تفسير سورة سورة الذاريات
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي (ت 982 هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي - بيروت
مقدمة التفسير
سورة الذاريات مكية، وأيها ستون.
ﰡ
آية رقم ١
ﯤﯥ
ﯦ
﴿والذاريات ذروا﴾ أى الرياح االتى تذرو التراب وغيرها وقرئ بإدغام التاءِ في الذال
آية رقم ٢
ﯧﯨ
ﯩ
﴿فالحاملات وِقْراً﴾ أيِ السحبِ الحاملةِ للمطرِ أو الرياحِ الحاملة للسحاب وقرئ وَقْرا عَلى تسميةِ المحمولِ بالمصدرِ
آية رقم ٣
ﯪﯫ
ﯬ
﴿فالجاريات يُسْراً﴾ أيِ السفنُ الجاريةُ فِى البحرِ أو الرياحِ الجاريةِ في مهابِّها أوِ السحبِ الجاريةِ في الجوِّ بسوقِ الرياحِ أوِ الكواكبِ الجاريةِ فِي مجارِيها ومنازِلِها ويُسْراً صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ أيْ جرياً ذَا يُسْرٍ
آية رقم ٤
ﯭﯮ
ﯯ
﴿فالمقسمات أَمْراً﴾ أي الملائكةِ الَّتيِ تقسّمُ الأمورَ منَ الأمطارِ والأرزاقِ وغيرِها أو السحبِ التَّي يقسمُ الله تعالَى بَها أرزاقَ العبادِ وقد جُوِّز أن يراد بالكُلِّ الرياحُ تنزيلاً لاختلافِ العنوانِ منزلةِ اختلافِ الذاتِ فإنها كما تذر وما تذرُوه تثيرُ السحابَ وتحملُه وتجْري في الجوِّ جرياً سهلاً وتقسمُ الأمطارَ بتصريفِ السحابِ في الأقطارِ فإنْ حُملت الأمورُ المقسمُ بها على ذواتٍ مختلفةٍ فالفاءُ لترتيبِ الإقسامِ باعتبارِ ما بينها من التفاوت في الدِلالة على كمال القدرةِ وإلاَّ فهيَ لترتيبِ ما صدرَ عن الريحِ مِنَ الأفاعيل فإنها تذر الأبخرةَ إلى الجوِّ حتَّى تنعقدَ سحاباً فتجريَ بهِ باسطةً لهُ إلى ما أمرتْ بهِ فتقسمُ المطرَ وقوله تعالى
آية رقم ٥
ﯰﯱﯲ
ﯳ
﴿إنما تُوعَدُونَ لصادق﴾ ﴿وَإِنَّ الدين لَوَاقِعٌ﴾ جوابٌ للقسمِ وفي تحصيص الأمورِ المذكورةِ بالإقسامِ بَها رمزٌ إلى شهادتِها بتحققِ مضمون الجملة المقسم عليها منْ حيثُ إنَّها أمورٌ بديعةٌ مخالفةٌ لمقتضَى الطبيعةِ فمَنْ قدرَ عَلَيها فهُو قادرٌ عَلى البعثِ الموعودِ وما موصولةٌ أو مصدريةٌ ووصفُ الوعدِ بالصدقِ كوصفِ العيشةِ بالرِّضَا وَالدِّينُ الجزاءُ ووقوعُه حصولُه
— 136 —
٧ ١ {
— 137 —
آية رقم ٧
ﭑﭒﭓ
ﭔ
﴿والسماء ذَاتِ الحبك﴾ قال ابنُ عبَّاسٍ وقتادةُ وعكرمةُ ذاتُ الخَلْقِ المُستوِي وقالَ سعيدُ بنُ جُبَيرٍ ذاتُ الزينةِ وقالَ مجاهدٌ هيَ المتقنةُ البنيانِ وقالَ مقاتلٌ والكلبيُّ والضَّحاكُ ذاتُ الطرائقِ والمرادُ إمَّا الطرائقُ المحسوسةُ التَّي هيَ مسيرُ الكواكبِ أوِ المعقولةُ التَّي يسلُكُها النظارُ أوِ النجومُ فإنَّ لهَا طرائقَ وعنِ الحسنِ حَبْكُها نُجُومُها حيثُ تزينُها كما تزينُ المُوشَّى طرائقُ الوَشْي وهيَ إمَّا جمعُ حِبَاكٍ أو حَبِيكةٍ كَمِثَالٍ ومثل وطريقة وطرق وقرئ الحبك بوزنِ السِّلْكِ والحَبَكِ كالجَبَلِ والحَبْكِ كالبَرقِ والحِبَكِ كالنِّعَمِ والحِبِكِ كالإِبِلِ
آية رقم ٨
ﭕﭖﭗﭘ
ﭙ
﴿إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أيْ متخالفٍ متناقضِ وهُوَ قولُهم في حقِّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تارةً شاعرٌ وأخْرى ساحرٌ وأخرى مجنونٌ وفي شأنِ القرآنِ الكريمِ تارةً شعرٌ وأُخْرى سحرٌ وأُخْرى أساطيرُ وفي هَذا الجواب تأييد ليكون الحبكِ عبارةً عنْ الاستواءِ كما يلوح به ما نُقلَ عنِ الضَّحاكِ منْ أنَّ قولَ الكفرةِ لا يكونُ مستوياً إنَّما هُو متناقضٌ مختلفٌ وقيلَ النكتةُ في هذا القسمِ تشبيهُ أقوالِهم في اختلافِها وتنافِي أغراضِها بطرائقِ السمواتِ في تباعدِها واختلافِ غاياتِها وليسَ بذاكَ
آية رقم ٩
ﭚﭛﭜﭝ
ﭞ
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أيْ يُصرفُ عنِ القرآنِ أو الرسول عليه الصلاة والسلام من صرف إذلا صرفَ أفظعُ منْهُ وأشدُّ وقيلَ يَصرفُ عَنْهُ منْ صُرفَ في علمِ الله تعالَى وقضائِه ويجوزُ أنْ يكونَ الضميرُ للقولِ المختلفِ عَلى مَعْنى يصدرُ إفكُ منْ أفكَ عنْ ذلكَ القولِ وقُرِىءَ مَنْ أفكَ عن ذلك القول وقرئ مَنْ أفكَ أيْ مَنْ أفكَ الناسَ وهُم قريشٌ حيثُ كانُوا يصدونَ الناسَ عنِ الإيمانِ
آية رقم ١٠
ﭟﭠ
ﭡ
