينة، فلْينظْر أي الأطعمة أشهى فليأتِنا برزق منه وليتلطف بالتخفيّ حتى لا يعرفه احد. وكانوا لا يعلمون ان ثلاثة قرونٍ قد مرّت عليهم وهم راقدون.
انهم ان يطّلعوا عليكم يقتلوكم رجماً بالحجارة، او يعيدوكم إلى دينهم، ولن تفلحوا إذَنْ أبدا.
واطلعنا عليهم أهل المدينة ليعلم الناسُ أن وعدَ الله بالبعث حق، وان القيامة لا شك فيه. وآمن اهلُ المدينة بالله واليوم الآخر، ثم أمات الله الفتية وتنازعَ الناس في شأنهم، فقال بعضهم: ابنُوا عليهم بنيانا ونتركهم وشأنهم، فربُّهم أعلمُ بحالهم. وقال الذين غلبوا على امرهم لنتخذنَّ على مكانهم مسجداً نعبد الله فيه.
قراءات:
قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر: «بَورْقكم» بفتح الواو وسكون الراء. والباقون «بورِقِكم» بفتح الواو وكسر الراء.
﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾.
لما ذكر الله القصة ونزاعَ المتخاصمين فيما بينهم، شرع يقصّ علينا ما دار في عهد النبي ﷺ من الخلاف في عدد أصحاب الكهف. سيقولُ فريق من الخائضين في قِصتّهم من اهل الكتاب: هم ثلاثةٌ رابعهم كلبهم، ويقول آخرون: هم خمسة سادسهم كلبهم، ظناً بدون يقين، ويقول آخرون هم سبعة وثامنهم كلبهم. قل يا محمد لهؤلاء المختلفين: ربي أعلمُ بعددهم، ولا يعلم حقيقته الا قليل من الناس أطلعَهم الله عليه، فلا تجادلْ في شأن الفتية الا جَدَلاً سهلاً ليّنا، ولا تستفتِ في شأنهم احدا، فقد جاءك الحق الذي لا مرية فيه.
الآيات من ٢٣ إلى ٢٦
﴿وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾.
جاءت هاتان الآيتان معترضتين أثناء القصة فيهما إرشادٌ وتأديب للرسول الكريم، وتعليمٌ للمؤمنين بأن يفوّضوا الأمورَ كلّها إلى الله، بعد ان يتخذوا كل الاحتياطات، وان يقرِنوا قولهم بمشيئة الله علاّم الغيوب.
لا تقولن أيها الرسول لشيء تُقدمِ عليه وتهتم به: إني فاعل ذلك غداً او بعد غد دون أن تقرِنَ قولك بمشيئة الله بان تقول: «إن شاءَ الله». فإذا كان هذا الخطاب للرسول الكريم الذي قال: «أدّبني ربي فأحسنَ تأديبي» فنحن أَوْلى وألزم ان نلتزم بهذا الأدب القرآني العظيم، ونشعر دائما أننا مع الله يوجّهنا إلى ما فيه الخير لنا ولأمتنا.
وإذا نسيتَ أمرا فتداركْ نفسك بذِكر الله، وقل عسى ان يوفقني ربي إلى امرٍ خير مما عزمتُ عليه وأرشدَ منه.
ثم بعد ذلك بين الله تعالى ما أجملَ في قوله: فضربْنا على آذانِهم في الكهف سنينَ عددا فقال: ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وازدادوا تِسْعاً﴾. وثلاثمئة سنة وتسعٌ قمرية هي ثلاثمئة سنة شمسية، ولذلك جاء هذا النص مبينا حقيقة علمية لم تكن معروفة في ذلك الزمان.
قل أيها الرسول للناس: ان الله تعالى وحدَه هو الذي يعلم كم لبثوا في كهفهم وهو الذي يعلم ما غاب في السموات والأرض. ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ ما اعظم بصره في كل موجود وما اعظم سمعه بكل مسموع، فهو لا يخفى لعيه شي. والله ولي امر هذا الخلق جميعهم، لا يُشرك في قضائه أحداً من خلقه، وليس له وزير ولا نصير ولا شريك.
قراءت:
قرأ حمزة والكسائي: ثلاثمئةِ سنين: بالاضافة، والباقون «ثلاثمئةٍ سنين» بتنوين مئة.
جاءت هاتان الآيتان معترضتين أثناء القصة فيهما إرشادٌ وتأديب للرسول الكريم، وتعليمٌ للمؤمنين بأن يفوّضوا الأمورَ كلّها إلى الله، بعد ان يتخذوا كل الاحتياطات، وان يقرِنوا قولهم بمشيئة الله علاّم الغيوب.
لا تقولن أيها الرسول لشيء تُقدمِ عليه وتهتم به: إني فاعل ذلك غداً او بعد غد دون أن تقرِنَ قولك بمشيئة الله بان تقول: «إن شاءَ الله». فإذا كان هذا الخطاب للرسول الكريم الذي قال: «أدّبني ربي فأحسنَ تأديبي» فنحن أَوْلى وألزم ان نلتزم بهذا الأدب القرآني العظيم، ونشعر دائما أننا مع الله يوجّهنا إلى ما فيه الخير لنا ولأمتنا.
وإذا نسيتَ أمرا فتداركْ نفسك بذِكر الله، وقل عسى ان يوفقني ربي إلى امرٍ خير مما عزمتُ عليه وأرشدَ منه.
ثم بعد ذلك بين الله تعالى ما أجملَ في قوله: فضربْنا على آذانِهم في الكهف سنينَ عددا فقال: ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وازدادوا تِسْعاً﴾. وثلاثمئة سنة وتسعٌ قمرية هي ثلاثمئة سنة شمسية، ولذلك جاء هذا النص مبينا حقيقة علمية لم تكن معروفة في ذلك الزمان.
قل أيها الرسول للناس: ان الله تعالى وحدَه هو الذي يعلم كم لبثوا في كهفهم وهو الذي يعلم ما غاب في السموات والأرض. ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ ما اعظم بصره في كل موجود وما اعظم سمعه بكل مسموع، فهو لا يخفى لعيه شي. والله ولي امر هذا الخلق جميعهم، لا يُشرك في قضائه أحداً من خلقه، وليس له وزير ولا نصير ولا شريك.
قراءت:
قرأ حمزة والكسائي: ثلاثمئةِ سنين: بالاضافة، والباقون «ثلاثمئةٍ سنين» بتنوين مئة.
الآيات من ٢٧ إلى ٢٩
لا مبدل لكلماته: لا مغير لأحكامه. ملتحدا: ملجأ. واصبر نفسك: احبسها. بالغداة والعشي: في الصباح والمساء. يريدون وجهه: يطلبون رضاه. فرطا: مجاوزاً للحد. أعتدنا: هيأنا، اعددنا. السرادق: الخيمة، الفسطاط، كالمهل: خثارة الزيت، المعدن المذاب. مرتفقا: متكأ.
بعد ان ذكر الله قصة أهل الكهف، وبين ان هذا القرآن يقص الحق، لأنه وحي من علام الغيوب، أمَرَ بالمواظبة على تلاوته ودرسه، وبيّن في هذه الآية الكريمة، ان القيم الحقيقية ليست هي المالَ، ولا الجاه، ولا السُّلطة، ولا لذائذ الحياة ومتعها - فإنها كلّها قيم زائفة - وان الإسلام لا يحرِّم الطيب منها، ولكنه لا يجعل منها غاية الحياة، فمن شاء ان يتمتع بها فليتمتع، ولكن لِيذكُرِ الله الذي انعم بها، وليشكرْه على نعمة بالعمل الصالح.
﴿واتل مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً..﴾
اتلُ أيها الرسول الكتابَ الذي أوحي اليك، والزم العمل به، واتّبع ما فيه من أحكام وتعليم وتأديب. ولا يستطيع أحدٌ ان يغيّر او يبدّل مافيه، وليس لك ملجأٌ إلا الله، فإليه المرجع والمآب.
﴿واصبر نَفْسَكَ مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداة والعشي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾.
احتفظ بصحابتك ايها الرسول، الذي يعبدون اللهَ وحده في الصباح والمساء، يطلبون رضوانه، وهم فقراءُ الصحابة مثل: عمار بن ياسر، وصهيب، وبلال وغيرهم، فقد رُوي ان عُيَيْنَةَ بن حصن الفَزاري والأقرعَ بن حابس وغيرَهم - جاءوا إلى الرسول الكريم، طلبوا منه ان يبعد هؤلاء الفقراءَ من الصحابة ليحادثوه ويسْلموا. فنزلت. ويقال إن أشرافَ قريش هم الذين طلبوا ذلك من رسول الله ﷺ، فأمره الله تعالى ان لا يتخلّى عن اصحابه، ولا يلتفت إلى هؤلاء وما عندَهم من قوةٍ وجاهٍ ورجال، فاللهُ أكبرُ من كل ما عندهم. وهذا الأصح لأن السورة مكية.
ثم أمره بمراقبة أحوالهم ومجالسِهم فإن فيهم الخير فقال:
﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
ولا يتحول اهتمامُك عنهم إلى مظاهر الحياة التي يستمتع بها أصحاب الزينة، فهذه زينةُ الحياة الدنيا الزائلة.
ثم اكد هذا النهي بقول: ﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا واتبع هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾.
لا تطع هؤلاء المتكبرين فيما يطلبون من تمييزٍ بينهم وبين الفقراء، وطردِهم من مجلسك. فهؤلاء قد أغفلْنا قلوبَهم عن ذكرنا، واتجهوا الى ذواتهم وإلى لذّاتهم، وشغلوا قلوبهم بزخرف الدنيا وزِينتها، وصار أمرُهم في جميعِ أعمالهم بعيداً عن الصواب. ولقد جاء الاسلام ليسوّي بين الناس أمام الله، فلا تفاضل بينهم بمال ولا نسبٍ ولا جاه.
قراءات:
قرأ ابن عامر: «بالغدوة والعَشِيّ» والباقون: «بالغداة والعشي».
بعد ان ذكر الله قصة أهل الكهف، وبين ان هذا القرآن يقص الحق، لأنه وحي من علام الغيوب، أمَرَ بالمواظبة على تلاوته ودرسه، وبيّن في هذه الآية الكريمة، ان القيم الحقيقية ليست هي المالَ، ولا الجاه، ولا السُّلطة، ولا لذائذ الحياة ومتعها - فإنها كلّها قيم زائفة - وان الإسلام لا يحرِّم الطيب منها، ولكنه لا يجعل منها غاية الحياة، فمن شاء ان يتمتع بها فليتمتع، ولكن لِيذكُرِ الله الذي انعم بها، وليشكرْه على نعمة بالعمل الصالح.
﴿واتل مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً..﴾
اتلُ أيها الرسول الكتابَ الذي أوحي اليك، والزم العمل به، واتّبع ما فيه من أحكام وتعليم وتأديب. ولا يستطيع أحدٌ ان يغيّر او يبدّل مافيه، وليس لك ملجأٌ إلا الله، فإليه المرجع والمآب.
﴿واصبر نَفْسَكَ مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداة والعشي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾.
احتفظ بصحابتك ايها الرسول، الذي يعبدون اللهَ وحده في الصباح والمساء، يطلبون رضوانه، وهم فقراءُ الصحابة مثل: عمار بن ياسر، وصهيب، وبلال وغيرهم، فقد رُوي ان عُيَيْنَةَ بن حصن الفَزاري والأقرعَ بن حابس وغيرَهم - جاءوا إلى الرسول الكريم، طلبوا منه ان يبعد هؤلاء الفقراءَ من الصحابة ليحادثوه ويسْلموا. فنزلت. ويقال إن أشرافَ قريش هم الذين طلبوا ذلك من رسول الله ﷺ، فأمره الله تعالى ان لا يتخلّى عن اصحابه، ولا يلتفت إلى هؤلاء وما عندَهم من قوةٍ وجاهٍ ورجال، فاللهُ أكبرُ من كل ما عندهم. وهذا الأصح لأن السورة مكية.
