تفسير سورة سورة الأنبياء
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي (ت 1412 هـ)
الناس في غفلاتهم... ورحا المنية تطحن
وروي عن عامر بن ربيعة أنه نزل به رجل من العرب، فأكرم عامر مثواه وكلم فيه رسول الله ﷺ، فجاءه الرجل فقال : إني استقطعت من رسول الله ﷺ واداياً في العرب، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك، فقال عامر : لا حاجة لي في قطعيتك نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا :﴿ اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ﴾ ؛ ثم أخبر تعالى أنهم لا يصغون إلى الوحي الذي أنزل الله على رسوله، والخطابُ مع قريش ومن شابههم من الكفار فقال :﴿ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ ﴾ أي جديد إنزاله ﴿ إِلاَّ استمعوه وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾، كما قال ابن عباس : مالكم تسألون أهل الكتاب عما بأيديهم وقد حرَّفوه وبدلوه وزادوا فيه ونقصوا منه، وكتابكم أحدث الكتب بالله تقرأونه محضاً لم يُشَب. وقوله ﴿ وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ ﴾ أي قائلين فيما بينهم خفية ﴿ هَلْ هاذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ﴾ يعنون رسول الله ﷺ يستبعدون كونه نبياً لأنه بشر مثلهم فكيف اختص بالوحي دونهم، ولهذا قال ﴿ أَفَتَأْتُونَ السحر وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ أي أفتتبعونه فتكونون كمن يأتي السحر وهو يعلم أنه سحر، فقال تعالى مجيباً لهم عما افتروه واختلقوه من الكذب ﴿ قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ القول فِي السمآء والأرض ﴾ : أي الذي يعلم ذلك لا يخفى عليه خافية وهو الذي أنزل هذا القرآن المشتمل على خبر الأولين والآخرين، الذي لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله إلا الذي يعلم السر في السماوات والأرض.
وقوله تعالى :﴿ وَهُوَ السميع العليم ﴾ أي السميع لأقوالكم العليم بأحوالكم، وفي هذا تهديد لهم ووعيد، وقوله :﴿ بَلْ قالوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افتراه ﴾، هذا إخبار عن تعنت الكفار وإلحادهم واختلافهم فيما يصفون به القرآن وحيرتهم فيه وضلالهم عنه، فتارة يجعلونه سحراً، وتارة يجعلونه شعراً، وتارة يجعلونه أضغاث أحلام، وتارة يجعلونه مفترى، كما قال :﴿ انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً ﴾ [ الإسراء : ٤٨ ]، وقوله :﴿ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الأولون ﴾ يعنون كناقة صالح وآيات موسى وعيسى، وقد قال الله :﴿ وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون ﴾ [ الإسراء : ٥٩ ] الآية : ولهذا قال تعالى :﴿ مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ﴾ أي ما آتينا قرية من القرى التي بعث فيها الرسل آية على أيدي نبيها فآمنوا بها بل كانوا فأهلكناهم بذلك أفهؤلاء يؤمنون بالآيات لو رأوها دون أولئك؟ كلا، بل ﴿ إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم ﴾ [ يونس : ٩٦-٩٧ ] هذا كله، وقد شاهدوا من الآيات الباهرات والحجج القاطعات والدلائل البينات على يدي رسول الله ﷺ، ما هو أظهر وأجلى وأبهر وأقطع وأقهر مما شوهد مع غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وفي كل شيء له آية... تدل على أنه واحد
عن عكرمة قال، سئل ابن عباس : الليل كان قبل أو النهار؟ فقال : أرأيتم السماوات والأرض حين كانتا رتقاً هل كان بينهما إلاّ ظلمة؟ ذلك لتعلموا أن الليل قبل النهار. وروى ابن أبي حاتم، عن ابن عمر : أن رجلاً أتاه يسأله عن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما؟ قال : اذهب إلى ذلك الشيخ، فاسأله، ثم تعالى فأخبرني بما قال لك، قال، فذهب إلى ابن عباس فسأله، فقال ابن عباس : نعم، كانت السماوات رتقاً لا تمطر وكانت الأرض رتقاً لا تنبت، فلما خلق للأرض أهلاً فتق هذه بالمطر وفتق هذه بالنبات، فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره، فقال ابن عمر، قد كنت أقول : ما يعجبني جراءة ابن عباس في تفسير القرآن فالآن علمت أنه قد أوتي في القرآن علماً، وقال عطية العوفي : كانت هذه رتقاً تمطر فأمطرت وكانت هذه رتقاً لا تنبت فأنبتت، وقال سعيد بن جبير : كانت السماء والأرض ملتزقتين فلما رفع السماء وأبرز منها الأرض كان ذلك فتقهما الذي ذكر الله في كتابه، وقال الحسن وقتادة : كانتا جميعاً ففصل بينهما بهذا الهواء، وقوله ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ أي أصل كل الأحياء. عن أبي هريرة قال، قلت : يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء، قال :« كل شيء خلق من ماء » قال، قلت : أنبئني عن أمرٍ إذا علمت به دخلت الجنة؟ قال : أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام «.