﴿قُتِلَ الخراصون﴾ دعاءٌ عليهمْ كقولِه تعالَى قُتِلَ الإنسان مَا أَكْفَرَهُ وأصلُه الدعاءُ بالقتلِ والهلاكِ ثمَّ جَرى مجرى لعن والخرَّاصُونَ الكذَّابُونَ المقدرونَ ما لا صِحةَ لهُ وهُم أصحابُ القولِ المختلفِ كأنَّه قيلَ قُتِلَ هؤلاءِ الخرَّاصُونَ وقرئ قَتَل الخَرَّاصينَ أيْ قتلَ الله
آية رقم ١١
ﭢﭣﭤﭥﭦ
ﭧ
﴿الذين هُمْ فِى غَمْرَةٍ﴾ منَ الجهلِ والضَّلالِ ﴿ساهون﴾ غافلونَ عَمِّا أُمروا بهِ
آية رقم ١٢
ﭨﭩﭪﭫ
ﭬ
﴿يسألون أَيَّانَ يَوْمُ الدين﴾ أيْ مَتَى وقوعُ يومِ الجزاءِ لكنْ لا بطريقِ الاستعلامِ حقيقةً بلْ بطريقِ الاستعجالِ استهزاء وقرئ إِيَّانَ بكسرِ الهمزةِ
آية رقم ١٣
ﭭﭮﭯﭰﭱ
ﭲ
﴿يوم هم على النار يُفْتَنُونَ﴾ جوابٌ للسؤالِ أيْ يقعُ يوم هُم عَلى النارِ يحرقونَ
— 137 —
} ٤ ٢٠
ويعذبونَ ويجوزُ أنْ يكونَ يومَ خبراً لمبتدإٍ محذوفٍ أيْ هُوَ يومَ هم الخ والفتح لأضافة إلى غيرِ متمكنٍ ويؤيدُه أنَّه قُرِىءَ بالرفعِ
ويعذبونَ ويجوزُ أنْ يكونَ يومَ خبراً لمبتدإٍ محذوفٍ أيْ هُوَ يومَ هم الخ والفتح لأضافة إلى غيرِ متمكنٍ ويؤيدُه أنَّه قُرِىءَ بالرفعِ
— 138 —
آية رقم ١٤
﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾ أيْ مقولاً لهمُ هَذا القولُ وَقولُه تعالَى ﴿هذا الذى كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ جملةٌ من مبتدإٍ وخبرٍ داخلةٌ تحتَ القولِ المضمرِ أيْ هذَا ما كنتُم تستعجلونَ بهِ بطريقِ الاستهزاءِ ويجوزُ أنْ يكونَ هَذا بدلاً منْ فتنتِكم بتأويل العذابِ والذي صفتُه
آية رقم ١٥
ﭻﭼﭽﭾﭿ
ﮀ
﴿إِنَّ المتقين فِى جنات وَعُيُونٍ﴾ لا يُبلُغ كُنهُها ولا يقادر قدرها
آية رقم ١٦
﴿آخذين ما آتاهم رَبُّهُمْ﴾ أي قابلينَ لما أعطاهُم راضينَ بهِ عَلَى مَعْنى أنَّ كُلَّ ما آتاهُم حسنٌ مَرضيٌّ يُتلقى بحسنِ القبولِ ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ﴾ في الدُّنيا ﴿مُحْسِنِينَ﴾ أيْ لأعمالِهم الصالحةِ آتينَ بَها عَلى ما ينبغي فلذلكَ نالُوا ما نالُوا منَ الفوزِ العظيمِ ومَعْنى الإحسانِ بالإجمالِ ما أشارَ إليهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بقولِه أنْ تعبدَ الله كأنَّك تراهُ فإنْ لم تكنْ تراهُ فإنَّه يراكَ وقَدْ فُسِّر بقولِه تعالَى
آية رقم ١٧
ﮌﮍﮎﮏﮐﮑ
ﮒ
﴿كانُوا قليلاً منَ الليلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ أيْ كانُوا يهجعونَ في طائفةٍ قليلةٍ منَ الليلِ على أنَّ قليلاً ظرفٌ أوْ كانُوا يهجعونَ هجوعاً قليلاً على أنَّه صفةٌ للمصدرِ ومَا مزيدةٌ في الوجهين ويجوز أن تكون مصدرية أو موصولة مرتفعة بقليلاً على الفاعلية أيْ كانُوا قليلاً منَ الليلِ هجوعُهم أوْ ما يهعجون فيه وفيه للمبالغات في تقليل نومهم واسرتاحتهم ذكرُ القليلِ والليلِ الذي هُوَ وقتَ الراحةِ والهجوعِ الذي هُو الغرارُ منَ النومِ وزيادةُ مَا ولا مساغَ لجعلِ ما نافيةً عَلى مَعْنى أنَّهم لا يهجعونَ منَ الليلِ قليلاً بل يُحْيونَهُ كُلَّه لَما أنَّ مَا النافيةَ لا يعمل ما بعدها فيما قَبْلَها
آية رقم ١٨
ﮓﮔﮕ
ﮖ
﴿وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أيْ هُم مع قلةِ هجوعِهم وكثرةِ تهجدِهمْ يداومونَ على الاستغفارِ في الأسحارِ كأنَّهم أسلفُوا ليلَهُم باقترافِ الجرائمِ وفي بناءِ الفعلِ على الضميرِ إشعارٌ بأنَّهُم الأحقاءُ بأنْ يوصفُوا بالاستغفارِ كأنَّهم المختصونَ بهِ لاستدامتِهم لهُ وإظنابهم فيهِ
آية رقم ١٩
ﮗﮘﮙﮚﮛ
ﮜ
﴿وَفِى أموالهم حَقٌّ﴾ أيْ نصيبٌ وافرٌ يستوجبونَهُ على أنفسهم تقرُّباً إلى الله تعالى وإشفاقا على الناس ﴿لَّلسَّائِلِ والمحروم﴾ للمستجدِي والمتعففِ الذَّي يحسبُهُ النَّاسُ غنياً فحيرم الصادقة
آية رقم ٢٠
ﮝﮞﮟﮠ
ﮡ
﴿وفي الأرض آيات لّلْمُوقِنِينَ﴾ أيْ دلائلُ واضحةٌ على شؤنه تعالى على التفاصيل منْ حيثُ إنَّها مدحوةٌ
— 138 —
} ٥ ٢ {
كالبساطِ الممهدِ وفَيها مسالكُ وفجاجٌ للمتقلبينَ في أقطارِها والسالكينِ في مناكِبها وفَيها سهل وجبل وبر وبحر وقطعٌ متجاوراتٌ وعيونٌ متفجرةٌ ومعادنُ مفتنةٌ وأنها تلقحُ بألوانِ النباتِ وأنواعِ الأشجارِ وأصنافِ الثمارِ المختلفةِ الألوانِ والطعومِ والروائحِ وفَيها دوابُّ مُنبثةٌ قد رتبَ كلُّها ودبر لمنافع ساكنها ومصالحِهم فِي صحتِهم واعتلالِهم