ثم أمره بمراقبة أحوالهم ومجالسِهم فإن فيهم الخير فقال:
﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
ولا يتحول اهتمامُك عنهم إلى مظاهر الحياة التي يستمتع بها أصحاب الزينة، فهذه زينةُ الحياة الدنيا الزائلة.
ثم اكد هذا النهي بقول: ﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا واتبع هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾.
لا تطع هؤلاء المتكبرين فيما يطلبون من تمييزٍ بينهم وبين الفقراء، وطردِهم من مجلسك. فهؤلاء قد أغفلْنا قلوبَهم عن ذكرنا، واتجهوا الى ذواتهم وإلى لذّاتهم، وشغلوا قلوبهم بزخرف الدنيا وزِينتها، وصار أمرُهم في جميعِ أعمالهم بعيداً عن الصواب. ولقد جاء الاسلام ليسوّي بين الناس أمام الله، فلا تفاضل بينهم بمال ولا نسبٍ ولا جاه.
قراءات:
قرأ ابن عامر: «بالغدوة والعَشِيّ» والباقون: «بالغداة والعشي».
— 370 —
﴿وَقُلِ الحق مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ...﴾.
بعد ان أمر اللهُ رسوله ﷺ ان لا يلتفت لى قولِ أولئك الأغنياء الذين قالوا: إن طردتَ أولئك الفقراء منا بك، أمره ان يقول لهم ولغيرِهم على طريق التهديد والوعيد: انّ ما جئتُ به هو الحقُّ من عند ربكم، فمن شاءَ أن يؤمن به فليؤمن، فذلك خير له، ومن شاء ان يكفر فليكفر، فانه لا يظلم إلا نفسه. إن الله قد أعدّ لمن ظلم نفسه بالكفر نارا تحيط بهم كالسُّرادقِ، وإن يطلبوا الغوثَ بطلب الماء يؤتَ لهم بماءٍ عكرٍ أسود يحرقُ الوجوه لشدة غليانه.
﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾
ما أقبح ذلك الشرابَ، ويا لَسوءِ النار وسرادقها مكانا للارتفاق والاتكاء.
بعد ان أمر اللهُ رسوله ﷺ ان لا يلتفت لى قولِ أولئك الأغنياء الذين قالوا: إن طردتَ أولئك الفقراء منا بك، أمره ان يقول لهم ولغيرِهم على طريق التهديد والوعيد: انّ ما جئتُ به هو الحقُّ من عند ربكم، فمن شاءَ أن يؤمن به فليؤمن، فذلك خير له، ومن شاء ان يكفر فليكفر، فانه لا يظلم إلا نفسه. إن الله قد أعدّ لمن ظلم نفسه بالكفر نارا تحيط بهم كالسُّرادقِ، وإن يطلبوا الغوثَ بطلب الماء يؤتَ لهم بماءٍ عكرٍ أسود يحرقُ الوجوه لشدة غليانه.
﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾
ما أقبح ذلك الشرابَ، ويا لَسوءِ النار وسرادقها مكانا للارتفاق والاتكاء.
— 371 —
الآيات من ٣٠ إلى ٣١
جنات عدن: جنات الإقامة والاستقرار. يقال عدنَ بالمكان إذا اقام فيه. الأساور: واحدها سوار، معروفة. من سندس: من حرير الديباج وهو حرير رقيق، فاسيٌّ معرب. استبرق: حرير أيضًا ولكنه غليظ. الأرائك: جمع اريكة، المقعد المنجَّد.
بعد ان ذَكر حال أهل النار وما يلاقون فيها من عذاب وشقاء، ثنّى هنا بذكر السعداء الذين آمنوا بالله وبدينه الحق، وعملوا الصالحات، فانهم عند ربهم في جنات عدن يقيمون فيها منعمين أبدا، تنساب الأنهار من تحتهم بين أشجارهم وقصورها، ويتحلَّون فيها بمظاهر السعادة، إذ يرفُلون بالحرير من سندس ناعم، واستبرقٍ كثيف، في ايديهم الأساور من الذهب، ومتكئين على أفخر المقاعد بين الوسائد والستائر، نعم الثوابُ لهم، وحسنت الجنة دار إقامة وراحة.
بعد ان ذَكر حال أهل النار وما يلاقون فيها من عذاب وشقاء، ثنّى هنا بذكر السعداء الذين آمنوا بالله وبدينه الحق، وعملوا الصالحات، فانهم عند ربهم في جنات عدن يقيمون فيها منعمين أبدا، تنساب الأنهار من تحتهم بين أشجارهم وقصورها، ويتحلَّون فيها بمظاهر السعادة، إذ يرفُلون بالحرير من سندس ناعم، واستبرقٍ كثيف، في ايديهم الأساور من الذهب، ومتكئين على أفخر المقاعد بين الوسائد والستائر، نعم الثوابُ لهم، وحسنت الجنة دار إقامة وراحة.
الآيات من ٣٢ إلى ٤٤
الجنة: البستان. حففناهما بنخل: جعلنا النخل يحيط بهما. آتت أُكلها: أثمرت الثمر الجيد. ولم تظلم منه شيئاً: كان له مال. وهو ظالم لنفسه: لكفره وغروره. يحاوره: يجادله. اعز نفرا: اكثر خدما وحشما وأعوانًا. ان تبيد: ان تفنى. وما أظن الساعة قائمة: لا أؤمن بيوم القيامة. منقلبا: مرجعا وعاقبة. حسبأنا من السماء: مطرا عظيما، آفة مهلكة. صعيدا زلقا: أرضا ملساء لا شيء فيها. او يصبح ماؤها غورا: يغور نهرها في الأرض. وأحيط بثمره: هلكت أمواله. يقلب كفيه: تصويرًاً للندامة والحسرة. خاوية: خالية، خلت من أهلها وزرعها. على عروشها: ساقطة على عرائشها. عقبا: عاقبة.
لقد ضرب الله مثلاً في هذه الآيات الكريمة يبيّن فيه أن المال لا ينبغي ان يكون موضع فَخار، لأنه ظلٌّ زائل، وانه كثيرا ما يصير الفقير غنياً والغني فقيراً، وغنما الذي يجب ان يكون أساسَ التفاضل هو الإيمانُ بلله والعمل الصالح الذي ينفع الناس.
واذكر أيها الرسول مثلاً وقع فيما سلَف بين رجلَين: كافرٍ ومؤمن، وقد رزقنا الكافر جنّتين فيهما أعنابٌ وأصناف كثيرة من الشجر المثمر، وأحطناهما بالنخل، وجعلنا بين البستانين زرعا جيدا.
وقد اثمرت كل واحدةٍ من الجنتين ثمراً كثيرا، ولم يَنْقُص منه شيءٌ، وقد فجرّنا بينهما نهرا يسقيهما.
وكان لصاحب الجنتين أموالٌ أخرى مثمرة، فداخَلَه الغرور والكبرياء بتلك النعم، فقال لصاحبه المؤمن وهو يجادله: أنا أَكثرُ منك مالاً وأكثر خدماً وحشَما وأنصارا.
ثم زاد فخرا على صاحبه المؤمن، فدخل إحدى جنتيه وهو مأخوذ بغروره فقال: ما أظنُّ أن تَفنى هذه الجنة أبدا، وما أظنّ ان يوم القيامة آتٍ كما تقول، ولو فُرض ورجعتُ إلى ربي البعث كما تزعم، ليكوننّ لي هناك أحسنُ من هذا الحظ عند ربي، لأنه لم يعطِني هذه الخيراتِ في الدنيا الا ليعطيني ما هو أفضل منها فيما بعد.
فقال له صاحبه المؤمن واعظاً له وزاجراً عما هو فيه من الكفر: كيف تكفر بربك الذي خَلَقك من ترابٍ ثم من نطفة لا تُرى، ثم صوّرك رجلاً كاملا. أنا أقول: إن الذي خلَقني وخلَق هذا الكونَ وما فيه هو الله ربي، وانا أومن به وأعبُده وحده ولا أُشرِك معه أحدا.
ثم زاد في وعظه قائلا: هلاّ إذ أعجبتْك جنتُك حين دخلتَها ونظرتَ إلى ما فيها من رزق وجمال حمدتَ الله على ما أنعم به عليك وقلت: ﴿مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله﴾ هذا ما شاء الله، فيكون ذلكَ شكراً كفيلاً بدوام النعمة عليك.
وبعد ان نصح الكافرَ بالإيمان، وأبان له عظيم قدرة الله وكبيرَ سلطانه، قال له: إن تَرَنِي انا أفقرَ منك وأقلُ ولدا، فإني أرجو من الله ان يرزقني خيراً من جنتك ويرسلَ على جنتك سيولاً عظيمة وصواعقَ تخرّبها فتصيرَ أرضاً ملساء لا ينبت فيها شيء ولا يثبت عليها قوم، وتصبح انتَ وما تملك أثراً بعد عين.
لقد ضرب الله مثلاً في هذه الآيات الكريمة يبيّن فيه أن المال لا ينبغي ان يكون موضع فَخار، لأنه ظلٌّ زائل، وانه كثيرا ما يصير الفقير غنياً والغني فقيراً، وغنما الذي يجب ان يكون أساسَ التفاضل هو الإيمانُ بلله والعمل الصالح الذي ينفع الناس.
واذكر أيها الرسول مثلاً وقع فيما سلَف بين رجلَين: كافرٍ ومؤمن، وقد رزقنا الكافر جنّتين فيهما أعنابٌ وأصناف كثيرة من الشجر المثمر، وأحطناهما بالنخل، وجعلنا بين البستانين زرعا جيدا.
وقد اثمرت كل واحدةٍ من الجنتين ثمراً كثيرا، ولم يَنْقُص منه شيءٌ، وقد فجرّنا بينهما نهرا يسقيهما.
وكان لصاحب الجنتين أموالٌ أخرى مثمرة، فداخَلَه الغرور والكبرياء بتلك النعم، فقال لصاحبه المؤمن وهو يجادله: أنا أَكثرُ منك مالاً وأكثر خدماً وحشَما وأنصارا.
ثم زاد فخرا على صاحبه المؤمن، فدخل إحدى جنتيه وهو مأخوذ بغروره فقال: ما أظنُّ أن تَفنى هذه الجنة أبدا، وما أظنّ ان يوم القيامة آتٍ كما تقول، ولو فُرض ورجعتُ إلى ربي البعث كما تزعم، ليكوننّ لي هناك أحسنُ من هذا الحظ عند ربي، لأنه لم يعطِني هذه الخيراتِ في الدنيا الا ليعطيني ما هو أفضل منها فيما بعد.
فقال له صاحبه المؤمن واعظاً له وزاجراً عما هو فيه من الكفر: كيف تكفر بربك الذي خَلَقك من ترابٍ ثم من نطفة لا تُرى، ثم صوّرك رجلاً كاملا. أنا أقول: إن الذي خلَقني وخلَق هذا الكونَ وما فيه هو الله ربي، وانا أومن به وأعبُده وحده ولا أُشرِك معه أحدا.
ثم زاد في وعظه قائلا: هلاّ إذ أعجبتْك جنتُك حين دخلتَها ونظرتَ إلى ما فيها من رزق وجمال حمدتَ الله على ما أنعم به عليك وقلت: ﴿مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله﴾ هذا ما شاء الله، فيكون ذلكَ شكراً كفيلاً بدوام النعمة عليك.
وبعد ان نصح الكافرَ بالإيمان، وأبان له عظيم قدرة الله وكبيرَ سلطانه، قال له: إن تَرَنِي انا أفقرَ منك وأقلُ ولدا، فإني أرجو من الله ان يرزقني خيراً من جنتك ويرسلَ على جنتك سيولاً عظيمة وصواعقَ تخرّبها فتصيرَ أرضاً ملساء لا ينبت فيها شيء ولا يثبت عليها قوم، وتصبح انتَ وما تملك أثراً بعد عين.
— 373 —
وقد اخبر الله تعالى بانه قد حقّق ما قدّره هذا المؤمن فقال:
﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾
أحاطت الجوائحُ بثمار جنته التي كان يقول: ﴿مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً﴾ وأهلكتها الصواعقُ والآفات، وأبادت أصولَها، فأصبح يقلّب كفيه ندماً وتحسرا على خسارته وضياع ماله حين رآها ساقطةً على عروشها خاليةً من الثمر، وضاعت منه الدنيا وحُرم الدنيا والآخرة معا، وعظُمت حسرته وقال: ليتَني لم أشرك بربّي أحدا.
﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ الله وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً﴾. ولم تكن له عشيرة تنصره من دون الله، وما كان منتصراً بقوّته. وهنا تبيَّنَ ان الله ينفرد بالوَلاية والنصرة والعزة، ومن اعتزّ بغير الله ذلّ، فلا قوةَ إلا قوّته، ولا نصر الا نصرهُ، وثوابهُ.
ويسدل الستار على مشاهد الجنة الخاوية على عروشها، وصاحبها يقلّب كفّيه أسفاً وندما، وجلالُ الله يظلل الموقف، حيث تتوارى قدرةُ الإنسان.
قراءات:
قرأ حمزة: «الوِلاية لله الحق» بكسر الواو، وقرأ أبو عمرو: «الوَلاية لله الحق» بفتح الواو، وبضم القاف. وقرأ الكسائي: «الوِلاية لله الحقُّ» بكسر الواو وضم القاف من الحق.
وقرأ عاصم: وكان له ثمر. وأحيط بثمره، بفتح الثاء والميم. وقرأ ابو عمرو: بضم الثاء وإسكان الميم، والباقون: ثمر بضم الثاء والميم.
﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾
أحاطت الجوائحُ بثمار جنته التي كان يقول: ﴿مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً﴾ وأهلكتها الصواعقُ والآفات، وأبادت أصولَها، فأصبح يقلّب كفيه ندماً وتحسرا على خسارته وضياع ماله حين رآها ساقطةً على عروشها خاليةً من الثمر، وضاعت منه الدنيا وحُرم الدنيا والآخرة معا، وعظُمت حسرته وقال: ليتَني لم أشرك بربّي أحدا.
﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ الله وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً﴾. ولم تكن له عشيرة تنصره من دون الله، وما كان منتصراً بقوّته. وهنا تبيَّنَ ان الله ينفرد بالوَلاية والنصرة والعزة، ومن اعتزّ بغير الله ذلّ، فلا قوةَ إلا قوّته، ولا نصر الا نصرهُ، وثوابهُ.
ويسدل الستار على مشاهد الجنة الخاوية على عروشها، وصاحبها يقلّب كفّيه أسفاً وندما، وجلالُ الله يظلل الموقف، حيث تتوارى قدرةُ الإنسان.
قراءات:
قرأ حمزة: «الوِلاية لله الحق» بكسر الواو، وقرأ أبو عمرو: «الوَلاية لله الحق» بفتح الواو، وبضم القاف. وقرأ الكسائي: «الوِلاية لله الحقُّ» بكسر الواو وضم القاف من الحق.
وقرأ عاصم: وكان له ثمر. وأحيط بثمره، بفتح الثاء والميم. وقرأ ابو عمرو: بضم الثاء وإسكان الميم، والباقون: ثمر بضم الثاء والميم.
— 374 —
الآيات من ٤٥ إلى ٤٦
هشيما: يابسا متفتتا. تذروه الرياح: تنثره، تفرقه. الباقيات الصالحات: الأعمال الصالحة.
اذكر أيها الرسول للناس مَثَلَ حال الدنيا في نُضْرتها ثم سرعةِ فنائها وزوالها كمثَلِ نباتٍ اخضرَّ والتفّ وأزهر، ثم صار هشيماً يابسا تنثره الرياح، والله قادر على كل شيء، وكل ما نراه إلى زوال، وفي الحديث: «الدنيا كَسُوقٍ قام ثم انفضّ»
والمال والبنون جمالٌ ومتعة للناس في هذه الحياة الدنيا ولكنْ لا دوامٍ لشيءٍ منها. وقد بين الله تعالى ما هو الباقي فقال: ﴿والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾، فإن الاعمال الصالحةَ التي تنفع الناس، وطاعة الله خيرٌ عند الله يُجزل ثوابها، وخير أملٍ يتعلّق به الإنسان.
اذكر أيها الرسول للناس مَثَلَ حال الدنيا في نُضْرتها ثم سرعةِ فنائها وزوالها كمثَلِ نباتٍ اخضرَّ والتفّ وأزهر، ثم صار هشيماً يابسا تنثره الرياح، والله قادر على كل شيء، وكل ما نراه إلى زوال، وفي الحديث: «الدنيا كَسُوقٍ قام ثم انفضّ»
والمال والبنون جمالٌ ومتعة للناس في هذه الحياة الدنيا ولكنْ لا دوامٍ لشيءٍ منها. وقد بين الله تعالى ما هو الباقي فقال: ﴿والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾، فإن الاعمال الصالحةَ التي تنفع الناس، وطاعة الله خيرٌ عند الله يُجزل ثوابها، وخير أملٍ يتعلّق به الإنسان.
الآيات من ٤٧ إلى ٤٩
بارزة: ظاهرة ليس على وجهها شيء. حشرناهم: سقناهم إلى الموقف. فلم نغدر: لم نترك. وعرضوا: أُحضروا للفصل والحساب. صفا: مصطفين. ووضع الكتاب: جعل كتاب كل إنسان في يده. مشفقين: خائفين. الويل: الهلاك. أحصاها: عدها.
بعد ان بين الله تعالى ان الدنيا فانية زائلة، وانه لا ينبغي ان يعتزَّ أحدٌ بِزخْرفها ونعيمها، أردف هنا بذِكر مشاهدِ يوم القيامة وما فيها من أهوال، وانه لا ينجيّ في ذلك اليوم إلا من آمنَ وعمل صالحا، ولا ينفع الإنسانَ مالٌ ولا بنون ولا جاهٌ ولا مناصب.
اذكر أيها الرسول للناس وأنذِرْهم يومَ نُفني هذا الوجودَ ونقتلع هذه الجبالَ من أماكنها ونسيّرها ونجعلها هباء منثورا، كما قال تعالى في سورة النمل ٨٨: ﴿وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب﴾ وتبصر في ذلك اليوم الأرضَ ظاهرة مستوية لا عوج فيها ولا وادي ولا جبل.
﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾.
وجمعنا الناس وبعثناهم من قبورهم فلم نترك احدا، كما قال تعالى: ﴿ذلك يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٤]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:» يُحشَر الناس حفاةً عراة.. فقلت: الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: الأمر أشدُّ من ان يهمَّهم ذلك «وزاد النِّسائِّي: ﴿لِكُلِّ امرئ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٦]، يعني من شدّة الهول لا ينظر أحد إلى غيره.
قراءات:
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر:» ويوم تُسيَّر الجبالُ «بضم التاء ورفع الجبال، والباقون» نسير «بضم النون ونصب الجبال.
ثم بين كيفية حشرِ الخلق وعرضِهم على ربهم بقوله:
﴿وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا﴾.
ويعرَض الناس في ذلك اليوم على الله في جموع مصفوفة ويقول الله تعالى: لقد بعثناكم بعدَ الموت كما أحييناكم أولَ مرة، وجئتمونا فُرادى حفاةً عراةً لا شيء معكم من المال والولد، وقد كنتم في الدنيا تكذِّبون بالبعث والجزاء.
ووُضع كتابُ الأعمال في يد كل واحد، فيبصره المؤمنون فَرِحين بما فيه، ويبصره الجاحدون فتراهم خائفين مما فيه من الأعمال السيئة. وعند ذلك يقولون: يا ولينَا ما لِهذا الكتابِ لا يترك صغيرةً ولا كبيرة الا بيَّنها بالتفصيل والدّقة وعدَّها!!.
ثم اكد الله ذلك بقوله: ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾.
ووجدوا أمامهم في كتابهم كلَّ عملٍ عملوه مثبتا، والله سبحانَه عادلٌ لا يظلم أحداً من خَلْقه بل يعفو ويصفح، ويغفر ويرحم، ويعذّب من يشاء بحكمته وعدله.
أخرج ابن المنذر عن معاذ بن جبل رضي الله عنهـ ان النبي ﷺ قال:» ان الله تعالى ينادي يوم القيامة: يا عبادي، أنَا الله لا اله الا أنا ارحمُ الراحمين وأَحكَم الحاكمين واسرع الحاسبين، أحضِروا حجّتكم، ويسرِّروا جوابكم، فإنكم مسئولون محاسَبون «
بعد ان بين الله تعالى ان الدنيا فانية زائلة، وانه لا ينبغي ان يعتزَّ أحدٌ بِزخْرفها ونعيمها، أردف هنا بذِكر مشاهدِ يوم القيامة وما فيها من أهوال، وانه لا ينجيّ في ذلك اليوم إلا من آمنَ وعمل صالحا، ولا ينفع الإنسانَ مالٌ ولا بنون ولا جاهٌ ولا مناصب.
اذكر أيها الرسول للناس وأنذِرْهم يومَ نُفني هذا الوجودَ ونقتلع هذه الجبالَ من أماكنها ونسيّرها ونجعلها هباء منثورا، كما قال تعالى في سورة النمل ٨٨: ﴿وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب﴾ وتبصر في ذلك اليوم الأرضَ ظاهرة مستوية لا عوج فيها ولا وادي ولا جبل.
﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾.
وجمعنا الناس وبعثناهم من قبورهم فلم نترك احدا، كما قال تعالى: ﴿ذلك يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٤]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:» يُحشَر الناس حفاةً عراة.. فقلت: الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: الأمر أشدُّ من ان يهمَّهم ذلك «وزاد النِّسائِّي: ﴿لِكُلِّ امرئ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٦]، يعني من شدّة الهول لا ينظر أحد إلى غيره.
قراءات:
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر:» ويوم تُسيَّر الجبالُ «بضم التاء ورفع الجبال، والباقون» نسير «بضم النون ونصب الجبال.
ثم بين كيفية حشرِ الخلق وعرضِهم على ربهم بقوله:
﴿وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا﴾.
ويعرَض الناس في ذلك اليوم على الله في جموع مصفوفة ويقول الله تعالى: لقد بعثناكم بعدَ الموت كما أحييناكم أولَ مرة، وجئتمونا فُرادى حفاةً عراةً لا شيء معكم من المال والولد، وقد كنتم في الدنيا تكذِّبون بالبعث والجزاء.
ووُضع كتابُ الأعمال في يد كل واحد، فيبصره المؤمنون فَرِحين بما فيه، ويبصره الجاحدون فتراهم خائفين مما فيه من الأعمال السيئة. وعند ذلك يقولون: يا ولينَا ما لِهذا الكتابِ لا يترك صغيرةً ولا كبيرة الا بيَّنها بالتفصيل والدّقة وعدَّها!!.
ثم اكد الله ذلك بقوله: ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾.
ووجدوا أمامهم في كتابهم كلَّ عملٍ عملوه مثبتا، والله سبحانَه عادلٌ لا يظلم أحداً من خَلْقه بل يعفو ويصفح، ويغفر ويرحم، ويعذّب من يشاء بحكمته وعدله.
أخرج ابن المنذر عن معاذ بن جبل رضي الله عنهـ ان النبي ﷺ قال:» ان الله تعالى ينادي يوم القيامة: يا عبادي، أنَا الله لا اله الا أنا ارحمُ الراحمين وأَحكَم الحاكمين واسرع الحاسبين، أحضِروا حجّتكم، ويسرِّروا جوابكم، فإنكم مسئولون محاسَبون «
الآيات من ٥٠ إلى ٥٣
فَسَقَ عن أمر ربه: خرج عن طاعته. فهم لكم عدو: العدو يطلق على الواحد والجمع. العضد: ما بين المرفق والكتف ومعناه هنا المعين المساعد والنصير. فدعوهم: فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم. موبقا: حاجزا فيه الهلاك. الموبق: المهلك، وبق يبق وبوقا: هلك. مواقعوها: واقعون فيها. مصرفا: مكانا ينصرفون إليه.
﴿وَإِذَا قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآدَمَ....﴾.