وقوله تعالى :﴿ وَجَعَلْنَا فِي الأرض رَوَاسِيَ ﴾ أي جبالاً أرسى الأرض بها وثقلها لئلا تميد بالناس أي تضطرب وتتحرك فلا يحصل لهم قرار عليها، لأنها غامرة في الماء إلاّ مقدار الربع، فإنه باد للهواء والشمس ليشاهد أهلها السماء، وما فيها من الآيات الباهرات والحكم والدلالات، ولهذا قال ﴿ أَن تَمِيدَ بِهِمْ ﴾ : وقوله ﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً ﴾ أي ثغراً في الجبال يسلكون فيها طرقاً، من قطر إلى قطر وإقليم إلى إقليم، كما هو المشاهد في الأرض يكون الجبل حائلاً بين هذه البلاد وهذه البلاد، فيجعل الله فيه فجوة ثغرة ليسلك الناس فيها من هاهنا إلى هاهنا، ولهذا قال :﴿ لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ﴾، وقوله ﴿ وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفاً مَّحْفُوظاً ﴾ أي على الأرض وهي كالقبة عليها، كما قال :
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| تمنى رجال أن أموت وإن أمُتْ | فتلك سبيل لست فيها بأوحد |
| فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى | تهيأْ لأخرى مثلها فكأن قد |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقال رسول الله ﷺ :« كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم »، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال، قال رسول الله ﷺ :« إن الله عزَّ وجلَّ يستخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً كل سجل مد البصر، ثم يقول : أتنكر من هذا شيئاً؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ قال : لا يا رب، قال : أفلك عذر أو حسنة؟ قال : فبهت الرجل، فيقول : يا رب، فيقول : بلى، إن لك عندنا حسنة واحدة لا ظلم عليك اليوم، فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فيقول : أحضروه، فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول : إنك لا تظلم، قال : فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، قال : فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، قال : ولا يثقل شيء مع بسم الله الرحمن الرحيم »
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وفي « الصحيحين »، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :« إن إبراهيم عليه السلام لم يكذب غير ثلاث : ثنتين في ذات الله، قوله :﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ﴾، وقوله :﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ [ الصافات : ٨٩ ]. قال : وبينا هو يسير في أرض جبار من الجبابرة ومعه ( سارة ) إذ نزل منزلاً. فأتى الجبار رجل فقال : إنه قد نزل ههنا رجل بأرضك معه امرأة أحسن الناس، فأرسل إليه فجاءه، فقال : ما هذه المرأة منك؟ قال : أختي، قال : فاذهب فارسل بها إليّ، فانطلق إلى سارة فقال : إن هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني عنده، فإنك أختي في كتاب الله، وإنه ليس في الأرض مسلم غيري وغيرك، فانطلق بها إبراهيم ثم قام يصلي، فلما أن دخلت عليه فرآها أهوى إليها فتناولها فأُخِذَ أخذاً شديداً، فقال : ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت له فأرسل، فأهوى إليها فتناولها، فأخذ بمثلها أو أشد، ففعل ذلك ثانية، فأخذ، فذكر مثل المرتين الأوليين، فقال : ادعي الله فلا أضرك، فدعت له فأرسل، ثم دعا أدنى حجابه فقال : إنك لم تأتني بإنسان ولكنك أتيتني بشيطان، أخرجها وأعطها هاجر، فأخرجت وأعطيت هاجر فأقبلت، فلما أحس إبراهيم بمجيئها انفتل من صلاته وقال : مَهيم، قالت : كفى الله كيد الكافر الفاجر فأخدمني هاجر »