كالبساطِ الممهدِ وفَيها مسالكُ وفجاجٌ للمتقلبينَ في أقطارِها والسالكينِ في مناكِبها وفَيها سهل وجبل وبر وبحر وقطعٌ متجاوراتٌ وعيونٌ متفجرةٌ ومعادنُ مفتنةٌ وأنها تلقحُ بألوانِ النباتِ وأنواعِ الأشجارِ وأصنافِ الثمارِ المختلفةِ الألوانِ والطعومِ والروائحِ وفَيها دوابُّ مُنبثةٌ قد رتبَ كلُّها ودبر لمنافع ساكنها ومصالحِهم فِي صحتِهم واعتلالِهم
— 139 —
آية رقم ٢١
ﮢﮣﮤﮥﮦ
ﮧ
﴿وَفِى أَنفُسِكُمْ﴾ أي وفي أنفسكم آياتٌ إذ ليسَ في العالمِ شيءٌ إلاَّ وفِى الأنفسِ له نظيرٌ يدلُّ دَلالَتُه على ما انفرد بهِ من الهيئاتِ النَّافعةِ والمناظرِ البهيةِ والتركيباتِ العجيبةِ والتمكنِ من الأفعالِ البديعةِ واستنباطِ الصنائعِ المختلفةِ واستجماعِ الكمالاتِ المتنوعةِ ﴿أَفلاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي ألا تنظُرون فلا تبصرونَ بعينِ البصيرةِ
آية رقم ٢٢
ﮨﮩﮪﮫﮬ
ﮭ
﴿وَفِى السماء رِزْقُكُمْ﴾ أيْ أسبابُ رزقُكِم أو تقديرُه وقيل المراد بالسماء السحاب وبالرزقِ المطرُ فإنَّه سببُ الأقواتِ ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ منَ الثوابِ لأَنَّ الجنةَ في االسماء السابعةِ أو لأنَّ الأعمالَ وثوابَها مكتوبةٌ مقدرةٌ في السماءِ وقيلَ إنَّهُ مبتدأ خبرُه قولُه تعالَى
آية رقم ٢٣
﴿فَوَرَبّ السماء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ عَلى أنَّ الضميرَ لَما وأمَّا عَلى الأولِ فأماله وإمّا لَما ذكرَ منْ أمر الآياتِ والرزقِ عَلى أنَّه مستعارٌ لاسمِ الإشارةِ ﴿مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ أيْ كَما أنَّه لا شكَّ لكُم فِي أنكُم تنطقونَ ينبغِي أنْ لا تشكُّوا في حقِّيتهِ ونصبُه عَلى الحاليةِ من المستكنِ في لحقٌّ أو عَلَى أنَّه وصفٌ لمصدر محذوفٍ أيْ إنَّه لحقٌّ حقاً مثلَ نطقكِم وقيلَ إنَّه مبني على الفتح لإضافته إلى غيرِ متمكنٍ وهُوَ مَا إنْ كانتْ عبارةً عنْ شيءٍ وأن بما في حيزها إن جُعلت زائدة ومحلُّه الرفعُ على أنَّه صفةٌ لحقٌّ ويؤيده القراءة بأتاك
آية رقم ٢٤
ﯙﯚﯛﯜﯝﯞ
ﯟ
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبراهيم﴾ تفخيمٌ لشأنِ الحديثِ وتنبيهٌ على أنَّه ليسَ ممَّا علِمهُ رسولُ الله ﷺ بغيرِ طريقِ الوحي والضيفُ في الأصلِ مصدرُ ضافهُ ولذلكَ يُطلق عَلى الواحدِ والجماعةِ كالزَّورِ والصَّوْم وكانُوا اثني عشرَ ملَكاً وقيلَ تسعةً عاشرُهم جبريلُ وقيلَ ثلاثة جبريل وميكائيل وملكٌ آخرُ معهمَا عليهمْ السَّلامُ وتسميتُهم ضيفاً لأنَّهم كانُوا في صورةِ الضَّيفِ حيثُ أضافَهُم إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ أو لأنهمُ كانوا في حسبانه كذلكَ ﴿المكرمين﴾ أي المكرمينَ عندَ الله تعالَى أو عندَ إبراهيمَ حيثُ خدمَهُم بنفسه وبزوجته
آية رقم ٢٥
﴿إذ دخلوا عليه﴾ طرف للحديثِ أو لما في الضيفِ منْ مَعْنى الفعلِ أو المكرمينَ إنْ فسَّر بإكرامِ إبراهيمَ ﴿فَقَالُواْ سَلامًا﴾ أي نسلم عليكَ سلاماً ﴿قَالَ﴾ أيْ إبراهيمُ ﴿سلام﴾ أيْ عليكُم سلامٌ عُدِلَ بهِ إلى الرفعِ بالابتداءِ للقصدِ إلى الثباتِ والدوامِ حتى تكون تحتيه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ
— 139 —
} ١ ٢٦
أحسنَ منْ تحيتهم وقُرئَا مرفوعينَ وقرىءَ سِلْمٌ وقرىء منصوباً والمعنى واحدٌ ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أنكرهُمْ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ للسلامِ الذَّي هو عَلمٌ للإسلامِ أو لأنَّهم ليسُوا ممنْ عهدَهُم منَ النَّاسِ أو لأنَّ أوضاعَهُم وأشكالَهمُ خلافُ ما عليه النَّاسُ ولعلَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما قالَهُ في نفسِه من غير أن يشعرَهُم بذلكَ لا أنَّه خاطبُهم بهِ جَهْراً أو سألُهم أنْ يعرِّفوُه أنفسَهُم كَما قيلَ وإلاَّ لكشفُوا أحوالَهُم عندَ ذلكَ وَلَمْ يتصدَّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لمقدماتِ الضيافةِ