تقدم ذلك في الآية ٣٤ من سورة البقرة والآية ١١] من سورة الاعراف، والآية ٦١ من سورة الاسراء، وهي في كل موضع جاءت لفائدةٍ ومعنى غير ما جاءت له في المواضع الأخرى، على اختلاف أساليبها وعباراتها المعنى المراد منها.
وهنا يشير الله تعإلى الى أن الكفر والعصيانَ مصدرهما طاعة الشيطان، وإبليس أعدى الأعداءِ. وقد خرج عن طاعة الله ولم يسجد لآدمَ سجودَ تحيَّةٍ وإكرام، مع ان الملائكة كلَّهم سجدوا وأطاعوا أمرَ ربهم، فعصى ربه عن أمره. ومع هذا وبعد ان عرفتم عصيانه وتمرُّدَه على الله تتخذونه هو وأعوانَه أنصاراً لكم من دون الله، وهم لكم أعداء!
﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ بئس البدلُ للكافرين بالله اتخاذُ إبليسَ وذرّيته أولياءَ من دونه.
﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً﴾.
ما أطلعتهم على أسرار التكوين، وما أحضرتُ إبليس ولا ذريته خَلْقَ السموات والأرض وما أشهدتُ بعضَهم خلق بعض لأستعين بهم، وما كنتُ في حاجةٍ الى معين، وما كنت متخذ المضلِّين الجاحدين أعوانا وانصارا، تعالى الله الغنيُّ عن العالمين.
ثم اخبر سبحانه عما يخاطَب به المشركون يوم القيامة على رؤوس الأشهاد تقريعاً لهم وتوبيخا فقال:
﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الذين زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾.
اذكر لهم أيها الرسول يوم يقول الله للمشركين: نادوا الذين ادَّعيتم أنهم شركائي في العبادة ليشفعوا لكم كما زعمتم، فاستغاثوا بهم فلم يُجيبوهم، وجعلْنا بينهم حاجزاً مهلكا، وهو النار. ورأى المجرمون النارَ بأعينهم، فأيقنوا انهم واقعون يها، ولم يجدوا عنها مَحِيدا.
قراءات:
قرأ حمزة وحده: «ويوم نقول» بالنون، والباقون: «ويوم يقول» بالياء.
﴿وَإِذَا قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآدَمَ....﴾.
تقدم ذلك في الآية ٣٤ من سورة البقرة والآية ١١] من سورة الاعراف، والآية ٦١ من سورة الاسراء، وهي في كل موضع جاءت لفائدةٍ ومعنى غير ما جاءت له في المواضع الأخرى، على اختلاف أساليبها وعباراتها المعنى المراد منها.
وهنا يشير الله تعإلى الى أن الكفر والعصيانَ مصدرهما طاعة الشيطان، وإبليس أعدى الأعداءِ. وقد خرج عن طاعة الله ولم يسجد لآدمَ سجودَ تحيَّةٍ وإكرام، مع ان الملائكة كلَّهم سجدوا وأطاعوا أمرَ ربهم، فعصى ربه عن أمره. ومع هذا وبعد ان عرفتم عصيانه وتمرُّدَه على الله تتخذونه هو وأعوانَه أنصاراً لكم من دون الله، وهم لكم أعداء!
﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ بئس البدلُ للكافرين بالله اتخاذُ إبليسَ وذرّيته أولياءَ من دونه.
﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً﴾.
ما أطلعتهم على أسرار التكوين، وما أحضرتُ إبليس ولا ذريته خَلْقَ السموات والأرض وما أشهدتُ بعضَهم خلق بعض لأستعين بهم، وما كنتُ في حاجةٍ الى معين، وما كنت متخذ المضلِّين الجاحدين أعوانا وانصارا، تعالى الله الغنيُّ عن العالمين.
ثم اخبر سبحانه عما يخاطَب به المشركون يوم القيامة على رؤوس الأشهاد تقريعاً لهم وتوبيخا فقال:
﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الذين زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾.
اذكر لهم أيها الرسول يوم يقول الله للمشركين: نادوا الذين ادَّعيتم أنهم شركائي في العبادة ليشفعوا لكم كما زعمتم، فاستغاثوا بهم فلم يُجيبوهم، وجعلْنا بينهم حاجزاً مهلكا، وهو النار. ورأى المجرمون النارَ بأعينهم، فأيقنوا انهم واقعون يها، ولم يجدوا عنها مَحِيدا.
قراءات:
قرأ حمزة وحده: «ويوم نقول» بالنون، والباقون: «ويوم يقول» بالياء.
الآيات من ٥٤ إلى ٥٦
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هذا القرآن لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾.
لقد وضحنا للنا كلَّ ما هم في حاجة إليه من أمورِ دينهِم ودنياهم، ليتذَّكروا ويعتبروا، لكنهم لم يقبلوا ذلك.
﴿وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾
كان الإنسان بمقتضى جِبِلَّتِه اكثرَ شيء مِراءً وخصومة، لا يُنيب إلى حق، لا يزدَجِر بموعظة.
﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا﴾
وما منع هؤلاءَ المشركين من الإيمان، حين جاءهم الحقُّ وهو الرسول والقرآن، إلا تعنُّتهم وطلبهم من الرسول أن يأتيَهم بالهلاك، وهي سُنَّةُ الاولين، أو يأتيَهم العذابُ مواجهة وعيانا.
قراءات:
قرأ أهل الكوفة: «قُبُلا» بضم القاف والباء. والباقون: «قبلا» بكسر القاف وفتح الباء
﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾.
وما نرسل الرسلَ والأنبياء الا ليبشّروا بالإيمان والتصديق بالله ورسُله وبجزيل ثوابه، وينذِروا الناسَ بعظيم عقابه وأليم عذابه.
ويجادل الذين أشركوا بالباطل، ليُبْطِلوا الحق، واتخذوا آيات الله وحُجَجَهُ والنذُرَ التي انذرهم بها استهزاء وسخريّة.
لقد وضحنا للنا كلَّ ما هم في حاجة إليه من أمورِ دينهِم ودنياهم، ليتذَّكروا ويعتبروا، لكنهم لم يقبلوا ذلك.
﴿وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾
كان الإنسان بمقتضى جِبِلَّتِه اكثرَ شيء مِراءً وخصومة، لا يُنيب إلى حق، لا يزدَجِر بموعظة.
﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا﴾
وما منع هؤلاءَ المشركين من الإيمان، حين جاءهم الحقُّ وهو الرسول والقرآن، إلا تعنُّتهم وطلبهم من الرسول أن يأتيَهم بالهلاك، وهي سُنَّةُ الاولين، أو يأتيَهم العذابُ مواجهة وعيانا.
قراءات:
قرأ أهل الكوفة: «قُبُلا» بضم القاف والباء. والباقون: «قبلا» بكسر القاف وفتح الباء
﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾.
وما نرسل الرسلَ والأنبياء الا ليبشّروا بالإيمان والتصديق بالله ورسُله وبجزيل ثوابه، وينذِروا الناسَ بعظيم عقابه وأليم عذابه.
ويجادل الذين أشركوا بالباطل، ليُبْطِلوا الحق، واتخذوا آيات الله وحُجَجَهُ والنذُرَ التي انذرهم بها استهزاء وسخريّة.
الآيات من ٥٧ إلى ٥٩
أكنة: أغطية، واحدها كنان. ان يفقهوه: ان يفهموه. وقرا: ثقلاً. موئلا: ملجأ، يقال وَأُلَ يَئِل وَأْلاً وَوُؤلاً: لجأ.
ليس هناك أظلمُ ممن وُعظ بآيات الله فلم يتدّبرها، ونسي عاقبةَ ما عمل من المعاصي، وبسبب مَيْلِهم إلى الكفر جعلْنا على قلوبهم أغطية، فلا تعقِل، وفي آذانهم صَمماً فلا تسمع، وإن تدْعُهم أيها الرسول الى دين الله الحق فلن يهتدوا أبدا.
ثم بين الله تعالى انه لا يعجِّل العقوبة لعباده على ما يقترفون من السيئات والآثام، لعلّهم يرجعون إليه ويتوبون فقال:
﴿وَرَبُّكَ الغفور ذُو الرحمة لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ العذاب...﴾.
إن ربك ايها الرسول عظيمُ المغفرة لذنوب عباده، فهو يرحمهم ويتجاوز عن خطاياهم. ولو شاء ان يؤاخذَهم على أعمالهم السيئة لعجَّل لهم العذاب، لكنّه لحكمة قدّرها إنما أخّرهم لموعدٍ ليس لهم عنه مهرب ولا ملجأ.
﴿وَتِلْكَ القرى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً﴾. وتلك القرى من عاد وثمود وأصحاب الأيكة وغيرهم دمرناهم لما ظلم أهلها بتكذيب رسلهم، وجعلنا لهلاكهم موعدا، وكذلك نفعل بالمكذبين من قومك إذا لم يؤمنوا.
قراءات:
قرأ حفص: لمهلكهم: بفتح الميم وبكسر اللام والكاف. وقرأ أبو بكر: لمهلكهم: بفتح الميم واللام: والباقون: لمهلكهم: بضم الميم وكسر اللام.
ليس هناك أظلمُ ممن وُعظ بآيات الله فلم يتدّبرها، ونسي عاقبةَ ما عمل من المعاصي، وبسبب مَيْلِهم إلى الكفر جعلْنا على قلوبهم أغطية، فلا تعقِل، وفي آذانهم صَمماً فلا تسمع، وإن تدْعُهم أيها الرسول الى دين الله الحق فلن يهتدوا أبدا.
ثم بين الله تعالى انه لا يعجِّل العقوبة لعباده على ما يقترفون من السيئات والآثام، لعلّهم يرجعون إليه ويتوبون فقال:
﴿وَرَبُّكَ الغفور ذُو الرحمة لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ العذاب...﴾.
إن ربك ايها الرسول عظيمُ المغفرة لذنوب عباده، فهو يرحمهم ويتجاوز عن خطاياهم. ولو شاء ان يؤاخذَهم على أعمالهم السيئة لعجَّل لهم العذاب، لكنّه لحكمة قدّرها إنما أخّرهم لموعدٍ ليس لهم عنه مهرب ولا ملجأ.
﴿وَتِلْكَ القرى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً﴾. وتلك القرى من عاد وثمود وأصحاب الأيكة وغيرهم دمرناهم لما ظلم أهلها بتكذيب رسلهم، وجعلنا لهلاكهم موعدا، وكذلك نفعل بالمكذبين من قومك إذا لم يؤمنوا.
قراءات:
قرأ حفص: لمهلكهم: بفتح الميم وبكسر اللام والكاف. وقرأ أبو بكر: لمهلكهم: بفتح الميم واللام: والباقون: لمهلكهم: بضم الميم وكسر اللام.
الآيات من ٦٠ إلى ٦٤
فتاه: خادمه، تلميذه. لا أبرح: لا أزال سائرا. مجمع البحرين: مكان اجتماعهما. حقبا: مدة طويلة: سربا: مسلكا. نصيبا: تعبا. أوينا: التجأنا. ذلك ما كنا نبغي: ذلك ما كنا نريد. فارتدا على آثارهما قصصا: رجعا في نفس الطريق التي جاءوا منها. الحوت: السمكة الكبيرة.
هذه القصة الثالثة التي اشتملت عليها سورة الكهف، وهي قصة موسى مع الرجل الصالح الذي آتاه الله علما. وهذه القصة وردت هنا في سورة الكهف ولم تكرر في القرآن. وموسى هذا اختلف المفسرون فيه: هل هو موسى بن عمران النبي المرسل صاحب التوراة، او موسى آخر؟ واكثر المفسرين على انه موسى بن عمران. وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: ان نوفا البكالي من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، يزعم ان موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني اسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله.
ونوف البكالي هذا كان من التابعين ومن اصحاب سيدنا علي بن ابي طالب وإمام أهل الشام في عصره. وكان ابن زوجة كعب إلاحبار، وكان راويا للقصص، توفي نحو سنة ٩٥ هـ.
وعند اهل الكتاب وبعض المحدّثين والمؤرخين ان موسى هذا ليس موسى بن عمران، بل موسى آخر، وهو متقدم في التاريخ.
والقرآن الكريم لم يحدد الأسماء ولا زمن الحادثة، ونحن لا يهمنا الأشخاص وإنما نقف مع نصوص القرآن، والعبرة من القصص، وما نستفيد منها.
وفتاه: يقول المفسرون انه يوشع بن نون تلميذه وخليفته. ومجمع البحرين لم يحدَّد مكانهما، وهناك أقوال كثيرة منها انهما البحر الأحمر والبحر الأبيض، او مجمع البحرين عند طنجة وغير ذلك.
قال البقاعي في «نظم الدرر» : الظاهر واللهُ اعلم ان مجمع البحرين عند دمياط او رشيد من بلاد مصر، حيث مجمع النيل والبحر الابيض.
وكلها اقوال بدون دليل او خبر قطعي.
﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البحرين أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً...﴾.
اذكر أيها الرسول حين قال موسى لفتاه خادمه وتلميذه: سأظل أسير حتى ابلغ ملتقى البحرين او أسير زمنا طويلا حتى التقي به.
وسبب ذلك كما في كتب الحديث: «عن ابي كعب رضي الله عنهـ انه سمع رسول الله ﷺ يقول: ان موسى قام خطيبا في بني اسرائيل، فسئل اي الناس اعلم؟ قال: أنا، فعتب الله عليه اذ لم يردّ العلم إليه، فأوحى الله اليه ان لي عبدا بمجمع البحرين هو اعلم منك. قال موسى: يا رب وكيف لي به؟ قال تأخذ معك حوتا فتجعله بمكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو هناك» المِكتَل: النزبيل، القفة.
فلما وصل موسى وفتاه المكان الجامع بين البحرين نسيا حوتهما الي حملاه معهما، وكان الحوت سقط في الماء وغاص فيه.
فلما ابتعدا عن ذلك المكان، أحس موسى بالجوع والتعب، فقال لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لقينا في هذا السفر تعبا ومشقة.
فقال له فتاه: أتذكر حين جلسنا نستريح عند الصخرة، فاني نسيت الحوت هناك، ان الحوت سقط في البحر، ونسيت ان اذكر لك ذلك، وما أنساني ذلك الا الشيطان.
فقال له موسى: ان هذا الذي حدث هو ما أريده لحكمة أرادها الله. فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه يتتبعان اثرهما حتى أتيا الصخرة.
هذه القصة الثالثة التي اشتملت عليها سورة الكهف، وهي قصة موسى مع الرجل الصالح الذي آتاه الله علما. وهذه القصة وردت هنا في سورة الكهف ولم تكرر في القرآن. وموسى هذا اختلف المفسرون فيه: هل هو موسى بن عمران النبي المرسل صاحب التوراة، او موسى آخر؟ واكثر المفسرين على انه موسى بن عمران. وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: ان نوفا البكالي من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، يزعم ان موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني اسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله.
ونوف البكالي هذا كان من التابعين ومن اصحاب سيدنا علي بن ابي طالب وإمام أهل الشام في عصره. وكان ابن زوجة كعب إلاحبار، وكان راويا للقصص، توفي نحو سنة ٩٥ هـ.
وعند اهل الكتاب وبعض المحدّثين والمؤرخين ان موسى هذا ليس موسى بن عمران، بل موسى آخر، وهو متقدم في التاريخ.
والقرآن الكريم لم يحدد الأسماء ولا زمن الحادثة، ونحن لا يهمنا الأشخاص وإنما نقف مع نصوص القرآن، والعبرة من القصص، وما نستفيد منها.
وفتاه: يقول المفسرون انه يوشع بن نون تلميذه وخليفته. ومجمع البحرين لم يحدَّد مكانهما، وهناك أقوال كثيرة منها انهما البحر الأحمر والبحر الأبيض، او مجمع البحرين عند طنجة وغير ذلك.
قال البقاعي في «نظم الدرر» : الظاهر واللهُ اعلم ان مجمع البحرين عند دمياط او رشيد من بلاد مصر، حيث مجمع النيل والبحر الابيض.
وكلها اقوال بدون دليل او خبر قطعي.
﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البحرين أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً...﴾.
اذكر أيها الرسول حين قال موسى لفتاه خادمه وتلميذه: سأظل أسير حتى ابلغ ملتقى البحرين او أسير زمنا طويلا حتى التقي به.
وسبب ذلك كما في كتب الحديث: «عن ابي كعب رضي الله عنهـ انه سمع رسول الله ﷺ يقول: ان موسى قام خطيبا في بني اسرائيل، فسئل اي الناس اعلم؟ قال: أنا، فعتب الله عليه اذ لم يردّ العلم إليه، فأوحى الله اليه ان لي عبدا بمجمع البحرين هو اعلم منك. قال موسى: يا رب وكيف لي به؟ قال تأخذ معك حوتا فتجعله بمكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو هناك» المِكتَل: النزبيل، القفة.
فلما وصل موسى وفتاه المكان الجامع بين البحرين نسيا حوتهما الي حملاه معهما، وكان الحوت سقط في الماء وغاص فيه.
فلما ابتعدا عن ذلك المكان، أحس موسى بالجوع والتعب، فقال لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لقينا في هذا السفر تعبا ومشقة.
فقال له فتاه: أتذكر حين جلسنا نستريح عند الصخرة، فاني نسيت الحوت هناك، ان الحوت سقط في البحر، ونسيت ان اذكر لك ذلك، وما أنساني ذلك الا الشيطان.
فقال له موسى: ان هذا الذي حدث هو ما أريده لحكمة أرادها الله. فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه يتتبعان اثرهما حتى أتيا الصخرة.
الآيات من ٦٥ إلى ٧٠
رشدا: إصابة الخير. على ما لم تحط به خُبرا: على معرفة الشيء معرفة تامة. والخُبر: المعرفة. ذكرا: بيانا وشرحا.
فلما بلغا تلك الصخرة وجدا عندها رجلا صالحا أعطاه الله الحكمة، أي علّمه من عنده علما كثيرا. وسلم عليه موسى، وقال له: هل أصحبك لتعلمني مما علمك الله أسترشدُ به في امري؟ فقال الرجل الصالح: انك لن تستطيع الصبر على ما تراه مني.
وكيف تصبر على أمور ظاهرها منكر، وباطنها مجهول لا خبرة لك بمثلها؟ قال موسى: ستجدني ان شاء الله صابرا معك مطيعا لك فيما تأمر به.
قال الرجل الصالح: ان سرت معي ورأيت إني عملت عملاً منكرا فلا تعترض علي وتسألني عنه حتى أحدثك عنه وأبين لك سره.
وهذا العبد الصالح اختلف العلماء فيه، هل هو الخضر كما هو شائع بين اكثر المفسرين او هو رجل آخر، وهل هو نبي او ملك من الملائكة، او ولي؟ وهذا قول كثير من العلماء.
واختُلف فيه: هل هو لا يزال حيا إلى اليوم او انه مات، فقد انكر البخاري ان يكون حيا، وعلماء السنة يقولون انه ميت بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخلد﴾ [الأنبياء: ٣٤].
وبذلك جزم ابنُ المناوي وإبراهيم الحربي وأبو طاهر العبادي، وأبو يعلى الحنبلي، وابو الفضل بن تامر، والقاضي ابو بكر بن العربي، وابو بكر بن النقاش، وابن الجوزي. قال ابو الحسين بن المناوي: بحثت عن تعمير الخشر، وهل هو باق ام لا فإذا اكثر المغفلين مغترون بانه باق، والأحاديث الواردة واهية والسند الى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم.
وقال في «فتح البيان»: والحق ما ذكره البخاري وأضرابه في ذلك، ولم يرد في ذلك نص مقطوع به، ولا حديث مرفوع إليه ﷺ حتى يقيمه عليه.
ويقول الصوفيون انه حي، وان بعضهم لقيه، وهذا كلام ليس عليه دليل ويناقض نصوص القرآن.
وبما انه لم يرد نص معتمد في القرآن او الحديث فإننا نكتفي بالعبرة من القصة، ولا يهمنا معرفة الأسماء والأشخاص.
وقد كتبا لحافظ ابن حجَر في» الإصابة «بحثا طويلا في نحو عشرين صفحة قال فيه: وقد جمعت من أخباره ما انتهى إليّ علمه مع بيان ما يصح من ذلك وما لا يصح.
فلما بلغا تلك الصخرة وجدا عندها رجلا صالحا أعطاه الله الحكمة، أي علّمه من عنده علما كثيرا. وسلم عليه موسى، وقال له: هل أصحبك لتعلمني مما علمك الله أسترشدُ به في امري؟ فقال الرجل الصالح: انك لن تستطيع الصبر على ما تراه مني.
وكيف تصبر على أمور ظاهرها منكر، وباطنها مجهول لا خبرة لك بمثلها؟ قال موسى: ستجدني ان شاء الله صابرا معك مطيعا لك فيما تأمر به.
قال الرجل الصالح: ان سرت معي ورأيت إني عملت عملاً منكرا فلا تعترض علي وتسألني عنه حتى أحدثك عنه وأبين لك سره.
وهذا العبد الصالح اختلف العلماء فيه، هل هو الخضر كما هو شائع بين اكثر المفسرين او هو رجل آخر، وهل هو نبي او ملك من الملائكة، او ولي؟ وهذا قول كثير من العلماء.
واختُلف فيه: هل هو لا يزال حيا إلى اليوم او انه مات، فقد انكر البخاري ان يكون حيا، وعلماء السنة يقولون انه ميت بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخلد﴾ [الأنبياء: ٣٤].
وبذلك جزم ابنُ المناوي وإبراهيم الحربي وأبو طاهر العبادي، وأبو يعلى الحنبلي، وابو الفضل بن تامر، والقاضي ابو بكر بن العربي، وابو بكر بن النقاش، وابن الجوزي. قال ابو الحسين بن المناوي: بحثت عن تعمير الخشر، وهل هو باق ام لا فإذا اكثر المغفلين مغترون بانه باق، والأحاديث الواردة واهية والسند الى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم.
وقال في «فتح البيان»: والحق ما ذكره البخاري وأضرابه في ذلك، ولم يرد في ذلك نص مقطوع به، ولا حديث مرفوع إليه ﷺ حتى يقيمه عليه.
ويقول الصوفيون انه حي، وان بعضهم لقيه، وهذا كلام ليس عليه دليل ويناقض نصوص القرآن.
وبما انه لم يرد نص معتمد في القرآن او الحديث فإننا نكتفي بالعبرة من القصة، ولا يهمنا معرفة الأسماء والأشخاص.
وقد كتبا لحافظ ابن حجَر في» الإصابة «بحثا طويلا في نحو عشرين صفحة قال فيه: وقد جمعت من أخباره ما انتهى إليّ علمه مع بيان ما يصح من ذلك وما لا يصح.
الآيات من ٧١ إلى ٨٢
إمرا: منكرا. لا ترهقني: لا تحمّلني ما لا أطيق. العسر: الشدة والمشقة وضد اليسر، يعني ارفق بي وعاملني باليسر. زكية: طاهرة من الذنوب. نكرا: منكرا تنفر منه النفوس. قد بلغت من لدني عذرا: وجدت عذرا من قبلي. استطعما أهلها: طلبا منهم ان يطعموهما. جدارا يريد ان ينقض: حائطا مشرفا على السقوط. فأقامه: فسوّاه ورممه. هذا فراق بيني وبينك: إلى هنا انتهى اجتماعنا. سأنبك بتأويل: سأخبرك بتفسير ما لا تعرفه. خيرا منه زكاة: احسن منه طهارة. واقرب رحما: قرابة ورحمة. كنز: مال مدفون تحت الجدار. يبلغا اشدهما: بلوغ الرشد وكمال العقل.
فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، حتى وجدا سفينة فركباها، فخرقها العبد الصالح فاعترض موسى قائلا: أخرقتَ السفينة لتغرق من فيها من الركاب؟ لقد ارتكبت أمراً منكرا.