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وذكر بعض السلف أنه عرض له جبريل وهو في الهواء، فقال : ألك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا، وأما من الله فلي. ويروى عن ابن عباس قال : لما ألقي إبراهيم جعل خازن المطر يقول : متى أومر بالمطر فأرسله، قال : فكان أمر الله أسرع من أمره، قال الله :﴿ يانار كُونِي بَرْداً وسلاما على إِبْرَاهِيمَ ﴾ قال : لم يبق نار في الأرض إلا طفئت، وقال كعب الأحبار : لم تحرق النار من إبراهيم سوى وثاقه، وقال ابن عباس : لولا أن الله عزّ وجلّ قال ﴿ وسلاما ﴾ لآذى إبراهيم بردها، وقال أبو هريرة : إن أحسن شيء قال أبو إبراهيم لما رفع عنه الطبق وهو في النار وجده يرشح جبينه قال عند ذلك : نعم الرب ربك يا إبراهيم. وقال قتادة : لم يأت يومئذٍ دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوَزَغ. وقال الزهري : أمر النبي ﷺ بقتله وسماه فويسقا، وعن عائشة أن رسول الله ﷺ قال :« إن إبراهيم حين ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا تطفئ النار غير الوزغ فإنه كان ينفخ على إبراهيم »، فأمرنا رسول الله ﷺ بقتله. وقوله :﴿ وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الأخسرين ﴾، أي المغلوبين الأسفلين لأنهم أرادوا بنبي الله كيداً، فكادهم الله ونجاه ن النار فغلبوا هنالك، وقال عطية العوفي : لما ألقي إبراهيم في النار جاء ملكهم لينظر إليه فطارت شرارة فوقعت على إبهامه فأحرقته مثل الصوفة.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً ﴾ قال ابن أبي حاتم : إن ( إياس بن معاوية ) لما استقضي أتاه الحسن فبكى، فقال : ما يبكيك؟ قال : يا أبا سعيد بلغني أن القضاة : رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة، فقال الحسن البصري : إن فيما قص الله من نبأ داود وسليمان عليهما السلام والأنبياء حكماً يرد قول هؤلاء الناس عن قولهم، قال الله تعالى :﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحرث إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾ فأثنى الله على سليمان ولم يذم داود، ثم قال الحسن : إن الله اتخذ على الحكام ثلاثاً : لا يشتروا به ثمناً قليلاً، ولا يتبعوا فيه الهوى ولا يخشوا فيه أحداً ثم تلا :﴿ ياداوود إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرض فاحكم بَيْنَ الناس بالحق وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ الله إِنَّ الذين يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ الله ﴾ ﴿ فَلاَ تَخْشَوُاْ الناس واخشون ﴾ [ المائدة : ٤٤ ]، وقال :﴿ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ [ المائدة : ٤٤ ]. وفي « صحيح البخاري » عن عمرو بن العاص أنه قال، قال رسول الله ﷺ :« إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر »، وفي « السنن » : القضاة ثلاثة قاض في الجنة وقاضيان في النار : رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل حكم بين الناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار، وقريب من هذه القصة المذكورة في القرآن ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ :
وقوله تعالى :﴿ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبِّحْنَ والطير ﴾ الآية، وذلك لطيب صوته بتلاوة الزبور، وكان ذا ترنم به تقف الطير في الهواء فتجاوبه، وترد عليه الجبال تأويباً، ولهذا لما مرّ النبي ﷺ على أبي موسى الأشعري وهو يتلو القرآن من الليل، وكان له صوت طيب جداً، فوقف واستمع لقراءته، وقال :« لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود »، قال : يا رسول الله لو علمت أنك تستمع لحَبَّرْتًه لك تحبيراً، وقوله :﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ ﴾ يعني صنعة الدروع، قال قتادة : إنما كانت الدروع قبله صفائح وهو أول من سردها حلقاً، كما قال تعالى :﴿ وَأَلَنَّا لَهُ الحديد * أَنِ اعمل سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السرد ﴾ [ سبأ : ١٠-١١ ] أي لا توسع الحلقة فتفلق المسمار ولا تغلظ المسمار فتقد الحلقة، ولهذا قال :﴿ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ ﴾ يعني في القتال، ﴿ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ﴾ أي نعم الله عليكم لما ألهم به عبده داود فعلمه ذلك من أجلكم، وقوله :﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الريح عَاصِفَةً ﴾ أي وسخرنا لسليمان الريح العاصفة ﴿ تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ يعني أرض الشام ﴿ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ﴾، وذلك أنه كان له بساط من خشب يوضع عليه كل ما يحتاج إليه من أمور المملكة والخيل والجمال والخيام والجند، ثم يأمر الريح أن تحمله فتدخل تحته ثم تحمل وترفعه وتسير به، وتظله الطير تقيه الحر إلى حيث يشاء من الأرض، فينزلوتوضع آلاته وحشمه، قال الله تعالى :﴿ فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ ﴾ [ ص : ٣٦ ]، عن سعيد بن جبير قال : كان يوضع لسليمان ألف كرسي فيجلس مما يليه مؤمنو الإنس، ثم يجلس من ورائهم مؤمنو الجن، ثم يأمر الطير فتظلهم، ثم يأمر الريح فتحملهم ﷺ. وقوله :﴿ وَمِنَ الشياطين مَن يَغُوصُونَ لَهُ ﴾ أي في الماء يستخرجون اللآلئ، والجواهر وغير ذلك، ﴿ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلك ﴾ أي غير ذلك كما قال تعالى :﴿ والشياطين كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصفاد ﴾ [ ص : ٣٧-٣٨ ]، وقوله :﴿ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ﴾ أي يحرسه الله أن يناله أحد من الشياطين بسوء، بل كل في قبضته وتحت فهره لا يتجاسر أحد منهم على الدنو إليه والقرب منه، بل هو يحكم فيهم إن شاء أطلق وإن شاء حبس منهم من يشاء، ولهذا قال :﴿ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصفاد ﴾ [ ص : ٣٨ ].
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وأما يونس عليه السلام فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة، فلججت بهم، وخافوا أن يغرقوا، فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه، فوقعت القرعة على يونس، فأبوا أن يلقوه، ثم أعادوا فوقعت عليه أيضاً، فأبوا، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضاً، قال الله تعالى :﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المدحضين ﴾ [ الصافات : ١٤١ ]، فقام يونس عليه السلام وتجرد من ثيابه، ثم ألقى نفسه في البحر، وقد أرسل الله سبحانه حوتاً يشق البحار، حتى جاء فالتقم ( يونس ) حين ألقى نفسه من السفينة، فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له لحماً ولا تهشم له عظماً، فإن يونس ليس لك رزقاً، وإنما بطنك تكون له سجناً، وقوله :﴿ وَذَا النون ﴾ يعني الحوت صحت الإضافة إليه بهذه النسبة، وقوله :﴿ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً ﴾ قال الضحّاك : لقومه ﴿ فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ﴾ أي نضيّق عليه في بطن الحوت، وقال عطية العوفي : أي نقضي عليه، فإن العرب تقول : قدر وقدّر بمعىن واحد. ومنه قوله تعالى :﴿ فَالْتَقَى المآء على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾ [ القمر : ١٢ ] : أي قدّر، وقوله :﴿ فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ ﴾ قال ابن مسعود : ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل، وذلك أنه ذهب به الحوت في البحار يشقها حتى انتهى به إلى قرار البحر، فسمع يونس تسبيح الحصى في قراره، فعند ذلك قال :﴿ لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين ﴾، وقيل : مكث في بطن الحوت أربعين يوماً، وقوله :﴿ فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم ﴾ أخرجناه من بطن الحوت وتلك الظلمات ﴿ وكذلك نُنجِي المؤمنين ﴾ أي إذا كانوا في الشدائد ودعونا منيبين إلينا. قال ﷺ :« دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت » :﴿ لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين ﴾، فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء إلى استجاب له « وفي الحديث :» من دعا يونس استجيب له «، قال أبو سعيد يريد به ﴿ وكذلك نُنجِي المؤمنين ﴾. وعن سعيد بن أبي وقاص. وقال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :» اسم الله الذي دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، دعوة يونس بن متى « قال : قلت يا رسول الله هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين؟ قال :» هي ليونس بن متى خاصة، ولجماعة المؤمنين عامة إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله تعالى :﴿ فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين * فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم وكذلك نُنجِي المؤمنين ﴾، فهو شرط من الله لمن دعاه به «