أحسنَ منْ تحيتهم وقُرئَا مرفوعينَ وقرىءَ سِلْمٌ وقرىء منصوباً والمعنى واحدٌ ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أنكرهُمْ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ للسلامِ الذَّي هو عَلمٌ للإسلامِ أو لأنَّهم ليسُوا ممنْ عهدَهُم منَ النَّاسِ أو لأنَّ أوضاعَهُم وأشكالَهمُ خلافُ ما عليه النَّاسُ ولعلَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما قالَهُ في نفسِه من غير أن يشعرَهُم بذلكَ لا أنَّه خاطبُهم بهِ جَهْراً أو سألُهم أنْ يعرِّفوُه أنفسَهُم كَما قيلَ وإلاَّ لكشفُوا أحوالَهُم عندَ ذلكَ وَلَمْ يتصدَّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لمقدماتِ الضيافةِ
— 140 —
آية رقم ٢٦
ﯫﯬﯭﯮﯯﯰ
ﯱ
﴿فَرَاغَ إلى أَهْلِهِ﴾ أيْ ذهبَ إليهمْ عَلى خُفيةٍ منْ ضيفِه فإنَّ منْ أدبِ المضيفِ أنْ يبادَرهُ بالقِرى ويبادرَ بهِ حذاراً مِنْ أن يكفَهُ ويعذَرهُ أو يصيرَ مُنتْظراً والفاءُ في قولِه تعالَى ﴿فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ فصيحةٌ مفصحةٌ عن جُمَلٍ قد حُذفتْ ثقة بدلالهِ الحالِ عليها وإيذاناً بكمالِ سرعةِ المجىءِ بالطعامِ كما في قولِه تعالى فَقُلْنَا اضرب بّعَصَاكَ البحر فانفلق أيْ فذبحَ عجلاً فحنذَهُ فجاءَ بهِ
آية رقم ٢٧
ﯲﯳﯴﯵﯶ
ﯷ
﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ بأنْ وضعَهُ لديهم حسَبما هُو المعتادُ ﴿فقال أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ إِنْكاراً لعدمِ تعرضِهم للأكلِ
آية رقم ٢٨
﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ﴾ أضمرَ في نفسِه ﴿خِيفَةً﴾ لتوهمِ أنَّهم جاؤا للشرِّ وقيلَ وقعَ في قلبه أنهم ملائكة جاؤال للعذابِ ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ﴾ قيلَ مسحَ جبريلُ عليهِ السلامُ العجلَ بجناحِه فقامَ يندرج حتَّى لحقَ بأُمِّهِ فعرفَهُم وأمِنَ منهُم ﴿وَبَشَّرُوهُ﴾ وفي سورةِ الصافاتِ وبشرناهُ أيْ بواسطتِهم ﴿بغلام﴾ هو إسحاقُ عليه السلام ﴿عليم﴾ عنه بلوغِه واستوائِه
آية رقم ٢٩
﴿فَأَقْبَلَتِ امرأته﴾ سارةُ لمَّا سمعتْ بشارتَهمُ إلي بيتِها وكانتْ في زاويةٍ تنظرُ إليهمْ ﴿فِى صَرَّةٍ﴾ في صيحةٍ من الصريرِ ومحلُّه النصبُ عَلى الحاليّةِ أو المفعوليةِ إنْ جُعلَ أقبلتْ بمَعْنى أخذتْ كما يقالُ أقبلَ يشتُمنِي ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ أيْ لطمتْهُ منَ الحياءِ لما أنَّها وجدتْ حرارةَ دمِ الطمثِ وقيلَ ضربتْ بأطرافِ أصابعِها جبينَها كما يفعلُه المتعجب ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أيْ أنَا عجوزٌ عاقرٌ فكيفَ ألدُ
آية رقم ٣٠
﴿قَالُواْ كَذَلِكِ﴾ مثلَ ذلكَ القولِ الكريمِ ﴿قَالَ رَبُّكِ﴾ وَإنَّما نحنُ معبرونَ نخبركِ بهِ عنْهُ تعالَى لاَ أنَّا نقولُه منْ تلِقاءِ أنفسِنا ﴿إِنَّهُ هُوَ الحكيم العليم﴾ فيكونُ قولُه حقاً وفعلُه متقناً لا محالةَ رُوي أنَّ جبريلَ عليهِ السَّلامُ قالَ لهَا انْظُري إلى سقفِ بيتك فنظرتْ فذا جذوعُه مورقةٌ مثمرةٌ ولَمْ تكُنْ هذهِ المفاوضةُ معَ سارةَ فقطْ بلْ معَ إبراهيَم عليهِ السَّلامُ أَيْضاً حسبَما شُرح في سورةِ الحجر وإنما يُذكِرْ هَهُنا اكتفاءً بما ذكر هناك كما أنه لم يُذكر هناك سارة اكتفاءً بما ذُكر ههنا وفي سُورة هودٍ
آية رقم ٣١
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ
ﭗ
(قَالَ)
— 140 —
} ٢ ٣٩
أيْ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ لَمَّا عِلَم أنَّهم ملائكةٌ أُرسلوا لأمرٍ ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أى ما شأنُكم الخطيرُ الذَّي لأَجْلِه أُرسلتم سَوى البشارةِ ﴿أَيُّهَا المرسلون﴾
أيْ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ لَمَّا عِلَم أنَّهم ملائكةٌ أُرسلوا لأمرٍ ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أى ما شأنُكم الخطيرُ الذَّي لأَجْلِه أُرسلتم سَوى البشارةِ ﴿أَيُّهَا المرسلون﴾
— 141 —
آية رقم ٣٢
ﭘﭙﭚﭛﭜﭝ
ﭞ
﴿قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾ يعنون قومَ لوطٍ
آية رقم ٣٣
ﭟﭠﭡﭢﭣ
ﭤ
﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ بعدَ ما قلبنَا قُرَاهُمْ وجعلنَا عاليَها سافلَها حسبَما فُصّل في سائرِ السورِ الكريمةِ ﴿حِجَارَةً مّن طِينٍ﴾ أيْ طينٍ متحجرٍ هُوَ السجيلُ
آية رقم ٣٤
ﭥﭦﭧﭨ
ﭩ
﴿مُّسَوَّمَةً﴾ مُرسلةً منْ أسمتُ الماشيةَ أيْ أرسلتُها أو معلمة من المسومة وهيَ العلامةُ وقدْ مَرَّ تفصيله في سورة هود ﴿عِندَ رَبّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ المجاوزينَ الحدَّ في الفُجورِ وقولُه تعالَى
آية رقم ٣٥
ﭪﭫﭬﭭﭮﭯ
ﭰ
﴿فَأَخْرَجْنَا﴾ الخ حكايةٌ منْ جهتِه تعالَى لِمَا جَرى عَلى قومِ لُوطٍ عليهِ السَّلامُ بطريقِ الإجْمَالِ بعدَ حكايةِ ما جَرَى بينَ الملائكةِ وبينَ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ من الكلامِ والفاءُ فصيحة مفصحةٌ عن جُمَلٍ قدْ حُذفتْ ثقةً بذكرِها في مواضعَ أُخَرَ كأنَّه قيلَ فباشرُوا مَا أُمروا بهِ فأخرجنَا بقولِنا فأسرِ بأهلِكَ الخ ﴿مَن كَانَ فِيهَا﴾ أيْ في قُرى قومِ لُوطٍ وإضمارُهَا بغيرِ ذكرٍ لشهرتِها ﴿مِنَ المؤمنين﴾ ممنْ أمنَ بلوطٍ
آية رقم ٣٦
﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ﴾ أيْ غيرَ أهْلِ بيتٍ ﴿مِنَ المسلمين﴾ قيلَ هم قوم لوطٌ وابنتاهُ وقيلَ كانَ لوطٌ وأهلُ بيتِه الذينَ نجَوا ثلاثةَ عشرَ
آية رقم ٣٧
﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا﴾ أيْ في القرية ﴿آية﴾ أيْ علامةً دالةً على ما أصابهُم من العذابِ قيلَ هيَ تلكَ الأحجارُ أوْ صخرٌ منضودٌ فيهَا أَوْ ماءٌ منتنٌ ﴿لّلَّذِينَ يَخَافُونَ العذاب الأليم﴾ أيْ مِنْ شأنِهم أنْ يخافُوه لسلامةِ فطرتِهم ورقةِ قلوبِهم دونَ مَنْ عَداهُم منْ ذَوي القلوبِ القاسيةِ فإنَّهم لا يعتدونَ بَها وَلاَ يعدونها آيةً
آية رقم ٣٨
﴿وَفِى موسى﴾ عطفٌ عَلى قولِه تعالَى وفي الأرضِ أو عَلى قولِه تعالَى وتركنَا فيهَا آيةً عَلى مَعْنى وجعلنَا في مُوسى آيةً كقولِ منْ قالَ علفتها تبنا وماءا باردا ﴿إذ أرسلنا﴾ قيلَ هُو منصوبٌ بآيةً وَقيلَ بمحذوفٍ أيْ كائنةً وقتَ إرسالِنا وقيلَ بترَكْنا ﴿إلى فِرْعَوْنَ بسلطان مُّبِينٍ﴾ هُو ما ظهرَ عَلى يديهِ منْ المعجزاتِ الباهرةِ
آية رقم ٣٩
ﮊﮋﮌﮍﮎﮏ
ﮐ
﴿فتولى بِرُكْنِهِ﴾ أيْ فأعرضَ عنِ الإيمانِ بهِ وازورّ كقولِه تعالَى وَنَأَى بِجَانِبِهِ
— 141 —
٤٧ ٤٠
وقيلَ فتولَّى بما يتقوَّى بهِ منْ مُلْكِه وَعساكِره فإنَّ الركنَ اسمٌ لمَا يركنُ إليهِ الشيءُ وَقُرىءَ برُكُنِهِ بضمِّ الكافِ ﴿وَقَالَ ساحر﴾ أيْ هُو ساحرٌ ﴿أَوْ مَجْنُونٌ﴾ كأنَّه نسبَ ما ظهر على يديهِ عليه الصَّلاةُ والسلام من الخوارقِ العجيبةِ إلى الجنِّ وترددَ في أنَّه حصل باختيارِه وسعيهِ أو بغيرِهما
وقيلَ فتولَّى بما يتقوَّى بهِ منْ مُلْكِه وَعساكِره فإنَّ الركنَ اسمٌ لمَا يركنُ إليهِ الشيءُ وَقُرىءَ برُكُنِهِ بضمِّ الكافِ ﴿وَقَالَ ساحر﴾ أيْ هُو ساحرٌ ﴿أَوْ مَجْنُونٌ﴾ كأنَّه نسبَ ما ظهر على يديهِ عليه الصَّلاةُ والسلام من الخوارقِ العجيبةِ إلى الجنِّ وترددَ في أنَّه حصل باختيارِه وسعيهِ أو بغيرِهما
— 142 —
آية رقم ٤٠
﴿فأخذناه وَجُنُودَهُ فنبذناهم فِى اليم﴾ وفيه امن الدلالةِ عَلى غايةِ عظمِ شأنِ القدرةِ الربانيةِ ونهايةِ قمأة فرعون وقومه ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ أيْ آتٍ بما يُلام عليه منَ الكفرِ والطغيانِ والجملةُ حالٌ منَ الضميرِ في فأخذنَاهُ
آية رقم ٤١
﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم﴾ وصفتْ بالعُقم لأنها أهلكتهم وقطعتْ دابرَهم أوْ لأنَّها لم تتضمنْ خيراً ما منْ إنشاءِ مطرٍ أو إلقاحِ شجرٍ وهي النكباءُ أو الدبُورُ أو الجنوبُ
آية رقم ٤٢
﴿مَا تَذَرُ مِن شَىْء أَتَتْ عَلَيْهِ﴾ أيْ جرتْ عليهِ ﴿إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم﴾ هو كل مارم وَبليَ وتفتت منْ عظمٍ أو نباتٍ أو غيرِ ذلكَ
آية رقم ٤٣
﴿وَفِى ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ﴾ وهُو قولُه تعالَى تمتعُوا في دارِكم ثلاثةَ أَيَّامٍ قيلَ قالَ لهُم صالحٌ عليهِ السَّلامُ تصبحُ وجوهُكم غداً مصفرةً وبعدَ غدٍ مُحمرَّةً واليومَ الثالثَ مُسودةً ثمَّ يصبحكُم العذابُ
آية رقم ٤٤
﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ﴾ أي فاستكبرُوا عن الامتثالِ بهِ ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة﴾ قيلَ لما رأوا العلاماتِ الي بيَّنها صالحٌ عليهِ السَّلامُ منَ اصفرارِ وجوهِهم واحمرارِها واسودادِها عمدُوا إلى قتلِه عليهِ السَّلامُ فنجاهُ الله تعالَى إلى أرضِ فلسطينَ ولمَّا كانَ ضحوةُ اليومِ الرابعِ تحنطُوا وتكفنُوا بالأنطاعِ فأتتهُم الصيحةُ فهلكُوا وقرىءَ الصَّعقةُ وهيَ المرةُ منَ الصعْقِ ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ إليهَا ويعاينونَها
آية رقم ٤٥
﴿فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ﴾ كقولِه تعالَى فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جاثمين ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ بغيرِهم كَما لم يمتنعُوا بأنفسِهم
آية رقم ٤٦
﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ أيْ وأهلكنَا قومَ نوحٍ فإنَّ ما قبلَهُ يدلُّ عليه أَوْ وَاذكُرْ ويجوزُ أنْ يكونَ معطوفاً على محل عادٍ ويؤيدُه القراءةُ بالجرِّ وقيلَ هو معطوفٌ على مفعولِ فأخذنَاهُ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ منْ قبلِ هؤلاءِ المُهلَكين ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين﴾ خارجينَ عنِ الحدودِ فيمَا كانُوا فيهِ منَ الكفرِ وَالمعاصِي
آية رقم ٤٧
ﯰﯱﯲﯳﯴ
ﯵ
﴿والسماء بنيناها بِأَيْدٍ﴾ أيْ بقوةٍ ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾
— 142 —
٥٢ ٨٤
لقادرونَ منَ الوسعِ بمَعْنى الطاقةِ والموسعُ القادرُ عَلى الإنفاقِ أوْ لموسعونَ السماءَ أو ما بينَها وَبينَ الأرضِ أو الرزقِ
لقادرونَ منَ الوسعِ بمَعْنى الطاقةِ والموسعُ القادرُ عَلى الإنفاقِ أوْ لموسعونَ السماءَ أو ما بينَها وَبينَ الأرضِ أو الرزقِ
— 143 —
آية رقم ٤٨
ﯶﯷﯸﯹ
ﯺ
﴿والأرض فرشناها﴾ مهدناهَا وبسطناهَا ليستقروا علَيها ﴿فَنِعْمَ الماهدون﴾ أيْ نحنُ
آية رقم ٤٩
﴿وَمِن كُلّ شَىْء﴾ أيْ من الأجناس ﴿زَوْجَيْنِ﴾ أيْ نوعينِ ذكراً وأنثى متقابلينَ السماءَ والأرضَ والليلَ والنهار والشمش والقمرَ والبرَّ والبحرَ ونحوَ ذلكَ ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي فعلنَا ذلكَ كُلَّه كي تتذكُروا فتعرفُوا أنَّه خالقُ الكُلِّ ورازقُه وأنَّه المستحقُّ للعبادةِ وأنَّه قادرٌ عَلى إعادةِ الجميعِ فتعملُوا بمقتضاهُ وقولُه تعالَى
آية رقم ٥٠
﴿فَفِرُّواْ إِلَى الله﴾ مقدرٌ لقولٍ خُوطبَ بهِ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم بطريقِ التلوينِ والفاءُ إما لترتيب الأمرِ على ما حكي من أثار غضبِه الموجبةِ للفرارِ منْهَا ومنْ أحكامِ رحمتِه المستدعيةِ للفرار إليَها كأنَّه قيلَ قُلْ لَهُم إذَا كانَ الأمرُ كذلكَ فاهربُوا إلى الله الذى هذه شؤنه بالإيمانِ والطاعةِ كيْ تنجوا من عقابهِ وتفوزُوا بثوابِه وَإِمَّا للعطفِ عَلى جملةٍ مقدَّرةٍ مترتبةٍ عَلى قولِه تعالَى لعلَّكُم تذكرونَ كأنَّه قيلَ قُلْ لَهُم فتذكُروا ففرُّوا إلى الله الخ وقوله تعالى ﴿إني لكم مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ تعليلٌ للأمرِ بالفرارِ إليهِ تعالَى أو لوجوبِ الامتثالِ بهِ فإنَّ كونَهُ عليهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ مُنذِراً منُهُ تعالَى موجبٌ عليهِ عليهِ الصَّلاة والسَّلامُ أنْ يأمرَهُم بالفرارِ إليهِ وعليهمْ أنْ يمتثلُوا بهِ أي إنِّي لكُم منَ جهتِه تعالَى منذرٌ بين كونه منذرا أو مظهرٌ لما يجبُ إظهارُهُ منَ العذابِ المنذَرِ بهِ وفي أمرِه تعالَى للرسول ﷺ بأنْ يأمرَهُم بالهربِ إليهِ تعالَى منْ عقابِه وتعليلِه بأنه عليه الصلاة والسلام ينذرُهم منْ جهتِه تعالَى لا منْ تلقاءِ نفسِه وعدٌ كريمٌ بنجاتِهم من المهروبِ وفوزِهم بالمطلوبِ وقولُه تعالَى
آية رقم ٥١
﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ الله إلها آخر﴾ نهيٌ موجبٌ للفرارِ منْ سببِ العقابِ بعدَ الأمرِ بالفرارِ منْ نفسِه كمَا يُشعر بهِ قولُه تعالى إِنّى لَكُمْ مِنْهُ أيْ منَ الجعلِ المنهيِّ عنْهُ ﴿نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ فإنَّ تعلقَ كلمةِ منْ بالإنذارِ معَ كونِ صلتِه الباءَ بتضمينِه معنى الإفر يقالُ فَرَّ منْهُ أيْ هربَ وأفرَّه غيرُهُ كأنَّه قيلَ وفِرُّوا منْ أنْ تجعلُوا معَهُ تعالَى اعتقاداً أَو قولاً إلهاً آخر وفيهِ تأكيدٌ لما قبلَهُ منَ الأمرِ بالفرارِ من العقابِ إليهِ تعالَى لكنْ لا بطريقِ التكريرِ كمَا قيل بل بالنهى ععن سببه وإيجاب الفرار
آية رقم ٥٢
﴿كذلك﴾ أي الأمرُ مثلُ ما ذكرَ منْ تكذيبِهم الرسولَ وتسميتِهم لَهُ ساحِراً أو مَجْنُوناً وقولُه تعالَى ﴿مَا أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ الخ تفسيرٌ لهُ أيْ ما أتَاهُم ﴿مِن رَّسُولٍ﴾ مِنْ رسلِ الله ﴿إِلاَّ قَالُواْ﴾ في حَقَّه ﴿ساحر أَوْ مَجْنُونٌ﴾ ولا سبيلَ إِلى انتصابِ الكافِ بأَتَى لامتناعِ عملِ مَا بعدَ
— 143 —
٥٦ ٥ {
مَا النافيةِ فيمَا قبلَها
مَا النافيةِ فيمَا قبلَها
— 144 —
آية رقم ٥٣
﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ إِنْكارٌ وتعجيبٌ منْ حالِهم وإجماعِهم عَلى تلكَ الكلمةِ الشنيعةِ التي لاَ تكادُ تخطرُ ببالِ أحدٍ من العقلاءِ فضلاً عن التفوهِ بهَا أيْ أوصى بهذَا القولِ بعضُهم بعضاً حتَّى اتفقُوا عليهِ وقولُه تعالَى ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغون﴾ إضرابٌ عنْ كونِ مدار تفاقهم عَلى الشرِّ تواصيهم بذلكَ وإثباتٌ لكونِه أمراً أقبحَ منَ التَّواصِي وأشنعَ منْهُ منَ الطغيانِ الشاملِ للكُلِّ الدالِّ عَلى أنَّ صدورَ تلكَ الكلمةِ الشنيعةِ عنْ كُلِّ واحدٍ منْهُم بمقتضَى جبلَّتِه الخبيثةِ لا بموجبِ وصيةِ منْ قبلِهم بذلكَ من غير أن يكون ذلكَ مُقْتضى طباعِهم
آية رقم ٥٤
ﭧﭨﭩﭪﭫ
ﭬ
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فأعرضْ عنْ جدالِهم فقدْ كررتَ عليهِم الدعوةَ فأبَوا إلا الإباءَ ﴿فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ عَلى التولِّي بعدَ مَا بذلتَ المجهود وجاوزت في الإبلاغِ كُلَّ حدَ معهودٍ
آية رقم ٥٥
ﭭﭮﭯﭰﭱ
ﭲ
﴿وَذَكَرَ﴾ أي أفعلْ التذكيرَ والموعظةَ ولاَ تدعُهما بالمرةِ أو فذكرهُم وَقدْ حُذِفَ الضَّميرُ لظهورِ الأَمْرِ ﴿فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين﴾ أي الذينَ قدرَ الله تعالَى إيمانَهُم أوِ الذينَ آمنُوا بالفعل فإنها تزيدهم بصيرة وقوةً في اليقينِ
آية رقم ٥٦
ﭳﭴﭵﭶﭷﭸ
ﭹ
﴿وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ استئنافٌ مؤكدٌ للأمرِ مقررٌ لمضمونِ تعليلهِ فإنَّ كونَ خَلقِهم مُغياً بعبادتِه تعالَى ممَّا يدعُوه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى تذكيرِهم ويوجبُ عليهمْ التذكرَ والاتعاظَ ولعلَّ تقديمَ خلقِ الجَنِّ في الذكرِ لتقدمهِ على خَلْق الإنسِ في الوجودِ ومَعْنى خلقِهم لعبادتِه تعالَى خلقُهم مستعدينَ لَها ومتمكنينَ منْها أتمَّ استعدادٍ وأكملَ تمكنٍ معَ كونِها مطلُوبةً مِنهُمْ بتنزيلِ ترتبِ الغايةِ عَلى مَا هيَ ثمرةٌ لَهُ منزلةَ ترتبِ الغرضِ عَلى ما هُو غرضٌ لَهُ فإنَّ استتباعَ أفعالِه تعالَى لغاياتٍ جليلةٍ ممَّا لاَ نزاعَ فيهِ قطعاً كيفَ لاَ وهيَ رحمةٌ منْهُ تعالَى وتفضلٌّ عَلى عبادِه وإنَّما الذي لا يليق بجنابه عَزَّ وجَلَّ تعليلُها بالغرضِ بمَعْنى الباعثِ عَلى الفِعْل بحيثُ لولاَهُ لم يفعلْهُ لإفضائِه إلى استكمالِه بفعلِه وهُوَ الكاملُ بالفعلِ منْ كُلِّ وجهٍ وأمَّا بمَعْنى نهايةٍ كماليةٍ يُفْضِي إليهَا فعلُ الفاعلِ الحقَّ فغيرُ منفى من أفعالِه تعالَى بل كُلُّها جارية على المنهاجِ وعَلى هَذا الاعتبارِ يدورُ وصفُه تعالَى بالحكمةِ ويكفى في تحقق مَعْنى التعليلِ عَلى ما يقولُه الفقهاءُ ويتعارفُه أهلُ اللغة هَذا المقدارُ وبِه يتحققُ مدلولُ اللامِ وأما إرادةُ الفاعلِ لَها فليستْ من مقتضياتِ اللامِ حَتَّى يلزمَ منْ عدمِ صدورِ العبادةِ عنِ البعضِ تخلفُ المرادِ عن الإرادةِ فإنْ تعوقَ البعضِ عنِ الوصولِ إلى الغايةِ معَ تعاضدِ المبادئ وتآخذِ المقدماتِ الموصلةِ إليهَا لا يمنعُ كونَها غايةً كما في قوله تعالى كِتَابٌ أنزلناه إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ الناس مّنَ الظلمات إِلَى النور ونظائِره وقيلَ المَعْنى إلا ليؤمُروا بعبادِتي كما في قوله تعالى وما أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إلها واحدا وقيلَ المرادُ سعداءُ الجنسينِ كما أنَّ المرادَ