قال العبد الصالح: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ لما ترى من أعمالي ولا تدرك سرها.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي: «ليغرق اهلها» بالياء ورفع اهلها.
قال له موسى: لا تؤاخذني فقد نسيت العهد الذي بيننا، ولا ترهقني وتكلفني مشقة ويسّر عليّ أمري.
وخرجا من السفينة فانطلقا يمشيان، فلقيا صبياً، فقتله العبد الصالح فقال موسى مستنكرا هذا العمل: كيف تقتل نفسا طاهرة بريئة من الذنوب، ولم ترتكب ذنبا!
﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ لقد ارتكبت إثما عظيما.
إلى هنا تم تفسير الجزء الخامس عشر، والحمد لله على ذلك، واسأل الله تعالى ان يعين على إتمامه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾.
قال العبد الصالح: لقد قلت لك: انك لن تستطيع الصبر على ما ترى من اعمالي.
قال موسى: ان سأتلك عن شيء بعد هذه المرة عن عجيب أفعالك التي أشاهدها فلا تصاحبني، قد بلغتَ الغاية التي تعذر بسببها في فراقي.
قراءات:
قرأ يعقوب: فلا تصحبني. والباقون: فلا تصاحبني. وقرأ نافع: من لدني. بتخفيف النون. وقرأ أبو بكر: من لدني: بإسكان الدال.
قرأ ابن كثير والبصْرِيَّان: لتخِذت عليه اجرا، بفتح التاء وكسر الخاء.
فانطلقا يمشيان حتى وصلا الى قرية، فطلبا من اهلها ان يطعمهما، فرفضوا ان يضيّفوهما ووجدا في القرية جدارا يكاد يسقط، فسوّاه العبد الصالح ورممه. فقال موسى: لو شئت لطلب أجره على بنائه.
فقال: هذا الاعتراض الدائم منك على ما افعل سبب الفراق بيني وبينك، وسأخبرك بحكمة هذه الأفعال التي خفي عليك أمرها ولم تستطع الصبر عليها.
أما السفينة التي أحدثتُ فيها خرقا، فهي لمساكين ضعفاء يعملون بهافي البحر لتحصيل رزقهم، فأحدثتُ فيها عيبا، لأنه كان هناك ملك يغتصب كل سفينة صالحة، وبعملي هذا نجت السفينة من ذلك.
فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، حتى وجدا سفينة فركباها، فخرقها العبد الصالح فاعترض موسى قائلا: أخرقتَ السفينة لتغرق من فيها من الركاب؟ لقد ارتكبت أمراً منكرا.
قال العبد الصالح: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ لما ترى من أعمالي ولا تدرك سرها.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي: «ليغرق اهلها» بالياء ورفع اهلها.
قال له موسى: لا تؤاخذني فقد نسيت العهد الذي بيننا، ولا ترهقني وتكلفني مشقة ويسّر عليّ أمري.
وخرجا من السفينة فانطلقا يمشيان، فلقيا صبياً، فقتله العبد الصالح فقال موسى مستنكرا هذا العمل: كيف تقتل نفسا طاهرة بريئة من الذنوب، ولم ترتكب ذنبا!
﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ لقد ارتكبت إثما عظيما.
إلى هنا تم تفسير الجزء الخامس عشر، والحمد لله على ذلك، واسأل الله تعالى ان يعين على إتمامه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾.
قال العبد الصالح: لقد قلت لك: انك لن تستطيع الصبر على ما ترى من اعمالي.
قال موسى: ان سأتلك عن شيء بعد هذه المرة عن عجيب أفعالك التي أشاهدها فلا تصاحبني، قد بلغتَ الغاية التي تعذر بسببها في فراقي.
قراءات:
قرأ يعقوب: فلا تصحبني. والباقون: فلا تصاحبني. وقرأ نافع: من لدني. بتخفيف النون. وقرأ أبو بكر: من لدني: بإسكان الدال.
قرأ ابن كثير والبصْرِيَّان: لتخِذت عليه اجرا، بفتح التاء وكسر الخاء.
فانطلقا يمشيان حتى وصلا الى قرية، فطلبا من اهلها ان يطعمهما، فرفضوا ان يضيّفوهما ووجدا في القرية جدارا يكاد يسقط، فسوّاه العبد الصالح ورممه. فقال موسى: لو شئت لطلب أجره على بنائه.
فقال: هذا الاعتراض الدائم منك على ما افعل سبب الفراق بيني وبينك، وسأخبرك بحكمة هذه الأفعال التي خفي عليك أمرها ولم تستطع الصبر عليها.
أما السفينة التي أحدثتُ فيها خرقا، فهي لمساكين ضعفاء يعملون بهافي البحر لتحصيل رزقهم، فأحدثتُ فيها عيبا، لأنه كان هناك ملك يغتصب كل سفينة صالحة، وبعملي هذا نجت السفينة من ذلك.
— 382 —
وأما الغلام الذي قتلته، فكان أبواه مؤمنين، وعلمت انه ان عاش فإنه سيكون سبباً لكفرهما.
وأراد ربك بقتله ان يعوضهما خيرا منه ديناً واقرب براً ورحمة. واما الجدار الذي أقمته دون اجر، فكان لغلامين يتيمين من أهل المدينة، وكان تحته مال مدفون تركه أبوهما لهما، وكان رجلا صالحا، فأراد الله ان يحفظ لهما ذلك المال حتى يبلغا رشدهما ويستخرجاه، رحمة ربهما، وتكريماً لأبيهما.
واعلمْ إني ما فعلت هذا كله بأمري واجتهادي من عندي نفسي، وإنما فعلته بتوجيه من ربي، هذا تفسير ما خفي عليك يا موسى، ولم يستطع الصبر عليه.
قرأ نافع وأبو عمرو: ان يبدلهما بتشديد الدال. وقرأ ابن عامر ويعقوب وعاصم: رحما بضم الراء وإسكان الحاء. والباقون: رحما بضم الراء والحاء.
اختلف المؤرخون والمفسرون في شخصية ذي القرنين، فقال كثير من المفسرين انه إسكندر المقدوني، وفي تاريخ ملوك حمير واقيال اليمن ان ذا القرنين هو تبَّع بن شمر يرعش.. وانه غزا بلاد الروم وأوغل فيها حتى وصل إلى وادي الظلمات.
وفي رواية انه الصعب بن تبع ابن الحارث ويلقب بذي القرنين، وروايات كثيرة، وكلها من باب الرجم بالغيب والظن الذي لا يغني عن الحق شيئا.
ويقول ابو الكلام أزاد في كتابه عن ذي القرنين انه «كورش الأكبر» مؤسس الأسرة الاخمينية، والذي يقول العقاد إننا إذا انعمنا النظر في التاريخ نجد ان أوصافه تنطبق على ما وصف به القرآن ذا القرنين، اذ كان ملهماً وفاتحا عظيما، غزا الأرض شرقا وغربا وأقام سدا ليصد به هجمات المغيرين من «يأجوج ومأجوج» على بلاده. واما اسكندر المقدوني فقد كان وثنيا معروفا بالقسوة والوحشية، ثم ان الإسكندر لا يعقل ان يكون هو باني سور الصين، فهو أولاً لم يصل الصين، بل عاد من الهند حيث تمرد عليه رجاله، وان سد الصين بني بعده بنحو مائة وعشرين سنة. ما بين سنة ٢٤٦ - ٢٠٩ قبل الميلاد وبانيه معروف وهو الملك «ش هو انجتي». وطول سد الصين ٢٤٠٠ كيلو متر استغرق بناؤه سنين عديدة. وسيأتي الكلام على السد ومكانه قريبا.
وأراد ربك بقتله ان يعوضهما خيرا منه ديناً واقرب براً ورحمة. واما الجدار الذي أقمته دون اجر، فكان لغلامين يتيمين من أهل المدينة، وكان تحته مال مدفون تركه أبوهما لهما، وكان رجلا صالحا، فأراد الله ان يحفظ لهما ذلك المال حتى يبلغا رشدهما ويستخرجاه، رحمة ربهما، وتكريماً لأبيهما.
واعلمْ إني ما فعلت هذا كله بأمري واجتهادي من عندي نفسي، وإنما فعلته بتوجيه من ربي، هذا تفسير ما خفي عليك يا موسى، ولم يستطع الصبر عليه.
قرأ نافع وأبو عمرو: ان يبدلهما بتشديد الدال. وقرأ ابن عامر ويعقوب وعاصم: رحما بضم الراء وإسكان الحاء. والباقون: رحما بضم الراء والحاء.
اختلف المؤرخون والمفسرون في شخصية ذي القرنين، فقال كثير من المفسرين انه إسكندر المقدوني، وفي تاريخ ملوك حمير واقيال اليمن ان ذا القرنين هو تبَّع بن شمر يرعش.. وانه غزا بلاد الروم وأوغل فيها حتى وصل إلى وادي الظلمات.
وفي رواية انه الصعب بن تبع ابن الحارث ويلقب بذي القرنين، وروايات كثيرة، وكلها من باب الرجم بالغيب والظن الذي لا يغني عن الحق شيئا.
ويقول ابو الكلام أزاد في كتابه عن ذي القرنين انه «كورش الأكبر» مؤسس الأسرة الاخمينية، والذي يقول العقاد إننا إذا انعمنا النظر في التاريخ نجد ان أوصافه تنطبق على ما وصف به القرآن ذا القرنين، اذ كان ملهماً وفاتحا عظيما، غزا الأرض شرقا وغربا وأقام سدا ليصد به هجمات المغيرين من «يأجوج ومأجوج» على بلاده. واما اسكندر المقدوني فقد كان وثنيا معروفا بالقسوة والوحشية، ثم ان الإسكندر لا يعقل ان يكون هو باني سور الصين، فهو أولاً لم يصل الصين، بل عاد من الهند حيث تمرد عليه رجاله، وان سد الصين بني بعده بنحو مائة وعشرين سنة. ما بين سنة ٢٤٦ - ٢٠٩ قبل الميلاد وبانيه معروف وهو الملك «ش هو انجتي». وطول سد الصين ٢٤٠٠ كيلو متر استغرق بناؤه سنين عديدة. وسيأتي الكلام على السد ومكانه قريبا.
— 383 —
الآيات من ٨٣ إلى ٩١
ذكراً: خبرا. مكنّا له في الأرض: جعلنا له قوة وسلطة. آتيناه من كل شيء سببا: هيأنا له السبب الذي يوصله إلى ما يريد. وأتبع سببا: سار في طريقه. حمئة: ذات طين اسود. نكرا: فظيعا. الحسنى: المثوبة الحسنة. يسرا: سهلا ميسرا. خبرا: علما.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً﴾
يسألك بعض زعماء قريش أيها الرسول عن نبأ ذي القرنين فقل لهم سأقص عليكم بعض أخباره.
روي في سبب نزول سورة الكهف ان زعماء قريش ارسلوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط الى أحبار اليهود بالمدينة، وقالوا لهما: سلاهم عن محمد وَصِفا لهم صفته، واخبراهم بقوله فانهم أهل الكتاب الاول، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء.. فقال لهم اليود: سلوه عن ثلاث، فان أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإلا فهو رجل متقوِّل فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الاول، ما كان من أمرهم، فانهم كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الارض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فان اخبركم بذلك فهو نبيّ فاتبعوه... فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، فأخبروهم بما قال اليهود. فجاءوا رسول الله ﷺ وسألوه عن هذه الأمور الثلاثة. فقال: اخبركم غدا عما سألتم ولم يَقُلْ ان شاء الله، ومكث خمس عشرة ليلة لم يأته الوحي. فأرجف اهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدا، واليوم خمش عشرة قد اصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء عما سألناه! وشق ذلك على النبي الكريم، ثم جاءه جبريل بسورة الكهف. وهناك روايات أخرى في سبب النزول ولا يهمنا ذلك كله، والمهم العبرة من القصص القرآني ويكفينا ذلك.
﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً﴾
أنا مكنا لأمره في الأرض، فأعطيناه سلطانا قويا، ويسرنا له أسباب الحكم وألفتح، وأسباب البناء والعمران، وآتيناه الكثير من العلم بالأسباب كي يستطيع توجيه الأمور، ورحل ثلاث رحلات: واحدة الى المغرب، وواحدة الى المشرق، وواجدة الى ما بين السدّين.