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وفي حديث الدجال :« فبينما هم كذلك إذ أوحى الله عزّ وجلّ إلى عيسى ابن مريم عليه السلام أني قد أخرجت عباداً من عبادي لا يدان لك بقتالهم، فحرر عبادي إلى الطور فيبعث الله عزّ وجلّ يأجوج ومأجوج، كما قال تعالى :﴿ وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ﴾ فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عزّ وجلّ، فيرسل عليهم نغفاً في رقابهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابه، فلا يجدون في الأرض بيتاً إلا قد ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عزّ وجلّ، فيرسل الله عليهم طيراً كأعناق البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله »
وقد ثبت في الحديث أن عيسى ابن مريم يحج البيت العتيق، وعن أبي سعيد قال، قال رسول الله ﷺ :« ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج » وقوله :﴿ واقترب الوعد الحق ﴾ يعني يوم القيامة إذا حصلت هذه الأهوال والزلازل والبلابل أزفت الساعة واقتربت، فإذا كانت ووقعت، قال الكافرون : هذا يوم عسر، ولهذا قال تعالى :﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُواْ ﴾ أي من شدة ما يشاهدونه من الأمور العظام، ﴿ ياويلنا ﴾ أي يقولون يا ويلنا ﴿ قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا ﴾ أي في الدنيا ﴿ بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ يعترفون بظلمهم لأنفسهم حيث لا ينفعهم ذلك.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قال ابن عباس :﴿ أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾ فأولئك أولياء الله يمرون على الصراط مراً هو أسرع من البرق، ويبقى الكفّار فيها جثياً، فهذا مطابق لما ذكرناه. وقال آخرون : بل نزلت استثناء من المعبودين، وخرج منهم عزير والمسيح كما قال ابن عباس ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴾، ثم استثنى، فقال :﴿ إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى ﴾ فيقال : هم الملائكة وعيسى نحو ذلك مما يعبد من دون الله عزّ وجلّ، وقال الضحّاك عن ابن عباس في قوله :﴿ إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى ﴾ قال : نزلت في عيسى ابن مريم وعزير عليهما السلام. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿ أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾ قال : عيسى وعزير والملائكة، وقال الضحّاك : عيسى ومريم والملائكة والشمس والقمر. والآية إنما نزلت خطاباً لأهل مكة في عبادتهم الأصنام التي هي جماد لا تعقل ليكون ذلك تقريعاً وتوبيخاً لعابديها، ولهذا قال :﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ فكيف يورد على هذا المسيح والعزير ونحوهما ممن له عمل صالح ولم يرض بعبادة من عبده؟ وعول ابن جرير في تفسيره في الجواب على أن ( ما ) لما لا يعقل عند العرب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقال تعالى في صفة القرآن :﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أولئك يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ [ فصلت : ٤٤ ]. وقال مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة قال : قيل يا رسول الله ادع على المشركين، قال :« إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة »، وفي الحديث الآخر :« إنما أنا رحمة مهداة »، وفي الحديث الذي رواه الطبراني :« إني رحمة بعثني الله ولا يتوفاني حتى يظهر الله دينه، لي خمسة أسماء : أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب ».
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
62 مقطع من التفسير