— 144 —
٦٠ ٥٧
بقولِه تعالَى وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الجن والإنس أشقياؤُهما ويَعضده قراءةُ مَن قرأَ وَمَا خَلَقْتُ الجنَّ والإنسَ منَ المؤمنينَ وقال مجاهد واختارَهُ البغويُّ معناه إلا ليعرفوه ومداره قوله ﷺ فيما يحيكه عنْ رَبِّ العزةِ كُنتُ كنزاً مخفياً فأحببتُ أنْ أُعْرَفَ فخلقتُ الخلقَ لأعرفَ ولعلَّ السرُّ في التعبيرِ عنِ المعرفةِ بالعبادةِ عَلى طريقِ إطلاقِ اسمِ السببِ عَلى المسببِ التنبيهُ عَلى أنَّ المعتبرَ هيَ المعرفةُ الحاصلة بعبادته تعالى ما يحصلُ بغيرِها كمعرفةِ الفلاسفةِ
بقولِه تعالَى وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الجن والإنس أشقياؤُهما ويَعضده قراءةُ مَن قرأَ وَمَا خَلَقْتُ الجنَّ والإنسَ منَ المؤمنينَ وقال مجاهد واختارَهُ البغويُّ معناه إلا ليعرفوه ومداره قوله ﷺ فيما يحيكه عنْ رَبِّ العزةِ كُنتُ كنزاً مخفياً فأحببتُ أنْ أُعْرَفَ فخلقتُ الخلقَ لأعرفَ ولعلَّ السرُّ في التعبيرِ عنِ المعرفةِ بالعبادةِ عَلى طريقِ إطلاقِ اسمِ السببِ عَلى المسببِ التنبيهُ عَلى أنَّ المعتبرَ هيَ المعرفةُ الحاصلة بعبادته تعالى ما يحصلُ بغيرِها كمعرفةِ الفلاسفةِ
— 145 —
آية رقم ٥٧
﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ بيانٌ لكَونِ شأنِه تعالَى معَ عبادةِ متُعالياً عنْ أنْ يكونَ كشأنِ السَّادِة معَ عبيدِهم حيثُ يملكونَهُم ليستعينُوا بهمْ في تحصيلِ معايشهِم وتهيئةِ أرزاقِهم أيْ ما أريدُ أنْ أصرفَهُم في تحصيلِ رزْقي ولا رِزْقهم بلْ أتفضلُ عليهمْ برزقِهم وبَما يصلحُهم ويعيِّشَهم منْ عندِي فليشتغلُوا بمَا خُلِقوا لَهُ منْ عِبادِتي
آية رقم ٥٨
﴿إِنَّ الله هُوَ الرزاق﴾ الذي يرزقُ كلَّ ما يفتقر الى الرزق وفه تلويحٌ بأنَّه غنيٌّ عنْهُ وقُرِىءَ إنِّي أنَا الرزَّاقُ ﴿ذُو القُوَّةِ المتينِ﴾ بالرفعِ عَلى أنَّه نعتٌ للرزاقِ أوْ لذُو أَوْ خبرٌ بعد خبر أو خبر لمضمرٍ وقُرِىءَ بالجرِّ عَلى أنَّه وصفٌ للقوةِ على تأويلِ الاقتدارِ أوِ الأيدِ
آية رقم ٥٩
﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أيْ ظلُموا أنفسَهم بتعريضِها للعذابِ الخالدِ بتكذيبِ رسولِ الله ﷺ أوْ وضعُوا مكانَ التصديقِ تكذيباً وَهُم أهلُ مكةَ ﴿ذَنُوباً﴾ أيْ نصيباً وافراً منَ العَذَابِ ﴿مّثْلَ ذَنُوبِ أصحابهم﴾ مثلَ أنصباءِ نُظَرائِهم منَ الأممِ المحكيةِ وهُو مأخوذٌ من مقاسمةِ السُّقاةِ الماء بالذنوب وهو الدلوالعظيم المملوءُ ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ أيْ لا يطلُبوا منِّي أنْ أُعجِّلَ في المجىءِ بهِ يقالُ استعجَلهُ أيْ حثَّهُ عَلى العَجَلةِ وأمره بها ويقالُ استعجلَهُ أيْ طلبَ وقوعَهُ بالعجلةِ ومنْهُ قولِه تعالى أتى أَمْرُ الله فلا تستعلجوه وهُو جوابٌ لقولِهم مَتَى هذا الوعد إِن كنتم صادقينَ
آية رقم ٦٠
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وضعَ الموصولُ موضعَ ضميرِهم تسجيلاً عليهم بما في حيز الصلةِ منَ الكُفر وإشعاراً بعلةِ الحكمِ والفاءُ لترتيبِ ثبوتِ الويلِ لهُم عَلى أنَّ لَهُم عذاباً عظيماً كَما أنَّ الفاءَ الأُولى لترتيبِ النَّهي عنْ الاستعجالِ عَلى ذلكَ ومِنْ في قولِه تعالَى ﴿مِن يَوْمِهِمُ الذى يُوعَدُونَ﴾ للتعليلِ أيْ يوعدونَهُ منْ يومَ بدرٍ وقيلَ يومَ القيامةِ وهُو الأنسبُ بَما في صدرِ السورةِ الكريمةِ الآتيةِ والأولُ هُو الأوفقُ لما قبلَهُ منْ حيثُ إنَّهما منَ العذاب الدنيوي عنِ النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم مَنْ قرأَ والذارياتِ أعطاهُ الله تعالَى عشرَ حسناتٍ بعدد كلِّ ريح سهبت وجرت في الدنيا
— 145 —
الطور ٨ ﴿
{بسم الله الرحمن الرحيم﴾
{بسم الله الرحمن الرحيم﴾
— 146 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
59 مقطع من التفسير