قراءات:
قرأ ابن عامر وأهل الكوفة: فأتْبع سببا، بفتح الهمزة وسكون التاء، والباقون: فاتَّبع سببا: بجعل الهمزة الف وصل، وتشديد التاء المفتوحة.
﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ ومضى بهذه الاسباب يبسط سلطانه على الارض، حتى إذا وصل الى مكان بعيد جهة مغرب الشمس، ووقف على حافة البحر، وجد الشمس تغرب عند عين ذات حمأة وطين اسود، ووجد بالقرب من هذه العين قوما كفارا. فألهمه الله ان يتخذ فيهم احد أمرين: أما ان يدعوهم الى الإيمان، وهذا امر حسن في ذاته؛ وأما ان يقاتلهم إن لم يجيبوا داعي الايمان.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً﴾
يسألك بعض زعماء قريش أيها الرسول عن نبأ ذي القرنين فقل لهم سأقص عليكم بعض أخباره.
روي في سبب نزول سورة الكهف ان زعماء قريش ارسلوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط الى أحبار اليهود بالمدينة، وقالوا لهما: سلاهم عن محمد وَصِفا لهم صفته، واخبراهم بقوله فانهم أهل الكتاب الاول، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء.. فقال لهم اليود: سلوه عن ثلاث، فان أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإلا فهو رجل متقوِّل فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الاول، ما كان من أمرهم، فانهم كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الارض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فان اخبركم بذلك فهو نبيّ فاتبعوه... فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، فأخبروهم بما قال اليهود. فجاءوا رسول الله ﷺ وسألوه عن هذه الأمور الثلاثة. فقال: اخبركم غدا عما سألتم ولم يَقُلْ ان شاء الله، ومكث خمس عشرة ليلة لم يأته الوحي. فأرجف اهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدا، واليوم خمش عشرة قد اصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء عما سألناه! وشق ذلك على النبي الكريم، ثم جاءه جبريل بسورة الكهف. وهناك روايات أخرى في سبب النزول ولا يهمنا ذلك كله، والمهم العبرة من القصص القرآني ويكفينا ذلك.
﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً﴾
أنا مكنا لأمره في الأرض، فأعطيناه سلطانا قويا، ويسرنا له أسباب الحكم وألفتح، وأسباب البناء والعمران، وآتيناه الكثير من العلم بالأسباب كي يستطيع توجيه الأمور، ورحل ثلاث رحلات: واحدة الى المغرب، وواحدة الى المشرق، وواجدة الى ما بين السدّين.
قراءات:
قرأ ابن عامر وأهل الكوفة: فأتْبع سببا، بفتح الهمزة وسكون التاء، والباقون: فاتَّبع سببا: بجعل الهمزة الف وصل، وتشديد التاء المفتوحة.
﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ ومضى بهذه الاسباب يبسط سلطانه على الارض، حتى إذا وصل الى مكان بعيد جهة مغرب الشمس، ووقف على حافة البحر، وجد الشمس تغرب عند عين ذات حمأة وطين اسود، ووجد بالقرب من هذه العين قوما كفارا. فألهمه الله ان يتخذ فيهم احد أمرين: أما ان يدعوهم الى الإيمان، وهذا امر حسن في ذاته؛ وأما ان يقاتلهم إن لم يجيبوا داعي الايمان.
— 384 —
قراءات:
قرأ ابن عأمر وأهل الكوفة إلا حفصا: في عين حامئة. والباقون: في عين حمئة بفتح الحاء وكسر الميم وفتح الهمزة، كما هو في المصحف.
قرأ أهل الكوفة الا أبا بكر: فله جزاءً الحسنى: بنصب جزاء مع التنوين. والباقون فله جزاءُ الحسنى: برفع جزاء وإضافته إلى الحسنى.
فقال ذو القرنين: ان من ظلم نفسه بالبقاء على الشرك، استحق العذاب في هذه الدنيا على يديه، ثم يرجع الى ربه فيعذبه عذابا شديدا.
وأما من استجاب وآمن بِرِبِه وعمل صالحا، فله المثوبة الحسنى في الآخرة، وسنعامله في الدنيا برفق ولين ويسر.
﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ وقفل راجعا من مغرب الشمس حتى بلغ مشرق الشمس حيث بلغ غاية المعمور من الأرض في ذلك الزمن، فوجدها تطلع على قوم ليس لهم بناء يكنّهم، ولا لباس لهم، فهم عراة في العراء او في سراديب في الارض.
﴿كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾
ان امر ذي القرنين كما وصنا من قبل بلوغه طرفي المشرق والمغرب، ونحن مطلعون على جميع أحواله لا يخفى علينا شيء منها.
قرأ ابن عأمر وأهل الكوفة إلا حفصا: في عين حامئة. والباقون: في عين حمئة بفتح الحاء وكسر الميم وفتح الهمزة، كما هو في المصحف.
قرأ أهل الكوفة الا أبا بكر: فله جزاءً الحسنى: بنصب جزاء مع التنوين. والباقون فله جزاءُ الحسنى: برفع جزاء وإضافته إلى الحسنى.
فقال ذو القرنين: ان من ظلم نفسه بالبقاء على الشرك، استحق العذاب في هذه الدنيا على يديه، ثم يرجع الى ربه فيعذبه عذابا شديدا.
وأما من استجاب وآمن بِرِبِه وعمل صالحا، فله المثوبة الحسنى في الآخرة، وسنعامله في الدنيا برفق ولين ويسر.
﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ وقفل راجعا من مغرب الشمس حتى بلغ مشرق الشمس حيث بلغ غاية المعمور من الأرض في ذلك الزمن، فوجدها تطلع على قوم ليس لهم بناء يكنّهم، ولا لباس لهم، فهم عراة في العراء او في سراديب في الارض.
﴿كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾
ان امر ذي القرنين كما وصنا من قبل بلوغه طرفي المشرق والمغرب، ونحن مطلعون على جميع أحواله لا يخفى علينا شيء منها.
— 385 —
الآيات من ٩٢ إلى ٩٩
السدين: الجبلين. خَرْجا: أجرة من أموالنا. ردما: حاجزا. زبر الحديد: قطع الحديد، المفرد زبرة، الصدفين: واحدها صدف: جانب الجبل. قطرا: نحاسا مذابا، او رصاصا. ان يظهروه: ان يرقوا عليه ويجتازوه. دكَّاء: مهدوما مستويا مع الأرض. نفخ في الصور: الصور: قرنٌ ينفخ فيه فيحدث صوتا عاليا.
﴿حتى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾.
وهذه رحلة ذي القرنين الثالثة فلما وصل إلى مكان بعيد بين جبلين وجد هناك قوما لا يفهمون ما يقال لهم لغرابة لغتهم وجهلهم. ويقال ان الجبلين المذكورين عند مدينة دربند، بالقرب من مدينة ترمذ حيث يرعف بباب الحديد.
﴿قَالُواْ يا ذا القرنين إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾.
قال المجاورون لهذين الجبلين لذي الرقنين انه يوجد أناس مفسدون في الارض وهم يأجوج ومأجوج، ويقال انهم التتر والمغول، وكانوا يغيرون على الأمم المجاورة لهم فيفسدون ويدمرون، ولذلك توسل المجاورون الى ذي القرنين ان يجعل بينهم وبينهم سدا.
ولذلك أجاب طلبهم بانه بحول الله وقوته سيبني هذا السد، وشرع فيه وقال لهم: أعينوني بما تقدرون عليه من رجال وأدوات احققْ لكم هذا الطلب و ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾. وطلب منهم ان يمدوه بقطع الحديد، فأقام سدا عاليا ساوى به بين حافتي الجبلين، ثم أمر ان يوقدوا نارا حتى انصهر الحديد فصب عليه النحاسَ المذاب، فاصبح سدا منيعا. ويقول الخبراء الذين زاروا تلك المنطقة: ان هذا السد موجود الآن ويُعرف بسد دريند، وطوله ٥٠ ميلا وارتفاعه ٢٩ قدما، وسمكه عشرة اقدام، وتتخلله بعض الأبواب الحديدية، فوي أعلاه برج للمراقبة.
﴿فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً﴾.
فما استطاع يأجوج ومأجوج ان يجتازوه، ولا ان ينقبوه لصلابته.
وبعد ان أتم ذو القرنين بناء السد، قال شاكرا لله:
﴿قَالَ هذا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾.
ان هذا السد من رحمة الله بكم، وسيظل قائما حتى يسويه بالارض، وان امر الله نافذ لا محالة.
وهذا النص لا يحدد معينا لخروج يأجوج ومأجوج، ففي سورة الأنبياء ﴿حتى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ [فمن الجائز ان تكون هي غارات المغول والتتر التي دمرت ملك العرب بتدمير الخلافة العباسية على يد هولاكو، ويكون هذا تصديقا للحديث الصحيح الذي رواه الإمام احمد عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ رسول الله ﷺ من نومه وهو محمر الوجه وهو يقول:
«ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا.
﴿حتى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾.
وهذه رحلة ذي القرنين الثالثة فلما وصل إلى مكان بعيد بين جبلين وجد هناك قوما لا يفهمون ما يقال لهم لغرابة لغتهم وجهلهم. ويقال ان الجبلين المذكورين عند مدينة دربند، بالقرب من مدينة ترمذ حيث يرعف بباب الحديد.
﴿قَالُواْ يا ذا القرنين إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾.
قال المجاورون لهذين الجبلين لذي الرقنين انه يوجد أناس مفسدون في الارض وهم يأجوج ومأجوج، ويقال انهم التتر والمغول، وكانوا يغيرون على الأمم المجاورة لهم فيفسدون ويدمرون، ولذلك توسل المجاورون الى ذي القرنين ان يجعل بينهم وبينهم سدا.
ولذلك أجاب طلبهم بانه بحول الله وقوته سيبني هذا السد، وشرع فيه وقال لهم: أعينوني بما تقدرون عليه من رجال وأدوات احققْ لكم هذا الطلب و ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾. وطلب منهم ان يمدوه بقطع الحديد، فأقام سدا عاليا ساوى به بين حافتي الجبلين، ثم أمر ان يوقدوا نارا حتى انصهر الحديد فصب عليه النحاسَ المذاب، فاصبح سدا منيعا. ويقول الخبراء الذين زاروا تلك المنطقة: ان هذا السد موجود الآن ويُعرف بسد دريند، وطوله ٥٠ ميلا وارتفاعه ٢٩ قدما، وسمكه عشرة اقدام، وتتخلله بعض الأبواب الحديدية، فوي أعلاه برج للمراقبة.
﴿فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً﴾.
فما استطاع يأجوج ومأجوج ان يجتازوه، ولا ان ينقبوه لصلابته.
وبعد ان أتم ذو القرنين بناء السد، قال شاكرا لله:
﴿قَالَ هذا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾.
ان هذا السد من رحمة الله بكم، وسيظل قائما حتى يسويه بالارض، وان امر الله نافذ لا محالة.
وهذا النص لا يحدد معينا لخروج يأجوج ومأجوج، ففي سورة الأنبياء ﴿حتى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ [فمن الجائز ان تكون هي غارات المغول والتتر التي دمرت ملك العرب بتدمير الخلافة العباسية على يد هولاكو، ويكون هذا تصديقا للحديث الصحيح الذي رواه الإمام احمد عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ رسول الله ﷺ من نومه وهو محمر الوجه وهو يقول:
«ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا.
— 386 —
وحلّق بأصبعيه السبابة والإبهام. قلت: يا رسول الله انهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث «.
﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصور فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾
وتركنا يأجوج ومأجوج خلق السد يموج بعضهم في بعض لكثرتهم إلى ان نأمر بفتحِهِ ويخرجون الى ما وراءه يفسدون ويدمرون كعادتهم.
فإذا كان موعد يوم القيامة ونفخ في الصور، يجمع الله الخلائق جميعا للحساب والجزاء.
قراءات:
قرأ نافع وحمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر ويعقوب: بين السدّين بضم السين. والباقون بين السدين بفتح السين، وهما لغتان.
وقرأ حمزة والكسائي:» لا يكادون يفقهون قولا «بضم الياء وكسر القاف. والباقون: يفقهون بفتح الياء والقاف. وقرأ عاصم وحده: يأجوج ومأجوج بالهمز. والباقون: ياجوج وماجوج بدون همز.
وقرأ أهل الكوفة: خراجا، الا عاصما: خرجا. وقرأ ابن كثير: ما مكنني. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر الصُدفين بضم الصاد والدال، وقرأ ابو بكر: الصدفين بضم الصاد وإسكان الدال. والباقون: الصدفين بفتح الصاد والدال. وقرأ حمزة وابو بكر: ائتوني. والباقون: آتوني بمد الهمزة. وقرأ أهل الكوفة: دكاء بالهمزة مع المد. والباقون: دكا، بدون همزة.
﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصور فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾
وتركنا يأجوج ومأجوج خلق السد يموج بعضهم في بعض لكثرتهم إلى ان نأمر بفتحِهِ ويخرجون الى ما وراءه يفسدون ويدمرون كعادتهم.
فإذا كان موعد يوم القيامة ونفخ في الصور، يجمع الله الخلائق جميعا للحساب والجزاء.
قراءات:
قرأ نافع وحمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر ويعقوب: بين السدّين بضم السين. والباقون بين السدين بفتح السين، وهما لغتان.
وقرأ حمزة والكسائي:» لا يكادون يفقهون قولا «بضم الياء وكسر القاف. والباقون: يفقهون بفتح الياء والقاف. وقرأ عاصم وحده: يأجوج ومأجوج بالهمز. والباقون: ياجوج وماجوج بدون همز.
وقرأ أهل الكوفة: خراجا، الا عاصما: خرجا. وقرأ ابن كثير: ما مكنني. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر الصُدفين بضم الصاد والدال، وقرأ ابو بكر: الصدفين بضم الصاد وإسكان الدال. والباقون: الصدفين بفتح الصاد والدال. وقرأ حمزة وابو بكر: ائتوني. والباقون: آتوني بمد الهمزة. وقرأ أهل الكوفة: دكاء بالهمزة مع المد. والباقون: دكا، بدون همزة.
— 387 —
الآيات من ١٠٠ إلى ١٠٦
غطاء: غشاوة. اعتدنا هيأنا. نزلا: اصل النزل ما يُهيّأ للضيف النزيل، وهنا جعل جهنم مكانا لهؤلاء الجاحدين ينزلون به. الهزؤ: السخرية.
﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ﴾
بعد ان ذكر الله تعإلى انه إذا نفخ في الصور وجاء يوم القيامة جمع الناس من جميع أطراف الأرض - بين هنا انه عند ذلك يُبرز جهنم ويعرضها للذين كفروا بالله، الذين كانت أعينهم في الدنيا مقفلة، وقلوبهم في غفلة عن ذكره، وكانوا لا يستطيعون ان يسمعوا ذكر الله.
ثم بين ان ما اعتمدوا عليه من المعبودات الأخرى لا تنفعهم ولا تنصرهم في ذلك اليوم.
﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾
أظنوا ان اتخاذهم المعبودات الضعيفة التي لا تملك لهم ضرا ولا نفعا ينفعهم او ينجيهم من العذاب. إنا أعتدنا لهم جهنم مقرا ينالون فيه ما يستحقون من جزاء.
وفي ذلك تهكم بهم، وتخطئة في حسبانهم ذلك، وإشارة الى ان لهم وراء جهنم ألوانا اخرى من العذاب.
ثم بين سبحانه ما فيه تنبيه الى جهلهم وخسرانهم فقال:
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾
قل أيها الرسول لهؤلاء الجاحدين هل نخبركم بأشد الناس خسرانا لأعمالهم، الذي بطل عملهم في الحياة الدنيا، وهم يعتقدون انهم يحسنون بعملهم صنعا! انهم عملوا بغير ما أمرهم الله به، وظنوا انهم بفعلهم هذا مطيعون له، وقد ذهب سعيهم هباء فلم يجدِهم شيئا.
ثم بين الله السبب في بطلان سعيهم فقال:
﴿أولئك الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً﴾.
هؤلاء الذين كفروا بما جاء به الرسول من دلائل وآيات، وانكروا البعث والجزاء ولقاء الله فحبطت أعمالهم، اي فسدت وبطلت. وأصل الحبوط انتفاخ بطن الدواب عندما تأكل شيئا يضرها من الكلأ ثم تلقى حتفها، وهذا انسب شيء لوصف أعمال هؤلاء الكفار الذين هم أشبه شيء بالدواب. ولذلك سوف يمهَلون يوم القيامة ويتركون في جهنم، ولا قيمة لهم.
ثم بين مآلهم بسبب كفرهم وسائر معاصيهم بعد ان بين حبوط اعمالهم وخسرانهم فقال ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ واتخذوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾ ذلك الذي بيناه وفصلناه شأن هؤلاء، وجزاؤهم جهنم بسبب كفرهم وسخريتهم بما انزل الله.
﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ﴾
بعد ان ذكر الله تعإلى انه إذا نفخ في الصور وجاء يوم القيامة جمع الناس من جميع أطراف الأرض - بين هنا انه عند ذلك يُبرز جهنم ويعرضها للذين كفروا بالله، الذين كانت أعينهم في الدنيا مقفلة، وقلوبهم في غفلة عن ذكره، وكانوا لا يستطيعون ان يسمعوا ذكر الله.
ثم بين ان ما اعتمدوا عليه من المعبودات الأخرى لا تنفعهم ولا تنصرهم في ذلك اليوم.
﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾
أظنوا ان اتخاذهم المعبودات الضعيفة التي لا تملك لهم ضرا ولا نفعا ينفعهم او ينجيهم من العذاب. إنا أعتدنا لهم جهنم مقرا ينالون فيه ما يستحقون من جزاء.
وفي ذلك تهكم بهم، وتخطئة في حسبانهم ذلك، وإشارة الى ان لهم وراء جهنم ألوانا اخرى من العذاب.
ثم بين سبحانه ما فيه تنبيه الى جهلهم وخسرانهم فقال:
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾
قل أيها الرسول لهؤلاء الجاحدين هل نخبركم بأشد الناس خسرانا لأعمالهم، الذي بطل عملهم في الحياة الدنيا، وهم يعتقدون انهم يحسنون بعملهم صنعا! انهم عملوا بغير ما أمرهم الله به، وظنوا انهم بفعلهم هذا مطيعون له، وقد ذهب سعيهم هباء فلم يجدِهم شيئا.
ثم بين الله السبب في بطلان سعيهم فقال:
﴿أولئك الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً﴾.
هؤلاء الذين كفروا بما جاء به الرسول من دلائل وآيات، وانكروا البعث والجزاء ولقاء الله فحبطت أعمالهم، اي فسدت وبطلت. وأصل الحبوط انتفاخ بطن الدواب عندما تأكل شيئا يضرها من الكلأ ثم تلقى حتفها، وهذا انسب شيء لوصف أعمال هؤلاء الكفار الذين هم أشبه شيء بالدواب. ولذلك سوف يمهَلون يوم القيامة ويتركون في جهنم، ولا قيمة لهم.
ثم بين مآلهم بسبب كفرهم وسائر معاصيهم بعد ان بين حبوط اعمالهم وخسرانهم فقال ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ واتخذوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾ ذلك الذي بيناه وفصلناه شأن هؤلاء، وجزاؤهم جهنم بسبب كفرهم وسخريتهم بما انزل الله.
الآيات من ١٠٧ إلى ١١٠
الفردوس: المنازل العليا في الجنة: حِوَلا: تحولا. مدادا: حبرا. يرجو لقاء ربه: يطمع في لقائه.
بعد ان ذكر سبحانه ما اعده للكفار من عذاب، جزاءَ جحودهم بربهم واستهزائهم برسله وآياته - بين هنا لمقابل، وهو حال المؤمنين وما ينتظرون من نعيم مقيم وجنات تجري من تحتها الأنهار فقال:
﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفردوس نُزُلاً خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾.
ان الذين آمنوا بالله ورسوله، وصدقوا المرسلين فيما جاءوا به، وعملوا صالح الأعمال جزاؤهم أعلى المنازل في الجنة، خالدين فيها ابدا، لا يرضون غيرها بديلا.
ثم ختم السورة ببيان حال القرآن الذي فيه الدلائل والبينات على وحدانية الله، وإرساله الرسل، وكلماته التي لا نهاية لها، فالبحرُ وسعه مهما كبر يظل صغيراً إلى جنب علم الله وكلماته التي تمثل العلم الإلهي الذي لا حدود له، والذي لا يدرك البشر نهايته.
﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ قل أيها الرسول للناس: ان علم الله محيط بكل شيء، ولو كان ماء البحر مدادا يسطر به كلمات الله الدالة على علمه وحكمته لنفذ هذا المداد، ولو مد بمثله، قبل ان تنفذ كلماتُ الله، لأن علوم الله ولكماته لا نهاية لها. ومثل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله﴾ [لقمان: ٢٧].
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ قل لهم ايها الرسول: إنما أنا إنسان مثلكم أستمد علمي من الوحي اللهي، أعلمكم ما علمني الله اياه، وقد أوحى الله الي ان ربكم واحد لا شريك له، فمن كان يطمع في لقاء الله وثوابه فليعمل الاعمال الصالحة مخلصا له، ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾ هذا هو العمل العظيم الذي ينجي الإنسان عند لقاء ربه.
وهكذا تختم سورة الكهف التي بدأ بذكر الوحي والتوحيد بما بدئت به من ان محمد ﷺ بشر مرسل يوحى اليه، والتوحيد وعدم الشرك هما الجواز الذي يوصل الى الجنة.
نسأل الله تعالى ان يجعل علمنا خالصا لوجهه الكريم.
بعد ان ذكر سبحانه ما اعده للكفار من عذاب، جزاءَ جحودهم بربهم واستهزائهم برسله وآياته - بين هنا لمقابل، وهو حال المؤمنين وما ينتظرون من نعيم مقيم وجنات تجري من تحتها الأنهار فقال:
﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفردوس نُزُلاً خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾.
ان الذين آمنوا بالله ورسوله، وصدقوا المرسلين فيما جاءوا به، وعملوا صالح الأعمال جزاؤهم أعلى المنازل في الجنة، خالدين فيها ابدا، لا يرضون غيرها بديلا.
ثم ختم السورة ببيان حال القرآن الذي فيه الدلائل والبينات على وحدانية الله، وإرساله الرسل، وكلماته التي لا نهاية لها، فالبحرُ وسعه مهما كبر يظل صغيراً إلى جنب علم الله وكلماته التي تمثل العلم الإلهي الذي لا حدود له، والذي لا يدرك البشر نهايته.
﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ قل أيها الرسول للناس: ان علم الله محيط بكل شيء، ولو كان ماء البحر مدادا يسطر به كلمات الله الدالة على علمه وحكمته لنفذ هذا المداد، ولو مد بمثله، قبل ان تنفذ كلماتُ الله، لأن علوم الله ولكماته لا نهاية لها. ومثل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله﴾ [لقمان: ٢٧].
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ قل لهم ايها الرسول: إنما أنا إنسان مثلكم أستمد علمي من الوحي اللهي، أعلمكم ما علمني الله اياه، وقد أوحى الله الي ان ربكم واحد لا شريك له، فمن كان يطمع في لقاء الله وثوابه فليعمل الاعمال الصالحة مخلصا له، ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾ هذا هو العمل العظيم الذي ينجي الإنسان عند لقاء ربه.
وهكذا تختم سورة الكهف التي بدأ بذكر الوحي والتوحيد بما بدئت به من ان محمد ﷺ بشر مرسل يوحى اليه، والتوحيد وعدم الشرك هما الجواز الذي يوصل الى الجنة.
نسأل الله تعالى ان يجعل علمنا خالصا لوجهه الكريم.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
20 مقطع من التفسير